العربية  

books develop planning cultures

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تنمية ثقافات التخطيط (Info)


تطورت ثقافات التخطيط مع تطور عمليات التصنيع والنهوض بالمجتمعات. كان يُنظر إلى التخطيط قبل الحرب العالمية الثانية على أنه حركة تهدف إلى تجميل المدينة اقترحها المهندسون المعماريون والسياسيون، وفي أوروبا، كان يُنظر إليه، تمامًا كما التصنيع، على أنه محاولة لتزويد قادة المدن بإطار معين لتطوير أحياء وبلدات جديدة خارج المدن المكتظة. توسع التخطيط بعد الحرب العالمية الثانية ليتجاوز مهمة التجميل فقط، فشمل العديد من العناصر الاجتماعية كالاقتصاد، والتاريخ، والدين، والسياسة العامة. أصبح موضوع تأثير العناصر الاجتماعية آنفة الذكر على طريقة تطوير البنية التحتية الحضرية أمرًا مفهومًا مع مرور الوقت. استمرت فترة تكوين ثقافة التخطيط بين أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته، خلال الفترة التي اتسمت عالميًا بإعادة البناء إبان الحرب العالمية الثانية. انبثقت ثقافات التخطيط من ممارسات التخطيط، إذ أصبح الجمهور قادرًا تدريجيًا على إدراك تأثيرات التخطيط. بدأ المخططون خلال هذه الفترة أيضًا بمراعاة آثار ممارسات التخطيط على الجمهور. بدأت الجهود بالتحول من الاهتمام بالجانب الجمالي والفني والوظيفي للأبنية إلى الاهتمام بمناهج التنمية التحليلية والعقلانية لحل المشاكل التي تعاني منها المدينة أو المنطقة.

تحولت ثقافة التخطيط في العديد من البلدان من ممارسة تتمحور حول التصميم بقيادة مجموعة صغيرة من المهنيين إلى نشاط اجتماعي ذي نطاق أوسع يشارك فيه عامة الناس.

بدءًا من ستينيات القرن العشرين، تعرض نموذج التخطيط التقليدي «من القمة إلى القاعدة» و«المتمحور حول مركزية الدولة» للانتقادات باعتباره ثابتًا ولا يستجيب للتعامل مع القضايا المعقدة على الصعيد المحلي، فبدأت ممارسة التخطيط في العديد من الدول الصناعية بالتحول إلى عملية ذات مخطط يبدأ من القاعدة وينتهي بالقمة «من القاعدة إلى القمة» و«متمحور حول عامة الناس». تطور هدف التخطيط خلال هذه الفترة الانتقالية من توفير حلول لبعض القضايا إلى هدف أكثر شمولًا يرتكز على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وكان ذلك محاولة لاستكشاف حلول أكثر كفاءة ومرونة وأكثر قابلية للمراقبة والمحاسبة في ما يخص المشاكل المعقدة. بسبب تطور ثقافة التخطيط في الدول الصناعية وتحولها لتصبح أكثر شمولية وإدراكًا للقضايا المتعلقة بالبيئة، والمساواة الاجتماعية، والتعددية الثقافية، وغيرها من القضايا غير المكانية، شعر المخططون بضرورة إعادة التفكير في آرائهم المهنية للتفاعل مع عامة الناس ولإيجاد أرضية مشتركة بين جميع الشرائح المختلفة من المجتمع، مع اختلاف خلفيتهم الثقافية ومصالحهم. حافظت بعض الدول النامية كالصين، وكوبا، وإيران، خلال الفترة نفسها، على نموذج التخطيط التقليدي «من القمة إلى القاعدة»، إذ استمر التخطيط فيها باتباع استراتيجيات وطنية شاملة. بدأت تلك البلدان وغيرها منذ ثمانينيات القرن العشرين باتخاذ مناحٍ مختلفة في مناهج التخطيط.

Source: wikipedia.org