العربية  

books his religious inclinations

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

نزعاته الدينيَّة (Info)


ورث جهانكير عن والده مُلكًا مُستقرًّا ثابتًا واسع الأرجاء، لكنَّهُ وجد أيضًا ما أثاره أبوه من أبحاثٍ وأعمالٍ من الناحية الدينيَّة كانت موضع غضب الكثير من رعيَّته المُسلمين، ولم يكن جهانكير على شاكلة أبيه من هذه الناحية، فقد كان صحيح العقيدة في الإسلام، يحترم الدين وتعاليمه وعُلمائه، فحرص مُنذُ بداية حُكمه إلى إعادة الإسلام إلى مكانته في شبه القارَّة الهنديَّة وسارع إلى إبطال ما أثاره أبوه خلافًا للشريعة الإسلاميَّة، فألغى الدين الإلٰهي والأفكار التي قامت حوله، فهدأت بِذلك نُفُوس المُسلمين. وصف العالم الهندي أبو الحسن علي الحسني الندوي جهانكير بكونه لا يعدو أن يكون مُسلمًا ساذجًا سُنِّي العقيدة، ويرى نفسه مسؤولًا عن حماية عقائد المُسلمين والحفاظ عليها. وكان فيه نوعٌ من سلامة القلب وحُسن السيرة ورُسُوخ العقيدة، ولم يكن يُفكِّر إطلاقًا في تنفيذ دينٍ جديدٍ -كوالده-، إنَّما كان مُنصرفًا مثل جدِّه إلى الترف والبذخ وحياة اللهو.

ظهر في زمن جهانكير أحد أشهر العلماء المُسلمين من أهل السُنَّة والجماعة في الهند وهو أحمد بن عبد الأحد السرهندي والذي نشأ في نفس الوقت الذي كان يدعو فيه السلطان جلال الدين أكبر لِدينه الجديد، فأخذ يرقب الأحوال وبدأ يُنظِّم حركة واسعة لِمُعارضة هذا الدين، وبثَّ أتباعه في أنحاء البلاد، وكتب إلى قادة الجيش وكبار المُوظفين ممَّن يأنس فيهم الروح الإسلاميَّة من خطر هذا الدين على مكانة الإسلام والمُسلمين في الهند. ولم تظهر آثار دعوته إلَّا بعد موت أكبر. وينص بعض المُؤرِّخين على أنَّ جهانكير كان مُقرَّبًا من الشيعة وعُلمائهم، واتخذهم بطانة له، وكان لهم نُفُوذٌ قوِّيٌ في البلاط، وأنَّ عهد جهانكير كان مُمتازًا بالتأثير الشيعي في الجهاز الإداري على عكس عهد أبيه الذي كان يتميَّز بالتأثير الهندوسي، وقد حلَّت في عصر جهانكير العادات والتقاليد الشيعيَّة محل العادات الهندوسيَّة. وعندما اشتد حماس السرهندي في مُعارضة الدين الإلٰهي وما خلَّفهُ من آثارٍ وفي مُناهضة المذهب الشيعي، أمر بِالقبض عليه وسجنه في حصن كواليار، وتختلف المصادر في أسباب القبض عليه، فمن المُؤرِّخين من يذكر أنَّهُ قُبض عليه بِإيعازٍ من عُلماء الشيعة ورجال القصر الشيعة ذوي النُفُوذ في البلاط، بسبب اشتهاره في الرَّد على العقائد الشيعيَّة، ومن المُؤرِّخين من يذكر أنه اعتُقل خوفًا من انقلابه على الحُكُم في أحد الأيَّام. ولكنه سرعان ما عفا عنه، وابقاه بقربه. ويُشيرُ المؤرِّخُون أنَّ مُرافقة جهانكير لِهذا العالم أثَّرت فيه، فنشأت لديه نزعة دينيَّة، فاعتنى بِتعمير المساجد المُنهدمة من جديد، وشغف بِإقامة المدارس الدينيَّة، وأبطل القوانين المُعارضة لِلشريعة الإسلاميَّة، وعيَّن القُضاة والمُحستبين في مُختلف المُدن الهنديَّة، وما ظهر منه في سنة 1031هـ المُوافقة لِسنة 1622م بِمُناسبة فتح قلعة كانگرة من عواطفٍ إسلاميَّة، وإظهار شعائر الإسلام فيها. يقول جهانكير في كتابه «تُزك جهانكيري»: «فَخَرَّجَنَا يَوْمُ 24 مِنْ شَهْرِ دِي(1) لِلتَّفَرُّجِ وَالنُّزْهَةِ فِي قَلْعَةِ كَانگَرة، فَأَمُرْنَا أَنْ يُرَافِقَنَا القَاضِيَ وَمِيرَ عَدْلٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ، لِيُظْهَرُوا فِي هَذِهِ الْقَلْعَةِ شَعَائِرَ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ، وَأَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، عَلَى سَبِيلِ الْإيجَازِ، وَوَصَلَنَا بَعْدَ سَيْرِ فَرْسَخٍ وَاحِدٍ إِلَى ذُروَةِ الْقَلْعَةِ، فَأَمَرَّتْ- بِتَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَىٰ- بِالْأَذَانِ، فَأُذِّن، ثُمَّ أَلْقَيْتُ خُطْبَةً، وَأَمَّرْتُ بِذِبْحِ الْبَقَرَةِ- وَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ قَطُّ مُنْذُ بِناءِ هَذِهِ الْقَلْعَةِ- ثُمَّ خَرَرْتُ للهِ سَاجِدًا عَلَى أَنَّ وَفَّقَنِي إِلَى مَا لَمْ يُوَفِّقْ إِلَيْهِ أَيَّ سُلْطَانِ قَبْلَ، وَأَمَّرْتُ بِبِنَاءِ مَسْجِدِ وَاسِعِ فِي دَاخِلِ الْقَلْعَةِ».

Source: wikipedia.org