If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في وقت مبكر من أيام صلاح الدين الأيوبي، وبينما كانت الأسرة المعنية لا تزال تسيطر بالكامل على جنوب لبنان، كانت قبيلة شهاب، والتي كانت في الأصل من عرب الحجاز، ولكنها استقرت في وقت لاحق في حوران، وتقدمت من حوران، عام 1172، واستقرت في وادي التيم عند سفح جبل الشيخ. وسرعان ما قاموا بتحالف مع الأسرة المعنية وتم الاعتراف بهم كقادة الدروز في وادي التيم. في نهاية القرن السابع عشر (1697) خلف الشهابيون الأسرة المعنية في القيادة الإقطاعية في جنوب لبنان الدرزي، وعلى الرغم من أنهم اعترفوا رسمياً بالإسلام السني، إلا أنهم أظهروا تعاطفًا مع الدرزية، دين غالبية رعاياهم.
استمرت قيادة آل شهاب حتى منتصف القرن التاسع عشر وتوجت بالحكم للأمير بشير الثاني الشهابي (1788-1840) والذي كان، بعد فخر الدين الثاني، أقوى سيد إقطاعي في لبنان. على الرغم من أنه كان حاكم جبل الدروز، إلا أن البشير كان مسيحيًا متخفياً، وقد طلب نابليون مساعدته في عام 1799 خلال حملته ضد سوريا. في عهد بشير الثاني الشهابي اعتنق البعض من الشهابيين الدروز المسيحية ديناً، وكان من بينهم أبناء الأمير بشير وبشير نفسه بحسب الظاهر، ومما هو متوافق عليه من أسباب تحولهم، هو التأثير الذي خضعوا له من قبل مربيهم ومستشاريهم المسيحيين منذ طفولتهم، وعيشهم في جبل لبنان ذي الأغلبية المسيحية المارونية والدرزية، فشكلت كل هذه العناصر بروداً لعلاقتهم مع دين آبائهم وأجدادهم أي الإسلام. يُقال أن الأمير علي الشهابي، كان أول من اعتنق المسيحية سرّا وذلك في عهد الأمير يوسف، وفي هذه الرواية المزعومة، كان الأمير قد أحب امرأة درزية وبادلته الحب، لكنها خافت أن يستخدم حقه الشرعي ويتزوج عليها في المستقبل إن دخل علاقتهما أي ملل، من هنا توجهت نحو الدين الذي يؤمن لها مرادها، وبواسطة بطريرك ماروني موهوب، نجحت في تحويل زوجها إلى المسيحية. ويقول بعض المؤرخين أن بشير الثاني اعتنق المسيحية سرّا واستمر بتأدية الفرائض الإسلامية، كأن يُصلي في المسجد يوم الجمعة، ويصوم شهر رمضان علنا، ولكنه كان أيضا يقيم في قصره قدّاسا يوميّا يخدم فيه راهب كاثوليكي، تحت ستار مفاده أن زوجته الشركسية اعتنقت الدين المسيحي. ويقول بعض الرحالة، مثل لامارتين الذي زار لبنان سنة 1832، أن دين الأمير كان في واقع الأمر لغزاً محيراً، حيث لم يستطع أحد إثبات شيء عليه.
بعد أن عزز غزواته في سوريا العثمانية (1831-1838)، ارتكب إبراهيم محمد علي باشا، ابن حاكم مصر، محمد علي باشا، خطأ فادح بمحاولة نزع سلاح المسيحيين والدروز في لبنان وتجميع الأخيرين في جيشه. كان هذا مخالفًا لمبادئ حياة الاستقلال التي عاشها دائماً هؤلاء الجماعات، وأدت إلى انتفاضة عامة ضد الحكم المصري. تم تشجيع الانتفاضة، لأسباب سياسية، من قبل البريطانيين. وتميزت الجماعات الدرزية في وادي التيم وحوران، تحت قيادة شبلي العريان، بمقاومتهما العنيدة في مقرهما الذي لا يمكن الوصول إليه.