If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قام مئات من شهود العيان ومن بينهم دبلوماسيون من الولايات المتحدة المحايدة وحلفاء الدولة العثمانية، مثل ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية، بتسجيل العديد من التقارير عن أعمال المجازر التي ترعاها الدولة العثمانية. وعرض العديد من المسؤولين الأجانب التدخل نيابة عن الأرمن، بما في ذلك البابا بندكت الخامس عشر، ليتم إبعادهم من قبل المسؤولين الحكوميين العثمانيين الذين زعموا أنهم كانوا ينتقمون من العصيان الموالي لروسيا. وفي 24 مايو عام 1915، حذرت الوفاق الثلاثي الدولة العثمانية من أنه "في ضوء هذه الجرائم الجديدة لتركيا ضد الإنسانية والحضارة، تعلن حكومات الحلفاء علناً إلى الباب العالي أنها سوف تُحمل المسؤولية الشخصية عن هذه الجرائم جميع أعضاء الحكومة العثمانية، بالإضافة إلى تلك وكلائهم المتورطين في مثل هذه المجازر".
كان للولايات المتحدة قنصليات في جميع أنحاء الدولة العثمانية، بما في ذلك في أدرنة، ومعمورة العزيز، وسامسون، وإزمير، وطرابزون، ووان، والقسطنطينية وحلب. ولقد كانت رسميًا طرفاً محايداً ولم تعلن الحرب على الدولة العثمانية. بالإضافة إلى القنصليات، كان هناك العديد من القواعد التبشيرية الأمريكية البروتستانتية والتي أنشئت في المناطق المأهولة بالأرمن، بما في ذلك وان وكاربوت. تم الإبلاغ عن الفظائع بانتظام في الصحف والمجلات الأدبية في جميع أنحاء العالم.
لدى عودته إلى وطنه في عام 1924 وبعد ثلاثين عامًا من توليه منصب القنصل الأمريكي في الشرق الأدنى، والذي شغل منصب القنصل العام في سميرنا، كتب جورج هورتون كتابه الخاص عن "الإبادة المنهجية للشعوب المسيحية من قبل المَحمديين وغض النظر من قوى عظمى معينة؛ مع قصة حقيقية لحرق سميرنا" (1926 العنوان الفرعي، بلاطة آسيا). اقتبس تقرير جورج هورتون العديد من التقارير المعاصرة وشهود العيان بما في ذلك شهود من مذبحة فوكيا في عام 1914، من قبل فرنسي، واثنين من ضحايا الإبادة الأرمنية بين عام 1914 وعام 1915، ومن قبل مواطن أمريكي ومبشر ألماني. كما نُقل عن رجل الأعمال الأمريكي والتر إم. جيديس فيما يتعلق بإقامته في دمشق: "أخبرني العديد من الأتراك الذين قابلتهم، أن الدافع وراء هذا المنفى هو إبادة العرق".
تحدث العديد من الأمريكيين ضد الإبادة الجماعية، بما في ذلك الرئيس السابق ثيودور روزفلت، والحاخام ستيفن وايز، وأليس ستون بلاكويل، وويليام جينينغز براين وزير الخارجية الأمريكي حتى يونيو من عام 1915. في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كان يتم تذكير الأطفال بإنهاء الطعام أثناء تناول الطعام و"تذكر الأرمن الجائعين".
مع إصدار أوامر الترحيل والمجازر، أفاد العديد من المسؤولين والقناصلة بما كانوا يشاهدونه للسفير هنري مورجنثاو، والذي وصف المجازر بأنها "حملة إبادة عرقية" في برقية أُرسلت إلى وزارة الخارجية الأمريكية في 16 يوليو من عام 1915. في مذكراته التي أكملها في عام 1918، كتب مورجنثاو:
وصفت المذكرات والتقارير بوضوح الطرق التي استخدمتها القوات العثمانية ووثقت العديد من الأمثلة على الفظائع المرتكبة ضد الأقلية المسيحية.
على جبهة الشرق الأوسط، انخرط الجيش البريطاني في قتال القوات العثمانية في جنوب سوريا وبلاد الرافدين. وقدمت الدبلوماسية البريطانية والباحثة غيرترود بيل التقرير التالي بعد سماع التقرير من جندي عثماني تم القبض عليه:
وصف ونستون تشرشل المجازر بأنها "محرقة إدارية"، وأشار إلى أن "التطهير العرقي في آسيا الصغرى كان يكتمل مثل هذا الفعل، على نطاق كبير جداً، يمكن أن يكون كذلك... ليس هناك شك معقول أنَّ هذه الجريمة وتنفيذها كانت لأسباب سياسية. حيث سنحت الفرصة لتطهير الأراضي التركية من الأعراق المسيحية مقابل كل الطموحات التركية، والاعتزاز بالطموحات الوطنية التي لا يمكن إرضاؤها إلا على حساب تركيا، ووزرعت الجغرافيا بين المسلمين الأتراك والقوقازيين".
نشر المؤرخ أرنولد توينبي مجموعة من الوثائق بعنوان "معاملة الأرمن في الدولة العثمانية في عام 1916". جنباً إلى جنب مع السياسي والمؤرخ البريطاني فيسكاونت جيمس بريس، قام بتجميع بيانات من الناجين وشهود عيان من دول أخرى بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا وهولندا والسويد وسويسرا، والذين شهدوا بالمثل على المذبحة المنظمة ضد الأرمن من قبل قوات الحكومة العثمانية.
كان فيسكاونت جيمس بريس قد قدم العمل للعلماء وبالباحثين للتحقق منه قبل نشره. وقال البروفيسور جيلبرت موراي من جامعة أكسفورد: "...والدليل على هذه الرسائل والتقارير سوف يحمل أي تدقيق ويتغلب على أي شكوك. صدقهم هو أبعد من السؤال". وتوصل أساتذة آخرون، بما في ذلك هربرت فيشر من جامعة شفيلد ورئيس اتحاد المحامين الأمريكي السابق، مورفيلد ستوري، إلى نفس النتيجة بصدق الأدلة.
كحلفاء خلال الحرب، شملت بعثة الإمبراطورية الألمانية في الدولة العثمانية مكونات عسكرية ومدنية. وكانت ألمانيا قد توسطت في صفقة مع "الباب العالي" لتكليف بناء خط سكة حديد تسمى "سكة حديد بغداد" والتي تمتد من برلين إلى الشرق الأوسط. وفي بداية عام 1915، قاد البعثة الدبلوماسية الألمانية السفير هانز فرايهر فون وانغنهايم، والذي خلفه بعد وفاته، الكولونيل بول وولف مترنيخ عام 1915. ومثل مورجنثاو، بدأ فون فانجنهايم يتلقى العديد من الرسائل المزعجة من المسؤولين القنصليين في جميع أنحاء الدولة العثمانية التي أوضحت عن مذابح الأرمن. من مقاطعة أضنة، أفاد القنصل يوجين بوغ بأن رئيس الحزب قد أقسم على قتل أي أرمني كان قد نجا من مسيرات الترحيل. وفي يونيو من عام 1915، أرسل فون وانغهايم برقية إلى برلين أفادت أن طلعت باشا قد أعترف بأن لم يتم تنفيذ عمليات الترحيل بسبب "الاعتبارات العسكرية وحدها". بعد شهر واحد، توصل إلى استنتاج مفاده أنه "لم يعد هناك شك في أن الباب العالبي كان يحاول إبادة العرق الأرمني في الإمبراطورية التركية".
عندما خلف بول وولف مترنيخ سلفه هانز فرايهر فون وانغنهايم، استمر في إرسال البرقيات المماثلة: "تحاول لجنة الاتحاد والترقي استئصال آخر بقايا الأرمن، ويجب على الحكومة أن تستسلم... يتم تعيين ممثل للجنة لكل من إدارات المقاطعات... يعني مصطلح "التتريك" ترخيصًا للطرد، أو قتل أو تدمير كل ما هو غير تركي".
شخصية بارزة أخرى في معسكر الجيش الألماني هو ماكس إروين فون شيبنر-ريختر، والذي وثق مجازر مختلفة للأرمن. وأرسل خمسة عشر تقريراً عن "عمليات الترحيل والقتل الجماعي" إلى المستشارية الألمانية. وأشار تقريره الأخير إلى أن أقل من 100 ألف أرمني تركوا أحياءً في الدولة العثمانية، حيث تم إبادة البقية (بالألمانيَّة: ausgerottet). كما أوضح ماكس إروين فون شيبنر-ريختر طرق الحكومة العثمانية في الإبادة، مشيراً إلى استخدامها للمنظمة الخاصة وغيرها من الأدوات البيروقراطية للإبادة الجماعية، وكذلك كيف يمكن للعثمانيين أن يثيروا ويضخموا الدفاع الأرمني عن النفس من أجل خلق وهم التمرد. وكان هذا لتقديم تبرير لترحيل الأرمن، والذي لا يزال يجادل به منكري الإبادة الجماعية حتى يومنا هذا. وذكر ريختر أن الترحيل كان مقصودًا للتغطية على ذبح الأرمن:
وفقاً للمؤرخة الإسرائيلية بات يور، شهد الألمان أيضاً حرق الأرمن حتى الموت. وكتبت: "الألمان، حلفاء الأتراك في الحرب العالمية الأولى... رأوا كيف أن السكان المدنيين كانوا محاصرين في الكنائس والتي أحرقت لاحقاً، أو جمُعوا بشكل جماعي في مخيمات، وعذبوا حتى الموت، وتحولوا إلى رماد". وشكك ضباط ألمان والذين كانوا متمركزون في شرق تركيا في تأكيد الحكومة على أن الثورات الأرمنية قد اندلعت، مما يشير إلى أن المناطق كانت "هادئة حتى بدأ الترحيل". وأيد آخرون من الألمان علانيةً السياسة العثمانية ضد الأرمن. كما قال هانز هيومن، الملحق البحري الألماني في القسطنطينية، للسفير الأمريكي هنري مورغنثاو:
في مؤتمر للإبادة الجماعية عقد في عام 2001، قدم البروفسور فولفغانغ ويبرمان من جامعة برلين الحرة وثائق تثبت أن القيادة العليا الألمانية كانت على علم بعمليات القتل الجماعي ضد الأرمن في ذلك الوقت، لكنها اختارت عدم التدخل أو التحدث علناً. وفي تقاريره إلى برلين في عام 1917، دعم الجنرال هانز فون سيكت جهود إصلاح تركيا الفتاة، حيث كتب أن "الضعف الداخلي لتركيا في مجمله، يدعوا إلى إعادة كتابة تاريخ العرش التركي الجديد وتقاليده". وأضاف سيكت قائلاً: "لا يزال هناك ذكر لحظات قليلة من الدمار. لقد أصبحت الطبقات العليا في المجتمع غير متشابه، والسبب الرئيسي هو زيادة الاختلاط مع العناصر الأجنبية ذات الثقافة غير المستقرة منذ فترة طويلة". وألقى سيكت باللوم على كل مشاكل الدولة العثمانية على اليهود والأرمن، والذين صورهم كطابور خامس يعملون لحساب الحلفاء. وفي يوليو من عام 1918، بعث سيكت برسالة إلى برلين مفادها أنه "من المستحيل أن تكون دولة خليفة متحالفة مع الأتراك وأن تدافع عن الأرمن. في رأيي أي اعتبار، مسيحي، وعاطفي، وسياسي يجب أن يحجبه ضرورة قاسية، ولكنها واضحة للحرب".
تظهر إحدى الصورتين ضابطيْن ألمانيَين مجهوليْن مجهولي الهوية، في صف لثلاثة جنود أتراك ورجل كردي، يقفون وسط رفات بشرية. دفع اكتشاف هذه الصورة الصحفي الإنجليزي روبرت فيسك إلى رسم خط مباشر من الإبادة الجماعية للأرمن إلى الهولوكوست. وفي الوقت الذي اعترف فيه فيسك بالدور الذي لعبه معظم الدبلوماسيين والبرلمانيين الألمان في إدانة الأتراك العثمانيين، أشار إلى أن بعض الشهود الألمان للمحرقة الأرمنية سوف يلعبون فيما بعد دورًا في النظام النازي. على سبيل المثال، قام قسطنطين فرايهر فون نيوراث، والذي كان مرتبطاً بالجيش التركي الرابع في عام 1915 بإصدار تعليمات لمراقبة "العمليات" ضد الأرمن، والذي أصبح فيما بعد وزير خارجية أدولف هتلر و"حامي بوهيميا ومورافيا" أثناء رعب راينهارد هايدريش في تشيكوسلوفاكيا.
التحق الكاتب الألماني الطموح رمين ت. فيغنر كمساعد طبي خلال شتاء بين عام 1914 وعام 1915. وتحدى الرقابة عن طريق التقاط المئات من الصور الفوتوغرافية للأرمن الذين تم ترحيلهم وثم تجويعهم في مخيمات شمال سوريا، وفي صحارى دير الزور. كان فيغنر جزءًا من كتيبة ألمانية تحت إشراف المارشال فون دير جولتز والتي كانت تتمركز بالقرب من سكة حديد بغداد في بلاد ما بين النهرين. وقال في وقت لاحق: "أتجرأ على المطالبة بحق وضع أمامك هذه الصور من البؤس والإرهاب التي مرت أمام عيني خلال ما يقرب من عامين، والتي لن يتم طمسها من ذهني أبداً".. وتم اعتقاله في النهاية من قبل الألمان واستدعي إلى ألمانيا.
احتج فيغنر على الفظائع في خطاب مفتوح قدمه إلى الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في مؤتمر السلام لعام 1919. وقُدمت هذه الرسالة قضية لإنشاء دولة أرمنية مستقلة. أيضاً في عام 1919، نشر كتابه "طريق اللاعودة" (بالألمانية: Der Weg ohne Heimkeh)، ومجموعة من الرسائل التي كتبها خلال ما اعتبره "الإستشهاد" (بالألمانيَّة: Martyrium) للأرمن.
الوجهة في أي مكان: الشاهد هو فيلم وثائقي أنتجه ج. مايكل هاكوبيان والذي يصور رواية فيغنر الشخصية عن الإبادة الجماعية للأرمن من خلال صوره الخاصة. وقبل إطلاق الفيلم الوثائقي، تم تكريم فيغنر في متحف الإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان لتأييده لمحنة الأرمن طوال حياته.
على الرغم من تدمير العديد من الوثائق المتعلقة بالمذابح المنظمة خلال وبعد الإبادة الجماعية، وقد ذكر المؤرخ التركي تانر أكسام أنَّ "المصادر التركية التي نمتلكها بالفعل توفر معلومات كافية لإثبات أن ما أصاب الأرمن في عام 1915 كان إبادة جماعية". ويشير المؤرخ آرا سارافيان بالمثل إلى أن "المواد العثمانية المتاحة، خاصةً عند استخدامها إلى جانب المصادر البديلة (مثل سجلات الولايات المتحدة أو تقارير الناجين الأرمن)، تدعم أطروحة الإبادة الجماعية للأرمن".
وإلى جانب الوثائق الرسمية، اعترف العديد من الشخصيات العامة التركية خلال تلك الفترة بالطبيعة المنهجية للمذابح. كتب المؤرخ التركي أحمد رفيق ألطيناي في عام 1919: "أراد أعضاء جمعية الاتحاد والترقي إزالة مشكلة الولايات الأرمنية الستة من خلال إبادة الأرمن". وكانت الروائية التركية خالدة أديب، تنتقد صراحة القرارات كتبته الحكومة العثمانية تجاه الأرمن، وكتبت في فاكيت في 21 أكتوبر من عام 1918: "لقد ذبحنا السكان الأرمن الأبرياء... حاولنا تحطيم الأرمن من خلال أساليب تنتمي إلى العصور الوسطى". وقال عبد المجيد الثاني، الخليفة المُسلم الأخير في السلالة العثمانية، عن السياسة: "أنا أشير إلى تلك المذابح المروعة. إنها أعظم وصمة عار لأمتنا وعرقنا. لقد كانت كلها أعمال طلعت وإنور باشا". ذكر السيناتور أحمد رضا: "دعونا نواجه الأمر، نحن الأتراك قتلنا الأرمن بوحشية". وقال الصدر الأعظم الداماد محمد فريد، عندما تحدث عن الأرمن في صحيفة نيويورك تايمز (26 يونيو عام 1919): "لقد صُدم العالم المتحضر برمته من خلال تكرار الجرائم التي يُزعم أن الأتراك يرتكبونها، وهو أبعد ما يكون عن تفكيري في إلقاء النقاب عن هذه الأفعال السيئة، والتي تجعل ضمير البشرية يرتعش من الرعب إلى الأبد. لا أزال أقل سعيًا إلى تقليل درجة الشعور بالذنب لدى الممثلين في الدراما العظيمة، والهدف الذي وضعته بنفسي هو عرض البرهانات في يدي للعالم، وهم المؤلفون الحقيقيون لهذه الجرائم الفظيعة". وكتب وزير الداخلية علي كمال بك في صحيفة عالم في 18 يوليو من عام 1919: "لا نحاول إلقاء اللوم على الأرمن. يجب ألا نتملق أنفسنا بأن العالم مليء بالأغبياء. لقد نهبنا ممتلكات الرجال الذين قمنا بترحيلهم وقتلهم؛ وقد عوقبنا بالسرقة في غرفتنا ومجلسنا". ويعرف عن رشيد أكيف باشا، والي سيواس ورئيس مجلس الدولة، على وجه الخصوص بتقديمه شهادة مهمة خلال جلسة البرلمان العثماني في 21 نوفمبر من عام 1918. وأوجز كلامه عملية كيف أن الترتيب الرسمي للترحيل إحتوى على مصطلحات غامضة فقط ليتم توضيحها بواسطة أوامر خاصة من خلال "مجازر" يتم إرسالها مباشرةً من مقر جمعية الاتحاد والترقي وفي كثير من الأحيان من محل إقامة طلعت باشا نفسه:
حاول بعض السياسيين العثمانيين منع عمليات الترحيل والمذابح اللاحقة. أحد هؤلاء السياسيين، محمد جلال بك، والذي كان معروفاً بإنقاذ الآلاف من الأرواح وغالباً ما يطلق عليه اسم أوسكار شندلر التركي. خلال فترة توليه منصب محافظ حلب، لم يعتقد جلال بك أن عمليات الترحيل كانت من المفترض أن تكون "إبادة" ضد الأرمن: ""أعترف، لم أكن أعتقد أن هذه الأوامر، وهذه الإجراءات تدور حول إبادة الأرمن. لم أتخيل أبداً أن أي حكومة يمكن أن تأخذ على عاتقها القضاء على مواطنيها بهذه الطريقة، في الواقع تم تدمير رأس المال البشري الذي يجب أن يُنظر إليه على أنه أعظم كنز للبلاد. لقد افترضت أن الإجراءات التي كان يتم اتخاذها كانت عبارة عن إجراءات ناتجة عن الرغبة في إزالة الأرمن مؤقتًا من مسرح الحرب كنتيجة لمقتضيات وقت الحرب". ومع ذلك، اعترف لاحقاُ أنه كان مخطئاُ وأن الهدف كان "محاولة للقضاء على الأرمن". وعندما تحدى أوامر الترحيل، تمت بالإطاحة بجلال بك من منصبه كمحافظ لحلب ونُقل إلى قونية. ومع ذلك، ومع استمرار عمليات الترحيل، طالب مرارًا وتكرارًا السلطات المركزية بتوفير مأوى للمبعدين. بالإضافة إلى هذه المطالب، أرسل إلى الباب العالي العديد من البرقيات ورسائل الاحتجاج التي تقول إن "الإجراءات التي اتخذت ضد الأرمن كانت، من كل وجهة نظر، تتعارض مع المصالح العليا للوطن". ومع ذلك، تم تجاهل برقياته. وقال جلال بك: "تدفقت الدماء بدلاً من الماء في النهر، دماء الآلاف من الأطفال الأبرياء، وكان كبار السن بلا لوم والنساء بلا حول ولا قوة والشباب القوي يتدفق نحو الموت في هذا التدفق الدموي". حسن مظهر بك، والذي عين ولي أنقرة في 18 يونيو عام 1914، عرف لرفضه المضي قدماً في ترتيب عمليات الترحيل. ونظرًا لرفضه ترحيل الأرمن، تمت بالإطاحة بمظهر بك من منصبه كمحافظ في أغسطس في عام 1915 واستبداله بعاطف بك، العضو البارز في المنظمة الخاصة. حيث قال: "في يوم من الأيام جاءني عاطف بك ونقل شفويًا أوامر وزير الداخلية إلى قتل الأرمن أثناء الترحيل". وقال: "لا، عاطف بك"، حيث قلت: "أنا محافظ، وليست بقطاع طرق، لا أستطيع أن أفعل هذا، سأترك هذا المنصب ويمكنك أن تأتي إليه". وبعد أن ترك منصبه، ذهب مظهر ليقول أن "في منطقة [كازا]، نُهبت الممتلكات الأرمنية، من قبل كلاهما. وقد تولى المسؤولون والسكان أبعادًا لا تصدق". وأصبح أيضًا الشخصية الرئيسية في إنشاء لجنة مظهر، وهي لجنة تحقيق أخذت على الفور مهمة جمع الأدلة والشهادات، مع بذل جهد خاص للحصول على استفسارات حول موظفي الخدمة المدنية المتورطين في المذابح التي ارتكبت ضد الأرمن. وكان سليمان نظيف، والي بغداد، والذي استقال في وقت لاحق احتجاجاً على سياسة الحكومة العثمانية تجاه الأرمن، قد كتب في 28 نوفمبر من عام 1918 في صحيفة حديثات: "تحت ستار الترحيل، وقد ارتكب جرائم القتل الجماعي. وبالنظر إلى حقيقة أن الجريمة واضحة للغاية، كان من المفترض شنق الجناة بالفعل".
خلال الفترة الجمهورية، أعرب العديد من السياسيين الأتراك عن استيائهم من عمليات الترحيل والمذابح اللاحقة. استخدم مصطفى كمال أتاتورك، وهو أول رئيس ومؤسس لجمهورية تركيا، بإستمرار المصطلح "فعل مشين" (بالتركيَّة: fazahat) عند الإشارة إلى المجازر. وفي 1 أغسطس من عام 1926 من صحيفة لوس أنجلوس إكزامينر، قال أتاتورك أيضاً إن حزب تركيا الفتاة كان مسؤولاً عن "... طرد الملايين من رعايانا المسيحيين بلا رحمة وبأعداد كبيرة من منازلهم وذبحهم". وفي جلسة سرية للجمعية الوطنية، والتي عقدت في 17 أكتوبر عام 1920، قال حسن فهمي، نائب جومو هين: "كما تعلمون، كانت قضية الترحيل حدثاً جعل العالم يصيح باللون الأزرق وجعل كل منا مجرمين، وقبل أن نفعل ذلك، فإن العالم المسيحي لن يتغاضى عن ذلك وأنهم سيوجهون غضبهم وكراهيتنا لنا. لماذا نسبنا لقب القاتل إلى جنسنا؟ لماذا دخلنا في مثل هذا الصراع الحاسم والصعب؟ لقد تم ذلك فقط لتأمين مستقبل بلادنا، والذي نعرف أنه أغلى وأقدس من حياتنا".
كانت استجابة الإمبراطورية الروسية لقصف موانئ البحرية في البحر الأسود في الأساس حملة برية عبر القوقاز. وشهدت الانتصارات المبكرة ضد الدولة العثمانية من شتاء 1914 إلى ربيع عام 1915 مكاسب كبيرة من الأراضي، بما في ذلك المعقل الأرمني المقاوم في مدينة وان في مايو 1915. كما أفاد الروس مواجهة جثث المدنيين الأرمن العزل أثناء تقدمهم. وفي مارس من عام 1916، أدت المشاهد التي شاهدوها في مدينة أرضروم الروس إلى الانتقام من الجيش العثماني الثالث الذي كان مسؤولًا عن المجازر، وتدميره في مجمله.
على الرغم من كونها دولة محايدة طوال فترة الحرب، كان لدى السويد ممثلون دائمون في الدولة العثمانية تابعوا عن كثب من خلال تقارير التطورات الرئيسية هناك وقاموا بالإبلاغ عنها بشكل مستمر. وقاد سفيرها في القسطنطينية وهو السفير كوسفا أنكارسفارد، حيث كان أهلغرين مبعوثًا والكابتن إينار أف ورسن ملحقًا عسكريًا. وفي 7 يوليو من عام 1915، أرسل السفير أنكارسفار تقريراً من صفحتين بشأن المجازر الأرمنية إلى استوكهولم. بدأ التقرير على النحو التالي:
في 9 أغسطس من عام 1915، أرسل كوسفا أنكارسفارد تقريراً آخر، مؤكداً شكوكه بشأن خطط الحكومة التركية "من الواضح أن الأتراك يستغلون الفرصة، الآن خلال الحرب، للقضاء على الأمة الأرمنية حتى عندما يحل السلام لم يعد هناك مسألة ارمينية موجودة".
وفيما يتعلق بالوضع في تركيا خلال المراحل الأخيرة من الحرب، قدم المبعوث آهلغرين تحليلاً للوضع السائد في تركيا والأوقات الصعبة التي عصفت بالسكان. وفي شرحه لتكاليف المعيشة المتزايدة، حدد عدداً من الأسباب: "العقبات أمام التجارة الداخلية، وشلل التجارة الخارجية شبه الكلية، وأخيراً الانخفاض الكبير في قوة العمل، والذي نتج جزئياً عن التعبئة، ولكن جزئياً أيضاً عن طريق إبادة العرقية الأرمنية [utrotandet af den armeniska rasen]".
عند كتاب إينار أف ورسن مذكراته حول مهمته إلى البلقان وتركيا، خصص فصلاً كاملاً عن الإبادة الجماعية للأرمن، بعنوان "ذبح الأمة" (بالدنماركيَّة: Mordet på en nation). وتعليقًا على تفسير أن عمليات الترحيل ناتجة عن التعاون المزعوم للأرمن مع الروس، يقول ورسن إن عمليات الترحيل ليست سوى غطاء لإبادة هم: "رسمياً، كان الهدف هو نقل جميع السكان الأرمن إلى مناطق السهوب، من شمال بلاد ما بين النهرين وسوريا، ولكن في الواقع أنها هدفت إلى إبادة [الشعب] الأرمني، حيث أن العنصر التركي النقي في آسيا الصغرى يمكن أن يصبح مهيمناً". وخلص:" إبادة الأمة الأرمنية في آسيا الصغرى أن تحرك كل المشاعر الإنسانية... الطريقة التي تم بها حل المشكلة الأرمنية كانت هي عملية رفع الشعر، لا أزال أرى أمامي تعبيرًا ساذجًا لطلعت باشا، عندما أكد أن المسألة الأرمنية قد تم حلها".
إستقرت الممرضة والمبشرة النرويجية بودل بيورن في مدينة مزيره (الآن في ألازيج) وفيما بعد في موش، حيث عملت مع الأرامل والأطفال اليتامى بالتعاون مع المبشرين الآخرين. وشاهدت المجازر في موش ورأت كيف أن معظم الأطفال في رعايتها تم ذبحهم، إلى جانب الكهنة والمعلمين والمساعدين الأرمن. وهربت بعد تسعة أيام على ظهر الخيل، لكنها بقيت في المنطقة لمدة عامين آخرين في ظروف عمل صعبة بشكل متزايد. بعد فترة من العودة إلى وطنها ذهبت مرة أخرى إلى أرمينيا، حتى تقاعدت في عام 1935، عملت مع اللاجئين الأرمن في سوريا ولبنان. كانت بودل بيورن أيضًا مصوة محترفة. العديد من صورها موجودة الآن في الأرشيف الوطني في النرويج. وبالتزامن مع تعليقاتها، التي كتبت في ألبومات الصور الخاصة بها أو على ظهر المطبوعات نفسها، فإن هذه الصور تحمل شهادة قوية على الفظائع التي شاهدتها.
كتبت المبشرة الدنماركية ماريا جاكوبسن خبراتها في يوميات بعنوان يوميات إرسالية دنماركية: هاروت، 1907-1919 والتي وفقاً لباحث الإبادة الجماعية آرا سارافيان، هي "توثيق لأقصى أهمية" للبحث في الإبادة الجماعية للأرمن. وسيُعرف عن جاكوبسن لاحقًا بإنقاذها الآلاف من الأرمن من خلال جهود الإغاثة المختلفة في أعقاب الإبادة الجماعية للأرمن. حيث كتبت: "من الواضح تمامًا أن الغرض من ترحيلهم هو إبادة الشعب الأرمني". وكتب مبشر دنمركي آخر، وهو آيج ماير بينيدتسين، في ما يتعلق بالمذابح أنها كانت " جريمة ممزقة، ربما هي الأكبر في تاريخ العالم: المحاولة، التخطيط والتنفيذ بدم بارد، لقتل شعب كامل، وهو الشعب الأرمني، خلال الحرب العالمية"." يوهانس أوستروب، وهو عالم فيزيائي دانماركي وأستاذ في جامعة كوبنهاغن، التقى بالعديد من السياسيين والزعماء من تركيا الفتاة قبل بداية الحرب العالمية الأولى. في مذكراته، يسرد أوستروب لقاءه مع طلعت باشا في خريف عام 1910 والذي كتب فيه أن طلعت تحدث بصراحة عن خططه "لإبادة" الأرمن.
بسبب فترة ضعف الحكومة المركزية وعدم قدرة طهران على حماية وحدتها الترابية، لم تقم القوات الفارسية الإسلامية بأي مقاومة، بعد انسحاب القوات الروسية من أقصى شمال غرب بلاد فارس، غزا الأتراك مدينة سلماس في شمال غرب بلاد فارس وقاموا بتعذيب وذبح السكان المسيحيين الأرمن.
محمد علي جمال زاده، وهو كاتب فارسي بارز في القرن العشرين، درس في أوروبا حيث انضم إلى مجموعة من القوميين الإيرانيين في برلين الذين كانوا سيبدأون في نهاية المطاف "جريدة راستاخيز" في بغداد عام 1915. وبعد أن بقوا في بغداد، ذهب محمد علي جمال زاده إلى القسطنطينية حيث شهد عمليات ترحيل الأرمن وواجه العديد من الجثث خلال رحلته. وكتب عن تجاربه وروايات شهود العيان في كتابين بعنوان "قاتل عام أرمانيان" أو المذابح الأرمنية و"مذابح الأرمن في تركيا العثمانية" والتي نشرت في عام 1972 وعام 1963 على التوالي.