If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لا يعرف تاريخ محدد لعودة أحمد بن يوسف إلى بني راشد، و يرجح تواجده ببجاية حوالي سنة 891-892 هـ / 1486-1487 م، و قد عاد منها مباشرة إلى وطنه. و تصادف هذه الفترة أواخر سنوات حكم السلطان الزياني أبي عبد الله الثابتي. و قد حاول بعد أوبته إلى وطنه ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ زجر رجلا هرب بامرأة و صار يعاشرها من غير زواج فتعصب عليه بأهله و عشيرته، فاشتكاه لقاضي بني راشد الذي أعرض عنه و لم يعره أيّ اهتمام.
بعد ظهور أمره ببني راشد و تكاثر أتباعه، تغيرت الأمور لصالحه و صارت له مكانة اجتماعية محترمة مكنته من الشفاعة و التوسط للعوام و الأعيان عند قائد إقليم بني راشد المعيّن من طرف السلطان، حتى أنه شفع لقاضي بني راشد نفسه، وكانت كلمته مسموعة عند القضاة و القادة. و يبدو أن علاقته بالزيانيين كانت جيدة في أول أمره، فقد أقروه على نفوذه و جاهه و جعلوا من زاويته حرما لا يُخلص إلى من لاذ إليها من المطلوبين.
توفي السلطان الثابتي و تولي ابنه أبو عبد الله الخامس الحكم سنة 910 هـ / 1504 م. و هو الذي بدأ في أول عهده الخلاف بين أحمد بن يوسف و الدولة الزيانية. و يعد السبب الرئيسي لهذا الخلاف تمكين السلطان لليهود لوظائف هامة في دولته مثل قبض الضرائب. و اشتعلت هذه المواجهة بعد زيارة قام بها أحمد بن يوسف إلى مدينة وهران، حيث استقبله أهلها استقبالا حافلا شارك به حتى العمال الرسميون للملكة، فقال أحد تلاميذ أحمد بن يوسف و اسمه سعيد أعراب لقائد المدينة :«هذه السلطنة ليست كسلطنة اليهود»، أسرّ قائد وهران غضبه و أرسل من فوره إلى السلطان بتلمسان يقول له :«إن رجلا بأرض هوارة يُخشى منه الملك»، فحذره بعض أصدقاءه من حاشية قائد وهران فعاد إلى زاويته برأس الماء. و وصل جواب السلطان قائلا:«ابعثه إلي أو اقتله»، فبعث قائد وهران بالجواب إلى قائد إقليم بني راشد أحمد بن غانم فنصح هذا الأخير أحمد بن يوسف بالرحيل فقال عن بني زيان: «شوّشونا شوّشهم الله من البر و البحر»، و ارتحل بأهله و أتباعه و زاويته إلى بني غدو فرع من بني توجين قرب يلل.
و بعد هذه الأحداث بمدة قصيرة هاجمت إسبانيا سواحل المملكة و نجحت في احتلال المرسى الكبير في 13 سبتمبر 1505 بدعم من الكاردينال دي ثيسنيروس ، ثم احتلت وهران في 20 مايو 1509 بقيادة الكاردينال دي ثيسنيروس نفسه و الجنرال بيدرو نافارو. ويذكر أبو راس الناصري احتلال المدينتين من طرف الإسبان و احتلال تلمسان من طرف عروج و الأتراك مؤكدا في روايته على كرامات أحمد بن يوسف و دعوته المستجابة بعد دعاءه على بني زيان، و اتصال ذلك بدعوة الإمام الهواري من قبله على بني زيان و أهل وهران.
استطاع السلطان أبو عبد الله الخامس إلقاء القبض على أحمد بن يوسف و ابنه محمد بن مرزوقة، و يروي أتباعه هذه الوقائع على طريقة الأساطير و كرامات الصوفية، إذ أمر السلطان بإحضار ألفي حمل (حزمة) من الحطب من جبل بني ورنيد قرب تلمسان و إشعال نار كبيرة، قرب عين وانزوتة في طريق ربض العُبّاد، و إلقاء الشيخ فيها لكنه خرج سالما منها، كما أمر بإعدام ابنه، و قد نجا كلاهما من الموت و خرجا من السجن و لا يعرف بالتحديد بأي طريقة حدث ذلك.