If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الهِربِس النُطاقي(1) هو مرضٌ فيروسيٌّ يظهرُ فيه طفحٌ جلديٌّ مؤلمٌ مع بثراتٍ في منطقةٍ مُعينة. عادةً ما يحدثُ الطفحُ على شكلِ شريطٍ عريضٍ واحدٍ إما على الجانب الأيسر أو الأيمن من الجسم أو الوجه، كما قد يحدثُ نخزٌ أو ألمٌ موضعيٌّ في المنطقة المتأثرة قبل يومين إلى أربعة أيامٍ من ظهورِ الطفح. قد تظهر لدى البعض أعراضٌ أُخرى مثل الحمى والصداع والشعور بالتعب. عادةً ما يُشفى الطفح " بالعلاج السريع " خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع. فالعلاج السريع من الطبيب مهم جدا لمنع الانتشار في الجسم. بعد العلاج تكمن بعض الفيروسات في بعض التفرعات العصبية المصابة، ولكنها تنشط ثانيا إذا ضعف الجسم وانخفضت مناعته. و قد يحدثُ لدى البعض ألمٌ عصبيٌ مُستمر، والذي قد يستمرُّ لأشهرٍ أو سنواتٍ، وتُسمى هذه الحالة بالألم العصبي التالِ للهربس (PHN). قد يكونُ انتشار الطفح واسعًا لدى الأشخاص ضعيفي المناعة. إذا وصل الطفحُ إلى العين، فإنهُ قد يؤدي إلى فقدان البصر.
يحدثُ الهربس النطاقي بسبب تنشيط فيروس جدري الماء النطاقي في جسم الإنسان، وتؤدي العدوى الأولية بهذا الفيروس إلى حدوث مرض جدري الماء. بعد الشفاء من جدري الماء، يبقى الفيروس كامنًا في العصبونات. ثم ينتقل عند تنشيطهِ من جسم العصبون إلى النهايات العصبية على الجلد، مُؤديًا لحدوث البثرات. يوجدُ عددٌ من عوامل الخطر المؤدية لتنشيط الفيروس، وتشمل التقدم في العُمر وضعف الوظيفة المناعية والإصابة بجدري الماء قبل عُمر 18 شهرًا. آلية بقاء الفيروس في الجسم أو كيفية تنشيطه لاحقًا غيرُ مفهومةٍ جيدًا. قد يؤدي التَعرضُ إلى الفيروس في البثرات إلى حدوث جدري الماء في الأشخاص الذين لم يُصابوا به سابقًا، ولكنه لن يؤدي مباشرةً إلى حدوث الهربس النطاقي. يعتمد تشخيص الهربس النطاقي أساسًا على العلامات والأعراض الظاهرة على الشخص. يختلفُ فيروس جدري الماء النطاقي عن فيروس الهربس البسيط، ولكنهما ينتميان لنفس عائلة الفيروسات.
يُقلل لقاح الهربس النطاقي من خطرِ حدوث الهربس النطاقي بحوالي 50% إلى 90%، وذلك اعتمادًا على اللقاح المُستعمل. كما يُقلل أيضًا من معدلات حدوث الألم العصبي التالِ للهربس، وإذا حدث الهربس، فإنهُ يقلل من شدته. إذا ظهر الهربس النطاقي، فإنَّمضادات الفيروسات مثل الآسيكلوفير يُمكنها أن تُقلل من شدة المرض ومدته، وذلك إذا بدأ استعمالها خلال الساعات 72 الأولى من ظهور الطفح. لم تُظهر الأدلة أي تأثيرٍ هام لمضادات الفيروسات أو الستيرويدات على معدلات حدوث الألم العصبي التالِ للهربس. قد يُستعمل الباراسيتامول أو الأدوية اللاستيرويدة المضادة للالتهاب أو أشباه الأفيونيات مع الألم الحاد.
يُقدر بأنَّ حوالي ثلث الناس يُصابون بالهربس النطاقي في مرحلةٍ ما خلال حياتهم. على الرغم من أنَّ الهربس النطاقي أكثر شيوعًا بين كبار السن، إلا أنهُ قد يصيب الأطفال أيضًا. يتراوح عدد الحالات الجديدة سنويًا من 1.2 إلى 3.4 لكل 1,000 شخص-سنة بين الأفراد السليمين، ويترواح من 3.9 إلى 11.8 لكل 1000 شخص-سنة في الأشخاص الأكبر من 65 عامًا. حوالي نصف الذين يعيشون حتى سن 85 عامًا سوف يتعرضون لإصابةٍ واحدةٍ على الأقل، وأقل من 5% سيواجهون أكثر من إصابة. حُدد الهربس النطاقي منذ العصور القديمة.
يبدأُ الهربس النطاقي بظهور أعراضٍ أولية، تتضمن الصداع والحمى والتوعك، وهذه الأعراض غيرُ خاصةٍ بالهربس النطاقي، وقد تؤدي إلى خطأٍ في التشخيص. عادةً ما تُتبع هذه الأعراض بإحساسٍ مؤلمٍ حارق، وحكة، وفرطٍ في الإحساس، أو مذل (نخز أو تنمل). قد يكون الألم طفيفًا أو شديدًا في القطاع الجلدي المُصاب، مع إحساسٍ عادةً ما يُوصف بأنهُ لاسعٌ أو نابضٌ أو نخزٌ أو تنميلٌ، وقد يترافقُ مع ألمٍ مبرحٍ يُشبه الطعنات السريعة.
غالبًا يكونُ الهربس النطاقي غير مؤلمٍ في الأطفال، ولكن من المُحتمل أن يحدثُ لديهم مع التقدم في العمر، كما أنَّ المرض قد يميل ليُصبح أكثر حدةً.
تُتبع الأعراض الأولية بظهور طفحٍ جلديٍ مُميز، والذي يظهر بعد يومٍ إلى يومين في معظم الحالات، ولكن أحيانًا قد يتأخر ظهوره إلى ثلاثة أسابيع. عادةً ما يحدثُ الألم والطفح في الجذع، ولكنه قد يظهر على الوجه أو العينين أو أجزاءٍ أُخرى من الجسم. يبدو الطفح الجلدي في البداية مُشابهًا لأول ظٍهور للشرى، ولكن على عكس الشرى، فإنَّ الهربس النطاقي يُسبب تغيراتٍ جلدية محدودةٌ في القطاع الجلدي المُتأثر، مما يؤدي عادةً إلى وجود شكلٍ مُشابهٍ للشريط أو الحزام، كما يقتصرُ على جانبٍ واحد من الجسم ولا يعبر خط الوسط. يصفُ مُصطلح "النُطاقي اللاهِربسيّ" الشخص الذي يُعاني من جميع أعراض الهربس النطاقي باستثناء الطفح الجلدي المُميز.
يُصبح الطفح فيما بعد حويصليًا، حيث يُكون بثورًا صغيرةً مملوءةً بإفرازاتٍ مصلية، مع استمرار الحُمى والشعور بتوعكٍ عام. في النهاية، تُصبح الحويصلات المؤلمة ضبابيةً أو مُظلمة؛ وذلك لامتلائها بالدم، كما تسقطُ القشور في خلال سبعة إلى عشرة أيام، وعادةً ما تسقط القُشور ويلتئم الجلد، ولكن أحيانًا ونتيجةً لحدوث تثبرٍ شديد، فإنَّ الجلد يبقى متندبًا ولونهُ مُتغير.
قد تظهرُ أعراضٌ إضافيةٌ للهربس النطاقي، وذلك اعتمادًا على القطاع الجلدي المُصاب. يُعتبر العصب ثلاثي التوائم العصب الأكثر تأثرًا، ويُعتبر فرعه العيني أكثر الفروع تأثرًا. عندما يتنشطُ الفيروس في هذا الفرع العصبي فإنَّ الحالة تعرف باسم الهربس النطاقي العيني، وقد يتأثر أيضًا جلد الجبهة والجفن العلوي ومحجر العين. يحدث الهربس النطاقي العيني في حوالي 10% إلى 25% من الحالات. قد تحدثُ أعراضٌ أُخرى في بعض الأشخاص، وتتضمن التهاب الملتحمة، والتهاب القرنية، والتهاب العنبية، وشلل العصب البصري الذيقد يُسبب أحيانًا حدوث التهابٍ مزمنٍ في العين وفقدانٍ للبصر وألمٍ موهن.
الهربس النطاقي الأذني (يُعرف أيضًا باسم النوع الثاني من متلازمة رامسي-هانت)، حيثُ يُعتقد بأنهُ يحدث بسبب انتشار الفيروس من العصب الوجهي إلى العصب الدهليزي القوقعي، وتشملُ أعراضهُ فقدان السمع والدوار.
إذا تأثر فرع الفك السفلي وفرع الفك العلوي للعصب ثلاثي التوائم، فإنَّ الهربس النطاقي قد يحدثُ في الفم، حيثُ قد يظهر طفحٌ على الغشاء المخاطي للفك العلوي (عادةً الحنك، وأحيانًا لثة الأسنان العلوية) أو الفك السفلي (اللسان أو لثة الأسنان السفلية). قد يتأثر الفم لوحده أو يترافق مع حدوث طفحٍ جلديٍ على التوزيع الجلدي لنفس فرع العصب ثلاثي التوائم. وكما هو الحال في الهربس النطاقي الجلدي، فإنَّ الآفات تميل للتأثير على جانبٍ واحدٍ فقط، مما يجعله مميزًا عن الحالات الأخرى للبثور في الفم. يظهرُ الهربس النطاقي في الفم بدايةً على شكل بثراتٍ (حويصلاتٍ) غير شفافة (1-4 ملليمتر)، والتي تتحلل سريعًا مخلفةً تقرحاتٍ تلتئمُ خلال 10-14 يومًا. قد يحدث خلطٌ بين الخلط بين الألم الأولي (قبل الطفح الجلدي) وبين ألم الأسنان، مما قد يؤدي أحيانًا لعلاج الأسنان دون أي فائدة. من غير الشائع أن يحدث الألم العصبي التالِ للهربس في حالات الهربس النطافي الفموي. قد تحدثُ مُضاعفاتٌ غير اعتيادية مع الهربس النطاقي داخل الفم والتي لا تُرى في مكانٍ آخر. نظرًا لقرب الأوعية الدموية من الأعصاب، فإنَّ الفيروس قد ينتشر ليؤثر على الأوعية الدموية ويقلل تزويد الدم، مما يؤدي إحيانًا إلى نخر إقفاري. لذلك، نادرًا ما تسبب إصابة الفم مضاعفاتٍ مثل نخر العظم وفقدان الأسنان والتهاب دواعم السن (أمراض اللثة) وتكلس اللب ونخر اللب وآفات قمة الأسنان وتشوهات نمو الأسنان.
قد يحدثُ الهربس النطاقي المنتشر (طفحٌ واسع) في الأشخاص ضعيفي الوظيفة المناعية. يُعرف الهربس النطاقي المنتشر على أنه ظهور أكثر من عشرين آفةٍ جلدية إما على القطاع الجلدي المُصاب أساسًا أو القطاعات الجلدية المُجاورة مباشرةً له. بالإضافة إلى الجلد، قد تتأثر أعضاءٌ أخرى مثل الكبد مُسببةً التهاب كبدي أو الدماغ مُسببةً التهاب الدماغ، مما يجعل الحالة مُميتةً.
يحدثُ الهربس النطاقي بسبب فيروس جدري الماء النطاقي (VZV)، وهو فيروسٌ ذو حمضٍ نووي ريبوزي منقوص الأكسجين مزدوج السلسلة، ويرتبط مع فيروس الهربس البسيط. يُعتبر الأطفال أكثر الأفراد الذين يُصابون بفيروس جدري الماء النطاقي، حيثُ يُسبب لهم جدري الماء. في النهاية يتعرفُ الجهاز المناعي على الفيروس في مُعظم مواقع تواجده، ولكنه يبقى كامنًا في العُقد المُجاورة للحبل الشوكي (تُسمى عقدة الجذر الظهراني) أو في عقدة العصب الثلاثي التوائم في قاعدة الجمجمة.
يحدثُ الهربس النطاقي فقط في الأشخاص الذين سبقَ أن أُصيبوا بفيروس جدري الماء النطاقي، ولكن على الرغم من هذا إلا أنهُ قد يحدثُ في أي فئةٍ عُمرية، حيثُ أنَّ حوالي نصف الحالات في الولايات المتحدة تحدث في الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكبر. من النادر تكرار حدوث الهربس النطاقي، ومن النادر جدًا أن يتكرر في شخصٍ واحدٍ أكثر من ثلاث مراتٍ.
تتحول جسيمات الفيروس في عقدةٍ حسيةٍ مُنفردة من دورة المستذيب الكامنة إلى الدورة الحالة النشطة. على عكس فيروس الهربس البسيط، فإن كمون فيروس جدري الماء النطاقي غير مفهومٍ جيدًا، كما أنه لم يكن ممكنًا النجاحُ في استرجاع الفيروس من الخلايا العصبية البشرية عبر زراعة الخلايا. تستمرُ الخلايا المُصابة في صنع البروتينات الخاصة بالفيروس خلال فترة الكمون، مما يعنى أنَّ الفيروس يكون حقًا كامنًا، وذلك على عكس العدوى المزمنة النشطة مُنخفضة المستوى، حيثُ لم يثبت حدوثها في فيروس جدري الماء النطاقي. على الرغم من اكتشاف فيروس جدري الماء النطاقي عند تشريح الأنسجة العصبية، إلا أنهُ لا توجد طرقٌ للعثور على الفيروس الكامن في عُقد الأفراد الأحياء.
إذا لم يحدث نقصٌ في المناعة، فإنَّ الجهاز المناعي يُثبط تنشيط الفيروس ويمنعُ تفشي الهربس النطاقي، إلا أنَّ الجهاز المناعي يفشل أحيانًا في ذلك، وهو أُمرٌ غير مفهومٍ جيدًا، ولكن يُرجح بأنَّ الهربس النطاقي يحدث في الأشخاص الذين يعانون من ضعفٍ في جهاز المناعة بسبب الشيخوخة أو العلاج المُثبط للمناعة أو الضغط النفسي أو غيرها من العوامل. عند تنشيط الفيروس، فإنهُ يتكاثر في أجسام الخلايا العصبية، وتفصل الفيريونات (الأجسام الفيروسية) من الخلايا وتنقل المحاور العصبية إلى منطقة الجلد المُعصبة بالعقدة المُصابة. يؤدي الفيروس إلى حدوث تقرحاتٍ والتهابٍ موضعيٍ في الجلد، كما يؤدي تفشي الهربس النطاقي إلى حدوث ألمٍ قصير الأمد وآخر طويل الأمد؛ بسبب التهاب الأعصاب المُصابة؛ وذلك بسبب نمو الفيروس بشكلٍ واسع في تلك المناطق.
كما هو الحال في جدري الماء وغيره من أشكال العدوى بالفيروسات الهربسية ألفا، فإنَّ الاتصال المُباشر بطفحٍ جلدي نشطٍ قد يؤدي إلى انتشار الفيروس إلى شخصٍ منقوص المناعة، حيثُ قد يصاب هذا الشخص بجدري الماء، ولكنه لن يصاب مباشرةً بالهربس النطاقي.
نُشرت السلسلة الكاملة للمجموع المورثي (الجينوم) للفيروس في عام 1986.
إذا ظهر الطفح الجلدي، فإنَّ تحديد المرض (إجراء تشخيص تفريقي) يتطلب فقط إجراء فحصٍ بصري؛ وذلك لأنَّ عددًا قليلاً جدًا من الأمراض يُسبب طفحًا بنمطٍ جلدي، ولكن فيروس الهربس البسيط يُسبب أحيانًا طفحًا جلديًا مماثلًا في مثل هذا النمط (الهربس البسيط شبيه النطاق). يُساعد اختبار تزانك على تشخيص العدوى الحادة بفيروس الهربس، ولكنه لا يُفرق بين فيروس الهربس البسيط (HSV) وفيروس جدري الماء النطاقي (VZV).
عندما يكون الطفح الجلدي غير موجودٍ (في مرحلةٍ مبكرة أو متأخرة من المرض، أو في حالة النُطاقي اللاهِربسيّ)، فإنهُ يصعُب تشخيص الهربس النطاقي، حيثُ أنَّ الأعراض الأُخرى قد تحدث أيضًا في حالات أخرى.
تُوجد اختباراتٌ مخبرية لتشخيص الهربس النطاقي. يكشفُ الاختبار الأكثر شيوعًا عن الغلوبيولين المناعي م الخاص بفيروس جدري الماء النطاقي في الدم، ويظهرُ فقط خلال الإصابة بجدري الماء أو الهربس النطاقي، وليس أثناء حالة كمون الفيروس. تقوم المختبرات الكبيرة بفحص اللمف المُجمع من بثرة، وذلك بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل للحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين لفيروس جدري الماء النطاقي، أو بفحصه بالمجهر الإلكتروني للبحث عن جزئيات الفيروس. تعتبر الاختبارات الحيوية الجزيئية المُعتمدة على تضخيم الحمض النووي مختبريًا (اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل) الأكثر موثوقيةً حاليًا. يمتلك اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل العشي حساسيةً عالية، ولكنه عرضةٌ للتلوث، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة. يكون اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل بالزمن الحقيقي سريعًا وسهل الأداء، وحساسًا مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل العشي، كما له خطر تلوث أقل. هذه الاختبارات حساسيتها أكثر من زرع الفيروسات.
قد يحدثُ خلطٌ بين الهِربس النُطاقي مع الهربس البسيط أو التهاب الجلد الهربسي الشكل أو القوباء أو المظاهر الجلدية الناجمة عن التهاب الجلد التماسي وداء المبيضات ولسعات الحشرات وبعض الأدوية.
حسب علم الأوبئة، فإنَّ لفَيْروسُ جدري الماء النُّطاقيّ مُستوىً عالٍ من الإِعْداء وانتشاره عالميٌّ. ويكون الهربس النُّطاقيّ هو استنشاط لعدوى فيروس جدري الماء النُّطاقيّ: يمكن للهربس النُّطاقيّ أن يحدث فقط للشخص الَّذي أُصيب سابقًا بجدري الماء.
ليس للهربس النُّطاقيّ علاقة بالفصول ولا يُحدِث وباء، لكن توجد صِلة قويَّة بالتقدُّم بالعمر. يتراوح معدَّل حدوثه بين 2‚1 إلى 4‚3 لكلّ 1000 شخص بالسنة (هذا بالنسبة لليافعين الأصحاء) وتزداد النِّسبة إلى 9‚3–8‚11 لكل 1000 شخص بالسنة لمن هم فوق 65 سنة، وتتشابه مُعدَّلات حصوله عالميًّا. ولقد أُثبتت هذه العلاقة بين العمر والإصابة بالفيروس في عدَّة بُلدان وتُعزى إلى حقيقة تراجع المَناعة الخَلَوِيَّة مع التقدُّم بالعمر.
من عوامل الاختطار الأُخرى هو التَّثبيط المَناعيّ، وأيضًا الضَّغط النَّفسيّ. وتبعًا لدراسة في كارولينا الشَّماليَّة تبيَّن أنَّ «ذوي البشرة السمراء أقلّ عرضة لتطور الهربس النُّطاقيّ من ذوي البشرة البيضاء»، ومن غير الواضح فيما إذا كان الاختطار مختلفًا حسب الجنس. يجدر الإشارة إلى أنَّ من عوامل الاختطار الأُخرى الرُّضوض الميكانيكيَّة والتَّعرُّض للذيفانات المَناعيَّة.
لا يوجد دليل قويّ للعلاقة الوراثيَّة أو للتاريخ العائلي. في حين أظهرت دراسة أُجريت عام 2008 أنَّ الأشخاص الَّذين لديهم أقرباء شديدي الصِّلة ممَّن أُصيبوا بالهربس النُّطاقيّ سابقًا تزيد احتمالية إصابتهم بالفايروس الضِّعف عن إصابتهم به بأنفسهم، لكن وجدت دراسة أُخرى عام 2010 أنَّه لا توجد أي علاقة.
يتلقَّى البالغون ممَّن لديهم عدوى كامِنة بفيروس جدري الماء النُّطاقيّ والَّذين يُجالسون أطفالًا مُصابين بجديري الماء دفعة مَناعيَّة، يُساعِد هذا التعزيز الدَّوريّ للمناعة على الوقاية من الهربس النُّطاقيّ عند البالغين. كانت هناك مَخاوف في الولايات المتَّحدة عندما قُدِّم لُقاح جديري الماء بانتظام بأنَّه قد تزيد الإصابات بعداوى الهربس النُّطاقيّ عند البالغين الَّذين لن يتلقَّوا تلك الدَّفعة المناعيَّة الطَّبيعيَّة من جديد.
وضَّحت دراسات عديدة وبيانات تَرَصُّديَّة أنَّه لم تسجَّل حدوث إصابات وبائية بالهربس النُّطاقيّ في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة منذ بدء برنامج لُقاح جديري الماء في عام 1995، لكن بتحقيقٍ أعمق وُجِد أنَّه لا زيادة بعداوى الهربس النُّطاقيّ بين تجمُّعات السُّكَّان الَّذين لم ينتشر بينهم بعد لُقاح جديري الماء. وفي دراسة لاحقة للدكتور باتل وآخرون توصَّلوا إلى أنَّه منذ تقديم لُقاح جديري الماء ازدادت كلفة الاستشفاءات من مُضاعفات الهربس النُّطاقيّ لتتخطَّى سبعمئة مليون دولار أمريكيّ سنويًّا بالنسبة لمن هُم فوق 60 سنة، وفي دراسة أُخرى للدكتور يِيه وآخرون أفادت أنَّه منذ ازدياد إعطاء لُقاح جديري الماء للأطفال نقصت عداواه ولكن ازدادت عداوى الهربس النُّطاقيّ بين البالغين بنسبة 90%. وأظهرت دراسة أُخرى للدكتور ياون وآخرون زيادة بنسبة 28% في عداوى الهربس النُّطاقيّ من 1996 إلى 2001. من المُحتمل تغيُّر مُعدَّلات العداوى في المستقبل بسبب تقدُّم عمر السُّكَّان والتغيُّرات في علاج الأمراض الخبيثة وأمراض المناعة الذَّاتيَّة إضافةً للتغيُّرات في مُعدَّلات التلقيح لجديري الماء؛ إنَّ التبنِّي الواسع للقاح الهربس النُّطاقيّ قد يقلِّل مُعدَّلات العداوى.
تبيَّن في دراسةٍ واحدة أنَّ 26% من الَّذين يتخلَّصون من الهربس النُّطاقيّ يُعانون من مُضاعفات في نهاية المَطاف، يُمثِّل الألم العصبيّ التالٍ للهِربس 20% تقريبًا من المُصابين بالفيروس. ولقد وجدت دراسة لبيانات كاليفورنيا لعام 1994 أنًَ مُعدَّلات دخول المستشفيات ارتفعت من 1‚2 لكلّ 100000 شخص بالسنة إلى 3‚9 لكلّ 100000 شخص بالسنة لمن أعمارهم 60 سنة فما فوق، وفي دراسة في ولاية كونيكتيكت الأمريكيَّة وجد أنَّ مُعدَّلات دخول المستشفيات أعلى؛ قد يُعزى الاختلاف إلى انتشار فيروس العوز المناعي البشري أو إلى تقديم المُضادَّات الفيروسيَّة في كاليفورنيا قبل 1994.
للهربس النُّطاقيّ تاريخ طويل مُسجَّل وذلك على الرُّغم من عدم قدرة المُؤرِّخين على التَّمييز بين التقرُّحات الَّتي يُسبِّبها فيروس جدري الماء النُّطاقيّ والجُدَرِيّ، والتَّسَمُّمُ بالأَرْغوت والحُمْرَة. ففي أواخر القرن الثَّامن عشر قدَّم وليام هيبيردين طريقة للتفريق بين الهربس النُّطاقيّ والجدري، وفي أواخر القرن التاسع عشر مُيِّزَ الهربس النُّطاقيّ عن الحمرة. ولقد افترض ريتشارد برايت أنَّ المرض ينشأ من عُقْدَة الجَذْرِ الظَّهْرانِيّ، وأثبتت ذلك ورقة لِفريدريك فيليكس فون بورينسبرنج في عام 1861.
كانت أولى الإشارات الدالَّة على أنَّ جديري الماء والهربس النُّطاقيّ يسببهما نفس الفيروس في بداية القرن العشرين، فقد لاحظ الأطباء أنَّ حالات الإصابة بالهربس النُّطاقيّ تتبَع جديري الماء عند اليافعين الَّذين عاشوا مع شخصٍ مُصاب بالهربس النُّطاقيّ. لقيت فكرة الارتباط بين المرضين زخمها عندما وجِد أنَّه يمكن للِمْف شخص مُصاب بالهربس النُّطاقيّ أن يُحرِّض جديري الماء عند اليافعين المتطوعين للدراسة. ولقد أُثبِت الأمر عندما عَزَل توماس ولر الفيروس لأوَّل مَرَّة في مَزارِع خَلَوِيَّة في عام 1953.
اعتُبِر المرض حميدًا حتّى أربعينيَّات القرن العشرين (~1940) وكانت المُضاعفات الخطيرة نادرة للغاية. لكن بحلول عام 1942 مُيِّزَ الهربس النُّطاقيّ كأحد الأمراض الخطيرة عند البالغين أكثر منه عند الأطفال، وتزداد تواتريَّة حدوثه بالتقدُّم بالعمر. ولقد بيَّنت دراسات حثيثة في خمسينيَّات القرن العشرين (~1950) على الأشخاص المُثَبَّطين مَناعيًّا أنَّ المرض لم يكن حَميدًا كما كان يُعتَقَد وبدأ منذ ذلك الحين البحث عن الخيارات العلاجيَّة والوقائيَّة المتنوِّعة. وفي منتضف الستينيَّات من ذات القرن (~1960) بيَّنت دراسات عديدة حدوث نقصٍ تدريجيّ في الخلايا المناعيَّة عند كِبار السن؛ فلقد لوحِظ في أَتْرَابِيَّة (كَوكَبة، مَجموعة أشخاص) من 1000 شخص عاشوا حتَّى عمر 85 سنة، كان قُرابة 500 شخص منهم (أي ما يُعادِل 50%) قد أُصيب على الأقل بهجمة واحدة من الهربس النُّطاقيّ و10 أشخاص (حوالي 1%) على الأقل أُصيبوا بهجمتين.
في الدراسات السَّابقة اعتُقِدَ أنَّ وقوع الهربس النُّطاقيّ يزداد بالتقدُّم بالعمر، لكن اقترح هوب سيمبسون في ورقته لعام 1965 أنَّ «توزُّع العمر المُمَيَّز للهربس النُّطاقيّ قد ينعكس جزئيًّا على تواتر حدوثه، وبسبب الدفعة المَناعيَّة الناتجة عن التعرُّض لحالات من جديري الماء تُساهِم الأضداد بالحماية من هجمات الهربس النُّطاقيّ الآجِلة». ومن الداعِمات لهذه الفرضيَّة أنَّ التعامُل مع الأطفال المُصابين بجديري الماء (الحُماق) يعزِّز المَناعَة المُتَواسَطَة بالخَلاَيا للمُساعدة على إِرجاء أو كَبْح الهربس النُّطاقيّ، وَأوردت دراسة لتوماس وآخرون أنَّ البالغين ممَّن يعيشون في أُسرة بها أطفال يُصابون بالهربس النُّطاقيّ بنسبٍ منخفضة عمَّا هو الحال في الأُسَر الَّتي بلا أطفال. وأيضًا في دراسة لِتيرادا وآخرون أشارت إلى أنَّ أطبَّاء الأطفال يُصابون بنسبة واحد من كلِّ طبيبين وصولًا حتَّى واحد من كلِّ ثمانية أطبَّاء نسبة إلى عُموم النَّاس من نفس عمرهم.
كانت مُضاعفات عداوى الجهاز العصبيّ المركزيّ نادرة خصوصًا الَّتي سببها استنشاط فيروس جدري الماء النطاقي نادرة وذلك حتَّى منتصف التسعينيات (~1990)، ويلزم لتشخيص عدوى جدري الماء النطاقي وجود طفح وأعراضٍ عصبيَّة محدَّدة. ومنذ عام 2000 أصبح استعمال فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) أكثر شيوعًا وزاد معه حالات تشخيص عدوى الجهاز العصبي المركزي.
توصف الكتب التقليدية حالة استنشاط فيروس جدري الماء النطاقي في الجهاز العصبي المركزي بأنَّها محدودة بالأشخاص ضعيفي المناعة وكبار السن؛ لكن وجدت دراسات لاحقة أنَّ معظم المرضى مُؤَهَّلون مَناعِيًّا، وأعمارهم أقل من 60. وتشير المراجع القديمة للطفح الوعائيّ (بالإنجليزية: vesicular rash) كعلامة مميزة، لكن وجدت دراسات أحدث أنَّ الطفح يظهر عند 45% فقط من الحالات. علاوة على ذلك لا يعد الالتهاب الجهازيّ مؤشِّرًا يُعتدُّ به كما كان يعتقد سابقا؛ فالمعدَّل الوسطيّ للبروتين المتفاعل-C وخلايا الدم البيضاء يبقى ضمن المجال الطبيعيّ عند المرضى المُصابين بالتهاب السحايا بفيروس جدري الماء النطاقي. وتكون قيم التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب طبيعية في حالات استنشاط فيروس جدري الماء النطاقي في الجهاز العصبي المركزي. ولقد اعتقد سابقًا أنَّ كثرة خلايا السائل النخاعي دليل قوي على التهاب الدماغ بفيروس جدري الماء النطاقي لكنه كان غائبا عند نصف مجموعة من المرضى المشخصين بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل بالتهاب الدماغ بفيروس جدري الماء النطاقي.
تحضر حالات لا يُستهان بها من عداوى الجهاز العصبي المركزي إلى قسم طوارئ المستشفى المجتمعي، وذلك يستوجب وجود وسائل التشخيص المُلائمة. لا يعتبر تفاعل البوليميراز المتسلسل وسيلة مضمونة النتائج في التشخيص، لكن رغم ذلك يُنصح به بسبب اتضاح أنَّ المؤشِّرات الأخرى لا يعتد بها في تشخيص عداوى فيروس جدري الماء النطاقي في الجهاز العصبي المركزي. لا يعتمد على فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل السَلبيّ في استبعاد عدوى فيروس جدري الماء النطاقي، لكن في المقابل يمكن استعمال الفحص الإيجابيّ للتشخيص واعتمادًا عليه يمكن البدء بالعلاج المُلائم (كمثال: يمكن وصف المضادات الفيروسيّة عوضًا عن المضادات الحيوية).
بفضل ظهور تقنيات تحليل الحَمْض الرِّيْبِيّ النَّوَوِي المَنْزُوع الأوكسِجين تبيَّن أنَّ بعض مُضاعفات الهربس النُّطاقيّ شائعة أكثر ممَّا كان يُعتقد سابقًا، فلقد كان يعتبر الْتِهابُ السَّحايا والدِّماغ الفُرادي نادرًا ومُرتبطًا أكثر بجدريري الماء الطفولي. لكن ما يزال يُعتقد بازديادٍ أنَّ التهاب السَّحايا والدِّماغ الذي يسببه الهربس النُّطاقيّ سَببٌ سائِدٌ لهذا الالتهاب عند مَنقوصي المناعة من البالغين في ظروف غير وبائيَّة.
من الصَّعب تشخيص مُضاعفات الهربس النُّطاقيّ خصوصًا في حالات استنشاط المرض بعد عُقودٍ من الكمون، فيمكن أن يتواجد الطفح أو يغيب وقد تختلف الأعراض وتتشابه مع أعراض فيروس الهربس البسيط.
يمكن أن تظهر الأعراض جليَّة ورغم ذلك قد تكون نتيجة التحليل سَلبيَّة حتَّى في ظل تقنيَّات تحليل الحَمْض الرِّيْبِيّ النَّوَوِي المَنْزُوع الأوكسِجين مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل. ورغم هذا العجز أدَّى استعمال تفاعل البوليميراز المتسلسل لتقدُّمٍ في فهم فيروسات الهربس ومن ضمنها فيروس الهربس النُّطاقيّ بين التسعينيَّات (~1990) والألفينيَّات (~2000). فعلى سبيل المثال، اعتقد الأطبَّاء في الماضي أنَّ التهاب الدِّماغ سببه فيروس الهربس البسيط وأنَّ المرضى دائمًا يموتون أو يحصل عندهم مشاكل وظيفيَّة طويلة الأمد. شُخِّص الناس عند تشريح الجثة أو بواسطة خزعة الدماغ، ولا تؤخذ خزعة الدِّماغ باستخفاف بل في الحالات الخطيرة فقط الَّتي لا يمكن تشخيصها بوسائل أقلّ عدوانيَّة. ولهذا السَّبب كانت المعرفة حول فيروسات الهربس هذه مقتصرة على الحالات الشديدة، ومَكَّنت تقنيَّات الحَمْض الرِّيْبِيّ النَّوَوِي المَنْزُوع الأوكسِجين من تشخيص الحالات «الخَفيفة» التي يسببها فيروس الهربس النُّطاقيّ أو فيروس الهربس البسيط وتشتمل أعراضها على الحُمَّى والصُّداع وتبدُّل الحالة العقليَّة. ومن الواضح أنَّ مُعدَّل الوفيَّات بين المرضى المُعالَجين في تناقص.
الهِربِس النِطاقِي1 ويُسمى أيضًا: الحلأ النِطاقِي، الحلأ المِنْطَقي، الهِربسُ المِنْطَقي، القُوْباء المَنطِقِية، داء المَنْطِقَة، العُقبولة المَنطقية، الزُونا، داء الزُّنَّار.
يُعرف الهربس النطاقي بين العامة باسم الحزام الناري؛ وذلك لأنهُ يُصيب قطاعًا جلديًا مُعينًا فيأخذُ شكل الحزام مع لونٍ أحمرٍ مُختلفٍ عن باقي الجسم، كما يُسبب ألمًا حارقًا شديدًا. ويُعرف أيضًا باسم زُّنَّار النار، والزُّنَّار هو الحزام، حيثُ يُقال مثلًا حِزامُ (أو زُنّارُ) الحَوض.
سُميَّ بالهربس النِطاقي لأنهُ يحدثُ بسبب فيروس جدري الماء النطاقي وهو واحدٌ من الفيروسات الهربسية، كما يُسبب طفحًا جلديًا يأخذُ شكلَ النِطاق أو الحِزام، ويرتبط بمنطقةٍ جلديةٍ مُحددة ؛ وهو يأتي من تفرع عصبون مصاب بالفيروس من تحت الجلد ويظهر على الجلد كبثرات.
يُقال لغويًا حَلأَ الجلد أي قشره، وبالتالي سُمي بالحلأ النطاقي لأنَّ الطفح الجلدي نطاقي/حزامي الشكل يُصبح في النهاية حويصليا ثم تسقط القشرةُ عنه ويلتئم الجلد (طالع العلامات والأعراض).
يُشتق اسم العائلة لجميع الفيروسات الهربسية (herpesviridae) من الكلمة اليونانية herpein، والتي تعني الزحف أو التسرب أو التسلل، وذلك إشارةً إلى كمون وتكرار حدوث العدوى في مجموعة الفيروسات هذه. أما كلمة (Zoster) فتشتقُ من الكلمة اليونانية zōstēr، والتي تعني الحزام أو النطاق، وذلك إشارةٍ إلى الطفح الجلدي شبيه النطاق/الحزام المُرتبط بقطاعٍ جلديٍ مُعين. الاسم الإنجليزي الشائع لهذا المرض هو (shingles) وهو مُشتقٌ من الكلمة اللاتينية cingulus، وهي شكلٌ لاتيني لكلمة cingulum والتي تعني النِطاق أو الحِزام أو الزُنَّار.
يُعرف الهربس النطاقي باللغة الإسبانية باسم "الثعبان الصغير"، وفي اللغة الهندية باسم "الطفح الكبير". كما يُعرف باللغة النوريجية باسم helvetesild والتي تعني "نار الجحيم".