If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الإضراب عن الطعام هي وسيلة من المقاومة السلمية أو الضغط حيث يكون المشاركين في هذا الإضراب صائمين ممتنعين عن الطعام كعمل من أعمال الاحتجاج السياسي، أو ربما تكون لإشعار الآخرين بالذنب. وعادة هذا الإضراب ما يصاحبه غاية لتحقيق هدف محدد، ومعظم المضربين عن الطعام لا يضربون عن السوائل، فقط الطعام الصلب.
وفي الحالات التي تكون فيها الدولة قادرة على احتجاز المضرب عن الطعام كسجين، فإنها تنهي هذا الإضراب عادة عن طريق استخدام التغذية الجبرية أي استخدام القوة لإطعامهم.
وقد اُستخدم الإضراب كوسيلة من وسائل الاحتجاج في إيرلندا ما قبل المسيحية، حيث كانت تعرف باسم "troscadh" أو "Cealachan" وكانت توجد قواعد محددة للإضراب عن الطعام في ذاك الوقت، وفي كثير من الأحيان يكون الإضراب عن الطعام أمام منزل الجاني، ويعتقد العلماء أن الإضراب أمام منزل الجاني يرجع إلى الأهمية العالية في حسن الضيافة آنذاك، حيث يعتبر السماح للشخص المضرب عن الطعام بالموت أمام المنزل عار كبير لصاحب هذا المنزل. ويقول آخرون أن هذا الإضراب يكون فقط لليلة واحدة، حيث لا يوجد أي دليل في إيرلندا يدل على موت المضربين عن الطعام. وكان الهدف الأول للإضراب عن الطعام في ذاك الوقت استرداد الديون أو الحصول على العدالة. وتوجد أساطير لـ سانت باتريك قديس أيرلندا تقول بأنه استخدم الإضراب عن الطعام.
أما في الهند، فقد ألغت الحكومة الهندية عام 1861 ممارسة الإضراب عن الطعام من أجل الحصول على العدالة أمام باب الطرف المخالف (عادة المدين)، وهذا يدل على انتشار هذه الممارسة قبل ذلك التاريخ أو على الأقل الوعي العام بها. وهذه الممارسة الهندية قديمة وتعود إلى نحو 400 إلى 750 قبل الميلاد.
وقد عرفت هذه الممارسة منذ ظهورها في كتاب Valmiki Ramayana وقد ذكرت فعلياً أيضاً في “كاندا ايوديا” Ayodhya Kanda الكتاب الثاني لـ رامايانا في فصل “Sarga” حيث طلب “بهاراتا” من المنفي "راما" العودة والسيطرة على المملكة، وقام بالعديد من الحجج ولكن لم تُفِدْ أيٌّ منها، عندها قرر القيام بالإضراب عن الطعام، وأعلن عزمه على الصيام ودعا عجلته الحربية “سومانترا” أن تجلب له بعض حشائش “الكوشا المقدسة”، لكن لم يفعل ذلك “سومانترا” نظراً لانشغاله، وقام “بهاراتا” بنفسه بجلب العشب، وجلس مقابل “راما” ولكن سرعان ما أقنعه “راما” بالتخلي عن هذه المحاولة.
في أول ثلاثة أيام من الإضراب عن الطعام، يقوم الجسم باستخدام الطاقة الممتدة من الجلوكوز، وبعد ذلك يبدأ الكبد بمعالجة الدهون في الجسم وتسمى هذه العملية بـ الكيتوزية، وبعد ثلاثة أسابيع يدخل الجسم في وضع الجوع، وفي هذه الحالة تنقص العضلات والأجهزة الحيوية في الجسم للحصول على الطاقة، وأيضاً فقدان نخاع العظم الذي يهدد حياة الإنسان. وهناك أمثلة لبعض المضربين عن الطعام توفوا بعد 52 حتى 74 يوماً من الإضراب عن الطعام.
كان “المهاتما غاندي” مسجوناً في الأعوام (1922 - 1930 – 1933 - 1942) لدى الحكومة البريطانية وبسبب مكانته العالمية فقد كرهت الحكومة البريطانية أن يموت وهو في عهدتها، وذلك خوفاً من تأثر سمعتها بهذا الحدث. وشارك “غاندي” في العديد من أحداث الإضراب عن الطعام وذلك احتجاجاً على الحكم البريطاني في الهند، وكان الصوم وسيلة غير عنيفة وفعالة لإيصال الرسالة ويساهم في تحقيق أهداف الاحتجاج بشكل كبير أحياناً. كما انه يتماشى مع مبدأ “الساتياغراها” وتعني المقاومة الغير عنيفة.
وبالإضافة إلى “غاندي” فقد استَخدَم كثيرون آخرون خيار الإضراب عن الطعام خلال مرحلة استقلال الهند، ومن هذه الشخصيات جاتين داس” (الذي صام حتى الموت)، و”بهجت سنغ” و”دوت” فكان اليوم الذي تخليا فيه عن إضرابهما هو اليوم السادس عشر بعد المئة من صيامهم” وكان في الخامس من اكتوير 1929 (محطمين بذلك الرقم القياسي العالمي للإضراب عن الطعام الذي بلغ 97 يوماً وكان بسبب الثورة الإيرلندية). وخلال هذا الإضراب الذي استمر 116 يوماً وانتهى بخضوع الحكومة البريطانية لمطالبهم اكتسب “بهجت سنغ” شعبية كبيرة بين عامة الهنود حيث كانت شعبيته قبل الإضراب محصورة في إقليم البنجاب بشكل خاص.
وبعد استقلال الهند، لجأ المناضل "بوتي سريرامولو" إلى الإضراب عن الطعام للحصول على دولة مستقلة للمتحدثين باللغة التيلوغية. كما اضرب "مورارجي ديساي" عن الطعام مرتان خلال حركة (NAVNIRMAN) في السبعينات، وسبقه في ذلك "إندولال ياجنيك" الملقب بـ "إندو شاشا" فقد صام طويلاً خلال حركة (Maha Gujarat) ومرة أخرى في السبعينات أيضاً.
توفي “بوتي سريرامولو” الهندي الثائر أثناء إضرابه عن الطعام لمدة 58 يوماً في العام 1952 بعد استقلال الهند في محاولة منه لتشكيل ولاية منفصلة، تسمى ولاية “أندرا”. وقد كان لتضحيته دورٌ فعال في إعادة تنظيم الولايات على أساس لغوي.
وقد نال لقب “أماراجيفي” (أي الكائن الخالد) في “أندرا” الساحلية مقابل ما قدمه من تضحية. وقد كان “سريرامولو” تابعاً مخلصاً للـ “مهاتما غاندي”، وعمل معظم حياته لدعم وتأييد مبادئ الحقيقة ونبذ العنف والوطنية، كما أيد حركات مثل حركة “هاريجان” التي كانت تسعى لإنهاء العزلة الاجتماعية ومنح الاحترام والمعاملة الإنسانية لمن اطْلِق عليهم لقب "المنبوذين" في المجتمع الهندي.
خاضت المُطالِبات بحق اقتراع المرأة في مطلع القرن العشرين إضراباً عن الطعام في السجون البريطانية. وكانت “ماريون دونلوب” أول من بدأ الإضراب عن الطعام في العام 1909. وقد أُطلق سراحها حيث أن السلطات لم ترغب في إظهارها بمظهر الشهيدة. وحذت حذوها باقي المُطالبات بحق اقتراع المرأة في السجن وبدأن الإضراب عن الطعام، مما دفع سلطات السجن إلى إخضاعهن للإطعام بالقوة، الأمر الذي صنفته المُطالِبات كنوع من أنواع التعذيب. وقد توفيت كل من “ماري كلارك” و”جين هيوارت” و”كاثرين فراي” وغيرهن نتيجة لما تعرضن له من إطعام قسري بالقوة.
وفي العام 1913 غيّر قانون الإفراج المؤقت -بسبب اعتلال الصحة والذي عرف باسم "قانون القط والفأر”- السياسة تجاه الإضراب عن الطعام، فقد أبدى السجّانون تسامحاً أكبر تجاه المضربين بحيث يتم إطلاق سراحهم عند مرضهم، وإعادتهم للسجن عند تماثلهم للشفاء لإنهاء محكومياتهم.
وقد استخدمت المُطالبات الأمريكيّات بحق الاقتراع للمرأة أيضاً هذه الطريقة من الاحتجاج السياسي أسوة بنظيراتهن البريطانيات. وقبل سنوات قليلة من إقرار التعديل التاسع عشر لدستور الولايات الأمريكية المتحدة، قامت مجموعة من المُطالبات الأمريكيات بحق الاقتراع للمرأة بقيادة “أليس بول[؟]” بالانخراط في الإضراب عن الطعام وأُخضعن قسرياً للإطعام بالقوة أثناء سجنهن في إصلاحية “اوكوكان” بولاية “فرجينيا.
إن الإضراب عن الطعام متجذر بعمق في المجتمع الإيرلندي والروح الإيرلندية، حيث أن الصيام من أجل جذب الانتباه للظلم والجور الذي يتعرض له المرء من سيده، الأمر الذي يحرجه ويدفعه لإيجاد حل، كان سمة مشتركة للمجتمع الإيرلندي القديم، وقد دُمجت هذه الطريقة بشكل كامل في النظام القانوني البريهوني (قوانين بريهون مجموعة قوانين كانت مستخدمة في إيرلندا للعشائر منذ العصور الأولى). وهذا التقليد في الأساس وعلى الأغلب جزء أقدم من تقاليد هندية-أوروبية كانت إيرلندا تنضوي تحت رايتها.
وقد استخدم الجمهوريون الإيرلنديون هذه الطريقة منذ العام 1917 وأيضاً خلال الحرب الإنجليزية-الإيرلندية في العقد الثاني من القرن الماضي. وأول إضراب عن الطعام قام به الجمهوريون قابله البريطانيون بالإطعام القسري، والذي تصاعد في العام 1917 ووصل ذروته بوفاة “توماس آش” في سجن “مونتجوي”.
في أكتوبر من العام 1920 توفي تيرينس ماكسويني عمدة مدينة “كورك” أثناء إضرابه عن الطعام في سجن بريكستون. كما توفي “جو مورفي” و”مايكل فتزجيرالد” من الجيش الإيرلندي الجمهوري أثناء إضرابهما عن الطعام خلال هذا الاحتجاج. ويورد كتاب “جينيس” للأرقام القياسية الرقم القياسي العالمي في الإضراب عن الطعام بدون إطعام قسري بالقوة لمدة 94 يوماً من 11 أغسطس وحتى 12 نوفمبر من العام 1920 قام به كل من “جون وبيتر كراولي”، و”توماس دونوفان”، و”مايكل بورك”، “ومايكل اوريلي”، و”كريستوفر ابتون”، و”جون باور”، و”جوزيف كيني”، و”شين هينيسي” في سجن مدينة كورك. وقد أنهى” آرثر جريفيث” الإضراب بعد وفاة “تيرانس ماكسويني” و”جو مورفي” و”مايكل فتزجيرالد”.
بعد نهاية الحرب الأهلية الإيرلندية في أكتوبر من العام 1923 دخل ما يقرب من 8000 سجين من الجيش الجمهوري الإيرلندي في إضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار دولة إيرلندا الحرة في اعتقالهم (فقد أُخضع ما يزيد عن 12.000 جمهوري للإقامة الجبرية بحلول شهر مايو من العام 1923). وقد توفي كل من “ديني باري” و”أندرو أوسوليفان” أثناء الإضراب. وعلى أية حال، فقد تم إنهاء الإضراب قبل وقوع المزيد من الوفيات، وعليه قامت دولة إيرلندا الحرة بإطلاق سراح السجينات الإيرلنديات، بينما لم يتم إطلاق سراح معظم السجناء الإيرلنديين إلا في العام التالي.
وفي ظل حكم “إيمون دي فاليرا” من حزب ”فيانا فيل” توفي ثلاثة مضربين عن الطعام في الجمهورية الإيرلندية في أربعينيات القرن الماضي وهم “شين ماكوفي”، و”توني دارس|ي، و”شين (جاك) ماكنيلا”. وقد دخل المئات غيرهم في إضرابات أقصر خلال سنوات حكم “إيمون دي فاليرا”، ولم تُبد الحكومة أي تعاطف معهم.
وقد لجأ الجيش الجمهوري الإيرلندي المؤقت لهذه الطريقة مجدداً في مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما نجح عدد من الجمهوريين مثل “شين ماكستيوفين” في استخدام الإضراب عن الطعام كوسيلة لإطلاق سراحهم من الاعتقال بدون توجيه تهم إليهم في الجمهورية الإيرلندية. وقد توفي “مايكل جوهان” بعد إخضاعه للإطعام بالقوة في سجن بريطاني في العام 1974. كما توفي “مارك ستاغ” وهو عضو في الجيش الجمهوري الإيرلندي كان محتجزاً في سجن بريطاني بعد 62 يوماً من الإضراب عن الطعام كان قد بدأه كحملة لإعادته إلى موطنه إيرلندا.
بلال الكايد، شاب فلسطيني ولد عام 1981 ويسكن الضفة الغربية في فلسطين وتحديدا قرية عصيرة الشمالية بمحافظة نابلس كان أحد الشباب المتميزين من أبناء جيله ببراعته واخلاصه لما يؤديه ، اعتقلته القوات الإسرائيلية بتاريخ 14 ديسمبر 2001 بتهمة المقاومة والقيام بعدة عمليات ضد الاحتلال وحكم عليه بالسجن لمدة 15 خمسة عشر عاما وبقي طوال عدة سنوات من تاريخ اعتقاله دون يسمح لعائلته بزيارته ، شارك في عدة اضرابات عن الطعام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ، قدم في السجن امتحان الثانوية على امل الالتحاق بالجامعات بالمراسلة من داخل السجن وتم قبوله في الجامعة العبريه ليدرس العلوم السياسية لكن تم حرمانه من تقديم الأمتحان النهائي على الرغم من تفوقه الملحوظ وربما ان هذا ما كان السبب ، تعلم داخل زنزانته اللغة العبريه و اللغة الإنجليزية و الفرنسية و كان قد بدأ بتعلم الألمانية مؤخرا .
منذ التاريخ المقرر لاطلاق سراحه في ايلول 2015 وحتى حزيران 2016 تم تمديد اعتقاله تعسفيا واداريا أكثر من مرة ونقله تعسفيا ايضا لاكثر من مرة وكأن جيش الاحتلال يخشى من اطلاق سراحه نظرا لشخصيته القيادية وذكائه وفطنته وسرعة بديهته في تعلم اللغات وتعليمها .
في حزيران 2016 وتحديدا 13 يونيو 2016 بدأ بلال رحلته مع الاضراب عن الطعام مثله مثل من سبقوه بمعركة الامعاء الخاوية بسبب ترقبه للإفراج عنه في غضون الشهر ذاته ولكنه فوجئ بتمديد اعتقاله لستة أشهر ادارية اخرى بشكل تعسفي وظالم مثله مثل الظلم الذي تلقاه باعتقاله منذ العام 2001 .
بلال الكايد وحتى كتابة هذه التحديثات بتاريخ 19 اغسطس 2016 دخل يومه السابع والستين 67 في اضرابه عن الطعام ، تضامن معه عشرات الاسرى وبعض قيادات حركة الجبهة الشعبية واعلنوا اضرابهم عن الطعام ، عرض الاحتلال على بلال الابعاد إلى الأردن لمدة 4سنوات و رفض بلال عرضه باعتباره خيانة للقضية و للمبادئ ، بلال يعتبر ان قضيته ليست قضية شخصيه و انما قضية وطن وقضية اسرى و كرامة