If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الدكتور طارق الجنابي من أتباع المنهج الوصفي التفسيري الذي يرمي إلى دراسة اللغة في حالة الثبات والسكون، فاللغة تُدرس دراسة علمية وتُفسر، (( فالوصف المقرون بالتفسير أو التحليل مبدأ عام في العلوم كافة، ورغبة طبيعية عند الباحث في معرفة طبيعة بحثه، تدفعه إلى ذلك مهارته، ثم إنَّ الوظيفة الأساسية للعلم هي الوصف والتفسير)). وأظهر الدكتور طارق الجنابي حالة من الالتزام التام بمقولات المنهج الوصفي ودرس آراء القدماء في ضوئها، ويرى أنَّ الاستقراء من أهم مراحل الدراسة الوصفية، وهو الأساس الأوّل لبناء منهج وصفي دقيق؛ لذلك جعله ملازمًا للوصف في الاصطلاح، فذهب إلى أنَّ اللغة يمكن أن تدرس في ضوء((المنهج الوصفي الاستقرائي)). ويرمي الدكتور طارق الجنابي في جلّ دراساته إلى توظيف مقولات الدرس اللغوي الحديث في إضاءة تراثنا وتفسيره، فهو ينتمي إلى ما يسمى بـ(الاتجاه التأصيلي).، الذي يُزاوج بين القديم والحديث، ويستعين بمناهج النظر اللغوي الحديث في دراسة علوم العربية بغية الكشف عن وجوه الاتفاق بين علماء العربية القدامى وعلماء اللغة المحدثين في المنهج، والتفكير، والتطبيق؛ رغبة في تأصيل التراث اللغوي العربي على وفق نظريات علم اللغة الحديث. وقد جرى هذا التوجه عنده في مسارين، الأول: التعريف بالتراث وإحيائه وتسهيل الاطلاع عليه، بمعنى تنظيم قراءة مدونة التراث، والثاني: الإفادة من التقدم الذي أحرزه علم اللغة الحديث في إعادة النظر، في التراث وإيجاد تفسيرات علمية للمادة اللغوية.
وصدر الدكتور طارق الجنابي في جانب من دراسته النحوية من فكرة آمن بها دي سوسير، وطبقها في كل أعماله، تتمثل هذه الفكرة في أنّ اللغة ظاهرة اجتماعية، أو هي حقيقة اجتماعية ينبغي أن تخضع لما تخضع له الظواهر اللغوية الأخرى من تحليل علمي. واللغة بهذا المعنى يجب أن تُدرس على أنّها نظام بنيوي ((تتحدد قيمة كلّ عنصر فيه بالإشارة إلى وظيفته، أي إلى علاقته بالعناصر الأُخرى في هذا النظام، لا بالإشارة إلى خواصه اللغوية فيزيائية كانت أو سيكلوجية)). وكان الجانب الأهم عند الدكتور طارق الجنابي هو تطبيق معطيات الدرس الصوتي الحديث على جانب مهم من الدراسة اللغوية؛ إذ حاول بيان التغيّرات التي تطرأ على بنية الكلمة العربية، مستعينًا بوسيلة صوتية، هي وسيلة التحليل المقطعي، كما سعى إلى إيجاد تفسيرات لأبواب نحوية تقليدية اعتمادًا على مادة الدرس الصوتي الحديث فـالكلام عبارة عن أصوات تسير على وفق نظام معين في كل لغة، ومن خلال هذه الأصوات المنظمة نصل إلى فهم الدلالات والمعاني ((فالصوت والمعنى هما من أبرز خصائص اللغة الإنسانية؛ ولذلك كان تحليل الصوت اللغوي معزولًا ومنظومًا محور التفكير الصوتي عند علماء اللغة قديمًا وحديثًا)).