العربية  

books chile wine

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

نبيذ تشيلي (Info)


النبيذ التشيلي له تاريخ طويل بالنسبة لمنطقة تُعد من مناطق نبيذ العالم الجديد، يرجع إلى القرن السادس عشر عندما أحضر الغزاة الإسبان كرمات النبيذ معهم خلال الاحتلال الإسباني للمنطقة. وفي منتصف القرن التاسع عشر، أُدخلّت أصناف النبيذ الفرنسي مثل كابيرنيت ساوفيجنون، ميرلو، كارمينيري وفرانك. وفي أوائل ثمانينات القرن العشرين، بدأت حركة نهضة مع إدخال خزانات التخمير المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ واستخدام براميل خشب البلوط لتعتيق الخمر. وقد نمت صادرات النبيذ بسرعة كبيرة مع نمو إنتاج النبيذ عالي الجودة. وزاد عدد مصانع النبيذ من 12 في 1995 إلى أكثر من 70 في 2005.

هاجر عدد كبير من الفرنسيين إلى تشيلي خلال أواخر القرن العشرين، مما جلب المزيد من المعرفة بالخمور إلى البلاد. وتعتبر تشيلي حالياً خامس أكبر مصدر للخمور في العالم وسابع أكبر منتج لها. ويوصف مناخها بأنه مثل متوسط المناخ بين كاليفورنيا وفرنسا. أكثر أصناف نبيذ العنب شيوعاً هي كابيرنيت ساوفيجنون، ميرلو وكارمينيري. حتى الآن، مازالت تشيلي خالية من حشرة الفيلوكسرا، مما يعني أن كروم العنب في البلاد لا تحتاج إلى تطعيمها بأصول جذرية مقاومة للفيلوكسرا.

تاريخه

أحضر الغزاة الإسبان والمبشرين كرمات النبيذ الأوروبية معهم إلى تشيلي في القرن السادس عشر في حوالي 1554. تقول الأسطورة المحلية أن الفاتح فرانسيسكو دي أغيري نفسه زرع بنفسه الكرمة الأولى. على الأرجح جاءت الكرمات من مزارع الكروم الإسبانية المزروعة في بيرو والتي تضمنت "العنب الأسود الشائع"، كما كان معروفاً، فقد أحضره إرنان كورتيس إلى المكسيك في 1520. سيخلف هذا النوع عنب بايس الذي كان مزروعاً بشكل كبير وسيصبح أكثر أنواع العنب التشيلي المزروعة على نطاق واسع حتى القرن الحادي والعشرين. زرع الرهبان اليسوعيون هذه الكروم المبكرة، لاستخدام النبيذ للاحتفال بالقربان المقدس. وبحلول أواخر القرن السادس عشر، وصف المؤرخ التشيلي المبكر ألونسو دي أوفالي أصناف الزراعات الواسعة الانتشار "للعنب الأسود الشائع" مثل؛ موسكات، تورونتيل، ألبيلهو ومولار.

خلال الحكم الإسباني، خضعت مزارع الكروم لقيود تتعلق بالإنتاج مع اشتراط أن يشتري التشيليون معظم نبيذهم مباشرة من إسبانيا نفسها. وفي 1641، حظرت إسبانيا استيراد النبيذ من تشيلي ومستعمرة بيرو الواقعة تحت التاج الإسباني، مما ألحق أضراراً بالغة بصناعة النبيذ في المستعمرة. وقد تسببت خسارة السوق في وجود فائض هائل من العنب المستخدم في صنع مشروب البيسكو والأغواردينتي. كما تسبب التركيز على إنتاج البيسكو فقط، إلى القضاء تقريباً على إنتاج النبيذ في بيرو. لكن بالنسبة لغالبية التشيليين، فقد تجاهلوا هذه القيود، مفضلين إنتاجهم المحلي على الخمور المؤكسدة ذات رائحة الخل التي لم تحفظ جيداً خلال الرحلة الطويلة من إسبانيا. وقد كانوا جسورين للغاية لدرجة أنهم بدأوا في تصدير بعض أنواع النبيذ إلى بيرو المجاورة وفي إحدى المرات استولى القرصان الإنجليزي المفوض فرانسيس دريك على إحدى شحن التصدير هذه في البحر. وعندما علمت إسبانيا بالحدث وبدلاً من أن تصب جام غضبها على دريك، أرسلت لائحة اتهام مجدداً إلى تشيلي مع أوامر باقتلاع معظم مزارع الكروم الخاصة بها. هذا الأمر، أيضاً، جرى تجاهله غالباً.

في القرن الثامن عشر، كانت تشيلي معروفة في الغالب بنبيذها الحلو المصنوع من كروم البايس والموسكات. ولأجل إنتاج مستوى عالٍ من الحلاوة، غالباً ما كانت تُغلى الخمور مما يركز عصارة العنب. بعد تحطم سفينته قبالة ساحل كايب هورن، سافر الأدميرال جون بايرون (جد الشاعر لورد بايرون) عبر تشيلي وعاد إلى إنجلترا بتقييم عالٍ لنبيذ الموسكات التشيلي مقارناً إياه بمحاباة مع نبيذ ماديرا. في حين لم يكن أندريه جوليان، كاتب النبيذ في القرن التاسع عشر، منبهراً بالخمور التشيلية، حيث شبهها "بجرعة دواء من الراوند والسنا".

على الرغم من ارتباطه سياسياً بإسبانيا، إلا أن تاريخ النبيذ في تشيلي تأثر بشكل كبير بصناعة النبيذ في فرنسا، خاصة صناعة النبيذ في بوردو. وقبيل وباء الفايلوكسيرا الذي أصاب الكروم الفرنسية، تأثر ملاك الأراضي الأثرياء التشيليون بزياراتهم إلى فرنسا حيث بدأوا في استيراد الكروم الفرنسية لزراعتها. كان الدون سيلفستري إيراثوريث أول من استورد كروم؛ كابرنيه سوفينيون، مارلوت، كابرنيه فرانك، مالبك، سوفينيون بلانك وسيميون. وقد وظف أخصائياً فرنسياً في علم الخمور للإشراف على زراعة كرومه وإنتاج النبيذ بنفس نوعية نبيذ بوردو. رأى إيراثوريث إمكانيات تشيلي في ذلك الأمر حتى أنه جرب عنب النبيذ الألماني "ريسلينغ". وفي الأحداث الموازية التي أصابت منطقة نبيذ ريوخا، تحول ظهور وباء الفايلوكسيرا في عالم النبيذ الفرنسي إلى حدث إيجابي في صالح صناعة النبيذ التشيلي. فمع تلف كروم العنب، سافر العديد من صانعي النبيذ الفرنسيين إلى أمريكا الجنوبية وبذلك نقلوا خبراتهم وتقنياتهم معهم. في ذلك الوقت، أسس الدون سيلفستري أوتشاغافيا إيتشاثاريتا مصنع نبيذ أوتشاغافيا في 1851، كما أسس الدون ماكسميانو إيراثوريث مصنع نبيذ فينيا إيراثوريث في 1870، حيث استقدم العنب من فرنسا واستخدمه في صناعة النبيذ.

في القرن العشرين

تعطلت صادرات النبيذ التشيلي إلى الأرجنتين بسبب عدم وجود وسائل النقل البري الفعال وسلسلة من مخاوف اندلاع حرب. تغير هذا الوضع بعد توقيع معاهدات مايو في 1902 وافتتاح خط سكة حديد ترانساندين في 1909، مما جعل فكرة الحرب غير مرجحة وأصبحت من السهل التجارة عبر جبال الأنديز. وقد وافقت الحكومتان على توقيع اتفاقية تجارة حرة. إلا أن اتحاد مزارع الكروم الأرجنتيني (Centro Vitivinícola Nacional)، الذي يسيطر عليه مهاجرون أوروبيون، عارضها بقوة لأن الخمور التشيلية كانت تشكل تهديداً للصناعة المحلية. وقد انتهت شكاوى مُزارعي النبيذ الأرجنتيني جنباً إلى جنب شكاوى مزارعي الماشية في تشيلي عندما انتهى الأمر بانهيار خطط اتفاقية التجارة الحرة.

أدى عدم الاستقرار السياسي في القرن العشرين، بالإضافة إلى اللوائح البيروقراطية والضرائب المرتفعة، إلى تباطؤ نمو صناعة النبيذ في تشيلي. وقبيل ثمانينيات القرن الماضي، كانت الغالبية العظمى من النبيذ التشيلي تعتبر ذات جودة منخفضة ويستهلك معظمها محلياً. ومع ازدياد الوعي بقدرات تشيلي المتنامية في مجال الزراعة، زاد الاستثمار الأجنبي في مصانع النبيذ التشيلية. شهدت هذه الفترة العديد من التطورات التقنية في صناعة النبيذ حيث حازت تشيلي على سمعة طيبة فيما يتعلق بالنبيذ عالي الجودة ذي الأسعار المعقولة. بدأت شيلي في التصدير على نطاق واسع، لتصبح ثالث أكبر مصدر للنبيذ للولايات المتحدة، بعد فرنسا وإيطاليا بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين. ومنذ ذلك الحين تراجعت إلى المركز الرابع في الولايات المتحدة، حيث تجاوزتها أستراليا، لكن التركيز تحول إلى التوسع في صادرات أسواق النبيذ الرئيسية الأخرى في العالم مثل المملكة المتحدة واليابان.

المناخ والجغرافيا

    Source: wikipedia.org