If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت حالة الخلق والتطور في التعليم الحكومي موضوع نقاش وصراع جوهريين في الأوساط القانونية والسياسية والدينية. على الصعيد العالمي، هناك مجموعة واسعة من وجهات النظر حول هذا الموضوع. معظم الدول الغربية لديها تشريعات تنص على أن البيولوجيا التطورية فقط هي التي يجب تدريسها في المناهج العلمية ذات الصلة.
في حين أن العديد من المذاهب لا تثير الاعتراضات الدينية على التركيب التطوري الحديث كتفسير لأشكال الحياة الحالية على الأرض، فقد اعترضت الطوائف الأصولية المختلفة، بما في ذلك العديد من الكنائس داخل المسيحية، وبشدة. يعارض بعض أتباع الديانات بقوة وجهة نظر المجتمع العلمي السائدة. التفسيرات الحرفية للنصوص الدينية هي السبب الأكبر للصراع مع التحقيقات والاستنتاجات التطورية والكونية.
على المستوى الدولي، يُدرّس التطور في مواد ومقررات العلوم في ظل محدودية الجدال حوله، باستثناء بعض المناطق في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأصولية الإسلامية. في الولايات المتحدة، قضت المحكمة العليا بأن تعليم الخلق كعلمٍ في المدارس العامة غير دستوري، بغض النظر عن التعليم اللاهوتي أو الديني. في الولايات المتحدة، قُدّم التصميم الذكي كتفسير بديل للتطور في العقود الأخيرة، ولكن المحكمة اعتبرت «أهدافه الدينية والثقافية والقانونية» غير دستورية.
على الرغم من أن وجهات النظر الخلقية تحظى بشعبية بين مدرسي التعليم الديني، وعلى الرغم من أن المواد التعليمية الخلقية يوزعها بعض المتطوعين في بعض المدارس، يتخذ العديد من العلماء الأستراليين موقفًا حازمًا يدعم حق المعلمين في تدريس نظرية التطور دون معوقات تفرضها القيود الدينية.
«يتمثل أحد العناصر الأساسية في تدريس العلوم بتشجيع الطلاب والمدرسين على إجراء تقييم نقدي للأدلة التي تدور حول المفاهيم التي تُدرَّس كعلم. تنص الجمعية بشكل لا لبس فيه على أن التعليم العقائدي لمفاهيم مثل الخلقية ضمن منهج العلوم يخنق تطور التفكير النقدي في العقول النامية ويضعف بشكل خطير أهداف التعليم العام الموضوعي. قد يؤدي هذا في النهاية إلى إعاقة تقدم العلوم والتكنولوجيا عندما يأخذ هؤلاء الطلاب أماكنهم كقادة للأجيال القادمة». الجمعية الجيولوجية في أستراليا
في البرازيل، تحظر وزارة التعليم تدريس الخلق في فصول التعليم العلمي. لم يُمنع التعليم الديني، لكن الدستور الاتحادي ينص على أنه لا يمكن للاتحاد فرض أو تشجيع أو تمويل أي دين، لأنه وبموجب القانون، فإن البرازيل دولة علمانية. مع ذلك، في عام 2004، بدأ مدرسو فصول التعليم الديني في المدارس الحكومية في ريو دي جانيرو بتقديم الخلق في فصولهم كحقيقة علمية. بدأ بعض السياسيين الموجودين في السلطة بهذه الممارسة عندما كانوا يروجون لآرائهم الدينية الشخصية، ما دفع العلماء البرازيليين للاحتجاج على سوء استخدام السلطة. فيما بعد، سطع نجم التيارات الدينية في البرلمان البرازيلي وأصبح أكثر نفوذًا. كمثال على ذلك، أعلن سيناتور برازيلي اسمه مارسيلو كريفيلا عن معارضته العلنية للتطور وكانت وراء إعلانه دوافعُ دينية طبعًا. جذبت هذه التأثيرات البارزة انتباه المدافعين عن الدولة العلمانية.
تعتبر نظرية التطور جزءًا من التعليم الحكومي في جمهورية الصين الشعبية. بما أن المدارس الدينية الخاصة نادرة هناك، فإن جميع الطلاب الذين يتلقون التعليم الابتدائي والثانوي تقريبًا في بر الصين الرئيسي يعلمون نظرية التطور. ومع ذلك، فقد حددت إحدى الدراسات القيود المفروضة على الكتب المدرسية المستخدمة في بر الصين الرئيسي، بما في ذلك غياب مواضيع تغطيها بلدان أخرى مثل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية.
كان التطور العلمي الإيراني، وخاصة الجوانب المتعلقة بالصحة في علم الأحياء، أحد أهداف الحكومة الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وبما أن الممارسة الإيرانية التقليدية للدين الشيعي لا تطبق القرآن حرفيًا كما هو الحال عند الوهابية الأصولية، فإن العديد من العلماء الشيعة الإيرانيين المؤثرين، بمن فيهم البعض ممن شارك في الثورة الإيرانية، لا يعارضون الأفكار التطورية بشكل عام، ولا يوافقون على أن التطور يتعارض بالضرورة مع التيار الإسلامي. يدمج التطور في مناهج العلوم في إيران ابتداءً من الصف الخامس.
على الرغم من الادعاء بأن التطور لا يُدرّس في الجامعات الباكستانية، إلا أن لجنة التعليم العالي في باكستان، وهي الهيئة الفيدرالية التي تحدد معايير محتوى المناهج، لديها معرفة وفهم للتطور باعتباره إلزاميًا لعدة مقررات أو تخصصات مثل علم الأحياء الدقيقة والمعلوماتية الحيوية وعلم الحيوان وعلم النبات وغيرها. عام 2006، أصبحت أكاديمية باكستان للعلوم أحد الموقعين على بيان لجنة إنترأكاديمي حول «تدريس التطور». تتوفر للبيع العديد من الكتب المعاصرة حول الخلاف والتعارض بين الخلق والتطور، مثل تلك التي كتبها عالم الأحياء ريتشارد دوكينز.
يذكر كتاب مدرسي سعودي من الصف الثاني عشر التطور بالاسم فقط حيث يزعم أن تشارلز داروين «نفى خلق الله للإنسانية». يركز باقي الكتاب المدرسي على أوصاف الرتب التصنيفية: فهو لا يشير إلى التطور، بل يقتبس من آيات القرآن ذات الصلة بمجموعات معينة من الحيوانات.
في تركيا، البلد ذات الغالبية المسلمة من سكانه، يُعتبر التطور في كثير من الأحيان موضوعًا مثيرًا للجدل. أُضيف التطور إلى المناهج الدراسية بعد فترة وجيزة من الثورة التركية في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي. كانت هناك بعض المقاومة لهذا المسعى، مثل مقاومة سعيد نورسو وأتباعه، لكن تلك المعارضة لم تكن قوية بما يكفي. في الواقع، نجد أن بعض علماء الدين الأتراك البارزين خلال العقود الأولى من الجمهورية التركية الجديدة، مثل أحمد حمدي أكسيكي الذي توفي عام 1951، وهو كان يشغل منصب رئيس الشؤون الدينية في تركيا، وإزميرلي إسماعيل حكي الذي توفي عام 1946، آمنوا أن نظرية التطور لا يمكن اعتبارها مخالفة للإسلام ولا معارضة له لأنها كانت موجودة بالفعل في الأعمال الكلاسيكية للعلماء المسلمين. في فترة الثمانينيات، وصل المحافظون إلى السلطة واستخدموا أفكار الخلقيين في الولايات المتحدة كوسيلة لتشويه سمعة التطور.
الوضع في تركيا هش للغاية، وتختلف حالة التطور في مناهج التعليم من حكومة إلى أخرى. على سبيل المثال، أضاف وزير التعليم الوطني والشباب والرياضة فيبي دينسرلير الخلق باعتباره نظرية علمية إلى نصوص المدارس الثانوية عام 1985، كما عُرضت اللاماركية المشكوك بصحتها إلى جانب الداروينية. لم يتغيّر هذا الواقع إلا عام 1998 مع النصوص التي تقدم وجهة نظر أكثر توازنًا، على الرغم من أنها لا تزال تذكر كلًا من الخلق واللاماركية. يتولى في الوقت الحالي حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل الحكم في تركيا، وهو المتعاطف مع وجهات النظر الخلقية.
تلقى الأكاديميون الأتراك الذين دافعوا عن نظرية تطور تهديدات بالقتل، فعلى سبيل المثال، تلقى عالم الأحياء التركي آيكوت كينس رسالة إلكترونية تطلب منه أن يستمتع «بأيامه الأخيرة». ساعد كينس في تأسيس مجموعة التطور التي تهدف إلى تحسين فهم العامة للتطور. مع ذلك، فإن معارضة نظرية الخلق ليست قوية. يصف أوميت ساين، اختصاصي علم الأعصاب، الأكاديميين والجامعات بأنهم بطيئون في ردهم على ما تتعرض له النظرية العلمية. يشدد كينس على أنه «إذا بقي العارفون على صمتهم، فإنهم بذلك يساعدون بنشر الهراء».
في يونيو من العام 2017، أعلنت وزارة التعليم إزالة التطور من مناهج المدارس الثانوية، في قرار دخل هذا العام حيز التنفيذ.