If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
دخل ابن ياسين بلاد صنهاجة في صحبة زعيمها يحي بن إبراهيم، فنزل على قبيلة لمتونة، التي بالغت في إكرامه والترحيب به، فأخذ عبد الله بن ياسين يبث تعاليم الإسلام، ويحييها في نفوسهم ويأمرهم بالمعروف م ينهاهم عن المنكر، فاشتد في مطالبتهم بالإقلاع عن تقاليدهم وعاداتهم المنافية لدين الإسلام كالزواج بأكثر من أربع والزنا والسرقة و غيرها0 لكنهم ضاقوا عليه، فأخذوا يجافونه وينفرون منه0
وعندئذ رأى عبد الله بن ياسين بضرورة مغادرة لمتونة والرحيل إلى بلاد السودان، ولكن الأمير يحي تمسك به، وأشار عليه بالانقطاع إلى جزيرة نائية بعيدا عن هؤلاء البدو الجهلة، فوافقه ابن ياسين على ذلك، خاصة أن هذا الرأي وجد في نفسه ميل إلى الزهد، وخرج الأمير يحي مع عبد الله بن ياسين و ثلة ممن ثبتوا على دين الحق من صنهاجة، إلى رباط ناء في أقاصي الصحراء، حيث أقاموا يعبدون الله ويطبقون تعاليم دينه الحنيف.
وأيا كان فإنهم ما لبثوا هنالك إلا قليلا، حتى سمع بهم الناس فكثر عليهم الوارد ونزع إليه التوابون ممن جفوه من قبل، حتى بلغ عدد من اجتمع عليهم من أشراف صنهاجة نحو ألف رجل. فسماهم المرابطين من أجل ملازمتهم لذلك الرباط0 وما لبثوا على تلك الحالة، ولزومهم الرباط حتى خطب فيهم الفقيه عبد الله بن ياسين، بضرورة الجهاد فلبوا طلبه وعلى رأسهم الأمير يحي0 وقاموا بفتح جديد لقبائل صنهاجة الواحدة تلو الأخرى تحت راية الجهاد. فقوي أمر جدالة وظهورهم. واستمروا في الجهاد والفتوحات، حتى دنت لهم كل بلاد المغرب.
ولما توفي الأمير يحي بن إبراهيم الجدالي، قدم ابن ياسين مكانه الأمير يحي ابن عمر اللمتوني، وكان من أهل الدين والفضل، كما كان طائعا في جميع أموره لإمامه ابن ياسين0