العربية  

books islam and astronomy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الإسلام وعلم الفلك (Info)


أثر الإسلام في علم الفلك بشكل مباشر وغير مباشر وكان الدافع الرئيسي وراء ازدهار الفلك هو أن ممارسة شعائر الإسلام تتطلب حل مشكلات في علم الفلك الرياضي وخصوصا في الهندسة الكروية.

خلفية

في القرن السابع، كان المسيحيون واليهود يراقبون أطوار القمر من أجل الاحتفال بالأيام المقدسة كالفصح والقيامة. وواجه المجتمعان حقيقة أن الأيام ال29.5 للشهور القمرية لا تتناسب والأيام ال365 للسنة الشمسية. لحل هذا المشكل اتبع المسيحيون واليهود على خطة معتمدة على اكتشاف قام به العالم الفلكي الأثيني ميتون حوالي 430 ق.م. في الدورة الميتونية قسمت التسعة عشر سنة إلى إثنتي عشرة سنة من إثني عشر شهرا قمريا وسبع سنوات من ثلاثة عشر شهرا قمريا. وأبقى الإدراج الدوري للشهور الثلاثة عشر تواريخ التقويم في نفس التاريخ مع المواسم.

من جهة أخرى، استعمل الفلكيون طريقة بطليموس لحساب مكان القمر والنجوم. تعمل طريقة بطليموس على حل المثلثات الفلكية وقسمها مينيلوس من الإسكندرية في القرن الأول. وكانت الطريقة تشمل إنشاء مثلثين قائمين متقاطعين؛ بتطبيق مبرهنة مينلاوس كان من الممكن حل واحد من الأطراف الستة، ولكن فقط إذا كانت الأطراف الخمس الأخرى معروفة. ولمعرفة الوقت انطلاقا من ارتفاع الشمس على سبيل المثال، كان يجب تكرار تطبيق مبرهنة مينلاوس. أما بالنسبة لعلماء الفلك المسلمين في العصور الوسطى، شكل إيجاد طريقة مثلثية بسيطة تحديا واضحا.

النظرة الإسلامية لعلم الفلك

دعى الإسلام المسلم إلى إيجاد طرق لاستعمال النجوم. قال تعالى في سورة الأنعام ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(97)﴾. وعلى أساس هذه الدعوة طور المسلمون أدوات للرصد والإبحار، لذا لا زال العديد من نجوم الإبحار تحمل أسماء عربية.

ومن أهم تأثيرات القرآَن في علم الفلك الإسلامي تأكيده على أن الكون تحكمه مجموعة قوانين وحيدة متأصلة في مفهوم التوحيد الإسلامي ووحدانية الله فضلا عن المكانة الكبيرة للمعطيات التجريبية التي لم تكن شائعة في الحضارة اليونانية السابقة والتي حثت المسلمين على اعتماد منهج الرصد بخلاف الفلاسفة اليونانيين القدامى مثل أفلاطون وأرسطو الذين لم يثقوا في الحواس واعتبروا العقل الوسيلة الوحيدة الكفيلة والناجعة لفهم الطبيعة. حث القرآَن على الملاحظة والرصد والتأمل قادت المسلمين إلى تطوير منهج علمي يتأسس على هذه المفاهيم وأبرزها الملاحظة التجريبية. كتب محمد إقبال قائلا:

«“الموقف العام التجريبي للقرآن ولـّد في أتباعه شعورا بتقديس الفعلي، وجعلهم في نهاية المطاف مؤسسين للعلوم الحديثة. وكان ذلك نقطة كبيرة توقظ روح التجربة في عصر تخلى عن المرئي وأزاح عنه صفة القيمة في بحث الناس عن الله.”»

تشير عدة أحاديث نبوية على أن نبي الإسلام محمد بن عبد الله كان معارضا للتنجيم والخرافة عامة. وكمثال على ذلك عندما حل الخسوف بعد موت ابنه إبراهيم فبدأت الشائعات تقول بأنه تعزية من الله.:

روي عن ابنِ عمر  في صحيح البخاري/1402 وصحيح مسلم/914:

ابتداء من القرن الثاني فصاعدا، أصبح الفلكيون المسلمون علماء يعتمدون على الملاحظة عوض عن الفلسفة، وذلك لمعارضة دينية من علماء الفقه من الأشاعرة وأَكبرهم الغزالي الذي عارض استخدام فيزياء وكونيات أَرسطو في علم الفلك، ما يفتح الباب أمام احتمالات لعلم فلك غير مقيد بفلسفة أَرسطو. فعلى سبيل المثال أثرت نظرية الأشاعرة على فخر الدين الرازي (1149-1209) فرفض نظرية أَرسطو لمركزية الأَرض في الكون وبدلا من ذلك اقترح متعددا من الأَكوان يشمل عددا لا يحصى من الأَكوان والعوالم، حيث أَن كل عالم من تلك العوالم أَكبر حجما أو كتلة من عالمنا وبه نفس ما يوجد على هذا الأَخير. انتقد الرازي أَيضا النظرة الأَرسطية للفلكات السماوية الصلبة واقترح أَنها مجرد مدار من النجوم. في نفس القرن رفض عضد الدين الإيجي (1281-1355) مبدأَ أَرسطو الفطري لدائرية حركة الأجرام السماوية وأَصر على أَن الفلكات السماوية مجرد أَشياء خيالية وأكثر هشاشة من بيوت العناكب متأَثرا بنظرية العرضية الأشعرية والتي تقول بأن جميع الآثار المادية ناجمة مباشرة عن إرادة الله. وكذلك رفض علي القوشجي (و. 1474) فيزياء أرسطو وعزلها بشكل مطلق عن علم الفلك مما جعل الفلك علما تجريبيا ورياضيا محضا فسمح له ذلك باكتشاف بدائل لفكرة أرسطو عن الأرض القرطاسية، كما أَنه بحث في فكرة أرض متحركة. واستنتج على أساس الأدلة التجريبية بدلا من المضاربة الفلسفية، أن نظرية الأرض المتحركة تماما مثل نظرية الأرض القرطاسية يرجح أن تكون صحيحة وأنه لا يمكن أن نستنتج تجريبيا أي نظرية أصح.

القواعد الإسلامية

يلتزم المسلمون بقواعد متعددة لاستعمال مثالي للحسابات والملاحظات الفلكية. أول قاعدة التقويم الهجري حيث قال تعالى في سورة التوبة ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(36)﴾. لذا لم يتبع المسلمون التقويم المسيحي أو العبري وكان عليهم تطوير واحد خاص بهم.

أما القاعدة الثانية هي أن الشهور الإسلامية لا تبدأ مع المحاق الفلكي وهو الوقت الذي يكون للقمر والشمس نفس خط الطول السماوي وبذلك يكون غير مرئي وبدلا من ذلك تبدأ حين يرى الهلال أول مرة في سماء المساء الغربية. وقال تعالى في سورة البقرة ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189)﴾. هذا ما قاد المسلمين لرصد أدوار القمر في السماء وأدت جهودهم إِلى حسابات رياضية جديدة وأدوات رصد جديدة فضلا عن تخصيص علم لرؤية القمر.

وأيضا واجب على المسلمين الصلاة في اتجاه الكعبة بمكة وتوجيه مساجدهم نحوها لذا فمن المفروض تحديد اتجاه مكة من أي مكان كان. هناك عامل مؤثر آخر هو مواقيت الصلاة فيجب معرفة الأجرام السمواية بدقة واستنتاج مواعيد الصلاة منها في وقت الشروق والزوال والعصر والغروب والمساء.

ضرورة الهندسة الكروية

  • طالع أيضًا: الرياضيات عند المسلمين

شكل توقع وقت ظهور الهلال تحديا للفلكيين الرياضيين المسلمين. رغم أن نظرية بطليموس لحركة القمر المعقدة كانت تحدد وقت القمر الجديد، إلا أنها تحدد مسار القمر بعلاقته مع مسير الشمس ولتوقع أول ظهور للقمر كان من الواجب وصف حركته وعلاقتها بالأفق وهذا المشكل تطلب هندسة كروية متطورة. كانت معرفة وقت الصلاة واتجاه مكة السببين الرئيسيين وراء إسهامات المسلمين في الهندسة الكروية. حل هاتين المشكلتين تطلب إيجاد الأضلاع أو الزوايا الغير معروفة في مثلث في فلكة سماوية انطلاقا من المعروف من الأضلاع والزوايا. وكمثال على ذلك لمعرفة الوقت في اليوم، وجب إنشاء مثلث تشكل رؤوسه سمت الرأس والقطب السماوي الشمالي وموضع الشمس. يجب على الملاحظ معرفة دائرة عرض الشمس ودائرة عرض القطب الأولى يمكن ملاحظتها والثانية مساوية لخط عرض الملاحظ. الوقت نستنتج في الآخر من الزاوية بين خط الزوال (القوس بين سمت الرأس والقطب) ودائرة ساعة الشمس (القوس بين الشمس والقطب).

تفسيرات كونية

هناك عدة آيات قرآنية (610-632) يفسرها بعض الكتاب الوسيطيين والمعاصرين على أنها تنذر بالنظريات الكونية الحديثة. ومن أقدم الأمثلة على ذلك نجده في أعمال الفقيه فخر الدين الرازي (1149-1209) في تصوره للفيزياء والعالم المادي في كتاب المطالب فناقش علم الكون الإسلامي وانتقد مركزية الأرض في الكون واستكشف مفهوم تعدد الأكوان كما فعل معاصروه انطلاقا من القرآن (الحمد لله رب العالمين). وتسائل حول ماذا تعني كلمة (العالمين)، عدة عوالم في كون أو كوسمو وحيد أم متعددا من الأكوان مختلين عن الكون المعروف. ورفض النظرة الأرسطية للكون الوحيد لصالح وجود عدة أكوان وعوالم وآمن بنظرته التي يؤيدها القرآن ونظرية الذرية للأشاعرة.

اليوم، تفسر هاته الآيات على أنها تـُعلم بتوسع الكون وحتى بنظرية الانفجار العظيم:

قال تعالى في سورة البقرة ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(30)﴾

قال تعالى في سورة الذاريات ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47)﴾

والبعض يفسر هذه الآية كإعلام مسبق بمفهوم شكل الأرض الإهليلجي المعاصر:

قال تعالى في سورة النازعات ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30)﴾

هذا تفسير على أن الآية تنطوي ضمنا على الشكل الإهليلجي للأرض لكامل بن سالم:

«لم يفهم المفسرون الأوائل معنى الآية لعدم فهمه الفعل دحى لأنهم لم يتخيلوا أن الأرض كانت كروية وفسروه أنه سطحها (أي الأرض). نفس التفسير المغلوط دخل إلى القواميس العربية بما أن القرآن هو المصدر الرئيسي للقواعد العربية لكن أصل الكلمة نجده في كلمة الدحية التي تعني بيضة النعامة. لذا شكل الأرض يشابه شكل بيضة النعامة ويشير نفس الفعل إلى تأثير الأمطار على الحصى، التي تكون في المياه الجارية.»

لذا ترجم رشاد خليفة الآية كما يلي:

«(بالإنجليزية: He made the earth egg-shaped)‏ بمعنى خلق الأرض على شكل بيضة النعامة.»
Source: wikipedia.org
 
(10)
Peace And Islam

Peace And Islam