If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان دأب الصوفية في ذلك الزمان أن يقيموا في الأماكن المهجورة، وفي الثغور المعرضة لهجوم العدو، فأقاموا بها الزوايا والرباطات، وقاموا فيها على تربية المريدين على الزهد والتقلل من الدنيا والتقرب إلى الله بالانتصار على النفس وكبح شهواتها.. لذلك أقبل على دمياط وهي خراب عدد من رجال الله، أتوها من كل حدب وصوب، وكان منهم الشيخ فاتح الذي قدم إليها بعد مايقرب من ربع قرن من هدمها. تقول رواية المقريزى إنه قدم من مراكش على قدم التجريد، أي جاء على طريقة الصوفية في السياحة متوكلا على الله، لاعلى شئ من أسباب الدنيا. وكان بعض فقراء الناس قد أقاموا أخصاصا على النيل في الجهة القبلية من المدينة وظل هذا الحى يكبر حتى أصبح بلدة كبيرة ذات أسواق وحمامات وجوامع ومدارس..
وراح الشيخ فاتح يسقى الماء في الأسواق حسبة لله، لا يأخذ من أحد شيئا مقابل ذلك، وكان نزوله في ظاهر الثغر معتزلاً الناس، مع المحافظة على الصلاة مع الجماعة.. أقام في ناحية "تونة" من بحيرة تنيس وهي يومئذ خراب نحو سبع سنين، وقام بترميم مسجدها.. ثم انتقل من "تونة" إلى جامع دمياط الكبير، وكان مهجورًا، لاتقام فيه إلا صلاة الجمعة، فأقام في ركن صغير بأسفل المأذنة من غير أن يخالط أحداً لشغله بنفسه.