العربية  

books janissary rebellion

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تمرُّد الإنكشاريَّة (Info)


استُقبل السُلطان مُراد استقبال الفاتحين بِمُجرَّد عودته إلى أدرنة، لكنَّهُ لم يلبث فيها طويلًا، ورجع إلى عُزلته في مغنيسية وفق أكثر الروايات شُيُوعًا، دون أن يستثمر انتصاره الكبير، لكنَّ الأحداث السياسيَّة المُستجدَّة حتَّمت عليه العودة إلى العمل السياسي مرَّة أُخرى، ويبدو أنَّ لِذلك علاقة - وفق إحدى الروايات - بِالمدى الذي وصلت إليه العلاقة بين السُلطان مُحمَّد الثاني والصدر الأعظم خليل باشا الجندرلي من توتُّر، بِالإضافة لِتجدُّد الأخطار الأوروپيَّة، أو بِسبب خطأ وقع من السُلطان الفتى وأثار غضب الإنكشاريَّة. تقول إحدى الروايات أنَّ العلاقة بين الصدر الأعظم والسُلطان مُحمَّد تفجَّرت على الأرض، في ظل الخِلاف الذي نشب بين الشيخ درويش الحُرُوفي، أحد زُعماء الطائفة الحُرُوفيَّة الشيعيَّة الذي تقرَّب من السُلطان اليافع وحاول استمالته إلى مذهبه فشُمل بِحمايته، وبين كُلٍ من المُفتي فخر الدين العجمي والصدر الأعظم. وممَّا زاد العلاقة تأجُجًا، الاختلاف في وجهات النظر بِشأن الصُلح الذي عقدته الدولة العُثمانيَّة مع جُمهُوريَّة البُندُقيَّة والمُماثل في بُنُوده لِلصُلح الذي عُقد في سنة 833هـ المُوافقة لِسنة 1430م، ما دفع الصدر الأعظم إلى تحريك تمرُّدٍ من جانب الإنكشاريَّة المُناوئين لِلسُلطان، ثُمَّ استُدعي مُراد الثاني لِلعودة مُجددًا لِتولِّي السُلطة. وبِحسب الرواية الأُخرى فإنَّ السُلطان مُحمَّد لمَّا أمسك بِزِمام أُمُور الدولة ضرب السكَّة الجديدة باسمه، وخفَّض زنة الآقچة من 5.75 إلى 5.25، ما أضرَّ بِالجُند وأثَّر بِالسُوق. واتفق أنَّهُ وقع حريقٌ هائل بِأدرنة في تلك الأيَّام، فاحترق قسمٌ مُهمٌّ من المدينة والأسواق، فقام الإنكشاريَّة، الذين لم يكونوا راضين عن وضع الآقچة، بِالتمرُّد، فهجموا على سراي شهاب الدين شاهين باشا الخادم ونهبوها، فهرب هو بِمشقَّةٍ إلى السراي السُلطانيَّة ونجا. واجتمعت الإنكشاريَّة في تلَّة «بوجوق تپَّه» مُقابل السراي المذكورة، وطلبوا زيادة مُرتَّباتهم، فأُجيبوا إلى ذلك، وضُمَّ إلى مُرتَّب كُل واحدٍ منهم نصف آقچة، فسكنت فتنتهم. رُغم ذلك، أبدى الإنكشاريُّون ازدراءً بِسُلطانهم الصغير، ومالوا إلى أبيه، فاقتنع أركان الدولة، وعلى رأسهم الصدر الأعظم خليل باشا الجندرلي، بِألَّا حل لِلمسألة سوى ارتقاء مُراد الثاني لِلعرش مرَّةً أُخرى كي لا تستمر هذه الأزمة، فأرسل وغيره من الوُزراء دعوةً إلى مُراد الثاني لِلحُضُور وترجُّوه رجاءً حتَّى قبل أن يعود بعد تردُّدٍ طويل، وخدع خليل باشا السُلطان مُحمَّد عندما اقترح عليه أن يعرض السلطنة على والده تطييبًا لِقلبه وخاطره، وأكَّد عليه أنَّ الأخير لن يقبلها وأنَّهُ سيُفضِّل البقاء في عُزلته، وأنَّ ذلك سيكون سببًا لازدياد حُبِّ الوالد لِابنه وتقديره إيَّاه، فصدَّق الفتى هذا الكلام ورتَّب مجلسًا عاليًا محفوفًا بِالوُزراء والوُكلاء والأُمراء، واستقبل فيه والده ما أن وصل، فقبَّل يده والتمس منه أن يجلس على تخت المُلك ويقبل بِالسلطنة ويعود هو إلى إقطاعه مغنيسية، فلم يتردَّد مُراد في القُبُول، ودعا لِولده وأعاده إلى مغنيسية، وعيَّن صاروچه باشا وزيرًا له، فلم يجد السُلطان مُحمَّد بدًّا من الامتثال لِأمر أبيه، وعلم أنَّ هذا من سعي وتدبير خليل باشا، فأسرَّها في نفسه حتَّى حين. ويُقال أنَّ مُرادًا الثاني لمَّا قدم - في أوائل سنة 1445م - ودخل العاصمة، نزل بِتلَّة «بوجوق تپَّه» حيثُ اجتمع عليه الإنكشاريَّة وبايعوه على السمع والطاعة، وأعادوه إلى السلطنة، فأجابهم في سبيل إخماد فتنتهم وإعادة الهُدُوء إلى أدرنة. ومن الجدير بِالذِكر أنَّ هذه الحركة كانت أوَّل فتنةٍ يُشعلها الإنكشاريَّة في الدولة العُثمانيَّة.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Janissary Army

Janissary Army