If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (يرمز له اختصاراً ITER وذلك من International Thermonuclear Experimental Reactor وباللاتينية تعني الطريقة أو الطريق) هو مشروع بحثي دولي يختص بالاندماج والانصهار النووي ومشاريعه الهندسية، والتي تقوم حالياً ببناء أكبر مفاعل انصهار في العالم التجريبي توكاماك النووي في منشأة كاداراش في جنوب فرنسا . ويهدف المشروع ايتر لتحقيق الانتقال الذي طال انتظاره من الدراسات التجريبية لفيزياء البلازما إلى محطات طاقة الاندماج النووي بغرض إنتاج الكهرباء على نطاق واسع.
تعتمد فكرة الاندماج النووي على تنفيذ التفاعلات التي تجري في الشمس لإنتاج الطاقة . في الشمس توجد مواد خفيفة كالهيدروجين و نظائره والهيليوم والليثيوم ؛ وهي في حالة بلازما مرتفعة الحرارة والضغط وتتفاعل أيوناتها مع بعضها البعض وتندمج مع بعضها وتنج طاقة حرارية كبيرة . وهذا هو السر في كون تفاعل الشمس قد استمر حتى الآن نحو 5و4 مليار سنة دون أن يتوقف . بل إنها سوف تعطينا حرارتها وأشعتها مدة أخرى تصل إلى نحو 5و4 مليار سنة قادمة . إلى أن تستهلك 90% من الهيدروجين فيها فتبدأ في الدخول في مراحل من عمرها لا تكون في صالح الحياة على الأرض.
مشروع إيتر يسعى إلى تفاعل بلازما الديوتيريوم (نظير ثقيل للهيدروجين) مع الليثيوم. الدراسات السابقة تمت على نحو مصغر بحيث أن تفاعل البلازما كان يتوقف فورا بعد اندماج جزء منه، إذ ترتفع درجة الحرارة إلى ملايين الدرجات مما يعمل على تفرقة البلازما عن بعضها فيتوقف الاندماج . والفكرة هنا هو تكبير المفاعل وفي نفس الوقت زيادة الضغط على البلازما بواسطة مغناطيسات ضخمة تحصرها في داخل المفاعل وإجبارها على الاستمرار في الاندماج . يأمل العلماء التوصل إلى ذلك بمفاعل الإيتر وابحاثه، بغرض تنفيذ مفاعل لإنتاج الكهرباء ربما في عام 2050 .
يتم تمويل المشروع ويديره سبعة كيانات للأعضاء؛ وهم الاتحاد الأوروبي (EU)، الهند، اليابان، الصين، روسيا، كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. الاتحاد الأوروبي - الطرف المضيف للمجمع أيتر - يساهم بنسبة 45٪ من التكلفة. أما الأطراف الستة الأخرى تساهم بنسبة 9٪ لكل منهم.
تم تصميم المفاعل لإنتاج 500 ميغاواط من طاقة إنتاج مُدخلة تساوي 50 ميجاوات . أي أن إنتاجه سوف يساوي عشرة مرات كمية الطاقة التي توضع فيه. ومن المتوقع أن تصل تلك الآلة تحقيق ذلك ؛ إذ أن المفاعلات الصغيرة السابقة لم تحقق إنتاج طاقة من الاندماج أكبر من الطاقة المستخدمة لتشغيل التفاعل .
بدأ بناء المنشأة في عام 2007، ومن المتوقع أن يتم إنتاج البلازما الأولى في عام 2023. عندما يتم تشغيل أيتر، سوف تصبح أكبر تجربة للحبس المغناطيسي للبلازما الفيزيائية مُعدة للاستخدام، متجاوزاً تجربة " تورس" التي تمت قبل ذلك المشروع . ويُبنى مشروع إيتر على أساس ما استفاده العلماء من مفاعل "تورس" السابق . بعد تنفيذ إيتر وإثبات نجاحه فيرى التخطيط بناء أول محطة للاندماج النووي تكون تجارية لتوليد الكهرباء، وسيكون اسمها ديمو DEMO ، وربما كان ذلك بحلول عام 2015.
يتمتع الاندماج النووي بالقدرة على توفير الطاقة الكافية لتلبية الطلب المتزايد عليها حول العالم، مع القيام بذلك بشكل مستدام، دون احداثٍ تأثيرٍ كبيرٍ على البيئة.
يتميز الاندماج النووي بالعديد من عوامل الجذب المحتملة. أولاً، يتوفر وقود الاندماج النووي المكون من نظائر الهيدروجين بكميات كبيرة نسبياً – حيث يمكن استخراج أحد النظائر الضرورية، الديوتيريوم، من مياه البحر، في حين سيتم إنتاج النظير الآخر، التريتيوم، من خلال جزءٍ خاصٍ بالمفاعل يُعرف باسم بطانية الليثيوم وذلك باستخدام النيوترونات الناتجة عن تفاعل الاندماج نفسه. علاوة على ذلك، لا ينتج مفاعل الاندماج ثاني أكسيد الكربون أو أي ملوثات تضر الغلاف الجوي، كما ستكون النفايات المشعة الناتجة عن المفاعل قصيرة العمر جداً مقارنة مع النفايات المشعة الناتجة عن المفاعلات النووية الانشطارية التقليدية. في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وافقت الدول المساهمة السبعة رسمياً على تمويل إنشاء مفاعل اندماج نووي. من المتوقع أن يستمر البرنامج لمدة 30 عاماً - 10 سنوات للبناء، و20 سنة للتشغيل. كان من المتوقع في بداية المشروع أن يُكلف مفاعل أيتر ITER حوالي 5 مليارات يورو، ولكن مع ارتفاع أسعار المواد الخام والتغييرات التي تم احداثها في التصميم الأولي، فقد تضاعفت التكلفة ثلاث مراتٍ تقريباً، لتصل إلى 13 مليار يورو. من المتوقع أن يستغرق بناء المفاعل 10 سنوات ومن المقرر الانتهاء من بنائه في عام 2019.
عند تزويد مفاعل أيتر بقدرة كهربائية تعادل 300 ميجاوات، من المتوقع أن ينتج ما يعادل 500 ميجاوات من الطاقة الحرارية التي ستستمر لمدة تصل إلى 1000 ثانية. وللمقارنة، يستهلك مفاعل جيت JET 700 ميغاواط من الطاقة الكهربائية لإنتاج قدرةٍ حرارية يصل أقصاها إلى 16 ميغاواط لمدة تقل عن ثانية، وذلك نتيجة اندماج 0.5 غرام من خليط الديوتيريوم/التريتيوم في غرفة الاندماج الخاص به والبالغ حجمها 840 متر مكعب تقريباً. لن يتم استخدام الحرارة الناتجة عن أيتر لتوليد الطاقة كهرباء لأنه بعد حساب الخسارة في الطاقة بالإضافة للقدرة اللازمة لتشغيل المفاعل (300 ميغاواط)، ستعادل القدرة الصافية الناتجة عن المفاعل صفراً.
تتمثل مهمة أيتر في إثبات جدوى الاندماج النووي، وإثبات قدرته على العمل دون تأثير سلبي. على وجه التحديد، يهدف المشروع إلى:
في عام 1978، انضمت المفوضية الأوروبية، واليابان، والولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي إلى ورشة عمل مفاعل توكاماك الدولي (INTOR)، تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتقييم استعداد الاندماج المغناطيسي للمضي قدماً إلى مرحلة مفاعل القدرة التجريبي (EPR)، لتحديد البحث والتطوير الإضافي الذي يجب القيام به، ولتحديد خصائص EPR عن طريق تصميم مفاهيمي. شارك المئات من علماء ومهندسي الاندماج النووي من كل دولة مشاركة في تقييم تفصيلي للوضع الحالي لمفهوم الحبس المغناطيسي في مفاعل توكاماك مقابل متطلبات EPR، وحددوا درجة البحث والتطوير المطلوبة بحلول أوائل عام 1980، وأنتجوا تصميماً مفاهيمياً بحلول منتصف عام 1981.
في عام 1985، خلال اجتماع قمة جنيف، اقترح ميخائيل غورباتشوف على رونالد ريغان أن يقوم البلدان بشكل مشترك ببناء توكامك EPR على النحو الذي اقترحته ورشة عمل مفاعل توكاماك الدولي. وبالفعل، بدأ المشروع في عام 1988.
تُعتبر الحجرة المفرغة الجزء المركزي في مفاعل أيتر. حيث تتكون من حاوية فولاذية مزدوجة الجدران ستحوي البلازما بمساعدة الحقول المغناطيسية. سيكون حجم الحجرة المفرغة الخاصة بأيتر أكبر مرتين وأثقل بـ 16 مرة من أي حجرةٍ مفرغةٍ تم تصنيعها سابقاً: ستتراوح كتلة كل قطاع من القطاعات التسعة ذات الشكل الطاري (التورسي) من 390 إلى 430 طن. وبعد تركيب جميع الهياكل الواقية والمنافذ، ستصل كتلة حجرة التفريغ إلى 5116 طن. كما سيبلغ قطرها الخارجي والداخلي 19.4 و6.5 متراً على التوالي. كما سيصل ارتفاع الهيكل بالكامل إلى 11.3 متراً.
تتمثل الوظيفة الرئيسية للحجرة المفرغة في توفير حاويةٍ لاحتواء البلازما الساخنة بأحكام.
بسبب المصادر الأرضية المحدودة للغاية للتريتيوم، فإن بطانية الليثيوم هي أحد المكونات الرئيسية لتصميم مفاعل أيتر. يعمل هذا المكون، الموجود على الجزء الداخلي للحجرة المفرغة، على إنتاج التريتيوم من خلال تفاعل الليثيوم مع النيوترونات الناتجة عن البلازما. هناك العديد من التفاعلات التي تنتج التريتيوم داخل البطانية. يُنتج ليثيوم 6 (6 Li) التريتيوم عبر تفاعلات n,t (نيوترون، تريتيوم) مع النيوترونات معتدلة الطاقة، كما يُنتج ليثيوم 7 (7 )Li التريتيوم عبر تفاعله مع نيوترونات ذات طاقةٍ أعلى عبر تفاعلات n,nt (نيوترون، نيوترون تريتيوم). تشمل التصاميم المقترحة للبطانية أساليب تتضمن رصاص الليثيوم المبرد بالهيليوم (HCLL) بالإضافة إلى الحصى المبردة بالهيليوم (HCPB). سيتم اختبار ست وحدات اختبار مختلفة للبطانية في مفاعل أيتر. ستشتمل المواد المستخدمة في الحصى في طريقة HCPB ميتاتيتات الليثيوم وأورثوسيليكات الليثيوم. تتضمن متطلبات المواد المستخدمة في إنتاج التريتيوم إنتاجه واستخراجه بكفاءةٍ جيدة، بالإضافة إلى الاستقرار الميكانيكي ومستويات التنشيط المنخفضة.
سيستخدم الملف اللولبي المركزي قصدير النيوبيوم فائق التوصيل لإنتاج تيارٍ قدره 46 كيلو أمبير وإنتاج حقلٍ مغناطيسيٍ يصل إلى 13.5 تسلا. كما ستستخدم ملفات الحقل الحلقي الـ 18 قصدير النيوبيوم أيضاً والتي ستولد مجالاً مغناطيسياً مقداره 11.8 تسلا، وستكون قادرةً على تخزينٍ طاقةٍ مقدارها 41 جيجا جول. وبالفعل، فقد تم اختبارها لتوليد تيارٍ قياسي مقداره 80 كيلو أمبير. سوف تُستخدم مغانط أخرى ذات مجالٍ مغناطيسي أقل النيوبيوم التيتانيوم لعناصرها ذات التوصيل الفائقة. يتم حالياً تصنيع كتل الدروع الداخلية - المصممة لحماية المغانط من النيوترونات عالية الطاقة – في شركة أفاسارالا في بنغالور في الهند.
سيكون هناك ثلاثة أنواع من التسخين الخارجي في مفاعل أيتر:
ناظم التبريد عبارة عن هيكل كبير من الفولاذ المقاوم للصدأ بكتلة 3800 طن يحيط بالحجرة المفرغة والمغانط فائقة التوصيل، لتوفير بيئة تفريغ فائقة البرودة. يتراوح سمك نظام التبريد بين 50 إلى 250 ملليمتر (2.0 إلى 9.8 بوصة) مما سيتيح له مقاومة الضغط الجوي على السطح الداخلي الذي يحيط بحجمه البالغ 8500 متر مكعب. سيتم تصميم وهندسة وتصنيع وتثبيت الوحدات الـ 54 المكونة لنظام التبريد من قبل شركة لارسين وتوبرو للصناعة الثقيلة في الهند.
سوف يستخدم أيتر ثلاثة أنظمة تبريد مترابطة. حيث سيتم التخلص من معظم الحرارة عن طريق حلقة تبريد مياه أساسية، والتي سيتم تبريدها بواسطة ماء يمر خلال مُبادل حراري داخل نظام الحبس الثانوي لمبنى أيتر. سيتم تبريد حلقة التبريد الثانوية بواسطة مجمع أكبر، يشمل برج تبريد، وخط أنابيب بطول 5 كم (3.1 ميل) يتزود بالمياه من شركة قناة دي بروفانس، وأحواض تسمح بتبريد المياه وفحص احتوائها على أي تلوث الكيميائي أوتريتيوم قبل أن يتم تصريفها في نهر دورانس. سيبرد هذا النظام الحرارة بمعدل قدرةٍ متوسطة تبلغ 450 ميجاوات أثناء تشغيل المفاعل. كما سيوفر نظام نيتروجين سائل قدرة تبريد تصل إلى 1300 كيلووات إلى درجة حرارة 80 كلفن (193.2 درجة مئوية تحت الصفر)، وسيوفر نظام هيليوم سائل قدرة تبريد تبلغ 75 كيلوواط إلى درجة حرارة 4.5 كلفن (268.65 درجة مئوية تحت الصفر)، سيتم تصميم نظام الهليوم السائل وتصنيعه وتركيبه وتشغيله من قبل شركة اير ليكيد في فرنسا.
كانت تقديرات تكلفة مفاعل إيتر نحو 5و5 مليارات دولار في عام 2008 . ولكن بحلول عام 2015 فيقدر تكلفته بنحو 16 مليار دولار، أي نحو ثلاثة أضعاف تقديرات عام 2008.
مفاعل إيتر سوف يبدأ العمل حسب التخطيط الحالي في عام 2023 من دون تفاعلات اندماجية، حيث تجرى في البدء تجارب على بلازما مكونة من الهيدروجين العادي والهيليوم . ذلك بغرض إجراء بحوث دون تنشيط للمواد بواسطة ضربها بالنيوترونات .
يتفادى التفاعل الاندماجي الأعراض السالبة لتفاعل الانشطار الذي يستخدم اليورانيوم لإنتاج الطاقة. ينتج مفاعل اليورانيوم مواد نفايات مشعة كثيرة، تظل تصدر اشعاعها عبر مئات الآلاف من السنين، وتلك هي مشكلة المفاعلات النووية المستخدمة حاليا لإنتاج الكهرباء . أما تفاعلات الاندماج بين عناصر خفيفة مثل الهيدروجين والتريتيوم والليثيوم فهي تنتج نفايات ذات عمر قصير في إنتاج إشعاعها. وبناء على ذلك فهي أصلح للبيئة عن مفاعلات اليورانيوم.