If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن أول الإنجازات الإسلامية تتمثل في تطوير النظام الحسابي العشري، ويُشير مؤلَّف الإقليدسي جزئياً إلى أولى المحاولات التي بُذلت في هذا المجال: استبدال اللوحة الحسابية (الغبارية) بالورق والحبر مما يسمح بحفظ مختلف مراحل العملية الحسابية وذلك للتمكن من مراجعتها. وقد يبدو لنا هذا التطور سهلاً، ولكنه لم يكن كذلك في الواقع؛ فقد لعب البطء في الاتصالات بين البشر كما لعبت العقليات المحافظة لدى من تأصَّل لديهم استخدام لوحات الغبار، دوراً أساسياً في تأخير هذا التبدل أجيالاً بأكملها. ولقد بدأ هذا التبدل، حسب الإقليدسي، في دمشق في القرن العاشر، من دون أن يكون معروفاً في بغداد. وفي القرن الثالث عشر نجد تلميحات إلى استعمال اللوحة الغبارية في كتابات ابن البناء المراكشي (1256-1321م). وبابتعاد قليل شرقاً، إلى مراغة نجد الرياضي نصير الدين الطوسي المتوفى عام 1274م، يُكرِّس مؤلفاً بأكمله حول استعمال اللوحات الغبارية. ومن قبله بنصف قرن تقريباً، قام سلفه شرف الدين الطوسي بمجهود كبير لحل معادلات الدرجة الثالثة بواسطة حساب اللوحات الغبارية. لكن نظام اللوحات هذا انتهى إلى الزوال، ولم يبق من هذا النظام سوى العمليات الحسابية التي تُدرَّس في المدارس، التي لم يطوها النسيان بعد، على الرغم من استعمال الحاسبات الإلكترونية. إن أهمية تحرير النظام الحسابي الهندي من اللوحات الغبارية لا تقل عن أهمية تفضيل المسلمين هذا النظام وتبنيهم له على حساب النظام الأصبعي، الذي استمر طويلاً عبر المفهوم العربي للكسور.
ومن التعديلات العظيمة التي أدخلها علماء الرياضيات المسلمون على النظام الهندي التعريفُ والتطبيق الواسعان للصفر؛ إذ أعطوه خاصية رياضية تنص على أنه إذا ضرب بأي عدد آخر كانت النتيجة صفراً. وكان يُحدد له في السابق فراغ أو "لا شيء"، واستخدموه كذلك لتطبيق النظام العشري، ومن ثم أصبح ممكناً معرفة ما إذا كانت كتابة 23 مثلاً تعني 230 أو 23 أو 2300.
لقد حقق علماء الرياضيات المسلمون معظم التقدم الذي حصل في الأساليب العددية بفضل هذا النظام من الحساب بالأعداد العربية؛ فتمكن بعضهم كأبي الوفاء وعمر الخيام من استخراج الجذور. إن اكتشاف الكرجي لنظرية "ذات الحدين للأسس الصحيحة" كان عاملاً كبيراً في تطور التحليل العددي القائم على النظام العشري. ورفد غياث الدين الكاشي في القرن الرابع عشر تطور الكسور العشرية، ليس فقط من أجل تقريب الأعداد الجبرية بل من أجل تقريب الأعداد الحقيقية كالنسبة الثابتة ط ()، وقد جاء رفده للكسور العشرية مهماً جداً وعدّه بعضهم ولسنوات هو مخترعها. ومع أن الكاشي لم يكن أول من فعل ذلك، إلا أنه قدّم نظام عددٍ عشري عربي لحساب الجذور القصوى (بالإنجليزية: nth root) تُعد حالةً خاصةً من الأساليب التي قدمها بعد قرون من الزمن كل من روفيني الإيطالي، وهورنر الإنجليزي، وكلاهما من القرن التاسع عشر.