If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وافقت قيادة الحزب الجمهوري الاتحادي الديمقراطي في مدريد على "تأجيل القضية الاجتماعية إلى ما بعد ترسيخ الجمهورية" لكن سرعان ماطغت عليها ضغوط المنظمات "المتعنتة" في المقاطعات المعارضة ل "التنازل" للأقلية الجمهورية في مجلس النواب، الذين بدورهم يتعرضون للضغوط من الطبقات الشعبية ليس لأنهم لم يوفوا بوعدهم في إلغاء التجنيد فقط ولكن الحكومة المؤقتة قد أصدرت مرسوما جديدا بتجنيد 25,000 رجل لمواجهة تمرد الكوبيين والذي تبعه تجنيد آخر ل40,000 في أبريل 1870. وقد بدأت لجان المقاطعات -بسبب رؤيتها الموقف "اللين" لقادة مدريد- في التوقيع على اتفاقيات إقليمية لتكوين الجمعيات من أجل بناء جمهورية اتحادية "من الأسفل" على غرار نموذج اتفاق طرطوشة الإتحادي الموقع في 18 مايو 1869 بين أراضي تاج أراغون القديم. وهكذا تم التوقيع على اتفاقات في قرطبة (بين أندلسيا وإكستريمادورا ومرسية) وبلد الوليد (حيث ولد التحالف القشتالي) وسانتياغو دي كومبوستيلا وإيبار. وتوجت تلك التحالفات بالتوقيع على "الميثاق الوطني" أو "الاتفاق العام" في مدريد يوم 30 يونيو 1869 الذي جمع مختلف الإتفاقيات ودمجها داخل "المجلس الاتحادي" الذي أصدر بيانا طالب بجمهورية ديمقراطية اتحادية.
دعت لجنة الاتحاد الجمهوري في برشلونة يوم 27 سبتمبر 1869 إلى التمرد الذي انتشر في كل أنحاء كاتالونيا وخارجها مثل بعض المناطق في أراغون وبيخار وأورينسي ومرسية وأليكانتي وبلنسية وفي أنحاء مختلفة من الأندلس. وبما أنه لم يكن لديهم أسلحة أو الموارد للانتفاضة فقد سحقها الجيش بسهولة، ولكن انتعشت مرة أخرى عندما طلب التجنيد مرة أخرى في أبريل 1870 في أحياء الطبقات العاملة في برشلونة وفي اشبيلية وملقة، إلا أن الانتفاضة فشلت مرة أخرى. ومع ذلك استمر الصراع في الأندلس على شكل سرقة أراض عامة تلك التي انتزعت من القرى في مصادرة مادوث .
سلطت انتفاضة الجمهوريين في سبتمبر وأكتوبر 1869 الضوء على وجود اختلافات عميقة بين بعض قطاعات الدولة والائتلاف الحكومي، فقد ظهرت خيبة أمل واضحة للعيان من اللحظة الأولى في بعض القطاعات التي توقعت من الحكومة أن تتفاعل معها مثل أزمة الزراعة. لكنها لم تكن الخيبة الوحيدة: لم تتمكن من تلبية المطلبين الشعبيين المهمين وهما إلغاء التجنيد ووقف ضريبة الاستهلاك فلم يكن بوسع الحكومة سوى اعطاء المسكنات.
أدى فشل الانتفاضة الاتحادية إلى ابتعاد بعض قطاعات المهنية عن السياسة الحزبية، كما كان واضحا في المؤتمر الأول لجمعيات العمال الذي عقد في برشلونة يونيو 1870، حيث تأسس الاتحاد الإقليمي الأسباني لاتحاد العمال الدولي الأول. وطالبت صحيفة الاتحاد الدولية بأن يبقي العمال بعيدا عن الجمهوريين الاتحاديين، حيث أن السبب الوحيد الذي يجب أن يحاربوا فيه هو "الثورة الاجتماعية".