العربية  

books characteristics of the insurance contract

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

خصائص عقد التأمين (Info)


يتميَّز عقد التأمين، أو بوليصة التأمين، بِخصائص مُتعددة، يُمكنُ إجمالُها في أنَّهُ عقد رضائي، وهو عقد مُعاوضة، وهو مُلزمٌ للجانبين، وهو عقدٌ احتماليٌّ، وهو من العُقود الزمنيَّة، وهو عقدٌ من عُقود الإذعان، وهو عقدٌ مدنيّ أو تجاريّ بِحسب صفة أطرافه، هذا بالإضافة إلى كونه من عُقود حُسن النيَّة.

الرضائيَّة

بوليصة التأمين أو عقد التأمين عقدٌ رضائيّ، بمعنى أنَّه يجب توافر رضاء الطرفين كي ينعقد العقد ويترتب عليه آثاره القانونيَّة. ولم تتطلَّب الكثير من التشريعات لِإبرام عقد التأمين شكلًا خاصًا يُفرِّغُ فيه رضاء المُتعاقدين، وعلى ذلك يكفي تبادل الإيجاب والقبول لِينعقد العقد دون حاجة إلى إفراغ ذلك في أي شكل. ومع ذلك فليس هُناك ما يمنع من الاتفاق على اشتراط الكتابة لانعقاد العقد، وذلك هو ما يجري عليه العمل حيثُ يشترط المُؤمِّن عادةً أنَّ عقد التأمين لا ينعقد إلَّا بِتوقيع وثيقة التأمين، فيُصبح العقد في هذه الحالة عقدًا شكليًّا بِموجب هذا الشرط وتُصبح وثيقة التأمين ضروريَّة للانعقاد وليس لِمُجرَّد الإثبات. هذا وقد يشترط المُؤمِّن على المُؤمَّن لهُ ألَّا يتم عقد التأمين إلَّا بعد دفع القسط الأوَّل فيُصبح العقد في هذه الحالة من العُقود العينيَّة.

المُعاوضة

عقدُ التأمين من عُقود المُعاوضة، ومُؤدي ذلك أنَّ كُلَّ طرفٍ يأخذُ مُقابلًا لِما يُعطيه. فالمُؤمِّن يتحمَّل الخطر مُقابل الأقساط التي يدفعها المُؤمَّن لهُ، والمُؤمَّن لهُ يحصل على مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ مُقابل الأقساط التي يدفعها. ولا ينفي عن عقد التأمين صفة المُعاوضة عدم تحقق الخطر أحيانًا، كما لو أنَّ المُؤمَّن لهُ دفع الأقساط للمُؤمِّن وانتهت مُدَّة العقد ولم يحدث الخطر المُؤمَّن منه، وبالتالي فإنَّهُ لا يحصل على مُقابل الأقساط التي دفعها، ففي هذه الحالة أيضًا يكون المُؤمِّن قد أعطى للمُؤمَّن لهُ الأمان والاطمئنان طوال مُدَّة العقد مُقابل ما حصل عليه من أقساط. كما لا ينفي عن هذا العقد كونه من عُقود المُعاوضة بالنسبة للمُؤمَّن لهُ الذي يلتزم بِدفع الأقساط أنَّهُ قد يُعيِّن مُستفيدًا من التأمين تعود إليه الفائدة من التأمين، ذلك أنَّهُ في تحديد طبيعة عقد مُعيَّن يتعيَّن النظر إليه هو (أي إلى العقد) وليس إلى ما يُعاصره من اتفاقات وما جاء به من شُروطٍ قانونيَّةٍ.

الاحتماليَّة

العقد الاحتمالي هو العقد الذي لا يعرف فيه كُلٌّ من المُتعاقدين أو أحدهما عند إبرامه مقدار ما يأخذه أو يُعطيه من العقد، فيتحدد مدى التزاماته أو منفعته في المُستقبل عند حُدوث أمر غير مُحقق الوُقوع أو غير معروف وقت حُصوله. وعقد التأمين عقدٌ احتماليٌّ بِهذا المعنى، ذلك أنَّ مقدار التزام أو كسب كِلا المُتعاقدين مُعلَّق على أمرٍ غير مُحقق الوقوع، وهو الخطر المُؤمَّن منهُ. فالمُؤمَّن لهُ لا يعلم وقت العقد مقدار ما يُحققه من كسبٍ من هذا العقد، وكذلك المُؤمِّن فإنَّ مقدار التزامه بِدفع مبلغ التأمين وما سيحصل عليه من أقساط مُقابل ذلك أمرٌ غير معلوم ومُتوقِّف على تحقق الخطر أو عدم تحققه. وجديرٌ بالذكر أنَّ صفة الاحتمال إنما تلحق التأمين من الناحية القانونيَّة، أي باعتباره علاقة عقديَّة بين المُؤمِّن والمُؤمَّن له، فلا شكَّ أنَّهُ في هذهالعلاقة يوجد عُنصر الاحتمال بِمعنى احتمال حُدوث كسب أو خسارة لِأحد الطرفين. أمَّا إذا نُظر إلى التأمين من الناحية الفنيَّة فيُلاحظ أنَّ عنصر الاحتمال يتضائل وذلك لِقيام التأمين من هذه الناحية على أُسس الإحصاء وقانون الكثرة وأساليب فنيِّة أُخرى تكفل جعل الاحتمال ضئيلًا إن لم يكن مُنعدمًا.

إلزام الجانبين

عقدُ التأمين عقدٌ مُلزمٌ للجانبين، ويُقصد بذلك أنَّ كُلًّا من الطرفين يلتزم تجاه الآخر. فالمُؤمَّن لهُ يلتزم بأن يدفع القسط مُقابل إلقاء المخاطر على المُؤمِّن الذي يلتزم بِتغطية المخاطر المُتفق عليها عن طريق دفع مبلغ التأمين عندما تتحقق الكارثة. وهذا واضح من تعريف التشريعات القانونيَّة المُختلفة لِعقد التأمين حيثُ تُبيِّنُ أنَّ المُؤمِّن (الضامن) يلتزم بأن يؤدي إلى المُؤمَّن لهُ (المضمون) أو المُستفيد مبلغًا من المال أو إيرادًا مُرتبًا أو أي عوضٍ ماليٍّ آخر في حالة وُقوع الحادث أو تحقق الخطر، وذلك مُقابل قسط أو أيَّة دفعة ماليَّة أُخرى يُؤديها المُؤمَّن لهُ إلى المُؤمِّن. ورُغم ذلك فقد شكَّك بعضُ الفُقهاء في الصفة التبادُلية لِعقد التأمين وذهبوا إلى أنَّهُ بما أنَّ المُؤمِّن لا يدفع للمُؤمَّن لهُ عوض التأمين إلَّا إذا تحقق الخطر، فمعنى ذلك أنَّ التزام المُؤمِّن لا يكون مُحققًا أو مُنجزًا وإنما مُعلَّقٌ على شرط، هو تحقق الخطر، ولمَّا كان الخطر غير مُحقق فإنَّهُ في الحالات التي لن يتحقق فيها الخطر لا يلتزم المُؤمِّن بدفع مبلغ التأمين ومن ثُمَّ لا يكون عقد التأمين في هذه الحالة مُلزمًا للمُؤمِّن. وقد تمَّ الرد على هذا الرأي من عدَّة نواحي. فمن ناحية يُلاحظ أنَّهُ ليس من الضروري في التأمين أن يكون الخطر غير مُحقق الوُقوع، فالخطر قد يكون مُحقق الوُقوع في ذاته، وإن كان غير مُحقق في تاريخ وُقوعه، كالموت مثلًا في التأمين على الحياة. ومن ناحيةٍ أُخرى، فإنَّ الشرط الذي قيل بِوُجوده - وهو تحقق الخطر - ليس في حقيقة الأمر شرطًا لِنشأة التزام المُؤمِّن بل هو شرطٌ لِتنفيذ التزامه، بِمعنى أنَّ التزام المُؤمِّن بِتغطية خطر مُعيَّن ينشأ بِمُجرَّد إبرام عقد التأمين، وهو موجود سواء تحقق الخطر أم لم يتحقق، فإذا تحقق الخطر دفع مبلغ التأمين وإذا لم يتحقق فإنَّ ذلك لا يؤثِّر على وُجود التزامه ولا يكون للمُؤمَّن لهُ استرداد الأقساط التي دفعها لأنَّها مُقابل التزام المُؤمِّن بِتحمُّل عبء الخطر ومنح الأمان والطمأنينة للمُؤمَّن لهُ طوال مُدَّة العقد. وأخيرًا فإنَّهُ ليس هُناك ما يمنع من أن يُعلَّق تنفيذُ التزام المُؤمِّن على شرطٍ مُعيَّن هو تحقق الخطر. فعقد التأمين، كما سلف، من العُقود الاحتماليَّة، وهذه العُقود تتميَّز بأنَّ تنفيذ التزام أحد طرفيها أو كليهما يكون مُعلقًا على أمرٍ غير مُحقق الوقوع، والصفة الاحتماليَّة لا تمنع كون العقد تبادُليًّا مُلزمًا للجانبين، ما دام هُناك التزامًا من كلا الجانبين، وما دام أنَّ هُناك ارتباطًا بين الالتزامين المُتقابلين.

الاستمراريَّة

العقد المُستمر هو العقد الذي يلعب الزمن دورًا رئيسيًّا فيه بحيثُ تكون الالتزامات الناشئة عنه أداءات مُتكررة يستمر الوفاء بها مُدَّة من الزمن. ويدخل عقد التأمين في هذه الطائفة من العُقود الزمنيَّة، وذلك بالنسبة لِطرفيه. فبالنسبة لِلمُؤمَّن لهُ لا شك في ارتباط التزامه بالضمان بِمُدَّة العقد، فهو يلتزم بِمنح المُؤمِّن لهُ الأمان والطمأنينة طوال مُدَّة العقد، فهو يتحمَّل تبعة تغطية الخطر المُؤمَّن منه بِصفةٍ مُستمرَّة. وكذلك بالنسبة لِلمُؤمَّن لهُ، فهو يلتزم بِدفع الأقساط المُتفق عليها بِصفةٍ دوريَّةٍ مُستمرَّة، وحتَّى لو دفع القسط دفعةً واحدةً فإنَّ العقد يُعتبر مُستمرًا بالنسبة له، لأنَّهُ يبقى خاضعًا لالتزاماتٍ أُخرى طوال مُدَّة العقد، منها التزامه بالامتناع عن أي عملٍ من شأنه زيادة الخطر المُؤمَّن منه. ويترتب على اعتبار عقد التأمين من العُقود المُستمرة عدَّة نتائج هامَّة، منها: أنَّهُ إذا فُسخ العقد فإنَّهُ لا يكون لِهذا الفسخ أثرٌ رجعي، وإنما يقتصرُ أثر الفسخ على المُستقبل، ومُؤدي ذلك عدم المساس بِأداءات المُتعاقدين السَّابقة على الحُكم بالفسخ، فهذه تظل صحيحة، وبالتالي فإنَّ المُؤمِّن يظل مُحتفظًا بالأقساط التي تقاضاها لِأنها كانت مُقابل تحمُّله عبء الخطر في المُدَّة السابقة على الفسخ. ويترتب على هذه الخاصيَّة أيضًا أنه إذا استحال تنفيذ التزامات أحد الطرفين بِقُوَّةٍ قاهرة أو حادثٍ فُجائيّ، كما لو هلك الشيء المُؤمَّن عليه من السرقة بِفعل الحريق مثلًا، فإنَّ عقد التأمين ينتهي بِقُوَّة القانون، وتسقط التزامات الطرف الآخر، فتبرأ ذمَّة المُؤمِّن من تحمُّل الخطر مُستقبلًا، وفي المُقابل تبرأ ذمَّة المُؤمَّن لهُ من أداء الأقساط من ذلك التاريخ.

الإذعان

يُعدُّ عقد التأمين عقدًا من عُقود الإذعان. والخاصيَّة المُميِّزة لِهذه العُقود هي انفراد أحد المُتعاقدين بِوضع شُروط التعاقد وتحديد مضمونه بحيثُ لا يكون أمام المُتعاقد الآخر، إذا ما أراد التعاقد، إلَّا أن يقبل هذه الشُروط المُعدَّة سلفًا، دون أن يكون لهُ حق مُناقشة هذه الشُروط، أو دون جدوى من وراء هذه المُناقشة إذا ما توافرت. وتُعتبرُ هذه الفئة من العُقود تعبيرًا عن انعدام التكافؤ بين الطرفين من الناحية الاقتصاديَّة. ويصدق ما سبق على عقد التأمين حيثُ ينفرد المُؤمِّن بِوضع شُروط مُعدَّة سلفًا ومطبوعة تُعرض على من يرغب في التعاقد معهُ دون أن يكون للأخير حق مُناقشة هذه الشُروط أو تعديلها. فليس أمام من يطلب التأمين إلَّا قُبول الشُروط المعروضة من قِبل المُؤمِّن كما هي إذا ما رغب في التعاقد. هذا المركز القوي الذي يوجد فيه المُؤمِّن يُخشى معهُ على مصالح المُؤمَّن لهُ، فقد يُسيء المُؤمِّن مركزه بِفرض شُروطٍ تعسُّفيَّةٍ إضرارًا بِمصالح المُؤمَّن لهُ، لِذلك كان لا بُد من البحث عن الوسائل القانونيَّة التي يُمكن من خلالها حماية مصالح المُؤمَّن لهُ، باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقُديَّة التي تنشأ بينهُ وبين المُؤمِّن، فعلى سبيل المِثال نصَّ القانون المدني المصري على أنَّه إذا ما تضمَّن عقد التأمين شُروطًا تعسُفيَّة، فإنه يجوز للقاضي تعديل هذه الشُروط، أو إعفاء الطرف المُذعن منها، إذا رأى أنَّ ذلك هو ما تقتضيه العدالة. ونصَّ قانون المُوجبات والعُقود اللُبناني على بُطلان بعض الشُروط متى وردت في وثيقة التأمين إذا ما كانت تتضمن إسقاط حقوق المضمون لِمُخالفته القوانين والأنظمة إلَّا إذا كانت تلك المُخالفة عبارة عن خطأ فاحش لا يُعذر عليه، كما أشار إلى بُطلان جميع البنود التي تتضمن إسقاط حُقوق المضمون لِمُجرَّد تأخره عن إعلام السُلطة بوقوع الطارئ أو عن إبراز بعض المُستندات، وذلك مع مُراعاة حق الضامن في طلب التعويض المُتناسب مع الضرر الناشئ عن التأخير. ويتوسَّع القانون المصري في نطاق الحماية المكفولة للمُؤمَّن لهُ في هذا الصدد، حيثُ قضى القانون المدني المصري بِبُطلان مجموعة من الشُروط التي ترد في وثيقة التأمين، حمايةً لِلمُؤمَّن لهُ، وهي:

  1. الشرط الذي يقضي بِسُقوط الحق في التأمين بِسبب مُخالفة القوانين واللوائح، إلَّا إذا انطوت هذه المُخالفة على جناية أو جُنحة عمديَّة.
  2. الشرط الذي يقضي بِسُقوط حق المؤمَّن لهُ بسبب تأخُره في إعلان الحادث المُؤمَّن منهُ إلى السُلطات أو في تقديم المُستندات إذا تبيَّن من الظُروف أنَّ التأخر كان لِعُذرٍ مقبول.
  3. كُل شرطٍ مطبوع لم يبرز بشكلٍ ظاهرٍ وكان مُتعلقًا بحالةٍ من الأحوال التي تُؤدي إلى البُطلان أو السُقوط.
  4. شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شُروطها العامَّة المطبوعة لا في صورة اتفاق خاص مُنفصل عن الشُروط العامَّة.
  5. كُلُّ شرطٍ تعسُفيٍّ آخر يتبيَّن أنه لم يكن لِمُخالفته أثرٌ في وُقوع الحادث المُؤمَّن منهُ.

الصفة المدنيَّة أو التجاريَّة

اعتبارُ التأمين عقدًا تجاريًّا أو مدنيًّا يتوقَّف على صفة أطرافه، المُؤمِّن والمُؤمَّن لهُ. فبالنسبة إلى المُؤمِّن، يُعتبر التأمين عقدًا تجاريًّا إذا أبرمتهُ شركة من شركات التأمين بِقسطٍ ثابت، ذلك أنَّ المُؤمِّن يقوم بِدور الوساطة بين المُؤمَّن لهم في توزيع المخاطر، كما يسعى إلى تحقيق الربح من جهة أُخرى. ويكونُ عقد التأمين عقدًا مدنيًّا بالنسبة للمُؤمِّن وذلك في عمليَّات التأمين التبادُلي أو التعاوني، حيثُ أنَّ المُؤمِّن في هذا النوع من التأمين هو المُؤمَّن لهُ، كما أنَّ فكرة تحقيق الربح مُنعدمة فيه. أمَّا بالنسبة لِلمُؤمَّن لهُ، فالأصل أنَّ التأمين يُعتبر عقدًا مدنيًّا لهُ، وذلك لِأنَّهُ لا يرمي إلى تحقيق الربح، وإنما هدفهُ تغطية خطر مُعيَّن. غير أنَّ التأمين قد يكون عقدًا تجاريًّا بالنسبة للمُؤمَّن لهُ وذلك في حالة التأمين الذي يُبرمه التاجر بِسبب أعمال تجارته، وذلك إعمالًا لِفكرة التبعيَّة. مِثالُ ذلك تأمين التاجر على محلِّه التجاري أو على السيَّارات أو الآلات التي يستخدمها في مصنعه أو تجارته. ويُعتبرُ العقد تجاريًّا في هذه الحالة بالنسبة للتاجر أيًّا كان نوع التأمين أو شركة التأمين التي يُؤمِّن لديها، سواء كان تأمينًا بِقسطٍ ثابت أم تأمينًا تبادُليًّا. وتظهر أهميَّة الصفة المدنيَّة أو التجاريَّة لِعقد التأمين بِالنسبة لِتحديد جهة القضاء المُختصَّة بِنظر المُنازعات الناشئة عن عقد التأمين. والقاعدة في هذا الصدد أنَّ جهة الاختصاص تتحدد حسب صفة العقد بالنسبة للمُدعى عليه، ومع ذلك ففي الأعمال المُختلطة حيثُ يكون العمل مدنيًّا بالنسبة لِطرف وتجاريًّا بالنسبة لِلآخر، فإنَّهُ من المُقرر أنَّهُ للطرف الذي يُعتبرُ العقد مدنيًّا بالنسبة لهُ الخيار في مُقاضاة خصمه التاجر أمام المحاكم المدنيَّة أو التجاريَّة، في حين يلتزم من كان العقدُ تجاريًّا بالنسبة لهُ بِرفع النزاع أمام المحاكم المدنيَّة متى كان العقدُ بالنسبة لِخصمه مدنيًّا.

حُسن النيَّة

عقدُ التأمين من عُقود حُسن النيَّة، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ مُراعاة حُسن النيَّة من المبادئ العامَّة التي تسري على كافَّة العُقود، لِذلك فإنَّ وصف عقد التأمين بِأنَّهُ من عُقود حُسن النيَّة لا يُقصد به أنَّ هذا الوصف ينحسر عن عُقودٍ آُخرى. فالقاعدة أنَّ جميع العُقود يجب أن تُبرم وتُنفذ لما يقتضيه حُسن النيَّة. ولِذلك يرى الفقه أنَّ وصف عقد التأمين بِأنَّهُ من عُقود حُسن النيَّة إنَّما يغلب أن يكون المصود به بيان أنَّ حُسن النيَّة يلعب في عقد التأمين، سواء في انعقاده أو تنفيذه، دورًا أكبر من الدور الذي يلعبهُ في أيِّ عقدٍ آخر. ويرجع ذلك إلى أنَّهُ عند انعقاد عقد التأمين يعتمد المُؤمِّن في تقرير قُبوله على صحَّة البيانات التي يُدلي بها المُؤمَّن لهُ عن حقيقة الخطر المُؤمَّن منهُ ومدى جسامته والظُروف المُحيطة به، لِهذا وجب على المُؤمَّن لهُ التزام حُسن النيَّة عند الإدلاء بِتلك البيانات. وفي تنفيذ العقد يلتزم المُؤمَّن لهُ بالامتناع عن كُل ما من شأنه أن يُؤدي إلى تفاقم الخطر المُؤمَّن منه، وعليه إخطار المُؤمِّن بِكُلِّ ظرفٍ يؤدي إلى زيادة احتمال وُقوع الخطر، وعليه أن يمتنع عن كُل ما من شأنه وُقوع الكارثة، وكذلك العمل على الحد من آثار الكارثة إذا وقعت. وخُروج المُؤمَّن لهُ عن مُقتضيات حُسن النيَّة هو الذي يُفسِّر بُطلان عقد التأمين إذا أدلى المُؤمَّن لهُ بِبياناتٍ كاذبة عن الخطر المُؤمَّن منهُ، وكذلك سُقوط حقَّهُ في التأمين لِعدم التزامه بِحُسن النيَّة في تنفيذ العقد.

Source: wikipedia.org