If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 8 يوليو / تموز 1982 قام الرئيس السابق صدام حسين وفي خضم حرب الخليج الأولى بزيارة بلدة الدجيل، وأثناء مرور موكبه بالبلدة تعرّض الموكب إلى إطلاقات نارية من قبل أعضاء في حزب الدعوة الإسلامية، وحصل تبادل إطلاق النيران بين أعضاء الحزب وحامية صدام، ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة أسوشيتد برس للأنباء في عام 2003، فقد تم خلال نهب المكاتب الحكومية التي أعقبت انهيار النظام اكتشاف مرسوم رئاسي يأمر بإعدام عشرات الرجال من القرية في بغداد. وتم بعد ذلك إصدار قرار بتدمير وتجريف ما يقارب 1000 كم2 من الأراضي الزراعية والبساتين المثمرة على الطريق من قضاء بلد إلى الدجيل لمنع تكرار مثل هذه المحاولة.
حتى أواخر كانون الأول/ديسمبر من نفس العام، كان قد تم القبض على 393 من الرجال فوق سن 19 عاماً، و394 من النساء والأطفال من مدينتي الدجيل و بلد ، حيث تم اعتقالهم في سجن أبو غريب قرب بغداد، وتعرض للتعذيب عدد غير معروف منهم، وجدير بالذكر أن 138 من المحتجزين البالغين الذكور وعشرة من الذكور القاصرين مثلوا للمحاكمة أمام المحكمة الثورية بعد أن اعترفوا بمشاركتهم في محاولة الاغتيال. وعلى مدى عدة أشهر لاحقة، تم نقل السجناء الباقين إلى مراكز الاعتقال في الصحراء إلى الغرب من بغداد، ولكن أكثر من 40 من المعتقلين لقوا حتفهم أثناء الاستجواب أو أثناء التعذيب في الاعتقال. وقال أحد سكان الدجيل الذي قدم شهادته في وقت لاحق أثناء محاكمة صدام في عام 2005، أنه شهد بنفسه التعذيب والقتل الذي مورس خلال انتقام الحكومة من منفذي محاولة الاغتيال الفاشلة، بما في ذلك قتل 7 من أصل 10 من إخوته. بعد عامين من الاعتقال تم نفي حوالي 400 معتقل، أغلبهم من أفراد عائلات الـ148 شخصاً الذين اعترفوا بالمشاركة في التخطيط أو التنفيذ لمحاولة الاغتيال، إلى منطقة نائية في جنوب العراق.
في أثناء محاكمة صدام حسين ونظامه على أحداث الدجيل ظهر أن هناك الكثير من الشهود على استعداد للإدلاء بشهادتهم. أحد هؤلاء الشهود، وهي المدعوة أم طلال، ذكرت لصحيفة التايمز أنه تم اعتقال زوجها وستة من أبنائها، وبناتها الست، وزوجة ابنها وحفيدها بعد محاولة الاغتيال. وحسب قولها؛ فقد نقل الرجال إلى بغداد في سجن أبو غريب ولم يظهروا بعد ذلك. أما زوجة ابنها وحفيدها فقد توفيا تحت ظروف بشعة في سجن آخر.
قامت منظمة هيومن رايتس ووتش بتوثيق الثغرات الإجرائية الأساسية في المحاكمة على أحداث الدجيل، ومن تلك الثغرات عدم استقلالية المحكمة عن التأثير السياسي، وعدم الكشف عن أدلة الإدانة للدفاع. والنتيجة التي توصل إليها تحليل هيومن رايتس ووتش للحكم الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، هي أن ثغرات المحاكمة تمتد إلى الحيثيات القانونية للحكم نفسه. وقال ريتشارد ديكر: «تقتطع المحكمة من حق المتهمين في تقديم دفاع قوي بالسماح للادعاء بالاستناد إلى اتهامات فضفاضة ورفض طلبات استدعاء شهود الدفاع». وتابع قائلاً: «ويتضمن هذا رفض سماع الشهادة من شهود الدفاع بالخارج بواسطة التصوير ببث الفيديو الحي».