العربية  

books isis

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

إيزيس (Info)


إيزيس هي إلهة رئيسية في الديانة المصرية القديمة والتي انتشرت عبادتها في العالم اليوناني الروماني. ذُكرت إيزيس لأول مرة في المملكة المصرية القديمة (2686-2181 ق.م) كإحدى الشخصيات الرئيسية في أسطورة أوزوريس، إذ قامت بإحياء زوجها الملك الإلهي المذبوح أوزوريس، كما أنجبت وريثه حورس وقامت بحمايته. كان يُعتقد أن إيزيس ترشد الموتى إلى الحياة الآخرة كما ساعدت أوزوريس، وكانت تُعتبر الأم الإلهية للفرعون إذ كان يُشبّه بابنها حورس. تمثلت مساعدتها الأمومية في تعويذة الشفاء لمساعدة عامة الشعب. في الأصل لعبت إيزيس دورا صغيرا في الترانيم الملكية وفي شعائر وطقوس المعابد، إلا أنها كانت أكثر أهمية في طقوس الدفن وفي النصوص السحرية. غالبا ما كانت تُمثل في الفن كبشرية أنثى تلبس ما يشبه العرش على رأسها. أثناء المملكة الحديثة، أخذت السمات التي كانت تتمتع بها حتحور –الإلهة البارزة سابقا- إذ أصبحت إيزيس تُمثل وهي تلبس ملابس حتحور، وعلى رأسها قرص الشمس بين قرني بقرة، كما كانت تُمثل حتحور سابقا.

في الألفية الأولى قبل الميلاد أصبح إيزيس وأوزوريس أكثر الآلهة المصرية عبادة، وامتصت إيزيس العديد من سمات الآلهة الأخرى. بدأ حكام مصر وحكام جيرانها جنوبا في النوبة بناء المعابد المكرسة خصيصا لإيزيس، كما كان معبدها في فيلة أحد أهم المراكز الدينية للمصريين والنوبيين على حد سواء. كانت قوى إيزيس السحرية أقوى من كل باقي الآلهة، كما كان يُقال أنها تحمي المملكة من أعدائها، لتحكم السماوات والعالم الطبيعي، ولتسيطر على القدر نفسه.

في الفترة الهلنستية (323-30 ق.م) عندما حكم اليونانيون مصر، أصبحت إيزيس تُعبد بواسطة المصريين واليونانيين بالإضافة إلى إله جديد اسمه سيرابيس. انتشرت عبادتهما في عالم البحر المتوسط الأوسع. أسبغ اليونانيون على إيزيس بعض السمات التي تميزت بها الآلهة اليونانية، مثل اختراع الزواج وحماية السفن في البحر، وحافظت على روابط قوية بين مصر والآلهة المصرية الأخرى التي انتشرت في العصر الهلنستي مثل أوزوريس وهاربوكراتيس. مع امتصاص روما للثقافة الهلنستية في القرن الأول قبل الميلاد، أصبحت عبادة إيزيس جزءا من الديانة الرومانية. على الرغم من أن عبدتها كانوا جزءا صغيرا من الإمبراطورية الرومانية، إلا أنهم كانوا منتشرين في كل أرجائها. بدأ أتباعها في تطوير بعض المهرجانات مثل مهرجان "ممر إيزيس"، بالإضافة إلى بعض الاحتفالات الجديدة التي كانت تشبه ألغاز الأديان اليونانية الرومانية. قال بعض الأتباع أنها شملت كل قوى الآلهة الإناث في العالم.

انتهت عبادة إيزيس مع انتشار المسيحية في القرنين الرابع والخامس ميلاديا. أثرت عبادتها في المعتقدات والممارسات المسيحية مثل تبجيل مريم، إلا أن دلائل هذا التأثير لا تزال مبهمة وعليها الكثير من الخلاف. استمرت إيزيس في الظهور في الثقافة الغربية خاصة في التعاليم الباطنية الغربية وفي الوثنية الجديدة غالبا كتشخيص للطبيعة أو الجانب الأنثوي من الألوهية.

الإلهة المصرية

الاسم والأصل

في حين ظهرت بعض الآلهة المصرية في آخر عصر ما قبل الأسرات (قبل 3100 ق.م)، إلا أن كُلاً من إيزيس وزوجها أوزوريس لم يتم ذكرهما بوضوح قبل الأسرة الخامسة (2494-2345 ق.م). تشير مخطوطة من هذه الفترة إلى إيزيس من عصر الملك ني أوسر رع، كما تظهر إيزيس بوضوح في نصوص الأهرام، والتي بدأت كتابتها في نهاية الأسرة على الرغم من أن محتواها لا بد وأن يكون قد تطور قبل هذا بفترة طويلة. تربط العديد من العبارات في نصوص الأهرام إيزيس بمنطقة دلتا النيل قرب بهبيت الحجارة وسمنود، إذ غالبا بدأت عبادتها هناك.

ركز الكثير من الباحثين في اسم إيزيس في محاولة لتحديد أصله. كان اسمها المصري ꜣst أو "أست" والذي انحدر منه الاسم القبطي "عسي" (باللغة القبطية:ⲎⲤⲈ) ومنه إيزيس (باليونانية: Ἶσις)‏ وهو الاسم الذي اشتق منه الاسم الحديث. يشتمل الاسم الهيروغليفي على علامة عرش، والذي ترتديه إيزيس أيضا على رأسها كعلامة على هويتها. يخدم الرمز بكونه رسما صوتيا، إذ يشكل الجزء "ست" من اسمها، إلا أنه ربما ارتبط أيضا بالعرش الفعلي. كان اسم العرش في اللغة المصرية هو "ست" أيضا وربما اشترك في المصطلح مع اسم إيزيس. لذلك يقترح عالم المصريات كورت سيثي أن إيزيس كانت في البداية تشيخصا للعروش. يوافق هنري فرانكفورت على ذلك إذ يعتقد أن العرش كان يعتبر أما للملك، وبالتالي إلهة بسبب قوته في تحويل الرجل إلى ملك. لا يتفق بعض الباحثين مثل يورغن أوسينغ وكلاوس كولمن مع هذا التفسير، بسبب الاختلافات بين اسم إيزيس وكلمة عرش أو بسبب انعدام الأدلة على أن العرش كان يُعتبر إلها.

الأدوار

الزوجة والمتفجعة

إيزيس جزء من التاسوع المقدس، وهي عائلة من تسعة آلهة تنحدر جميعها من الإله الخالق آتوم أو رع. كل من إيزيس وأوزوريس وست ونيفتيس هم آخر أجيال التاسوع، المولودين من جب إله الأرض ونوت إلهة السماء. قام الإله الخالق حاكم العالم الأصلي بتمرير سلطته على الأجيال الذكور من التاسوع حتى أصبح أوزوريس ملكا. إيزيس –زوجة إيزيس وأخته أيضا- هي ملكته.

قتل ست أوزوريس وفي عدة إصدارات من القصة قام بتقطيع جثته. قام كل من إيزيس ونيفتيس وآلهة أخرى مثل أنوبيس بالبحث عن قطع جثة أخيهم من أجل تجميعها. جهودهم هي النموذج المبدأي للتحنيط وغيره من الممارسات المصرية الجنائزية. طبقا لبعض النصوص، كان عليهم أيضا أن يحموا جثة أوزوريس من التشويه بواسطة ست وأتباعه. كانت إيزيس صورة للأرملة المتفجعة. ساعد حبها وحزنها هي ونيفتيس على إعادة أوزوريس من الأموات إلى الحياة، بالإضافة إلى ترتيل إيزيس لبعض التعويذات السحرية. احتوت النصوص الجنائزية على بعض أحاديث إيزيس والتي عبرت فيها عن حزنها على موت أوزوريس وعن رغبتها الجنسية تجاهه وحتى الغضب بسبب تركه لها. لعبت كل هذه المشاعر دورا في بعث أوزوريس، إذ كان من المفترض أن يستحثا عودته. في النهاية استعادت إيزيس النفس والحياة إلى جسد أوزوريس وجامعته لتضع ابنهما حورس. من هذه اللحظة عاش أوزوريس في الدوات فقط أو العالم السفلي. ولكن مع وجود ابن له ووريث ينتقم لموته ويرتل الشعائر الجنائزية لأبيه، فقد ضمنت إيزيس أن زوجها سيتحمل رحلة الحياة الآخرة.

يعتمد دور أوزوريس في الحياة الآخرة على هذه الأسطورة. تساعد إيزيس في استعادة أرواح البشر الموتى إلى التمام كما استعادت روح أوزوريس. مثل باقي الآلهة كحتحور، اعتبرت إيزيس كأم للموتى توفر لهم الحماية والتغذية. لذلك ومثل حتحور، أخذت أحيانا شكل أمنتت –إلهة الغرب- التي ترحب بأرواح الموتى في العالم الآخر كأطفالها. ولكن في معظم التاريخ المصري، كان يُعتقد أن الآلهة الذكور كأوزوريس كانوا يمتلكون قوى التجدد مثل القدرة الجنسية والتي كانت ضرورية من أجل الإحياء. كان يُعتقد أن إيزيس لديها القدرة على المساعدة عن طريق تقليد قدراته. أصبحت قوى الآلهة الأنثوية أكثر أهمية في الحياة الآخرة في آخر المملكة الحديثة. تؤكد العديد من النصوص الجنائزية البطلمية على أن إيزيس لعبت دورا هاما في الحبل بحورس عن طريق تحفيز زوجها الداخلي جنسيا. تصور العديد من الزخارف من الفترة الرومانية المصرية دور إيزيس المحوري في الحياة الآخرة، كما تخبرنا النصوص الجنائزية من تلك الفترة أنه كان يُعتقد أن النساء تنضم إلى حاشية إيزيس ونيفتيس في الحياة الآخرة.

الإلهة الأم

تُعامل إيزيس على أنها أم حورس حتى في النسخ الأولى لنصوص الأهرام. إلا أنه هناك علامات على أن حتحور كانت تُعتبر أم حورس في البداية، كما جعلت بعض التقاليد القديمة حورس ابنا مباشرا لنوت وأخا لإيزيس وأوزيريس. ربما أصبحت إيزيس أمًا لحورس بعد أن تشكلت أسطورة إيزيس وأوزوريس في المملكة القديمة، إلا أنه ومن خلال علاقتها به، أصبحت تعتبر صورة الإخلاص الأمومي.

في الشكل المتطور من الأسطورة، تلد إيزيس حورس بعد حمل طويل وولادة متعسرة على أيكة من البردي في دلتا النيل. مع نمو ولدها كان عليها أن تحميه من ست وعدة مخاطر أخرى كالثعابين والعقارب والأمراض البسيطة. في بعض النصوص، سافرت إيزيس بين البشر طالبة مساعدتهم. طبقا لأحد القصص، سافر سبعة آلهة من العقارب معها لحمايتها والذين انتقموا من امرأة غنية رفضت مساعدة إيزيس عن طريق لدغ ابنها، مما جعل الأمر ضروريا للإلهة أن تشفي الطفل البرئ. ساهمت سمعة إيزيس كإلهة عطوفة تحاول تخفيف معاناة البشر في قبولها الواسع.

استمرت إيزيس في مساعدة ابنها عندما تحدى ست لاستعادة عرشه الذي سلبه ست من والده. على الرغم من الخلاف أحيانا بين الابن وأمه لدرجة أن حورس قطع رأس والدته واضطرت أن تستبدل رأسها برأس بقرة، إلا أن الأسطورة الأصلية تقول أن إيزيس كانت تلبس قرني بقرة على رأسها منذ البداية.

امتد الجانب الأمومي في إيزيس إلى آلهة أخرى أيضا. تحكي نصوص التوابيت من المملكة الوسطى (2055-1650 ق.م) أن أولاد حورس الأربعة –آلهة جنائزية يعتقد أنها تحمي الأعضاء الداخلية للموتى- كانوا من نسل إيزيس والصورة الكبيرة من حورس. في نفس العصر، كان حورس يُصور مع إله الخصوبة مين، لذا فقد كان إيزيس تعتبر أم مين. أحد صور مين والمعروفة باسم كاموتيف –"ثور والدته"- والذي كان يمثل تجديد الآلهة والملوك، قيل أنه جعل أمه حبلى كي يلد نفسه. لذلك كانت إيزيس تعتبر أيضا زوجة مين. ربما تقع فكرة الملكية هذه أيضا وراء أحد التقاليد المكتشف في بعض النصوص عن أن حورس اغتصب إيزيس. لعب آمون –الإله المصري الأعظم أثناء المملكة الوسطى والحديثة- أيضا دورا في كاموتيف وعندما كان في صورته، كانت إيزيس أيضا زوجته. يقال أيضا أن آبيس –ثور كان يُعبد كإله حي في منف- كان ابن إيزيس ووالده أحد صور أوزيريس المعروفة باسم أوزيريس-آبيس. تُعرف أم كل ثور آبيس باسم "البقرة إيزيس" لهذا السبب.

تشمل قصة من بردية وستكار من المملكة الوسطى إيزيس بين مجموعة الآلهة التي تخدم كزوجات أثناء ولادة الملوك الثلاثة المستقبليين. تلعب إيزيس دورا مشابها في نصوص المملكة الحديثة والتي تصف الولادة الإلهية للفراعنة الحاكمين.

في بردية وستكار، تنادي إيزيس على الأبناء الثلاثة في وقت ولادتهم. ترى باربرا لسكو هذه القصة كعلامة على أن إيزيس كان لها القدرة على التنبؤ أو التأثير في الأحداث المستقبلية، مثل بعض الآلهة الأخرى التي كانت مسؤولة عن الولادة مثل شاي ورينينوتيت. تسمي النصوص من بعد ذلك بفترة طويلة إيزيس باسم "سيدة الحياة، وملكة القدر والمصير"، وتبين النصوص أن لها السلطة على شاي ورينينوتيت، مثل بعض الآلهة العظام كآمون والذي قيل أنه يفعل ذلك في عصور سابقة من التاريخ المصري. عن طريق سلطتها على هذه الآلهة، حددت إيزيس طول وجودة حياة البشر.

إلهة الملكية وحامية المملكة

تساوى حورس مع كل فرعون حي وأوزوريس مع سابق الفرعون الميت. لذلك كانت إيزيس الأم والزوجة الأسطورية للملوك. في نصوص الأهرام كانت أهميتها الرئيسية للملك في كونها أحد الآلهة التي تحميه وتساعده في الحياة الآخرة. نمت أهميتها في الفكرة الملكية في المملكة المصرية الحديثة. تظهر نقوش المعابد من هذه الفترة الملك وهو يرضع من ثدي إيزيس، فلم يقم لبنها فقط بشفاء ابنها، بل رمز إلى حقه الإلهي في الحكم. أكدت الفكرة الملكية بازدياد على أهمية الملكات كنظائر أرضية للإلهات والتي خدمت كزوجات للفرعون وكأمهات لوريث عرشه. في البداية كانت حتحور أهم هذه الإلهات، كنظير أنثوي لرع وحورس، والتي تم تصويرها فنيا على تيجان الملكات. ولكن بسبب ارتباطها الأسطوري مع الملكات، أخذت إيزيس أيضا نفس الألقاب والحقوق في كونها ملكة بشرية.

أصبحت أفعال إيزيس من أجل حماية أوزوريس ضد ست جزءا من جانب حربي أكبر من شخصيتها. تصور النصوص الجنائزية من المملكة الحديثة إيزيس في صورة رع وهو يبحر خلال العالم السفلي، إذ كانت من أحد الآلهة الكثيرة التي قهرت عدو رع اللدود أبوفيس. طلب الملوك أيضا قوتها السحرية الحامية ضد الأعداء من البشر. في معبدها البطلمي بفيله والذي يقع قرب الحدود مع شعوب النوبة الذين أغاروا أحيانا على مصر، وُصفت إيزيس بكونها حامية الأمة جمعاء وأنها أكثر فعالية في الحرب من "ملايين من الجنود"، وأنها تدعم الملوك البطلميين والأباطرة الرومان في محاولتهم صد أعداء مصر الخارجيين.

إلهة السحر والحكمة

عُرفت إيزيس أيضا بقواها السحرية، والتي مكنتها من إحياء أوزوريس ومن حماية وشفاء حورس، كما عُرفت بدهائها. بفضل قواها السحرية، قيل أنها "أمهر من مليون إله". في عدة إصدارات من قصة المملكة الحديثة "منافسة حورس وست"، استخدمت إيزيس هذه القوى في مناورة ست أثناء صراعه مع ابنها. في حالة واحدة، تحولت إلى امرأة شابة والتي أخبرت ست أنها في صراع على الوراثة شبيه باغتصاب ست لتاج أوزوريس. عندما حكم ست بأن الوضع غير عادل، سخرت إيزيس منه قائلة بأنه قد حكم على نفسه بأنه مخطئ. في نصوص تالية، استخدمت قواها في التحول لقتال وتدمير ست وأتباعه.

كانت العديد من القصص حول إيزيس فواتح أو مقدمات لنصوص سحرية والتي تصف الأحداث الأسطورية المرتبطة بالهدف المرجو من التعويذة. في أحد التعويذات، خلقت إيزيس ثعبانا يلدغ رع –الذي هو أكبر وأعظم منها- ليجعله مريضا بسمه. بعد ذلك عرضت أن تشفي رع إذا أخبرها اسمه الحقيقي السري، وهي معلومة تحمل معها قوة لا متناهية. بعد إجبار طويل، أخبرها رع اسمه والذي نقلته إلى حورس كي تدعم سلطته الملكية. قد يكون المعنيّ من القصة توضيح سبب أن قوى إيزيس السحرية تتخطى كل الآلهة الأخرى. ولكن لأنها استخدمت السحر لإجبار رع، فإن القصة تعتبرها تمتلك هذه القوى حتى قبل أن تعرف اسمه السري.

إلهة السماء

الأدوار العديدة التي لعبتها إيزيس أعطتها مكانة هامة في السماء. تربط ممرات في نصوص الأهرام إيزيس بسوبديت –الإلهة المتمثلة في نجم الشعرى اليمانية-، وعن علاقتها بزوجها ساح (كوكبة الجبار) وابنهما سوبدو التي توازي علاقة إيزيس بأوزوريس وحورس. يعطي الشروق النجمي لسوبديت –قبل فيضان النيل تماما- علاقة حميمة بالفيضان ونمو النباتات التالي له. جزئيا بسبب علاقتها مع سوبديت، ارتبطت إيزيس أيضا بالفيضان، والذي كان يعتبر الدموع التي سكبتها على أوزوريس. بحلول العصر البطلمي ارتبطت إيزيس بالمطر والذي يطلق عليه المصريون في نصوصهم "النيل في السماء" مع الشمس الإله رع الحامي ومع القمر، غالبا بسبب ارتباطها بإلهة القمر الإغريقية أرتميس عن طريق علاقة مشتركة هي إلهة الخصوبة المصرية باستيت. في أحد الترانيم المنقوشة في فيله، أطلق على إيزيس "سيدة السماء" التي توازي سيطرتها على السماء سيطرة أوزوريس على دوات (العالم السفلي) وملكية حورس على الأرض.

الإلهة الكونية

في العصر البطلمي شملت دائرة تأثير إيزيس الكون كله. لكونها الإلهة التي تحمي مصر والتي تؤيد ملكها، كان لها سيطرة على كل الأمم، وكمسببة للمطر فهي التي تنعش العالم الطبيعي. تستمر الترانيم في فيله التي بدأت بتسميتها سيدة السماء وتقوم بتمديد سلطتها ففي ذروتها تشمل سيطرتها السماء والأرض ودوات. تقول الترانيم أن سيطرتها على الطبيعة تنعش البشر وتبارك الموتى والآلهة. تطلق بعض الترانيم الأخرى من العصر البطلمي على إيزيس اسم "الجوهر الجميل لكل الآلهة". على طول التاريخ المصري، وُصفت الكثير من الآلهة الصغيرة والكبيرة بمثل هذه الصفات العظيمة. آمون خاصة كان يوصف بذلك في المملكة الحديثة، إلا أنه في مصر الرومانية أصبحت إيزيس هي من توصف بذلك. لا تنفي هذه النصوص وجود الآلهة الأخرى ولكن تعاملهم على أنهم جوانب من الإلهة العظمى.

في آخر العصور البطلمية والرومانية احتوت العديد من المعابد على أسطورة الخلق التي حملت أفكارا قديمة عن الخلق لكي تعطي الآلهة أدوارها الرئيسية. في فيله توصف إيزيس بأنها الخالقة بنفس الطريقة التي وصفت بها النصوص القديمة أعمال الإله بتاح، الذي قيل أنه صمم العالم ونحته وأوجده. مثله أصبحت إيزيس هي من كونت الكون "عن طريق ما تصوره قلبها وما خلقت يداها".

مثل آلهة أخرى في التاريخ المصري، كان لإيزيس صورا متعددة في مراكز عبادتها الشخصية، إذ ركز كل مركز منها على جانب مختلف من شخصيتها. ركزت عبادة إيزيس المحلية على السمات المميزة للإلهة بدلا من التركيز على عالميتها، في حين عاملت بعض الترانيم المصرية لإيزيس الآلهة الأخرى في مراكز العبادة المنتشرة في مصر وعلى كل ساحل المتوسط كصور منها. يقول نص من معبد إيزيس في دندرة "في كل مقاطعة مصرية هي هنالك في كل مدينة وقرية، في كل مقاطعة تجدها هي وابنها حورس".

الأيقونية

في الفن المصري، كانت إيزيس غالبا ما تصور في صورة امرأة لها سمات الآلهة النموذجية: فستان رقيق وحزمة من البردي في يد وعلامة الحياة عنخ في اليد الأخرى. كان غطاء رأسها الأصلي عبارة عن عرش والذي يُستخدم أيضا في كتابة اسمها. غالبا ما تظهر إيزيس ونيفتيس معا خاصة عند الشجب على موت أوزوريس أو وضعه على عرشه أو عند حماية توابيت الموتى. في هذه الظروف غالبا ما تكون أيديهما عند رأسيهما في إشارة على الشجب، أو تكون ممتدة حول أوزريس أو الميت كإشارة على دورها في حمايته. في هذه الظروف كانا غالبا يصوران في صورة حدأة أو امرأة لها جناحي حدأة. ربما تكون هذه الصورة ملهمة من تشابه صوت الحدأة مع صوت عويل النساء، أو بسبب تشابه بين بحث الحدأة عن الجيفة وبين بحث الإلهتين عن أخيهما الميت. ظهرت إيزيس أحيانا في صورة حيوانات اخرى مثل الخنزيرة والتي تمثل صفات الأمومة، وكبقرة خاصة عند ارتباطها بأبيس، أو كعقرب. أخذت إيزيس أيضا صورة شجرة أو امرأة تبرز من شجرة والتي تقدم الطعام والمياه للموتى أحيانا. أشارت هذه الصورة إلى الإطعام الأمومي الذي تقوم به.

مع بداية المملكة الحديثة –وبفضل العلاقات القوية بين إيزيس وحتحور- أخذت إيزيس سمات الإلهة الأخرى مثل صوت السيستروم ووجود قرص الشمس بين قرني بقرة على رأسها. أحيانا يُدمج كل من غطائي رأسها بإذ يكون العرش فوق قرص الشمس بين قرني بقرة. في نفس العصر، بدأت إيزيس تلبس نفس ملابس الملكات البشريات، مثل تاج على شكل نسر على رأسها والكوبرا الواقفة على جبينها. في الفترة البطلمية والرومانية، أظهرت التماثيل والنقوش إيزيس في صورة شبيهة بالأسلوب اليوناني في النحت، مع صفات مجمعة من التقاليد المصرية واليونانية. عكست بعض هذه الصور علاقتها بإلهات أخرى في صورة روائية. تم تصوير إيزيس ثيرموتيس –دمج بين إيزيس ورينينوتت الذي مثل الخصوبة الزراعية- في شكل امرأة جسمها السفلي ثعبان. قد تمثل بعض التماثيل الصغيرة في شكل امرأة تكشف أعضاءها التناسلية دمجا بين إيزيس وأفروديت.

كان رمز تيت –شكل عقدة شبيهة بعنخ- يعتبر شعارا خاصا بإيزيس خاصة في المملكة الحديثة، على الرغم من وجوده قبل ذلك بفترة طويلة. غالبا ما كان يُصنع من الجاسبر الأحمر لارتباطه بدم إيزيس. كان الرمز يُستحدم كتميمة جنائزية، إذ كان يُعتقد أنه يمنح من يلبسه حماية إيزيس.

"لك دمائك يا إيزيس. لك قواك السحرية يا إيزيس. لك سحرك الممثل في تميمة حماية الإله المعظم الذي يقهر كل من سبب الألم لحاملها".
— من الفصل 156 من كتاب الموتى
  • إيزيس مع كل من رمز العرش وقرني الثور بالإضافة إلى قوس النسر على رأسها. معبد كلابشة القرن الأول ق.م.

  • إيزيس المجنحة على تابوت رمسيس الثالث من القرن الثالث عشر ق.م

  • إيزيس (على اليسار) ونيفتيس تقف جانب أنوبيس وهو يبارك الميت. القرن الثالث عشر ق.م. تظهر إيزيس مجنحة أيضا في الأعلى.

  • تمثال صغير لإيزيس-ثيرموتيس من القرن الثاني الميلادي

  • تمثال صغير لإيزيس-أفروديت من القرن الثاني ق.م

  • تميمة تيت من القرن الخامس عشر أو الرابع عشر ق.م

العبادة

العلاقة بالملكية

على الرغم من أهميتها في أسطورة أوزوريس، إلا أن إيزيس كانت إلهة صغيرة في الأصل في الأيدولوجيا المحيطة بالملك الحي. لعبت إيزيس دورا صغيرا –على سبيل المثال- في بردية الرمسيوم الدرامية وفي مراسم تتويج الفرعون سنوسرت الأول من المملكة الوسطى. نمت أهمية إيزيس في المملكة الحديثة، عندما زاد ارتباطها بحتحور والملكة البشرية.

شهدت الألفية الأولى ق.م تركيزا مستمرا على العائلة الثلاثية إيزيس وأوزوريس وحورس وأدى ذلك إلى نمو رهيب في أهمية إيزيس. في القرن الرابع ق.م اعتبر خبر كارع من الأسرة الثلاثين إيزيس إلهته الراعية، رابطا إياها أكثر بالقوة السياسية. امتصت مملكة كوش –التي حكمت النوبة من القرن الثامن ق.م وحتى القرن الرابع الميلادي- واعتمدت الأيدولوجيا المصرية بخصوص الملكية. ساوت مملكة كوش بين إيزيس وبين القنداقة –ملكة أو أم الملك الكوشي-.

طور الملوك البطالمة اليونانيون –الذين حكموا مصر كفراعنة من 305 إلى 30 ق.م- أيديولوجيا جديدة والتي تربطهم بكل من الآلهة المصرية والآلهة اليونانية، من أجل تقوية مطالبتهم بالعرش في أعين المصريين واليونانيين. قبل ذلك بقرون، ربط اليونانيون الزائرون لمصر خطوطا بين الآلهة المصرية وبين آلهتهم في عملية عُرفت باسم الترجمة اليونانية. شبه هيرودوت –يوناني كتب عن مصر في القرن الخامس ق.م- بين إيزيس وديميتر، التي يشبه بحثها عن ابنتها بيرسيفون بحث إيزيس عن أوزوريس. ديميتر هي إحدى الإلهات اليونانية القليلة التي اعتمدها المصريون في العصر البطلمي، إذ وفر التشابه بينها وبين إيزيس جسرا بين الثقافتين. في حالات أخرى، رُبطت إيزيس بأفروديت عن طريق الجوانب الجنسية في شخصيتها. بناء على هذه التقاليد، شجع أول ملكين بطلميين عبادة الإله الجديد سيرابيس الذي جمع بين سمات أوزوريس وآبيس مع سمات آلهة يونانية مثل زيوس وديونيسوس. كانت إيزيس –في صورة هلينية- تعتبر زوجة سيرابيس بالإضافة إلى أوزوريس. طور بطليموس الثاني وأخته وزوجته أرسينوي الثانية عبادة ملكية حول نفسيهما، إذ كانا يُعبدان في نفس معابد إيزيس وسيرابيس، كما رُبطت أرسينوي بكل من إيزيس وأفروديت. ربطت بعض الملكات البطلمية لاحقا أنفسهن بإيزيس. استخدمت كليوبترا الثالثة –في القرن الثاني ق.م- اسم إيزيس بدلا من اسمها في النقوش، كما أن كليوبترا السابعة –آخر حكام مصر قبل غزوها من قبل روما- استخدمت لقب "إيزيس الجديدة".

المعابد والمهرجانات

حتى نهاية المملكة الحديثة، تساوت عبادة إيزيس بعبادة بعض الآلهة الذكور مثل أوزوريس ومين وآمون. كانت إيزيس تُعبد يجانبهم كأم أو زوجة لهم، وكانت تُعبد خاصة كأم لعدة صور لحورس. على الرغم من ذلك فقد كان لها مراكز عبادة خاصة بها في بعض المناطق، وعلى الأقل معبد خاص بها –في مركز عبادة أوزوريس في أبيدوس- أثناء آخر المملكة الحديثة.

كان أول معبد مخصص لإيزيس في بهبيت الحجارة في شمال مصر وفيله في أقصى الجنوب. بدأ بناء كل من منهما في الأسرة الثلاثين وتم توسيعهم بواسطة الملوك البطالمة. بفضل شهرة إيزيس الواسعة، جذب معبد فيله الحجاج من كل أنحاء ساحل البحر المتوسط وحتى حدود مصر مع النوبة. تم بناء العديد من المعابد لإيزيس في هذه الفترة في المنطقة بين معبد فيله وبين معبد المحرقة، وكانت مراكز هامة للعبادة سواء للمصريين أو النوبيين. بنى الكوشيون من النوبة معابدهم الخاصة لإيزيس جنوبا حتى ود بانقا بما في ذلك واحدا في عاصمتهم مروي.

كانت أكثر الشعائر انتشارا لأي إله هي الترنيمات اليومية إذ كان الكهنة يشعون الملابس على صورة المعبودة ويقدمون لها الطعام. في العصر الروماني، كان المعابد المخصصة لإيزيس تُبني سواء على الطراز المصري بإذ يكون المعبد في ملاذ منعزل يصل إليه الكهنة فقط، أو على الطراز اليوناني الروماني إذ كان العامة يزورون المعبد. إلا أن الثقافة المصرية والثقافة اليونانية كانتا قد اندمجتا بشكل كبير في ذلك الوقت، ولم يكن هناك تفريق عنصري بين عابدي إيزيس. كان من الممكن أن يصلي الناس لإيزيس خارج المعابد على الطراز المصري ثم يصلون أمام ثماثيلها داخل المعابد اليونانية.

احتفلت المعابد أيضا بعدة مهرجانات على مدار العام، بعضها احتفلت به الأمة كاملة بينما كان البعض الآخر محليا جدا. تمت تأدية سلسلة من الشعائر في جميع أنحاء مصر لأوزوريس في شهر كيهك، وكانت إيزيس ونيفتيس بارزتين في هذه الشعائر على الأقل منذ بداية المملكة الحديثة. في العصر البطلمي، كانت امرأتان تلعبان دور إيزيس ونيفتيس في شهر كيهك، إذ كانا يغنيان ويندبان على أخيهما الميت. أغانيهما محفوظة في "الأغاني الاحتفالية لإيزيس ونيفتيس" وفي "فاجعة إيزيس ونيفتيس".

في النهاية، تطورت احتفالات إيزيس الخاصة. في العصر الروماني، احتفل المصريون في جميع أنحاء مصر بعيد ميلادها أو الأميسيسيا عن طريق حمل تمثالها الخاص في أرجاء حقولهم، غالبا احتفالا بقوى الخصوبة التي تمتلكها. كان الكهنة في فيله يعقدون احتفالا كل عشرة أيام إذ كان تمثال إيزيس يزور جزيرة بيجة المجاورة والتي قيل أن أوزوريس دُفن فيها، فكان الكهنة يقومون بشعائر جنائزية من أجله. كان التمثال يزور أيضا المعابد المجاورة جنوبا حتى في قرون النشاط الأخيرة في فيله عندما كانت يدير هذه المعابد نوبيون خارج نطاق حكم الرومان.

أصبحت المسيحية الديانة السائدة في الإمبراطورية الرومانية –ومنها مصر- في القرنين الرابع والخامس الميلاديين. اختفت معابد الآلهة المصرية بالتدريج بسبب مزيج من انعدام النفقات وبين عداوة المسيحيين. معبد إيزيس في فيله –الذي يدعمه العابدون النوبيون- كان لا يزال الكهنة يمارسون فيه شعائرهم واحتفالاتهم الطبيعية حتى على الأقل منتصف القرن الخامس الميلادي، مما يجعله آخر المعابد المصرية العاملة.

الجنائزية

في العديد من الشعائر في نصوص الأهرام تساعد إيزيس ونيفتيس الفرعون الميت على الوصول إلى الحياة الآخرة. في نصوص التوابيت من المملكة الوسطى، لا تزال إيزيس تظهر كثيرا، إلا أن أوزوريس هو المسؤول في هذه النصوص عن إحياء الميت أكثر منها. تصف المصادر من المملكة الحديثة مثل كتاب الموتى إيزيس بأنها حامية أرواح الموتى عند تعرضهم لمخاطر الدوات (العالم السفلي). تصف النصوص إيزيس أيضا بأنها إحدى أعضاء المجلس المقدس الذي يحكم على صلاح الروح الأخلاقي قبل قبلها إلى الحياة الآخرة، لذا تظهر إيزيس في بعض النقوش واقفة بجانب أوزوريس وهو يرأس هذه المحكمة.

تشارك إيزيس ونيفتيس في المناسك الجنائزية مثل الاحتفالات التي تحدث في أبيدوس، إذ تقوم امرأتان بشجب المتوفي كما شجبت إيزيس ونيفتيس أوزوريس. من هذه اللحظة، ظهرت إيزيس كثيرا أو تمت الإشارة إليها في الأدوات الجنائزية مثل التوابيت وفي الصناديق الكانوبية كواحدة من الإلهات الأربع التي تحمي أبناء حورس الأربعة، إذ تظهر في فن المقابر وهي تقدم لبنها المفعم بالحياة إلى المتوفي، وفي تمائم تيت التي غالبا ما كانت توضع على المومياء لضمان أن قوة إيزيس سوف تحميه من كل أذى. أظهرت النصوص الجنائزية المتأخرة بشكل واضح حزنها على أوزوريس، وفي أحد هذه النصوص من كتاب التنفس قيل أن إيزيس نفسها كتبت هذا الكتاب من أجل حماية أوزوريس. في الأديان الجنائزية النوبية، كانت إيزيس تعتبر أكثر أهمية من زوجها، لأنها كانت الشريك النشط بينما كان هو يتقبل العطايا منها فقط لحمايته في الحياة الآخرة.

العبادة المنتشرة

على عكس العديد من الآلهة المصرية، نادرا ما كانت إيزيس تُذكر في الصلوات، أو ترتبط بالأسماء الشخصية قبل نهاية المملكة الحديثة. منذ الفترة المتأخرة، أصبحت واحدة من أهم الآلهة المذكورة في هذه المصادر، إذ تمت الإشارة كثيرا إلى شخصيتها الطيبة وإلى عزمها على مساعدة من يتوجهون إليها طالبين العون. كان هناك مئات الآلاف من التمائم والتماثيل النذرية لإيزيس وهي ترضع حورس أثناء الألفية الأولى ق.م. في العصر الروماني، كانت من بين أكثر الآلهة المصورة في الفن الديني في البيوت مثل التماثيل الصغيرة واللوحات.

كانت إيزيس بارزة في النصوص السحرية من المملكة الوسطى وما بعدها. كانت المخاطر التي تعرض لها حورس في صغره موضوعا شائعا في ترانيم الشفاء السحرية، إذ تمتد جهود إيزيس لشفاء حورس من أجل شفاء أي مريض. في العديد من هذه الترانيم، أجبرت إيزيس رع على مساعدة حورس عن طريق تهديدها بإيقاف جريان الشمس في السماء إذا لم يُشف ابنها. ربطت بعض الترانيم الأخرى النساء الحوامل بإيزيس لضمان أنهن سيضعن مولودهن بسلام.

بدأ السحر المصري في الاندماج مع المفاهيم المسيحية مع انتشار المسيحية في مصر، إلا أن الآلهة المصرية واليونانية استمرت في الظهور في الترانيم لفترة طويلة بعد توقف عبادتهم في المعابد. تقوم الترانيم التي ترجع إلى القرن السادس أو السابع أو الثامن الميلادي بالابتهال إلى اسم إيزيس بجانب شخصيات مسيحية.

فيله

تقع جزيرة فيله التاريخية -300 متر طولا و135 عرضا- في جنوب مصر في الأراضي النوبية، وهي الآن مغطاة تماما تحت مياه بحيرة ناصر. تم بناء معبد فيله خمسة كيلومترات جنوب أسوان قرب أول شلالات النيل إذ يزدحم مسار النيل بالجزر والجزر الجرانيتية. بُني معبد إيزيس على هذه الجزيرة في العصر البطلمي وأثناء العصر الروماني. بعد بناء سد أسوان القديم أصبح المعبد مغطى بالمياه تقريبا بسبب ارتفاع منسوب المياه. تحت إشراف اليونيسكو تم نقل المعبد بين 1960 و1970 مسافة 400 متر شمال الموقع الأصلي على جزيرة أجيليكا المرتفعة 7 أمتار عن جزيرة فيله.

المعبد

في أقرب الاحتمالات، يرجع بناء أول مبنى ديني على فيله إلى الأسرة السادسة والعشرين في صورة معبد صغيرة مكون من ثمانية أعمدة، غالبا من أجل تخليد ذكر انتصار الملك بسماتيك الأول على النوبيين. بعد ربع قرن بنى الملك أحمس الثاني معبدا صغيرا لإيزيس مكون من ثلاث حجرات متوالية. تحت حكم الأسرة الثلاثين، قام خبر كارع معبدا مكونا من ثمانية عشر عمودا والتي نُقلت بعد ذلك جنوب الجزيرة أثناء عهد بطليموس الثاني. بدأ بناء المعبد الحالي في القرن الثالث ق.م تحت حكم بطليموس الأول للإلهة إيزيس في ظهر معبد أحمس الثاني. أكمل بطليموس الثالث البناء فبنى ماميزي في وجه البرج الغربي للمعبد. تمت توسعة المعبد بعد ذلك تحت حكم بطليموس الثامن. ليس معروفا زمن بناء البهو في وجه الماميزي. يحيط بمعبد إيزيس عدة مبان أخرى هامة مثل معبد حورس غربا ومعبد إمحوتب (المهندس الذي بنى أول هرم) ومعبد مندولس وأرنسنوفس (إلهين نوبيين) في الساحة الجنوبية، ومعبد حتحور شرقا ومعبد للإمبراطور أوغسطس شمالا.

  • معبد فيله
  • معبد إيزيس كما يُرى من نهر النيل.

  • معبد إيزيس كما يُرى من البهو.

  • المعبد من الداخل.

ترانيم إلى إيزيس

طبقا للترانيم العشر المنقوشة على جدران معبد فيله، يبدو أن الكهنة المحليين طوروا لاهوتا خاصا بالمكان إذ تقوم فيه إيزيس بأربعة وظائف أساسية. الإلهة قبل كل شيء هي حامية جثة أخيها أوزوريس، إذ من المفترض أن تركن إلى أباتون وهو المكان النقي في جزيرة بيجة المجاورة. كل عشرة أيام يحمل الكهنة تمثال إيزيس ويخرجون به إلى خارج المعبد. تنطلق إيزيس مبحرة على قارب لتصل إلى قبر زوجها لتعطيه قدرا من الحليب وبعضا من الغذاء. تحيي هذه الطقوس أوزوريس. ثاني وظائف إيزيس تكمن في كونها أما للصقر حورس الذي يتحد مع ذاته ليصبح حامي الملوك المتوفين وحامي حدود المملكة المصرية. ثالث أدوار الإلهة هو في كونها الثعبان أوريوس المسؤول عن الدفاع عن إله الشمس رع ضد أبوفيس أثناء رحلته إلى العالم السفلي. رابعا تطلع الإلهة إيزيس على مصر ومدنها وتشملهم بحمايتها.

وضعت إيزيس ابنا لأوزوريس هو حورس
ملكا على عرش والده
الإلهة التي ليس قبلها شيء
والتي ملأت السماوات والأرض بكمالها
تاج من إيزيس المشرقة بالذهب
الرب أغسطس الذي هو
كائن في مركزه المقدس بين الآلهة في السماء
وصي عرش الآلهة على الأرض
وقاهر آلهة الدوات
وبفضله تصبح المرأة ملكة على مصر
سيدة الدولة العظيمة
سيدة النوبة
ملكة مصر العليا والسفلى
إيزيس الأم المبجلة والإلهة المقدسة التي وضعت
سيدة فيله وصية عرش سنموت
المبجلة القوية سيدة الآلهة
الذين أسماؤهم معروفة بين الإلهات
مقتطف من "ترانيم إلى إيزيس" المنقوشة على ماميزي معبد فيله.

في العالم اليوناني الروماني

الانتشار

كانت العبادة المتمركزة في مدينة أو أمة معينة هي النموذج الطبيعي في العالم القديم حتى منتصف الألفية الأولى ق.م، عندما سمح الاحتكاك المتزايد بين الثقافات المختلفة لبعض العبادات بالانتشار بعيدا. كان اليونانيون على علم بالآلهة المصرية –بما فيهم إيزيس- منذ الفترة العتيقة (700-480 ق.م)، وبُني أول معبد لإيزيس في اليونان في القرن الرابع ق.م بواسطة المصريين الذين يعيشون في أثينا. أدت فتوحات الإسكندر الأكبر في اليونان في آخر هذا القرن إلى تكوين ممالك هلنستية حول البحر المتوسط والشرق الأدنى بما في ذلك مصر البطلمية، مما سمح بالتواصل بين الأديان اليونانية والغير يونانية. سمح هذا المزيج من الثقافات بانتشار العديد من التقاليد الدينية في جميع أنحاء العالم الهلنستي في آخر القرن الثالث ق.م. تكيفت العبادات الجديدة بشكل كبير لتتلائم مع الناس من مختلف الثقافات. كانت عبادة إيزيس وسيرابيس –بالصورة الهلنستية تحت حكم البطالمة- من بين العبادات التي انتشرت بهذا الشكل.

مع انتشارها بواسطة التجار والمسافرين عبر البحر المتوسط، تأسست عبادة إيزيس وسيرابيس في مدن اليونان الساحلية في نهاية القرن الرابع ق.م وانتشرت في جميع أنحاء اليونان وآسيا الصغرى في القرن الثالث والثاني ق.م. كانت جزيرة ديلوس اليونانية أحد المراكز المبكرة للإلهتين، ومع مركز الجزيرة كمركز تجاري، عملت كمركز انتشار للديانة المصرية إلى إيطاليا. انتشرت عبادة إيزيس وسيرابيس أيضا في أماكن متفرقة من الإمبراطورية السلوقية –المملكة الهلنستية في الشرق الأوسط- حتى وصلت إلى إيران، إلا أنها اختفت من المنطقة بعد فقدان السلوقيين السيطرة على المنطقة لصالح الإمبراطورية البارثية.

اعتبر اليونانيون الديانة المصرية شاذة وأحيانا غريبة، إلا أنها مملوءة بالحكمة القديمة. ومثل عبادات أخرى من مناطق شرق المتوسط، انتشرت عبادة إيزيس بين اليونانيين والرومان بسبب أصولها الغريبة، إلا أن الصورة التي أخذتها عبادة إيزيس بعد وصولها اليونان أخذت شكل هلنستيا.

وصلت عبادة إيزيس إلى إيطاليا ودائرة التأثير الرومانية في نقطة ما من القرن الثاني ق.م. كانت إحدى العبادات الكثيرة التي أُدخلت إلى روما مع تمدد أراضي الجمهورية الرومانية في القرون الأخيرة ق.م. حاول المسؤولون في الجمهورية تحديد العبادات المقبولة والعبادات غير المقبولة، في محاولة للحفاظ على الهوية الثقافية الرومانية وسط التغيرات الثقافية التي تحدث جراء توسع روما. في حالة إيزيس، أقيمت المزارات والمذابح لها على هضبة كابيتولين في قلب مدينة روما بواسطة أعمال فردية في أول القرن الأول ق.م. كان استقلال عبادة إيزيس عن سلطات روما مقلقا لها. من 50 إلى 40 ق.م وفي خضم أزمة الجمهورية الرومانية خاف الرومان أن السلام بين الآلهة متزعزع، قام مجلس الشيوخ الروماني بتدمير هذه المزارات، على الرغم من أنهم لم يمنعوا عبادة إيزيس في المدينة.

واجهت المعبودات المصرية مزيدا من العدائية أثناء الحرب الأخيرة للجمهورية الرومانية (32-30 ق.م)، عندما حاربت روما بقيادة أوكتافيوس –الإمبراطور أغسطس مستقبلا- مصر تحت قيادة كليوبترا السابعة. بعد انتصار أوكتافيوس، منع عبادة إيزيس وسيرابيس داخل البوميريوم –قلب المدينة المقدس- ولكن سمح بعبادتهما خارج البوميريوم، وبالتالي جعل الآلهة المصرية غير رومانية ولكن مسموح بها في روما. على الرغم من طردهما من روما مؤقتا أثناء فترة حكم تيبيريوس (37-14 ق.م)، إلا أن المعبودات المصرية أصبحت تدريجيا جزءا مقبولا من الديانة الرومانية. عاملت السلالة الفلافية الحاكمة في آخر القرن الأول الميلادي سيرابيس وإيزيس كرعاة لحكمهم تقريبا بنفس الطريقة التي اعتبر الأباطرة الرومان السابقين جوبتر ومينيرفا رعاة لهم. على الرغم من تغلغل عبادة إيزيس في الثقافة الرومانية، إلا أنها احتفظت بخلفيتها المصرية.

انتشرت العبادة أيضا إلى مقاطعات روما الغربية، في البداية على طول ساحل البحر المتوسط في القرون الإمبراطورية الأولى. في ذروتهم في آخر القرن الثاني وأول القرن الثالث الميلادي، انتشرت عبادة إيزيس وسيرابيس في معظم مدن الإمبراطورية الغربية، ولكن دون وجود قوي في القرى. وُجدت معابد لإيزيس وسيرابيس في كل من البتراء وتدمر والعربية البترائية وسوريا الرومانية، وفي إتاليكا في هسبانيا، ولندينيوم في بريطانيا. في هذه المرحلة تساوت إيزيس وسيرابيس بالآلهة الرومانية الأصلية.

الأدوار

لم يكن لعبادة إيزيس دوغماتية ثابتة مثلها مثل العديد من الآلهة في العالم اليوناني الروماني، وربما ظلت عبادتها وممارساتها متشابهة ومرتبطة بصورة ضعيفة مع انتشارها في أنحاء المنطقة ومع تطورها بمرور الوقت. توفِّر السير اليونانية التي تبجل إيزيس الكثير من المعلومات عن هذه المعتقدات. تتشابه الكثير من هذه السير بشكل كبير مع الأفكار في الترانيم المصرية المتأخرة مثل الترانيم في معبد فيله، بينما نجد بعض العناصر يونانية تماما. تأتي المعلومات الأخرى من فلوطرخس (46-120 م) الذي يصف في كتابه "حول إيزيس وأوزوريس" الآلهة المصرية بناء على الفلسفة الأفلاطونية الوسطى، كما تشير العديد من الأعمال الأدبية اليونانية واللاتينية إلى عبادة إيزيس، خاصة رواية كتبها لوكيوس أبوليوس (125-180 م) والمعروف باسم الميتامورفوزس أو الحمار الذهبي، والذي ينتهي بوصف كيف أن أبطال الرواية أصبح لهم رؤية الإلهة وأصبحوا تابعين لها.

اعتمادا على دور إيزيس كزوجة وأم في أسطورة أوزوريس، أطلق كتّاب السير عليها مخترعة الزواج والأبوة. كان يتم التوسل إلى إيزيس من أجل حماية النساء أثناء وضعن المولود، وفي بعض الروايات اليونانية القديمة مثل قصة إيفيسيان تم التوسل إليها لحماية عذريتهن. تخبرنا بعض النصوص القديمة أن إيزيس كان راعية وحامية النساء بشكل عام. استُخدمت عبادة إيزيس من أجل تشجيع استقلال المرأة بصورة محدودة، مع وجود قوة إيزيس كسلطة سابقة، ولكن في الأساطير كانت إيزيس دائما منسوبة إلى زوجها وابنها ولم تكن مستقلة بشكل تام أبدا. يتعامل كتّاب السير بصورة غامضة مع استقلال المرأة، إذ يقول البعض أن إيزيس خلقت المرأة مساوية للرجل بينما يقول البعض الآخر أنها خلقت النساء تابعات لأزواجهن.

كانت إيزيس كثيرا ما تُعبد كإلهة القمر، موازية لسمات إلهة الشمس سيرابيس. كانت إيزيس تعتبر أيضا إلهة كونية بشكل عام. تخبرنا العديد من النصوص أنها تنظم حركة الشمس والقمر والنجوم وتحكم الوقت والفصول والتي بدورها تضمن خصوبة الأرض. ترجع هذه النصوص إليها الفضل في اختراع الزراعة ووضع القوانين ووضع وتطوير عناصر المجتمع البشري. الفكرة مشتقة من التقاليد اليونانية القديمة حول دور العديد من الإلهة الإغريقية والأبطال الثقافيين مثل ديميتر في تأسيس الحضارة.

تشرف إيزيس أيضا على البحار والموانئ. كتب البحارة نصوصا طالبين منها أن تؤمن سلامتهم وأن تمنحهم الحظ الجيد في رحلاتهم. في هذا الدور كان يُطلق عليها إيزيس بلاجيا "إيزيس البحر" أو إيزيس فاريا نسبة إلى رحلاتهم إلى جزيرة فاروس إذ تقع منارة الإسكندرية. هذه الصورة من إيزيس –والتي ظهرت في العصر الهلنستي- ربما تكون قد أتت من صورة إيزيس المصرية، وأيضا من بعض الآلهة اليونانيين التي كانت تحمي الرحلات البحرية مثل أفروديت. ظهر لإيزيس بلاجيا أهمية زائدة في روما. كان إمداد روما بالطعام يعتمد على الحبوب المشحونة من مقاطعاتها وخاصة مصر. بالتالي ضمنت إيزيس حصادا خصبا وحمت السفن التي تحمل الطعام عبر البحر المتوسط وبالتالي حافظت على بقاء الإمبراطورية الرومانية ككل. قيل أن حماية إيزيس تمتد أيضا لتشمل الجيش الروماني –كما كانت تفعل في مصر البطلمية- لذا كان يُطلق عليها إيزيس إنفكتا أو إيزيس التي لا تقهر. كانت أدوار إيزيس متعددة كثيرا لدرجة أنه أطلق عليها اسم "ميريونيموس" أو "ذات الأسماء التي لا تنتهي". وصف كل من فلوطرخس ومن بعد الفيلسوف برقلس تمثالا ملثما للإلهة المصرية نيث والتي دمجاها مع إيزيس، معتبرينها مثالا على عالمية إيزيس وعلى حكمتها الغامضة. حملت الكلمات: "أنا كل ما كان وكا ما سيكون، وما كان لأحد فان من البشر أن يكشف غطائي".

قيل أيضا أن إيزيس تنفع تابعيها في الحياة الآخرة، والذي لم يكن شيئا منتشرا في الديانة اليونانية الرومانية. تقترح رواية الحمار الذهبي والنصوص التي تركها عابدو إيزيس أن كثيرا من تابعيها اعتقدوا أن إيزيس ستضمن لهم حياة آخرة أفضل في مقابل إخلاصهم. قال البعض أنه سيستفيدون من ماء أوزوريس الباعث إلى الحياة بينما اعتقد البعض الآخر أنهم سيبحرون إلى جزر الحظ من التقاليد اليونانية.

كما في مصر، اعتبر العالم اليوناني الروماني أن بإمكان إيزيس التحكم في القدر، وهي قوة لم تكن تمتلكها حتى الآلهة في الديانة اليونانية التقليدية. لذا فقد كانت إيزيس تحكم الكون ولكنها تساعد على تخفيف آلام البشر، كما امتد سلطانها على عالم الموتى وهي القدرة كونية وفردية في نفس الوقت.

العلاقة بالآلهة الأخرى

أكثر من دزينة من الآلهة المصرية كانت تُعبد خارج مصر في العصر الهلنستي والعصر الروماني في سلسلة من العبادات المترابطة، على الرغم من أن بعضها كان محدودا للغاية. أحد أهم هذه الإلهة هو سيرابيس الذي كان مرتبطا ارتباطا قويا مع إيزيس وغالبا ما يظهر معها في الفنون، إلا أن أوزوريس ظل محوريا في أسطورتها وبارزا في شعائرها. أحيانا كانت معابد إيزيس وسيرابيس بجانب بعضها البعض، ولكن كان نادرا أن يكون معبد واحد مكرسا لكليهما. بدا أوزوريس الإله الميت غريبا لليونانيين على عكس آلهتهم الخالدة ولعب دورا ثانويا في عبادة الآلهة المصرية في العصر الهلنستي. في الفترة اليونانية أصبح مثل ديونيسوس، رمزا للسعادة في الحياة الآخرة، وركزت عبادة إيزيس بازدياد عليه. ظهر حورس أيضا –غالبا تحت اسم حاربوقراطس- في معابد إيزيس كابنها من أوزوريس أو سيرابيس. امتص حورس سمات من بعض الآلهة الإغريقية مثل أبولو وإيروس وخدم كإله الشمس والمحاصيل. كان أنوبيس عضوا آخر في المجموعة والذي ارتبط بالإله اليوناني هرمس في الصورة الهلنستية هيرمانوبيس. قيل أيضا أن إيزيس تعلمت حكمتها من –أو حتى كانت ابنة- تحوت إله الكتابة والمعرفة المصري، والذي كان معروفا في العالم اليوناني الروماني باسم هرمس الهرامسة.

كان لإيزيس أيضا شبكة قوية من العلاقات مع الآلهة اليونانية والرومانية بالإضافة إلى بعض الآلهة من بعض الثقافات الأخرى. لم تندمج إيزيس بشكل كامل داخل البانثيون اليوناني، ولكن كانت في بعض الأوقات متساوية مع بعض الرموز الأسطورية اليونانية مثل ديميتر وأفروديت وأيو المرأة البشرية التي تحولت إلى بقرة وطاردتها الإلهة هيرا من اليونان إلى مصر. كان لعبادة ديميتر خاصة تأثير هلنستي مهم على عبادة إيزيس بعد وصولها إلى اليونان. تأثرت علاقة إيزيس بالنساء بمساواتها المستمرة بأرتيمس والذي كان لها دور مزدوج كإلهة عذراء وكمحفزة للخصوبة. بسبب سلطان إيزيس على المصير، ارتبطت بالتشخيصات اليونانية والرومانية للحظ تيكه وفورتونا. في جبيل في فينيقيا في الألفية الثانية ق.م، كانت حتحور تُعبد في صورة إلهة محلية بعلة جبيل، والتي حلت إيزيس محلها تدريجيا مع مرور الألفية الأولى ق.م. في نوريقوم بو

Source: wikipedia.org
Isis

Isis