بالنسبة للاحتجاج بالعرف وهل هو حجة لابد من بيان عدة أمور في هذا الشأن وهي:
- أولا: لابد أن نعلم أن العرف المقبول بالاتفاق كما ذكر ذلك الشاطبي والسيوطي وابن عابدين وغيرهم أنه العرف العام المطرد من عهد الصحابة ومن بعدهم الذي لم يخالف نصا شرعيا ولا قاعدة أساسية. حتى قال بعضهم إذا انطبقت هذه القاعدة أن العرف يصار إليه بدل القياس ويصلح أن يخصص الدليل الشرعي وهذا روي عن الحنفية.
- ثانيا: استدل أهل العلم من الفقهاء وغيرهم من الأصوليون بقوله تعالى: ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين))
- ثالثا: استدلوا من السنة بحديث عبد الله بن مسعود: (مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومارآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيء)رواه الإمام أحمد في مسنده والبزار والطبراني في معجمه الكبير ووثق رجاله.
- ---
الفرق بين العرف والإجماع
لو رأينا بنظر الناقد في العرف والإجماع لرأينا أنهما يتفقان في شيء ويختلفان في أشياء: فالذي يتفق عليه العرف والإجماع أن كلاهما مصدر تشريع معتبر بشكل عام وإن كان الإجماع أقوى اعتبارا من العرف كمصدر تشريع. وإذا نظرنا في الاختلاف وجدنا أن الإجماع خاص بالمجتهدين دون غيرهم من العوام وأما العرف فهو عام يشمل الخواص والعوام من الناس ويدخل في ذلك العلماء والفقهاء والمحدثون والصناع والأصاغر والأكابر والإجماع يشترط فيه الاتفاق أما العرف فإنه يختلف من بلد إلى بلد آخر. وكذلك الإجماع يأتي ضبطه بعد جهد وتحرير وتحري وبحث وأما العرف فلا فإنه يعلم بدون كثير تكلف ولا تعب.
مايطبق عليه العرف
إن من الصعب جدا أن نحصر جميع تطبيقات العرف وذلك أن العرف يختلف باختلاف الزمان والمكان ولكن نستطيع أن نمثل له بأمثلة منها:
- دخول جدران وعلو البيت في البيت عند شراءه وبيعه فهذا مما يعرف بالعرف ولا يلزم الإشارة إليه.
- دخول أغراض السيارة في السيارة مثل قطع الغيار التي بداخلها كالعجلة الاحتياطية وما شابه ذلك.
- الذين يوقفون وقفا مثلا يطبق في وقفهم هذا ماتعارف الناس عليه في وقته.
- اعتبار الكفاءة في الزوج ماتعارف عليه العرب في ذلك
- عند شراء بعض الأغراض الحديثة وخصوصا الأجهزة تضمن هذه الأجهزة مدة وذلك بما تعارف الناس عليه وهذا يجري في الغالب.
اختلاف الأحكام باختلاف العرف
اختلاف الأحكام باختلاف العرف مما تقرر عند أكثر الأصوليين وهذا مما يعلم عن طريق العقل والنظر في الواقع المعاصر والتغير يحصل بسبب انحراف في الأعراف العامة أو نشوء زمن يتطلب تطورا في الأطباع والعادات المتبعة لضرورة الزمن وهذا مما جعل الأصوليون يشترطون في المجتهد في مسألة حكم أو قضية شرعية أن يكون ملما وعارفا بأعراف وتقاليد المجتمع لكي يساير الواقع الذي يعيش فيه ومن الأمثلة على هذا التغير:
- جواز أخذ الأجرة على امامة المساجد وتعليم القرآن والأذان في المساجد والجوامع وهذا أفتى به الكثير من العلماء المعاصرين وذلك لما انقطع عطايا وهبات المؤدنيين والأئمة من بيت المال كما كان ذلك في الماضي ولمخافة أن تضيع المساجد والجوامع وتكون بلا مأوى.
- جواز الإكراه من غير السلطان فقد أفتى بعض الأئمة في الماضي بخلاف هذا الأمر ولما كان الإكراه من السلطان في العصور المتأخرة متعذرا أفتى العلماء المتأخرون بجواز الإكراه من غير السلطان كما قرر ذلك بعض الأصوليين.
Source: wikipedia.org