If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لجهنم أسماء عديدة نذكر منها:
وأهلها على الحقيقة هم الكفرة والمشركون، فهم خالدون مخلدون فيها، كما قال تعالى: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (سورة البقرة، الآية 24) وفي الصحيحين أن الله تعالى يأمر آدم أن يخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد ". وورد في جملة من الأحاديث الصحيحة أن أكثر بني آدم من أهل النار، وأن أتباع الرسل قليل بالنسبة إلى غيرهم، وغير أتباع الرسل كلهم في النار، إلا من لم تبلغه الدعوة أو لم يتمكن من فهمها، وقد ورد في الأحاديث أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم المتمسكون بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه هي الفرقة الناجية وحدها. والقرآن يدل على أن أكثر الناس في النار وهم الذين اتبعوا الشيطان، وأما عصاة الموحدين فأكثر من يدخل النار منهم النساء كما في الصحيحين في خطبة صلاة الكسوف وغيرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء " متفق عليه.
من صفات أهل النار ما ذكره الله بقوله: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (سورة المدثر، الآية 42-47). فكان من أسباب دخولهم النار أنهم لا يصلون ولا يزكون، وخوضهم في الباطل، وتكذيبهم بيوم الجزاء يوم القيامة حتى ماتوا على هذه الحالة. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر " والعتل الغليظ الجافي، والجواظ الذي جمع ومنع، والمستكبر المتعاظم في نفسه، الذي يرد الحق، ويحتقر الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الكبر بطر الحق وغمط الناس " وبطر الحق رده وغمط الناس احتقارهم، وقال تعالى: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (سورة الزمر، الآية 60). وقد تبين من الأحاديث الواردة في هذا الباب أن صحة الجسد وقوته، وكثرة المال والتنعم بشهوات الدنيا، والتكبر والتعاظم على الخلق هي من صفات أهل النار. وفي صحيح مسلم: أهل النار خمسة: .
خرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك لا يشغله رق الدنيا طاعة ربه، وفقير متعفف ذو عيال، وأول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط، وذو ثروة مال لا يؤدي حق الله منه، وفقير فخور ". وخرج الترمذي أوله وقال: حديث حسن وأوصاف هؤلاء الثلاثة هي الظلم والبخل والكبر. وقد أنذرنا ربنا منها بقوله وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (سورة آل عمران، الآية131)
ولعذاب النار سببان رئيسيان أحدهما تكذيب القلب بخبر الله ورسوله، والثاني إعراض البدن عن طاعة الله ورسوله إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (سورة طه، الآية 48).
جهنم سوداء، وأهلها سود، وكل شيء فيها أسود، وقد دل على سواد أهلها قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (سورة يونس، الآية 27) وقوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (سورة آل عمران، الآية 106)، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن من عصاة المسلمين من يحترق في النار حتى يصير فحما.
قال الله تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (سورة التوبة، الآية 81) وفي الصحيحين " اشتكت النار إلى ربها فقالت: أكل بعضي بعضا. فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف. فأشد ما تجدون من الحر من سمومها، وأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها ". وفيهما أيضا: " ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم ".
تسجر جهنم أي تسعر كل يوم نصف النهار، وتسعر أحيانا في غير نصف النهار، وتسعر أيضا يوم القيامة. قال الله تعالى: وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (سورة التكوير، الآية 12). ومعنى ذلك أوقدت مرة بعد مرة بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم فتزداد تلهبا وتسعراً. وتسعر على أهلها بعد دخولهم إليها كما قال تعالى: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (سورة الإسراء، الآية 97) فكلما طفئت أوقدت ناراً تسعر وتتلهب.
وفي تغيظها وزفيرها قال الله تعالى: إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (سورة الفرقان، الآية 12).
وفي ذكر دخانها وشررها ولهبها قال الله تعالى: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (سورة الواقعة، الآية 41-44) وهذه الآية تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة أنواع: الماء والهواء والظل، فهواء جهنم السموم وهو الريح الشديدة الحر، وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها اليحموم وهو قطع دخانها.
وفي ذكر سلاسلها وأغلالها وأنكالها قال الله تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (سورة الإنسان، الآية 4)، وقال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (سورة سبأ، الآية 33)، وقال تعالى: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (سورة المزمل، الآية 12-13) . فهذه ثلاثة أنواع من العذاب: أحدها الأغلال وهي في الأعناق، الثاني الأنكال وهي القيود، الثالث السلاسل. قال الله تعالى: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (سورة الحاقة، الآية 32) تدخل السلسلة من دبره حتى تخرج من فمه كما ينظم الدجاج في الحديد ليشوى.
وفي ذكر حجارتها قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (سورة التحريم، الآية 6) وقال تعالى فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (سورة البقرة، الآية 24)، واختلف المفسرون في هذه الحجارة فقالت طائفة منهم الربيع بن أنس: الحجارة هي الأصنام التي عبدت من دون الله كما قال تعالى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (سورة الأنبياء، الآية 98)، وأكثر المفسرين على أن المراد بالحجارة الكبريت توقد بها النار، ويقال إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليست في غيرها من الحجارة: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا أحميت.
تقدم الكلام على طعام أهل النار وشيء من شرابهم، وقد ذكر الله تعالى من شرابهم أربعة أنواع وهي:
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (سورة الأعراف، الآية 41) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ "فراش" وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ "غطاء ولحف".
وفي عظم خلق أهل النار فيها وقبح صورهم وهيئاتهم، خرج البخاري من حديث أبي هريرة: " ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب السريع " وخرجه مسلم ولفظه عن أبي هريرة يرفعه قال: " ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع "، وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: " ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أُحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام ".
قال الله تعالى: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (سورة المؤمنون، الآية 104). عن أبي سعيد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: " وهم فيها كالحون تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته " خرجه الإمام أحمد والترمذي والحاكم وقالا: صحيح.
وعذاب الكفار في النار لا يفتر عنهم ولا ينقطع ولا يخفف، بل هو متواصل أبدًا. قال الله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (سورة الزخرف، الآية 74-75) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (سورة فاطر، الآية 36).
وأعظم عذاب أهل النار حجابهم عن الله تعالى وإبعادهم عنه، وإعراضه عنهم وسخطه عليهم قال الله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (سورة المطففين، الآية 15). وفي الحديث الصحيح " إن أهون أهل النار عذابًا من له نعلان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل (القدر) ما يرى أنَّ أحداً أشد منه عذابًا وإنه لأهونهم عذابًا " متفق عليه.
قال الله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (سورة الواقعة، الآية 51–56) والنزل هو ما يعد للضيف عند قدومه. فدلت هذه الآيات على أن أهل النار يتحفون عند دخولها بالأكل من شجر الزقوم، والشرب من الحميم، وهم إنما يساقون إلى جهنم عطاشا، كما قال تعالى: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (سورة مريم، الآية 86).
قال الله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (سورة هود، الآية 106) الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، مثل صوت الحمار، أوله زفير وآخره شهيق.
يطلب أهل النار الخروج منها فلا يجابون قال الله تعالى: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (سورة المؤمنون، الآية 106–108)، وقال تعالى: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (سورة الزخرف، الآية 77).
ولا يزال أهل النار في رجاء الفرج حتى يذبح الموت، فحينئذ يقع منهم الإياس، وتعظم عليهم الحسرة والحزن، وفي الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيؤمر به فيذبح. ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (سورة مريم، الآية 39) وفي رواية الصحيحين " فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم ".
قال الله تعالى: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (سورة الفجر، الآية 23). وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يؤتى يوم القيامة بجهنم لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " رواه مسلم وخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يخرج يوم القيامة عنق من النار يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين ". رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه.
قال الله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (سورة مريم، الآية 71-72). وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في تفسير الورود. فقالت طائفة الورود هو المرور على الصراط. وهذا قول ابن مسعود وجابر والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والكلبي وغيرهم. وقالت طائفة الورود هو الدخول، وهذا هو المعروف عن ابن عباس. وروي عنه من غير وجه: فتكون على المؤمن برداً وسلاماً ويستقر فيها الكافر والمشرك، ولعل القول الأول أصح فيكون مرور الناس على الصراط في السرعة وعدمها بحسب أعمالهم، ولعل الصواب في ذلك والله أعلم أن ورود الكافر للنار هو دخولها وورود المؤمن هو المرور على الصراط.
وقد أخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا وقف بين يدي ربه للحساب فإنه تستقبله النار تلقاء وجهه، وأخبر أن الصدقة تقي صاحبها من النار. ففي الصحيحين عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر يمينه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر شماله فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ". وفي رواية للبخاري: " فمن لم يجد فبكلمة طيبة "، وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " رأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده، فجاءته صدقته فظللت رأسه " رواه الحافظ أبو موسى المديني والطبراني، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعظم شأنه ويقول شواهد الصحة عليه.
ورد في الأحاديث أن الموحدين يمرون على الصراط فينجو منهم من ينجو، ويقع منهم من يقع في النار، فإذا دخل أهل الجنة الجنة فقدوا من وقع من إخوانهم الموحدين في النار، فيسألون الله عز وجل إخراجهم منها.
ومما ينجي من النار التعوذ بالله منها والبكاء من خشية الله واجتناب الأعمال الموصلة إليها. وكان النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يستعيذ من النار ويأمر بذلك في الصلاة وغيرها. وكان أكثر دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه. ولم يزل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون يخافون من النار ويخوفون منها. والقدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم. وكان من السلف من إذا رأى النار اضطرب وتغيرت حاله وقد قال تعالى: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (سورة الواقعة، الآية 73). ومن الخائفين من منعه خوف جهنم من النوم وقد قال بعض السلف: عجبت للجنة كيف نام طالبها! وعجبت للنار كيف نام هاربها؟.