If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعتمد حركةُ أحرار الشام الإسلامية السنيّة في فهم الصراع السوري، فالثورة السورية "ثورةٌ شعبية انطلقت من المساجد وهتفت بتوحيد الله وإسقاط الطغاة، ثم حملت السلاح ذوداً عن الدين ودفاعاً عن المستضعفين" وقد علمت الحركة أن " الأمر لن ينقضي بمسيرات احتجاجٍ أو اعتصاماتٍ في ميادين أو ساحاتٍ عامةٍ على أهمّيتها" لذلك قامت كتائب أحرار الشام " أولى الكتائب المنظَّمة وجوداً وهي كتائبُ ومجاميعُ مؤمنةٌ، علنيةُ الوجود، أطَر الإسلام عملها، مستقلّة، وليست امتداداً لأي تنظيمٍ أو حزب أو جماعة، تقاتل في سبيل الله تذود عن حياض الدين وتذُبُّ عن المستضعفين " في وجه " النظام الطائفيِّ المعتدي على الأمة ومقدراتها ". والحركة كغيرها من التشكيلات السلفية لا تلتزم بعلم الاستقلال وتستبدله برايةٍ بيضاءَ عليها رمز صقر واسم الحركة كما تلتزم " شريعة الله الغراء وإنزالها على واقع الكتائب وفق موازنة المصالح والمفاسد وضوابط السياسة الشرعية. " و تعمل " على إرساءِ نظامِ حُكْمٍ إسلاميٍّ عادلٍ راشدٍ بوسائلَ مشروعةٍ وبرؤيةٍ إستراتيجيةٍ" ولكنها تؤكد على ضرورة الأخذ " بعينِ الاعتبارِ واقعَ أهلِنا في سوريةَ بعد عُقودٍ من ممارساتِ نظامِ البعثِ ومحاولاتِهِ الدَّؤوبةِ لحرفِ مَنهجِ التَفكيرِ لدى العامَّةِ من أبناءِ شعبِنا " ولكن الحركة تمتاز عن غيرها من التشكيلات السلفيّة بمحاولتها إسباغ مشروعها طابعاً مجتمعياً شاملاً، فهي "تسعى إلى بناء مجتمعٍ إسلاميٍّ حضاريٍّ في سوريا يحكم بشرع الله الذي ارتضاه" وتأكيداً على ذلك يرى أبو عبد الله الحموي، قائد حركة أحرار الشام وعقلها المدبر، أن " الجهاد من حيث كونه حالةً تتصف بالعنف والشدة، لن يورثَ الانتساب له تكريس الولاء وباقي جوانب الرحمة في نفوس الأخوة مهما بلغ الجهاد من علوِّ الشأن ورفعة المكان في الإسلام " وعليه فإنه يعتبر أن " حركة أحرار الشام حركةٌ إسلاميّةٌ مجاهدة لا حركة جهادية". وتحاول الحركة أن تتحوّل إلى منصّةٍ من منصّات عملية "إعداد القيادات العلمية في شتى مجالات الحياة" كما يمكن أن نلاحظ مفرداتٍ جديدةً على أدبيّات السلفية التقليدية ومستقاة من مفاهيمَ حديثةٍ، فلغة مواثيق الحركة لغةٌ مستمدّةٌ من قاموس الحداثة وموسومةٌ بصبغةٍ إسلاميّةٍ توفيقيّة، فما يحدث في سوريا ثورةٌ من أجل الحرية ذات طابعٍ إسلاميٍّ، وتحرص على الابتعاد عن مقولاتٍ كالخلافة الإسلامية وتستبدلها بمقولاتٍ كالحكم الإسلامي الراشد والدولة الإسلامية وتؤكد أن أحدَ أهدافها هو "إعادة بناء سوريا على أسسٍ سليمةٍ من العدل والاستقلال والتكافل، بما يتماشى مع مبادئ الإسلام" وكذلك تؤكد على أنها "تسلك في سبيل تحقيق أهدافها العمل المؤسّسي بما يحقق التكافل والتعايش بين مكوّنات المجتمع السوري" وتؤكد الحركة رفضها للطابع النخبويِّ الذي ميّز تشكيلات القاعدة وتؤكد على طابعها التفاعلي الشعبي " فلا جرم أن معركةَ إسقاط النظام تمرُّ عبر قناة الثورة الشعبية لا جهاد النخب مهما بلغت معايير الانتخاب والاصطفاء " لتبدو الحركة وكأنها أول من استوعب درس سقوط العقلية الطليعية الذي ظهّره الربيع العربي. لا يقتصر اختلاف الحركة عن تنظيم القاعدة والتشكيلات السلفيّة التقليديّة على رفض النزعة النخبويّة والطابع التفاعليّ الشمولي لمشروعها وحداثة لغتها وإنما في تأكيدها في مختلف وثائقها على حرمة الدم " فالأصل في جهادنا ألا يقعَ أي ضررٍ على المدنيين، ووقوعه عندنا يدخل في دائرة الشبهات لكون الغاية الشريفة لا تبرر انتهاك حرمة الدم". وعلى صعيد علاقتها بالأقليات الإثنية والدينية والطائفية، تدافع الحركة في مواثيقها عن وحدة سوريا وترفض أيَّ مشروعٍ تقسيميٍّ على أساسٍ دينيٍّ أو طائفيٍّ أو قوميٍّ وتؤكد على ضرورة "التعايش بين أبناء الوطن الواحد مهما اختلفت مشاربهم وعقائدهم ويترتب على ذلك حقوق وواجبات متبادلة وتجعل أصل حرمة الدماء والأموال والأعراض مشتركاً بين الجميع " ولكنها تسعى إلى تكريس شكلٍ من أشكال الذمية المواطنية والسياسية ف" لا مساس بشيء" مما سبق ذكره إلا وفق "أحكام الشريعة الإسلامية" وتؤكد رفضها للرؤية الفسيفسائيّة التي سادت في عهد البعث ف:"الدمج بين الأديان والطوائف أو الخلط فيما بينها أمرٌ مرفوضٌ شرعاً بل وفيه عدوانٌ على تلك الأديان والملل، وهو من الغشِّ الدينيّ والثقافيّ" . وتبدي الحركة موقفاً متقدّماً على صعيد علاقتها مع الكورد حيث تؤكد على إيمانها ب " مظلومية الشعب الكردي لعقودٍ طويلةٍ بسبب السياسات الشوفينية القومية التي مارستها عصابات الحكم الجبري القمعي في سوريا"وأن "للكرد حقوقاً ثقافيّةً ولغويةً وسياسية" وأن "اللغة الكوردية لغةٌ أصيلةٌ في سوريا ومن حقِّ أبنائها أن يدرسوها ويتعلّموها " . تهتمُّ الحركة بصورتها على الإعلام، فللحركة مكتب إعلامي قويٌّ يسوق عملياتها على شبكات التواصل ومختلف قياديّيها نشطون على تويتر، كما تبتعد عن أساليب تنظيم القاعدة الإعلاميّة وتحاول تمويه عملياتها "الاستشهادية" وتتسامح مع وصفها كفصيلٍ من فصائل الجيش الحرِّ، وللحركة علاقاتٌ ممتازة مع شبكة الجزيرة الإعلاميّة ولم يتمَّ تسجيل انتهاكاتٍ من قبلها بحق الصحفيين بل وقامت بعملية تحرير خمسة من الإعلاميّين الأجانب التابعين لشبكة أن بي سي الأميركية كان قد اعتقلهم شبيحة النظام منهم الصحفي ريتشارد آنجل والصحفي غازي بلقز والمصور جون كويسترا.
المرجعيات النظريّة
يشكل الخوض في المرجعيّات النظريّة للحركات السلفيّة السوريّة الراهنة واحداً من أبرز مغامرات العمل البحثيّ نظراً لتداخل هذه المرجعيّات وتباين أصولها التاريخيّة والجغرافيّة والاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة. فلا يمكن الادعاء أن لهذه الحركات استمراريّةً تاريخيّةً في الواقع الوطني السوري، حيث لم يعرف التاريخ السوري الحديث وجوداً وازناً لهذا التيار، واقتصر على عددٍ من الظواهر النخبويّة كاجتهادات الشيخ محمد الألباني والمغامرات الجهادية كمغامرة الطليعة المقاتلة بقيادة مروان حديد في ستينيّات القرن الفائت. وتقتصر جهود المرجعيّات هذه الحركات على الشكل الدعوي والمناظرات الفقهية والمقاربات الإفتائية رافضةً إعادة إنتاج منطومةٍ كلاميّةٍ قادرةٍ على بناء شكلٍ عقلانيٍّ للعقيدة الإسلامية، فحتى اليوم لم يفرز الإسلاميّون السوريّون عموماً انتلجنسيا إسلامية حقيقية قادرةً على تسويق فكرها وتهذيب طروحاتها وإكسابها قوالبَ فكريّةً وإعلاميّة حديثة. بل ويمكن اعتبار محطة النفي وتجربة الجهاد العالميّ في أفغانستان والعراق وغيرها المحطات المؤسّسة لوعي نخب التيار السلفي السوري وخبراته. قام النظام السوريُّ بتصفية كلِّ أشكال وجود الإسلام السياسيّ عبر مجزرة حماة وتدمر وجسر الشغور وغيرها، كما ساند الاتحاد السوفييتي سياسياً في غزوه أفغانستان، وساهم في عملية ثعلب الصحراء ضدَّ النظام العراقي الذي كان يخوض حرباً ضاريةً مع نظام الخميني "الرافضي" كما قام بالتلاعب بآلاف الجهاديّين الذين حاربوا القوات الأمريكية الغازية للعراق، وساهم فيما بعد بملاحقة النخب الإسلاميّة إثر إبرامه لصفقات التعاون الأمنيِّ في مجال مكافحة الإرهاب مع الحكومة الأمريكية وانخرط بفعاليّةٍ في المشروع الأقليمي لإيران، وقد شكل هذا السلوك السياسيّ للنظام سبباً كافياً لعداء السلفيين له ومحاربته عدا عن طبيعته المذهبيّة والتسلطيّة. شكل السوريّون ما يقارب 15% من مجاهدي العراق وعرف المنفى حضوراً وازناً للنخب السلفيّة السورية، وقد قاموا باكتساب خبراتهم وتأهيلهم عبر جهادهم ودعمهم للتيارات الجهاديّة في أفغانستان والعراق، وتشكل أسماء كأبي مصعب السوري، الذي يعدُّ أحد أبرز منظّري وإعلاميّي تنظيم القاعدة، وأبو بصير الطرطوسي وغيرها خير مثالٍ لهذه النخب. وقد شكلت النخب السلفيّة السوريّة بطانةً وازنةً لطرح الشيخ الشهير عبد الله عزام، الذي كان أحد أبرز قياديّي ومنظري القاعدة، والذي اختلف مع ابن لادن والظواهري على إستراتيجيّات عمل التنظيم، حيث دافع عن ضرورة ابتعاد المجاهدين الأجانب عن التحكم بالمصائر السياسية للبلدان التي يحاربون فيها، ورأى أن محاربة النظام الصهيوني يجب أن تكونَ الهدف الرئيسي للقاعدة لا أمريكا والأنظمة العربية.
بعد انفجار الثورة السورية وتسلّحها، عاد عبد المنعم مصطفى حليمة، الملقب بأبي بصير الطرطوسي، من منفاه في بريطانيا إلى الأراضي السورية وأخذ ينشط في المجال النظري والدعوي لدعم الثورة السورية. ويشاع اليوم أنه أحد قياديّي حركة الفجر الإسلامية وأحد أبرز المقربين من لواء الحق اللذين يعملان في إطار حركة الشام الإسلامية، لذلك سأحاول دراسة أطروحاته على اعتباره مثالاً نموذجيّاً يمكن أن نلخص من خلاله طبيعة المرجعية النظرية للحركة. تبدو تجربة الطليعة الإسلاميّة، التي بدأها مروان حديد في حماة مطلع الستينيّات وقاد شعلتها في الثمانينيّات عدنان عقلة تجربةً ملهمةً لأبي بصير الطرطوسي الذي يغلب الظن أنه كان أحدَ مقاتليها وأن أخاه عبد القادر كان أحد المفقودين فيها كما تبدو ملهمةً لحركة أحرار الشام والتي تحتوي في صفوفها على حركة الطليعة الإسلامية وكتيبة الشهيد عدنان عقلة، وتبدو الكلاسيكيات السلفيّة لابن تيمية وابن القيم الجوزي ومحمد بن عبد الوهاب حاضرةً في أدبيات أبي بصير والحركة ولا يرى الشيخ أبو بصير رادعاً في الاعتراف بأنه وهابي على الرغم من عدائه الشديد للنظام السعودي، ولا يكتفي بوصف النظام بالنصيري وإنما يزيد عليها، بهدى "شيخ الإسلام" ابن تيمية، صفة النظام القرمطي على الرغم من غياب أيِّ صلةٍ تاريخيّةٍ تجمع العلويّين النصيريّين بالقرامطة الإسماعيليين، هذا وتشكل كتيبة ابن تيمية إحدى أكبر كتائب حركة الفجر الإسلامية.
ويستند أبو بصير على مظلوميّةٍ إسلاميّةٍ يعزّزها أن "الكل يسكت عندما يقصف الطاغية النصيري بشار الأسد المساجد " في حين " ستسمع الأسطوانة التي تتكلم من غير كللٍ ولا مللٍ ولا توقف عن حرية الأديان والاعتقاد، وحرية العبادة لو كان الاعتداء على الكنائس، أو معابد الوثنيين" وكذلك يكثر من ذكر القيمة الخاصة لأرض الشام التي تظهرها الأحاديث النبوية، ومنذ وقتٍ مبكرٍ من الثورة رأى أبو بصير أن " شعار " الموت لا المذلّة " قد انتهى مفعوله ودوره وزمانه، وقد آن أوان شعار " الجهاد ولا المذلة " " ويبدي عداءً شديداً للديموقراطية على اعتبارها صيغةً "يمكن استثمارها والاستفادة منها في تمرير كلِّ باطلٍ وشرٍّ وكذلك حاله تجاه العلمانيّة والأخوان المسلمين على حدٍّ سواء " ولكنه يرى أيضاً أن "تغييب وإهمال العمل بمبدأ الشورى فيما بين المسلمين (أهم) أسباب تفرّق الأمة في هذا العصر وضعفها" ويحاول انتهاج الوسطية تجاه مسألة التدخل الخارجي فيردُّ على رفض جبهة النصرة للتدخل الخارجي بالقول "فمسألة الاستعانة بكافرٍ على كافرٍ شره مغلظ ومباشر، لا يمكن دفعه إلا من خلال هذا النوع من المساعدة أو التعاون تحت عنصر الإكراه، والضرورات مسألة مشروعة، قابلة للنظر والبحث" ويرى أنه "لا ينبغي محاكاة الأسلوب الجهادي في أفغانستان أو العراق .. واستخدام الأدبيّاتِ والكلمات نفسها، فأفغانستان وكذلك العراق محتلتان من قبل القوات الأمريكيّة والغربية، وحلفائهم من دول العالم، بينما سوريا محتلةٌ من قبل قرامطة النظام النصيري الأسدي الفاشي، وحلفائهم من روافض مجوس إيران، وحزب اللات، ومن ثَمَّ لا يلزم كل ما يُقال في أفغانستان أو العراق أن يُقال في سوريا أو العكس" وتأتي هذه المقاربات في سياق سجالٍ حامٍ بينه وبين منظّري وبيانات جبهة النصرة التي لا يتردد في وصف عملياتها بالانتحارية وكذلك يرى أن " المبايعة لا تُعطى إلا للخليفة أو الحاكم العام الذي ترتضيه الأمة حاكماً عليها، أما أمراء الجماعات فهذه إمارةٌ استثنائيّةٌ خاصة .. طاعتها خاصة ومقيدة فيما تمَّ التعاقد عليه تنتهي بانتهاء ما تم التعاقد عليه فالإمارة العامّة هي للخليفة أو الحاكم العام للمسلمين، وليس لأحدٍ غيره!" ويؤكد على أن الإستراتيجيّة الأمثل هي جهاد الأمة حيث يراعي المجاهدون حاضنتهم الشعبية لا جهاد العصابة. ويظهر أبو بصير في تعليقاته على ميثاق الجبهة الإسلامية على يمين الجبهة حيث يؤكد على ضرورة نزع الطابع الوطنيّ للجبهة والتأكيد على أمميّة الإسلام ويدعو إلى التأكيد على اختلاف حقوق الرجل عن المرأة وإلى ضرورة التصريح بإقامة دولةٍ إسلاميّةٍ عادلة.
النشاط الأهلي والمدني
في بيانها التأسيسيِّ "هل أتاكم حديث الكتائب" ، تذكر كتائب أحرار الشام أن هدفها يشتمل على " إسقاطِ هذهِ العصابةِ المجرمةِ وتقويضِ أركانِها، وتسعى لرِفعةِ الأُمَّةِ والأَخذِ بأيديْ أبنائِها لجادَّةِ الخيرِ والعملِ على إرساءِ نظامِ حُكْمٍ إسلاميٍّ عادلٍ راشدٍ بوسائلَ مشروعةٍ وبرؤيةٍ إستراتيجيّةٍ تأخذُ بعينِ الاعتبارِ واقعَ أهلِنا في سوريةَ بعدَ عُقودٍ من ممارساتِ نظامِ البعثِ ومحاولاتِهِ الدَّؤوبةِ لحرفِ مَنهَج التَّفكيرِ لدى العامَّةِ من أبناءِ شعبِنا . "، ويتضح مدى مرونة هذا الخطاب وابتعاده عن المفردات التي قد تستفز بعض الحساسيات المجتمعية، فلا يتمُّ الكلام عن خلافةٍ إسلاميّةٍ موعودةٍ وإنما عن "حكمٍ إسلاميٍّ راشد"، ولا يتم الكلام عن تنفيذٍ فوريّ لأحكام الشريعة وإنما عن نهجٍ تدرجيٍّ يراعي واقع السوريين بعد عقودٍ من محاولات النظام الأسدي محاربة المشاريع الإسلامية.
وينطبق هذا النهج التدرجيّ المرن على مجمل فعاليّات ونشاطات حركة أحرار الشام، ولاسيّما في طريقة معالجتها لواقع المجتمعات الأهلية، فعلى الصعيد الأمنيِّ والعسكريِّ والقضائيّ تسعى الحركة إلى بناء هويةٍ وسمعةٍ قائمتين على المرونة وحرمة الدم والاحتكام إلى الشريعة الإسلامية بعيداً عن المحسوبيات الأهليّة والعشائرية والحزبية، وتشكل الحركة إحدى أهمِّ مهندسي ما يسمّى بالهيئة الشرعية والتي تحاول أن ترسي مرجعيّةً قضائيّةً قائمة على الشريعة الإسلاميّة في المناطق المحرّرة، وقد شهدت الهيئات الشرعية مرحلةً أولى تخللها اختلاط الشريعة الإسلاميّة بالمحسوبيّات الجهوية والعشائرية والعسكرية وكان لحركة أحرار الشام وباقي الكتائب السلفية الوازنة الدورُ في تخليص الهيئة من تلك المحسوبيات واقتصارها على "حاكمية الشريعة" لتشكل في ذهن مواطن المناطق المحرّرة تجسيداً منطقياً لمقولة الدولة بوصفها "جوهراً أخلاقياً متعالياً" ! كما تسعى الحركة إلى ضبط عناصرها ومحاسبتهم وضبط نزعة استعراض السلاح لأفرادها وكافة النزعات السلطوية كما تقلل من نشر الحواجز التابعة لها .
وعلى الصعيد الإغاثي والإداري والتنموي، للحركة مكتبٌ إغاثيٌّ وتنمويٌّ فعال، حيث قامت بتشكيل عددٍ كبيرٍ من الجمعيات الخيرية التي تعمل على توزيع الحصص الإغاثية بطريقةٍ منظمةٍ ومؤسّساتية. كما ساهمت في حلِّ العديد من الأزمات الغذائية عبر تأهيل عددٍ من الأفران وتأمين الطحين لبعض المناطق المحرومة منه وتأهيل الطرق وحلِّ أزمات الموارد المائية كما تعمل على محاربة احتكار المحروقات عبر تنظيم دخولها من معابرها الحدودية بل وقد قامت بدفع الراوتب لقطاعاتٍ واسعةٍ من موظفي الرقة بعد إيقاف النظام لرواتبهم . ونظراً لسمعتها المميزة في هذا المجال استطاعت الحركة استقطابَ العديد من الجهود الإغاثيّة الدولية وتأدية دور قناة توزيع هذه المنح الإغاثية. كما قامت بالتوزيع المجاني لأدوية معمل تاميكو بعد تحريره على أهالي الغوطة الشرقية المحاصرة . ولا تكتفي الحركة بالجهد الإغاثيِّ التقليدي وإنما تعمل على إكسابه بعداً تنموياً، فعند تحرير مواقع جديدة تحاول السيطرة على المرافق العامة وتأهيلها لتفعيل طاقاتٍ مجتمعيّةٍ في هذه الموارد بما يساهم في مكافحة البطالة والفقر وزيادة حظوتها في المجتمع الأهلي للمنطقة ويشير قدرة مكتبها الإعلامي والهندسي على قرصنة موقع الجيش الإلكتروني السوري إلى نجاحها في استقطاب شرائحَ نوعيّةٍ من الطاقات الشبابيّة والعلمية. على الصعيد الثقافي والعقائدي، تعمل الحركة على تأهيل المدارس وتعديل مناهجها بشكلٍ مرنٍ يقتصر على زيادة مساحة المواد الدينية والدعوية وإزالة المواد البعثية دون المساس بباقي محتويات المناهج. كما تعمل على إنشاء الجمعيّات الدينيّة التربوية كجمعيّات تحفيظ القرآن وتقوم بنشر المطويات الدعوية والكراسات الدينية، وتسعى إلى المشاركة في فضاء الجامع دون محاولة الهيمنة على الجوامع أو الاصطدام مع المرجعيات الدينية التقليدية عبر استبدال شيوخ الجوامع وغيرها من الحركات التي تلجأ لها الفصائل الأكثر تطرّفاً كداعش والنصرة كما تمنع وضع شعارات الكتائب أو غيرها من الشعارات في فضاء الجامع منعاً باتاً .
لا يقتصر عمل حركة أحرار الشام الإسلامية على العمل العسكري، فالحركة لديها مكتب اغاثي ومكتب دعوي . حيث يقوم المكتب الاغاثي بتأمين الحاجات الاساسية للسكان في مناطق سيطرة الحركة كالخبز والمياه والدواء . ويقوم المكتب الدعوي باعطاء الدروس الدينية والقيام بدورات تحفيظ للقرآن وتوزيع الجوائز بنهاية الدورة.
وقد قامت الحركة مؤخراً باصلاح بعض وسائل النقل المعطلة نتيجة الاشتباكات في مدينة حلب وتقوم بتشغيلها لخدمة السكان باسعار رمزية.
الانتهاكات الحقوقية
يشكل احتكام حركة أحرار الشام للشريعة الإسلاميّة واعتمادها كمرجعيّةٍ وحيدةٍ للهيئات الشرعية التي تقوم بتأسيسها أو المشاركة فيها مصدراً من مصادر الانتهاكات التي تقوم بها حركة أحرار الشام، وخلاف هذا الشكل من الانتهاكات، المشروعة والشرعية بنظر أحرار الشام، لا يمكن أن نلاحظ وجود انتهاكاتٍ وازنة، بل وتتبنّى طروحاتٍ متقدّمةً على غيرها من القوى السلفية فهي تعتبر أن "للمرأة حقوقَ الرجل وعليها واجباته والعلاقة بينهما تكاملية" و تبدو الحركة أكثر فصائل المعارضة انضباطاً سواء في التعامل مع المجتمعات الأهليّة أو في التعامل مع أسرى الحرب وفق ما يؤكده العديد من الناشطين ، بل وتمتاز الحركة بدرجةٍ معقولةٍ من تفعيل مبدأ الرقابة والمحاسبة لأفرادها بشكلٍ علنيٍّ عبر إصدار البيانات التي توضح التجاوزات والعقاب، فقد قامت الحركة بفصل إحدى مجموعاتها بسبب اعتدائهم على متظاهرين ضدَّ الحركة في الرقة، حيث قاموا بإطلاق الرصاص الحي ودعس أحد المتظاهرين كما قامت بإصدار بيانٍ توضّح فيه براءتها من مجزرة قرية المدمومة في ريف إدلب وقامت بفصل مجموعةٍ أخرى من الحركة بسبب قيامهم بالاشتباك مع عناصر تابعين لفصائلَ أخرى لأسبابٍ جهويّةٍ وشخصيّة في وادي بردى . هذا وقد كانت حركة أحرار الشام الحركةَ الإسلامية الوحيدة التي أصدرت تعليقاً على تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الذي يتهمها بالإضافة لفصائل أخرى بالصمت على قيام عناصرها بإعدام مدنيّين ينحدرون من الطائفة العلوية في معركة الساحل، ولكننا لا يمكن أن نغفل دلالة قيام المكتب السياسي بإصدار هذا البيان، في حين تصدر باقي البيانات دون ذكر المكتب الذي أصدرها. وتحاول الحركة، عموماً، الحفاظ على علاقاتٍ جيدةٍ مع المؤسّسات الحقوقيّة الدولية وتؤكد في مواثيقها أنها ستحترم حقوق الإنسان بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
كتائب أحرار الشام إحدى الفصائل العسكرية التي نشأت إبان الثورة السورية والتي رفعت راية الجهاد وقاتلت جنبا إلى جنب مع الجيش الحر ضد الجيش العربي السوري.
أكدت كتائب أحرار الشام في بياناتها أنها كتائب مستقلة لا تتبع لأي تنظيم آخر من التنظيمات العاملة داخل سوريا وخارجها وتقاتل جنباً إلى جنب مع التنظيمات المسلحة الأخرى في سوريا كالجيش الحر ولواء صقور الشام وغيرها. وقد دخلت كتائب أحرار الشام في تحالف مع قوى ثورية أخرى في سوريا تحت اسم جبهة ثوار سوريا وفيما بعد وبعد انحلال جبهة ثوار سوريا أعلنت كتائب أحرار الشام مع كتائب إسلامية أخرى تشكيلها الجبهة الإسلامية السورية.
بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني أعلنت كتائب أحرار الشام اندماجها مع تشكيلات إسلامية ضمن الجبهة الإسلامية السورية وهي حركة الفجر الإسلامية وجماعة الطليعة الإسلامية وكتائب الإيمان المقاتلة تحت اسم حركة أحرار الشام الإسلامية ضمن الجبهة ذاتها.
تتوزع الكتائب على مختلف أنحاء سورية لكن قوتها الضاربة تتمركز في محافظة إدلب حيث برزت قوتها في مواجهة جيش النظام في عدة مواقع ك طعوم تفتناز وجبل الزاوية وسراقب وأريحا وكذلك بنش وغيرها من قرى إدلب، وتشتمل على عدد كبير من الألوية والكتائب ومن أنشطها لواء التمكين شمال إدلب الذي يعتبر نواة تشكيل كتائب أحرار الشام و حركة أحرار الشام الاسلامية ولواء الإيمان في حماة ، ومن الكتائب كتيبة أجناد الشام في طعوم و كتيبة أحفاد علي في تفتناز و الكتيبة الخضراء في ادلب و ما حولها وكتيبة عباد الرحمن في أريحا وكتيبة سارية الجبل في جبل الزاوية وكتيبة صلاح الدين في حماة وكتيبة الشيماء في معردبسي وكتيبة التوحيد والإيمان في معرة النعمان وكتيبة الفرقان وفي سراقب.
تعتمد حركة أحرار الشام في عملياتها وتسليحها على الغنائم التي تكسبها من اقتحام الحواجز واستهداف الأرتال المارة بمحافظة إدلب، وتعتمد في تمويلها على التبرعات الآتية من الخليج وخصوصا من الكويت على قلتها وشحها.
خاضت حركة أحرار الشام معركة ضخمة بتاريخ 29 أغسطس 2012 سميت باسم "معركة القادسية الثانية" استهدفت من خلالها مطار تفتناز العسكري للمروحيات حيث دمرت 10 مروحيات على أرض المطار و70% من مرافق المطار، كما تمكنت الحركة بمشاركة جبهة النصرة ولواء صقور الشام في شهر يناير 2013 من تحرير مطار تفتناز العسكري بشكل الكامل والسيطرة على ما يحويه من طائرات ومعدات وذخائر، كما شاركت بفعالية مع الجيش الحر ولواء صقور الشام في معركة خان السبل التي وقعت يوم 26 يونيو 2012 في بلدة خان السبل بريف إدلب كما قامت بتحرير السجن المركزي في إدلب ومطار الجراح العسكري وقاعدة الدويلية الجوية وكتيبة الدفاع الجوي في جبل الحص وقامت مؤخرا بتحرير محافظة الرقة شرق سوريا والسيطرة على مدينة الرقة و كافة المرافق الخدمية فيها وادارتها بالتعاون مع الاهالي وتخوض حاليا عدة معارك في جميع المحافظات السورية منها معارك القصير ضد حزب الله اللبناني و الحرس الثوري الإيراني و تساهم في تحرير بلدة العتيبة و تخوض معركة السجن المركزي في حلب منطقة المسلمية و معركة الفرقة 17 في الرقة بالإضافة إلى المعارك الدائرة في حماة.
لا يقتصر عمل حركة أحرار الشام الإسلامية على العمل العسكري، فالحركة لديها مكتب اغاثي ومكتب دعوي . حيث يقوم المكتب الاغاثي بتأمين الحاجات الاساسية للسكان في مناطق سيطرة الحركة كالخبز والمياه والدواء . ويقوم المكتب الدعوي باعطاء الدروس الدينية والقيام بدورات تحفيظ للقرآن وتوزيع الجوائز بنهاية الدورة.
وقد قامت الحركة مؤخراً باصلاح بعض وسائل النقل المعطلة نتيجة الاشتباكات في مدينة حلب وتقوم بتشغيلها لخدمة السكان باسعار رمزية.
قُتل يوم 9 سبتمبر 2014 قائد الحركة حسان عبود (الملقب بأبي عبد الله الحموي) مع أكثر من 45 قياديا آخرين في انفجار غامض استهدف اجتماعًا لمجلس شورى الحركة في بلدة رام حمدان بريف إدلب شمالي سوريا، وكان الاجتماع منعقدا في نفق سري ومحصن تحت الأرض. ومن بين القتلى القائد العسكري للحركة أبو طلحة، وعضو مجلس شورى الحركة وأمير حلب سابقًا أبو يزن الشامي، والمسؤول الشرعي للحركة أبو عبد الملك، وقادة كتائب آخرون في الحركة.