If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استجابة لطلب يوسف باشا أرسلت الحكومة العثمانية تعليماتها إلى رودس حيث وصلت في نهاية أبريل وفيها أن الحكومة ستشكل لجنة تحقيق رسمية لتنظر في الأدلة التي يقدمها ممثلو الجاليتين اليهودية واليونانية. وفي منتصف شهر مايو أصدرت الحكومة أوامر بالإفراج عن السجناء اليهود الستة وبعدها تم استدعاؤهم بشكل رسمي للمثول أمام القضاء (الشورى) وأُطلق سراحهم بموجب ضمانات من شيوخ الجالية اليهودية وذلك في يوم 21 مايو.
رد المسيحيون على هذه الأعمال التي تقوم بها الحكومة المركزية بموجة غضب جديدة ضد اليهود بلغت ذروتها في أواخر شهر مايو تعرض خلالها اليهود للضرب والاعتداء وكان من بين المعتدين أبناء القناصل البريطانيين واليونانيين. وعندما اشتكى اليهود إلى الوالي أمر الأخير بضرب أصحاب الشكوى بالعصا من 400 إلى 500 ضربة. وتبرأ القاضي من حُكم الوالي الذي صرح أنه قد تصرف بناء على مطالب القناصل، وعلاوة على ما سبق أمر باعتقال خمسة يهود آخرين.
وصل الوفدان اليهودي واليوناني من رودس إلى القسطنطينية في العاشر من شهر مايو حيث انضم إليهما القاضي والقنصل الفرنسي ونائب القنصل النمساوي. وفي 26 من نفس الشهر عقدت محكمة التحقيق الجلسة المفتوحة الأولى برئاسة رفعت بيك. قال خلالها القاضي أن (القضية كلها هي نتاج الكراهية، وأنها نشبت بتحريض من الإنجليز والقناصل النمساوييين وحدهم). بينما أصر القناصل على إدانة اليهود وقدموا بيانا خطيا مؤيدا من زملائهم الذين بقوا في رودس.
واستمرت القضية لشهرين إضافيين بسبب إصرار السفير البريطاني على كشف حقيقة ضلوع والي رودس في عمليات التعذيب. وأخيرا صدر الحكم في اليوم 21 من شهر يوليو ونصّ في جزئه الأول ببراءة السكان اليهود من التهمة التي وجهها لهم سكان رودس اليونانيون. ونصّ في جزئه الثاني بعزل يوسف باشا والي رودس من منصبه لأنه "سمح باتخاذ إجراءات ضد اليهود لا يحق له بأي حال من الأحوال اتخاذها بموجب القانون علاوة على أنها محرمة صراحة بموجب الفرمان الصادر في الثالث من نوفمبر". وأشاد السفير البريطاني بلجنة التحقيق قائلا أنه "تم التعامل مع قضية رودس بانصاف" ووصف الحكم الصادر بأنه "برهان على العدل والإنسانية التي تعمل بموجبهما حكومة الباب العالي".
في شهر يوليو من عام 1840 غادر وفد برئاسة إسحاق كريمييه والسير موسى مونتيفيوري إلى مصر لإنقاذ يهود دمشق. وطلب كريمييه ومونتيفيوري من محمد علي نقل التحقيق إلى الإسكندرية أو أن يسمح للقضاة الأوروبيين بالنظر فيها إلا أن طلبهما قوبل بالرفض. وقرر الوفد المعني في المقام الأول بالإفراج عن السجناء اليهود في دمشق قرر قبول تحريرهم دون أي إعلان قضائي ببراءتهم أو استنكار رسمي على فرية الدم. وصدر أمر إطلاق سراحهم في 28 أغسطس 1840- وكحلّ وسط - فإنه نصّ صراحة على أنه كان فعلا لإحقاق العدل وليس عفوا ممنوحا من الحاكم.
وبعد إكمال مهمته مع محمد علي باشا عاد مونتيفيوري إلى أوروبا عن طريق القسطنطينية حيث اجتمع باللورد بونسونبي في 15 أكتوبر 1840. اقترح مونتيفيوري خلال الاجتماع أن على السلطان الحالي أن يتبع خطى السلطان سليمان القانوني ويُصدر فرمانا يستنكر فيه رسميا اتهامات فرية الدم ويُنهي به القضيتين في رودس ودمشق. كان السفير البريطاني متحمسا للفكرة وخلال أسبوع واحد رتّب اجتماعا لمونتيفيوري مع مصطفى رشيد باشا، فكتب مونتيفيوري مسودة نص الفرمان وقُرئت ترجمة النص الفرنسية على مصطفى باشا الذي جاء رده مشجعا.
وفعلا قابل مونتيفيوري السلطان في القصر في وقت متأخر من مساء يوم 28 أكتوبر. وكتب مونتيفيوري في مذكراته أنه عندما كان متجها نحو قصر السلطان هو والوفد المرافق له "كانت الشوارع مزدحمة، و كان كثير من اليهود قد زينوا منازلهم بالأضواء". وخلال المقابلة قرأ مونتيفيوري خطابا رسميا أعرب فيه عن شكره للسلطان على موقفه في قضية رودس، وفي المقابل أكد السلطان لضيوفه أن طلبهم سيُلبّى. وبالفعل تم تسليم الفرمان لمونتيفيوري في 7 نوفمبر، وقدمت نسخة منه لاحقا إلى الحاخام باشي. و ذكر المرسوم في إشارة إلى الحكم الصادر في قضية رودس أن دراسة متأنية في المعتقدات اليهودية و "الكتب الدينية" قد أثبتت أن "الاتهامات الموجهة لهم ... ماهي إلا محض افتراء". وتُعطى الأمة اليهودية الامتيازات نفسها الممنوحة للعديد من الأمم الأخرى التي تخضع لسلطتنا كما تجب حماية الشعب اليهودي والدفاع عنه".