If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أصبح نقد التنمية الغربية هدفًا هامًا في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين بعدما جلبت ذروة الأزمة الاقتصادية العنيفة المرض والفقر والجوع في البلاد والقطاعات التي كان ينصب عليها تركيز مشاريع التنمية الغربية الكبيرة ذات التكيف الهيكلي خلال أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأماكن أخرى من العالم المحتل سابقًا. يسعى نقد التنمية إلى اكتشاف السبب في استمرار فشل معظم مشاريع التنمية في إعادة توزيع القوة الاقتصادية والموارد بطريقة تساعد أفقر القطاعات في المجتمع بالإضافة إلى فشلها في خلق نمو اقتصادي مستدام في البلد الفقير بالنظر إلى التمويل المتاح وحسن نية المتطوعين وصانعي القرار.
انتقد علماء الأنثروبولوجيا الذين يدرسون مشاريع التنمية أنفسُهم الهيكل الأساسي لمشاريع التنمية الغربية القادمة من مؤسسات مثل وكالة التنمية الدولية في الولايات المتحدة والمقرضين الثنائيين مثل البنك الدولي. لدى علماء الأنثروبولوجيا الذين يواجهون مثل هذه المشاريع منظور مميز في رؤية المشكلات لأنهم يعملون غالبًا من منظور أهداف التنمية في العالم غير الغربي، لا من داخل مؤسسات للمساعدة.
يكتب علماء الأنثروبولوجيا بقلق حول الطرق التي تُركت بها المساعدات غير الغربية خارج نطاق الحملة الواسعة للتطور بعد الحرب العالمية الثانية، لا سيما في الطرق التي تحد فيها هذه المشاريع من حلول الفقر في شكل نماذج رأسمالية غربية ضيقة تعزز استغلال المزارع المنزلية وتدميرها، أو بشكل أكثر إثارة للريبة، تعزز تطبيع عدم المساواة بين الدول الغربية ما بعد الصناعية والدول التابعة للاستعمار سابقًا.
يصف البعض النقد الأنثروبولوجي للتنمية كنقد مناهض للتحديث والقضاء على الثقافة الأصلية لكن هذا اختزال كبير وليس الحال بالنسبة لغالبية العمل العلمي. في الواقع، يرغب معظم علماء الأنثروبولوجيا الذين يعملون في المناطق الفقيرة في تقديم الإعانة الاقتصادية للأشخاص الذين يدرسونهم بنفس الدرجة التي يرغب فيها رجال السياسة؛ ويقلقون مع ذلك بشأن الافتراضات والنماذج التي تستند إليها التدخلات التنموية.
بدلًا من ذلك، يرى علماء الأنثروبولوجيا وآخرون ممن ينتقدون المشاريع التنموية أن التنمية الغربية نفسها نتاجًا للحضارة الغربية يحتاج إلى التنقيح حتى يتمكن من مساعدة الدول التي تدعي هذه المشاريع الرغبة في مساعدتها بشكل أفضل. لذا فإن المشكلة لا تكمن في أن السوق يمحو الثقافة لكن في الأمور التي تعمى عنها أساسًا الثقافة الغربية التنموية نفسها. لذا تركز الانتقادات غالبًا على التحيزات الثقافية والمناطق العمياء للمؤسسات الغربية التنموية، أو نماذج التحديث التي تمثل المجتمعات غير الغربية بشكل منهجي على أنها أكثر نقصًا من الغرب، مع افتراض خطأً أن أساليب الإنتاج الغربية وعملياتها التاريخية قابلة للتكرار تحت أي سياق؛ أو أنها لا تأخذ في الحسبان مئات السنين من احتلال الغرب الذي كان يميل إلى تدمير موارد المجتمع المحتل سابقًا. والأكثر أهمية، يجادل علماء الأنثروبولوجيا أن التنمية المستدامة تتطلب على أقل تقدير مساهمةً أكبر من الناس الذين يستهدفهم المشروع في إنشائه وإدارته وعمليات صنع القرار به.
يأتي نقد رئيس من علماء الأنثروبولوجيا ضد التنمية من كتاب أرتورو إسكوبار الخلاق، مواجهة التنمية، الذي يجادل أن التنمية الغربية أفسدت الناس خارج الغرب كثيرًا وسن طريقةً للاستشراق. يرى إسكوبار حتى أن التنمية العالمية هي محاولة لسيطرة الغرب على موارد المستعمرات السابقة. يوضح إسكوبار انه بين ١٩٤٥ و١٩٦٠، مرت المستعمرات السابقة بحقبة من التحرر من الاستعمار، وساعدت خطة التنمية في الحفاظ على اعتماد العالم الثالث على المدن الرئيسة القديمة. ازدهرت مشاريع التنمية نفسها في ذروة الحرب العالمية الثانية، وفي أثناء الحرب الباردة عندما تطورت كي توقف انتشار الشيوعية مع اكتساح الأسواق الرأسمالية وتحقيق ازدهار أكبر للغرب ومنتجاته عبر خلق حاجة استهلاكية عالمية في الخارج للمنتجات الغربية المنتهية. يلوم بعض العلماء عدة عملاء على أخذهم في الاعتبار جانبًا صغيرًا من حياة الناس المحليين دون تحليل للعواقب الأشمل، بينما يجادل آخرون مثل أنصار نظرية التبعية أو إسكوبار أن مشاريع التنمية مصيرها إلى الفشل بسبب الطرق الأساسية التي تميز بها هذه المشاريع الصناعة الغربية وشركاتها. تعكس حجة إسكوبار العمل المبكر لنظرية التبعية وتتبع مقالًا نقديًا أكبر نُشر بعد ذلك لمايكل فوكولت وآخرون من ما بعد البنيوية.