If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الإرهاب المحلي هو شكل من أشكال الإرهاب يكون فيه الضحايا «من داخل بلد ما أو يستهدف مجرم من نفس الجنسية». يوجد العديد من التعاريف للإرهاب، لكن لم يُقبل أحدها عالميًا. سنة 2003 عَرفت وزارة الخارجية الأميركية الإرهاب «أنه عنف مُدبر ذو دوافع سياسية، يُرتكب ضد أهداف مدنية بواسطة مجاميع عرقية أو عملاء سريين، وعادةً ما يكون الغرض منه التأثير في جمهور ما». لا توجد جريمة جنائية اتحادية مُصنفة إرهابًا محليًا.
رغم وجود العديد من التعاريف الممكنة للإرهاب المحلي، فإنه يُعرف عمومًا بأنه إرهاب يستهدف فيه الجناة بلدانهم. يعرف إندرز الإرهاب الأهلي بكونه «محلي النشأة يكون فيه المستهدف والجناة جميعهم من نفس البلاد». مصطلح «الإرهاب المحلي» يرتبط بالإرهاب الجهادي ضد بلدان الغرب. وصف ويلنر ودوبلوز الإرهاب المحلي بأنه «غربيين متطرفين ومنظمين بصورة مستقلة مع مساعدات توجيهية بسيطة من الشبكات العابرة للقومية، تنشأ داخل الوطن أو البلد المضيف وتستهدف مواطنيهم». في تقرير قدمه مركز أبحاث الكونغرس بعنوان «الإرهاب الجهادي الأمريكي: مكافحة تهديد معقد»، يصف هذا التقرير «الإرهاب المحلي» بأنه نشاط إرهابي يرتكبه داخل الولايات المتحدة أو خارجها مواطنون أمريكيون أو مقيمون شرعيون دائمون أو زوار متطرفون إلى حد بعيد داخل الولايات المتحدة.
في ضوء قانون باتريوت الصادر سنة 2001، يُعرف الإرهاب الأهلي بأنه:
وُضع هذا التعريف لوضع التحقيقات القانونية قيد التنفيذ. في حين يُعد الإرهاب الدولي -الأعمال الإرهابية العابرة للحدود الوطنية- جريمة في القانون الاتحادي، مع أنه لا توجد جريمة جنائية اتحادية تشير إلى «الإرهاب المحلي». تُوجَّه التهم إلى أعمال «الإرهاب المحلي» تحت أسماء قانونية معينة، مثل قتل العملاء الفدراليين أو محاولة استخدام المتفجرات لنسف مبنى تجاري.
الإرهاب المحلي ليس ظاهرة جديدة على العالم. يجادل المحللون الأمنيون أنه بعد نهاية الحرب الباردة، أصبحت النزاعات العسكرية تتضمن بتزايد جهات فاعلة عنيفة غير دولية تشن حروبًا غير متكافئة، يمثل الإرهاب جزءًا منها. كشفت الولايات المتحدة عن عدد من المخططات الإرهابية التي قمعتها بنجاح الاستخبارات الداخلية وقوات الأمن. بدأت الولايات المتحدة تأخذ في الحسبان التهديد الناجم عن الإرهاب المحلي، ويتضح ذلك في حجم الكتابات حول هذا الموضوع في السنوات الأخيرة، وازدياد عدد المواقع الإرهابية منذ نشر أبو مصعب الزرقاوي في العراق مقاطع مصورة تُظهر قطع الرؤوس سنة 2003. في وثيقة نشرها مكتب التحقيقات الفدرالية في يوليو 2009، قُدر عدد المواقع والمنتديات التي تدعم تلك النشاطات بنحو 15 ألف، 10 آلاف منها يعمل بنشاط. 80% من هذه المواقع تنشط على خوادم أمريكية.
وفقًا لدراسة قدمها مركز خدمات الكونغرس البحثية بعنوان «الإرهاب الجهادي الأمريكي: المحاربة ضد خطر معقد»، نفذت الجهات القانونية من مايو 2009 إلى نوفمبر 2010 اعتقالات مرتبطة بـ 22 مؤامرة إرهابية محلية مستوحاة من الجهاديين بواسطة مواطنين أمريكيين أو مقيمين شرعيين في الولايات المتحدة. وتلك زيادة ملحوظة مقارنةً بالمخططات الـ 21 التي ضُبطت خلال 7 سنوات بعد أحداث 11 سبتمبر. في حين حدث هجومان بين مايو 2009 ونوفمبر 2010 أنتجا 14 ضحية. يُظهر هذا الارتفاع أن بعض الأمريكيين عُرضة للأيديولوجيات التي تدعم هذا النمط العنيف من الجهاد.
تقريبًا يرتبط ربع هذه المخططات بجماعات إرهابية دولية كبيرة، ويشغل الأمريكيين بتزايد أدوارًا قيادية وعملية عالية المستوى في هذه الجماعات الإرهابية، خصوصًا تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة بها. وصف مايكل هايدن المدير السابق في الاستخبارات الأمريكية الإرهاب المحلي بأنه التهديد الأخطر الذي يواجه المواطنين الأمريكيين. وكذلك تعد المملكة المتحدة الإرهاب محلي المنشأ تهديدًا كبيرًا. في 6 يونيو 2011 أعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إستراتيجية واسعة المدى لمنع المواطنين البريطانيين من التحول إلى التطرف خلال المرحلة الجامعية. تهدف الاستراتيجية إلى منع دعاة التطرف من دخول الجامعات.
في يوليو 2019 صرح رئيس مكتب التحقيقات الفدرالية كريستوفر راي في جلسة استماع للجنة القضائية في مجلس الشيوخ، أن الوكالة نفذت نحو 100 اعتقال مرتبط بالإرهاب المحلي منذ أكتوبر 2018، ارتبط أكثر المعتقلين بطريقة ما بقضية تفوق البيض. وصرّح أيضًا «المكتب يلاحق الإرهاب المحلي بقوة، مستخدمًا مصادر مكافحة الإرهاب ومصادر التحقيقات الجنائية، ويتعاون تعاونًا وثيقًا مع الشركاء الحكوميين والمحليين»، لكنهم يركزون على العنف ذاته لا أسسه الأيديولوجية. ووقع عدد مماثل من الاعتقالات لحالات إرهاب دولية. إن فكرة تفوّق البيض تمثل تهديدًا بارزًا ومنتشرًا في الولايات المتحدة.
يوصف الإرهاب المحلي عادةً بإرهاب الذئاب المنفردة. يعرِّف عالم الاجتماع رامون سبايجي إرهاب الذئاب المنفردة بأنه عمل إرهابي، يرتكبه شخص واحد بنفسه دون ارتباط بمنظمة ما. منذ أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، ارتبط إرهاب الذئاب المنفردة أساسًا في الولايات المتحدة بتفوق البيض والأصولية الاسلامية وأعداء الدولة المتطرفين مثل تشارلز وايتمان وتيموثي مكفاي ودايلان روف. يتشارك العديد من إرهابيي الذئاب المنفردة في سمة مشتركة هي رغبتهم في الانضمام إلى جماعة ما لكنهم يواجَهون بالرفض.
في كتابهما الصادر سنة 2007 بعنوان «مطاردة الإرهابيين الأمريكيين» وصف نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية تيري تورجي والعميلة الخاصة السابقة كاثلين باكيت، 6 معايير لتعريف إرهابي الذئاب المنفردة:
لا يوجد طريق محدد للعنف. كان الإرهابيون المحليون من المتسربين من المدارس الثانوية وخريجو جامعات وأعضاء من القوات العسكرية، ويمتد الأمر إلى مجال الاقتصاد. يقترح مات كوفرترب في دراسة منشورة حديثًا في «مجلة السياسات والعلاقات الدولية» البريطانية أن الإرهاب المحلي هو نتاج انعدام امكانيات المشاركة السياسية الهادفة. بعض الإرهابيين المحليين درسوا خارج البلاد وتأثروا بالفكر الإسلامي المتطرف. في حين وجد البعض الآخر إلهامهم من الإنترنت. يشير مقال منشور في «مجلة علم الاجتماع» البريطانية إلى أن التمييز في معاملة الأقليات، خصوصًا عزل مساكن المسلمين في البلدان الأوروبية مثل إنكلترا وألمانيا وفرنسا، قد يساهم في تطرف المسلمين الذين يعيشون في هذه البلدان.
كتب مارك سيجمان في كتابه بعنوان «الجهاد بلا قيادة: شبكات الإرهاب في القرن الحادي والعشرين»: خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن التطرف نحو الإرهاب ليس نتيجة الفقر ومختلف أشكال غسيل الأدمغة والشباب والجهل وقلة التعليم والتوظيف وانعدام المسؤولية الاجتماعية والإجرامية أو المرض العقلي. ويقول إن الوسطاء والأئمة المتحدثين بالإنكليزية مثل أنور العولقي -توفي سنة 2011- الذي يمكن إيجادهم عادًة بمنتديات على الإنترنت، يؤمّنون أدوارًا أساسية بعمليات التطرف. تدعم الشبكات الاجتماعية على الإنترنت المتوفرة في المنتديات المعتقدات المتطرفة للفرد.
أنظمة السجون أيضًا مصدر للقلق بوصفها مكانًا لتجنيد الجهاديين، يوجد نحو 30 مدان سابق ممن كانوا حاضرين في مخيمات التدريب في اليمن، اتجهوا إلى التطرف في السجن. وفقًا لورقة بحثية قدمها بيتر بيرجن وبروس هوفمان في سبتمبر 2010 لمركز السياسات بين الحزبية، فإن الثابت الوحيد هو كراهية بلدهم الأم أو البلد المتبنى ودرجة خطيرة من القابلية للتطويع والحماس الديني الذي يبرر ويشرع العنف ويحث الأفراد المتأثرين بسرعة وربما بسهولة نحو أعمال مميتة.