If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على إثر الاضطرابات التي حدثت في دارفور حوالي عام 1877 م إبان حرب الزبير باشا فيها، نزح السيد محمد، والد الخليفة عبد الله، وأسرته مهاجرين إلى الأراضي المقدسة حتى وصلوا أبوركبة في دار الجمع فنزلوا عند الشيخ عساكر أبو كلام، زعيم قبيلة الجمع. وهناك تعرفوا على الشيخ محمد ود مضوي، شيخ الطريقة السمانية وكان يتردد عليه محمد أحمد المهدي كثيراً، قبل الإعلان عن مهديته، وذلك ليساعده في خلاويه بالجزيرة أبا وهناك تعرف محمد أحمد المهدي على علي ود حلو وعلم بوصول أسرة التعايشي ومكانة محمد التقي فبعث إليه بخطاب يخبره برغبته في تبادل الزيارات معه لكن محمد التقي توفي قبل وصول الرسالة. وبعد أن تم رفع المأتم كلفت الأسرة إبنها الأكبر عبد الله بالذهاب إلى الشيخ محمد أحمد استجابة لخطابه. غادر عبد الله أسرته التي تركها عند الشيخ عساكر واتجه نحو مناطق النيل الأبيض وسمع وهو في الطريق عن كرامات الشيخ المهدي، أي أفعاله الخارقة للعادة، وكان أهل السودان في ذلك الوقت بما فيهم عبد الله يتوقعون ظهور المهدي المنتظر خاصة وأن والد عبد الله كان قد أوعز إلى ابنه بظهور المهدي في جهة البحر (أي النيل) وأنه سيكون خليفته. فكان عبد الله وغيره من الناس كلما رأوا رجلا ذو دراية كبيرة بعلوم الدين والورع ظنوه أنه هو المهدي المنتظر.
ولما وصل عبد الله إلى الجزيرة أبا لم يجد الشيخ محمد أحمد وعلم إنه ذهب إلى قرية طيبة القريبة من مدينة الحصاحيصا لبناء ضريح للشيخ القرشي ود الزين، أحد مشايخ الطريقة السمانية بالسودان، وواحد من الذين تتلمذ على يدهم محمد أحمد المهدي، فذهب إليه هناك والتقى به وكان ذلك في أواخر عام 1880 م. أبدى محمد أحمد اهتماماُ بعبد الله ورافقه في رحلة عودته إلى الجزيرة أبا. وهناك سأل عبد الله الشيخ محمد أحمد فيما إذا كان هو المهدي المنتظر فأجابه بالإيجاب وطلب منه عبد الله أن يعلن عن ذلك صراحة وخرج محمد أحمد ليعلن أنه هو المهدي وأن خليفته الأول هو عبد الله حسب ما أشير إليه في الحضرة النبوية. وكان أول من بايعه هو عبد الله واسماه خليفة أبي بكر الصديق.