If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت الديمقراطية الجاكسونية فلسفة سياسية في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر وسعت حق التصويت ليشمل معظم الرجال البيض فوق عمر 21، كما أعادت هيكلة عدد من المؤسسات الفدرالية. دعيت الديمقراطية الجاكسونية بهذا الاسم نسبة إلى الرئيس الأمريكي السابع أندرو جاكسون ومؤيديه، وأصبحت وجهة النظر السياسية المسيطرة في الولايات المتحدة لجيل من الزمن. كان المصطلح بحد ذاته قيد الاستخدام منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر.
استمرت هذه الفترة -التي دعاها المؤرخون وعلماء السياسة باسم الحقبة الجاكسونية أو نظام الحزب الثاني- تقريبًا منذ انتخاب جاكسون كرئيس للبلاد عام 1828 حتى أصبحت العبودية هي القضية المسيطرة على الرأي العام عام 1854 وأدت التداعيات السياسية للحرب الأهلية الأمريكية إلى إعادة تشكيل السياسة الأمريكية. ظهرت الديمقراطية الجاكسونية عند انقسام الحزب الجمهوري الديمقراطي الحاكم قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 1824. بدأ مؤيدو جاكسون بتشكيل الحزب الديمقراطي المعاصر. أنشأ خصماه السياسيان جون كوينسي أدامز وهنري كلاي الحزب الجمهوري الوطني، والذي اندمج لاحقًا مع المجموعات السياسية المعادية لجاكسون لتشكيل حزب اليمين. بشكل عام، اتسمت هذه الفترة بالروح الديمقراطية، وبنت على سياسة جاكسون بالمساواة السياسية، وذلك بعد إنهائه ما دعاه بـ ’احتكار’ النخبة الثرية للحكم. حتى قبل بدء الحقبة الجاكسونية، كان حق التصويت قد وُسع ليشمل معظم المواطنين البيض الذكور البالغين، وهي نتيجة احتفل بها معظم الجاكسونيين. شجعت الديمقراطية الجاكسونية أيضًا على تقوية منصب الرئاسة والسلطة التنفيذية على حساب كونغرس الولايات المتحدة، بالتزامن مع السعي إلى توسيع المشاركة الجماهيرية في الحكم. طالب الجاكسونيون بانتخاب القضاة بدلًا من تعيينهم وأعادوا كتابة الكثير من دساتير الولايات لتعكس القيم الجديدة. أما بالنسبة إلى الشؤون الوطنية، فضلوا التوسع الجغرافي مبررين إياه بمفهوم القدر المتجلي. كان هناك إجماع بين كل من الجاكسونيين واليمينيين على تجنب المعارك حول العبودية.
كان توسيع جاكسون لمفهوم الديمقراطية مقتصرًا تقريبًا على الأمريكيين من أصل أوروبي، وتمددت أحقية التصويت للذكور البيض البالغين فقط. لم يكن هناك أي تقدم يذكر -بل كان هناك تراجع أحيانًا- في حقوق الأمريكيين السود والسكان الأصليين خلال فترة الديمقراطية الجاكسونية الطويلة، منذ عام 1829 وحتى 1860. يقول روبرت ريميني كاتب السيرة الذاتية لجاكسون:
«[الديمقراطية الجاكسونية] تمطط مفهوم الديمقراطية قدر الإمكان بشكل يبقى هذا المصطلح قابلًا للتطبيق.. بذلك ألهمت الكثير من الأحداث الديناميكية والدراماتيكية في القرنين التاسع عشر والعشرين من التاريخ الأمريكي. الشعبوية؛ التقدمية والصفقتين الجديدة والعادلة، بالإضافة إلى برنامجي الأفق الجديد والمجتمع الأعظم».
يلخص وليام إس. بيلكو ’المبادئ الأساسية المبطنة للديمقراطية الجاكسونية’ عام 2015 بأنها: «حماية متساوية للقوانين؛ نفور من الأرستقراطية المالية والامتيازات الخصوصية والاحتكار، وتفضيل للمواطن العادي وحكم الأكثرية وصالح المجتمع فوق المصلحة الشخصية».
ناقش آرثر ماير شليزنجر عام 1945 أصل الديمقراطية الجاكسونية ذاكرًا أنها مبنية على الأسس التالية:
كان توسع حق التصويت من ملاك الأراضي فقط ليشمل جميع الرجال البيض فوق سن 21 حركة مهمة في الفترة بين عامي 1800 و1830، حتى قبل تنظيم الجاكسونيين. تنازلت الولايات القديمة الحاوية على تقييدات مرتبطة بالملكية عن هذه القوانين، بالتحديد جميع الولايات ما عدا رود آيلاند وفرجينيا وكارولاينا الشمالية بحلول أواسط عشرينيات القرن التاسع عشر. لم تضع أي من الولايات الجديدة شروط ملكية للتصويت، على الرغم من تبني ثلاث ولايات لشروط مرتبطة بدفع الضرائب. كانت هذه الولايات أوهايو وليوزيانا ومسيسيبي، لم تكن هذه القوانين جوهرية وطويلة الأمد إلا في لويزيانا. كانت هذه العملية سلمية ومدعومة شعبيًا بشكل واسع، ما عدا في ولاية رود آيلاند. أظهر تمرد دور في ولاية رود آيلاند خلال أربعينيات القرن التاسع عشر أن الدعم الشعبي للمساواة في حق التصويت كان واسعًا، على الرغم من أن الإصلاحات التالية تضمنت شروط ملكية ضخمة لأي مقيم مولود خارج الولايات المتحدة. لكن الرجال السود الأحرار خسروا حقهم في التصويت في عدة ولايات خلال هذه الفترة.
في الواقع، لم تعن حقيقة كون الرجل ممتلكًا لحق التصويت أن هذا الرجل سوف يصوت بشكل روتيني. اقتضى الأمر سحب الرجال إلى صناديق الاقتراع، وأصبح هذا الدور من أساسيات عمل الأحزاب المحلية. بحث هؤلاء بشكل ممنهج عن المصوتين المحتملين وأحضروهم إلى مراكز الاقتراع. ارتفعت نسبة المصوتين بشكل هائل خلال ثلاثينيات القرن العشرين، ووصلت إلى 80% من السكان الذكور البيض في الانتخابات الرئاسية عام 1840. بقيت الشروط المرتبطة بدفع الضرائب في خمس ولايات فقط بحلول عام 1860، وهي ماساتشوستس ورود آيلاند وبنسلفانيا وديلاوير وكارولاينا الشمالية.
طورت إحدى الاستراتيجيات المبدعة لزيادة المشاركة التصويتية خارج المعسكر الجاكسوني. قبل الانتخابات الرئاسية عام 1832، أجرى حزب مناهضة الماسونية المؤتمر الأول للترشيح الرئاسي. عُقد هذا المؤتمر في بالتيمور في ماريلاند بين السادس والعشرين والثامن والعشرين من سبتمبر عام 1831، وأدى إلى تحول العملية التي تختار بها الأحزاب السياسية مرشحيها لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس.