If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الكبت عملية ناقصة. فنقل المواد المستكرهة، والمحظورة، والمؤلمة للفرد، من الشعور، إلى غير الشعور لا يعني الخلاص النهائي منها، إذ تبقى كامنة، تتحين الفرصة للنفاذ، مرة أخرى، إلى الشعور، إلا أنها تواجه بالمقاومة من الأنا. وهذا يستهلك جزءاً من طاقة الأنا، فتنقص وتضعف تدريجياً. وعندما تعجز الأنا وتنهار، دفاعاتها، فإن المكبوتات قد تنجح في التعبير عن نفسها، ولو بشكل مقّنع ورمزي، تمويهاً للأنا، وخداعاً لها، وإرضاءً للدفعات الغريزية للهُو، ومن دون إثارة للأنا الأعلى (الضمير)، كما في بعض الأعراض المرضية، كالهستيريا، التي يعد الكبت آليتها الأساسية.
وتؤثر المكبوتات في سلوك الفرد، وتظل واحدة من أهم موجهاته، بشكل مباشر. وتفلت المكبوتات في بعض الأحيان من رقابة الأنا، فتعبر عن نفسها بطريقة مموهة، من خلال آليات عمل الحلم، كالتكثيف، والإزاحة، والرمزية، ومن خلال زلات القلم، وهفوات اللسان.
والكبت عملية ناقصة؛ لأنه لا يكفل التخلص النهائي من المواد الغريزية المحظورة، بل إنها تظل حية في قاع الحياة النفسية، تتحين الفرصة للنفاذ، مرة أخرى، إلى الشعور. كما أنه حيلة وهمية خادعة، تشعر الأنا بالراحة المؤقتة، بصورة تعميها عن إدراك نقائصها وعيوبها. وهو لا يتعامل مع مصادر الإحباط والصراع، بشكل مباشر، وبالتالي فإنه ـ على المدى البعيد ـ لا يقضي تماماً على القلق والتوتر. ولهذا يتبع، الكبت، سلسلة من الحيل الدفاعية، كالإسقاط، والتقمص، وأحلام اليقظة، التي تعبر المكبوتات، من خلالها، عن نفسها، بصور، وأشكال قهرية، ورمزية غريبة.
والإسراف في استخدام الآليات الدفاعية، التي من أهمها الكبت، يؤدي إلى إضعاف وظيفتها الأصلية، المتمثلة في حماية الأنا، من التهديد والقلق. كما يؤدي إلى إنهاك الأنا واستنزاف طاقتها، ومن ثم إضعافها وانهيارها، فتصبح عاجزة عن النمو والارتقاء وبالتالي يصبح الفرد فريسة للأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية.