If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
من كتاب ادلب مغنى ومعنى[وصلة مكسورة] للأستاذ عبد الحميد مشلح
تميزت أرمناز عن باقي أرجاء المحافظة (محافظة إدلب) في حفاظها على الفن الأصيل للموشح ورقص السماح الأندلسي ويعود سبب شهرة أرمناز بهذا الفن إلى أن امرأة أرمنازية تدعى (اسما الكمثارية) وأثناء زيارة أهلها في بلدة أرمناز أحضرت معها بعض الكتب عن هذا الفن العريق وبدا الفن ينتشر في أرمناز ويغنى كما أنتشر رقص السماح أيضا.
ومن الفلكلور الموسيقي المتوارث في أرمناز ما يسمى بدورة العريس، وهذه الدورة لايوجد لها مثيلٌ في كافة أصقاع الأرض الاّ في مدينة غرناطة بالأندلس، ولكنها اندثرت هناك وبقيت خالدة في أرمناز.
وتتميز دورة العريس بالإنشاد الجماعي مع الرقص الموزون وتدار عندما يتم إنهاء الحفل حيث يؤخذ العريس إلى بيت العروس. أما بالنسبة إلى شكل الدورة فيقف العريس في مؤخرة الدورة وخلفه أصدقاؤه وأقرباؤه ويقف أمامه اثنان من العازبين ويمسكون بطرفي منديل أمامه كإنه حاجز له. أما المغنون فيقفون على الطرفين باستقامة تامة، متباعدين حوالي -2م - وتبدأ الدورة بتمايل الطرف اليميني على اليساري ثم اليساري على عكس اليميني، هذا التمايل يسمى وحدة كبيرة ووحدة صغيرة وتسير الدورة باتجاه بيت الزوجية وما يزال أهالي بلدة أرمناز كبيرهم وصغيرهم يحافظ على هذه الدورة التي تنفرد بها أرمناز عن باقي أرجاء القطر وليس عن بقية أرجاء محافظة إدلب فقط. أما ما يغنى في هذه الدورة هو الموشحات على نغم السيكا نذكر منها : (بالله يا باهي الجمال - صلي وسلم يا سلام - كم وكما الصدود). حيث يختلف الفن الأرمنازي عن الحلبي بلحن الموشح والدور وفلكلور السماح، ويتفقان بالوزن. أما عندما يقترب موكب العريس من بيت الزوجية فتبدأ الدورة بالتعريجة وهي على نغمة الصبا ولها موشح خاص بها يدعى (عرّج يا حادي) وكلماته هي :
وعندما يصل الموكب إلى البيت يقف الجميع ويغني أحد الأشخاص قصيدة معروفة في أرمناز وهي :
ولهذا قال أحد شعراء أرمناز واصفا إياها بقصيدة مطولة اخترنا منها هذه الأبيات :
والمقصود بالشيخ في هذه القصيدة هو أستاذ فن الموشح والغناء ورقص السماح في أرمناز ورئيس جمعية الفنون الشعبية فيها الفنان الراحل الشيخ جميل بشير جمّو.
والمعروف أن الموشح نشأ في الأندلس ،ثمّ انتقل إلى المشرق العربي، ومنه سورية، وسبقت الإشارة إلى أن امرأة نقلته إلى أرمناز وهي (اسما الكمثارية) ذات الأصل الأرمنازي المتزوجة في الأندلس جلبت بعض الكتب من هناك أثناء زيارة أهلها ومن ثم انتقل الموشح إلى حلب عن طريق شخصين هما : (محمد عبد الصمد الأرمنازي الذي ولد في أرمناز وعندما توفي والده تزوجت أمه إلى حلب وسكن معها فأخذ معه الموشحات إلى حلب وبدأ بتنفيذها هناك وهذا ما جاء في كتاب الأنساب - أما الشخص الثاني الذي ارتحل إلى حلب عام 1708 م هو محمد القزاز والذي نقل أيضا الفن الأندلسي معه إلى حلب وعلى هذا فإذا ما نسب الموشح والفن الأندلسي عموما إلى حلب فهذا صحيح لأن أرمناز هي بلدة شأنها شأن محافظة إدلب كاملة كانت تابعة وجزءا لايتجزأ من محافظة حلب).