If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يرى الفيلسوف الإسكتلندي ديفد هيوم أن الأقوال التي تُنشئ ادعاءات حول الواقع لابد للتجربة أن تُثبت صحتها، كما أستبعد الأقوال الأخرى التي لايمكن إثبات صحتها لكونها بلا معنى، وذلك في خاتمة كتابه "أسئلة تدور حول فهم الإنسان". واعتبرهيوم أن معظم الخطابات الدينية لايمكن ثبات صحتها بالتجربة فاستبعدها.
وانتقد هيوم فكرة أننا غير قادرين على الحديث عن الله، كما رأى أن هذه الفكرة لا تختلف عن الفكرة التي تشكك في عدم القدرة على الحديث عن الله. ولم يقتنع هيوم بنظرية الأكويني عن التناظر، ورأي أنه لابد لصفات الله أن تختلف تمامًا عن صفات الإنسان، فعقد المقارنات بينهم درب من دروب المستحيلات. وأثر مذهب الشكوكية لهيوم في حركة الوضعية المنطقية التي ظهرت في القرن العشرين.
نشأت حركة الوضعية المنطقية في "دائرة فينا"، وهي منظمة للفلاسفة تأسست في عام 1922، واستمرت هذه الحركة من خلال الفيلسوف البريطاني ألفريد جول آير. تبنت دائرة فينا التمييز بين الأقوال التحليلية والأخرى التركيبية. فالأقوال التحليلية هي تلك التي تحمل كلماتها المعنى مثل: التعريفات والتكرار وكذلك الأقوال الحسابية، أما الأقوال التركيبية فهي الأقوال التي تنشئ ادعاءات حول الواقع. ولقد طورت دائرة فينا نظرية برهنة المعنى، وذلك للتأكد من أن الأقوال التركيبية ذات معنى. واقترحت هذه النظرية أنه لابد وأن تُثبت صحة تلك الأقوال عمليًا، للتأكد من أن بها معنى معرفي. وحيث إن الإدعاءات الموجودة عن الله لا يمكن إثباتها عمليًا، فترى الوضعية المنطقية أن الافتراضات الدينية بلا معنى.
كتب آير في عام 1936 عمل فلسفي بعنوان "اللغة، الحقيقة والمنطق" وفيه ذكر أن الخطاب الديني بلا معنى. واقترح آير شرطًا عمليًا قويًا وهو أن المعرفة كلها إما أن تتأتي من ملاحظة العالم أو أن تكون حقائق حتمية مثل الأقوال الحسابية. وبذلك فقد استبعد آير علم ما وراء الطبيعة والذي يعتبر حقيقة العالم تفوق العالم الطبيعي والعلم. واعتبر آير الخطاب الديني بلا معنى، وكذلك علم الجماليات والأخلاق؛ حيث إنه قائم على علم ما وراء الطبيعة وبذلك فلم يُثبت صحته. وتحدى آير أن تكون تعبيرات مثل: إيماني، وملحد، ولا أدري لها معنى؛ فجميعها تناقش كيان ميتافيزيقي لم يثبت صحة وجوده.
وأنهى الفيلسوف الأسترالي لودفيج فيتجنشتاين عمله الفلسفي بعنوان " دراسة فلسفية- منطقية بقوله" لا تتحدث عما لا تستطيع الحديث عنه". ورأى كل من بيفرلي وبريان كلاك أنه بسبب تلك المقولة اعتبرأتباع لودفيج أنه تابع للوضعية المنطقية؛ حيث إنه فرق بين ما يمكن وما لا يمكن الحديث عنه. ورأى أتباعه أن هذا التفسير غير دقيق؛ لأنه اعتبر الروحانيات، وهي ما لايمكن وصفه، بأنها شئ مهم. في حين أن لودفينج لم يستبعد الروحانيات لانها بلا معنى كما فعل أتباع الوضعية المنطقية، رأى أن حقائق العالم كما هي ولكن الطريقة التي نراها بها تختلف.
طُور مبدأ التزييف كبديل لنظرية المعنى والتي تسعى لإثبات أن الخطاب الديني بلا معنى. وصف هذا المبدأ الخطاب الديني على أنه بلا تزييف؛ فليس هناك طريقة لإثبات زيفها عمليًا. ورأي أنطوني فلو، الفيلسوف التحليلي، أن القول ذي المعنى لابد أن يؤكد حالة ما وينفي حالة أخرى في الوقت نفسه، فمثلًا جملة "يحبنا الله" تؤكد حب الله لنا وتنفي عدم حبه لنا.ويصر فلو على أنه إذا لم يتمكن المؤمن من قول ما هي الظروف التي لابد وأن توجد لإثبات أن أقوالهم عن الله مزيفة، فهذه الأقوال غير مزيفة.
حاول فلو أن يوضح أن الخطاب الديني ليس مزيفًا مستخدمًا حكاية البستاني الخفي الرمزية لجون ويزدم. تتناول الحكاية قصة شخصين وجدا حديقة على أرض مهجورة. أحدهما كان يؤمن بأن هناك بستاني يرعى تلك الحديقة، والآخر كان يرى أنها نشأت بشكل طبيعي وبدون بستاني. راقب الاثنان ظهور البستاني ولكنه لم يظهر أبدًا، وأصر غير المؤمن على عدم وجود البستاني، أما المؤمن فاقترح أن البستاني موجود ولكنه خفي لا يمكن رؤيته. ويرى فلو أنه إذا قُبل هذا التفسير، فلا شئ يبقى من البستاني الأصلي الذي افترضه المؤمن. ويحدث الأمر نفسه مع المعتقدات الدينية، فهي تنتهي بسبب الألاف من التعديلات. فالمعتقدات الدينية تخضع للعديد من التعديلات والتغييرات فتؤكد أشياء بلا معنى. وطبق فلو مبادئه على الادعاءات الدينية مثل "حب الله للإنسان"، ويرى أنه إذا كانت تلك الادعاءات ذات معنى فلابد أن تنفي حالة معينة. ويرى فلو أنه إذا وُجه المؤمن بالدلائل التي تشير إلى عدم وجود الله، مثل إصابة طفل بمرض عضال، سيغير في ادعاءاته ليشمل هذا الدليل، فسيقول على سبيل المثال أن حب الله يختلف عن حب الإنسان. ويظن فلو أن مثل هذا التغيير يجعل الفكرة الرئيسة بلا معنى. وتسائل فلو ما الوعود التي يقدمها حب الله، وما هي الضمانات؟ورأى فلو أن حب الله المتغيرلا يعد بشئ وهو بلا قيمة.
كان أول من اقترح تناظر الألعاب هو هانز جورج جادمر، وذلك في محاولة منه لشرح الوحدة المعرفية للغة. اقترح جادمر أن للغة تشبه لعبة يشارك بها الجميع ويلعبها كيان أعظم. يؤمن جادمر أن اللغة تصنع البنية الأساسية للواقع وأن اللغة التي يستخدمها الإنسان تشارك في لغة أعظم. هذا هو ما تعلمة المسيحية على أنه الكلمة الإلهية التي خلقت العالم وتمثلت في المسيح.
اقترح لودفيج فيتجنشتاين نظرية تفاضل وتكامل اللغة والتي تؤكد على أن اللغة تُحلل بطريقة موحدة. اسبعد فيتجنشاين هذه النظرية فيما بعد واقترح نظرية بديلة وهي تناظر العاب اللغة. وفيها شبه الاختلافات الموجودة في اللغة بالاختلافات الموجودة في الألعاب. فمثلما يوجد العديد من الألعاب المختلفة ولكل لعبة قواعد مختلفة، هناك أنواع مختلفة من اللغة. ويرى فيتجنشتاين أن الأشكال المختلفة للغة لها قواعد مختلفة والتي تحدد الأشياء التي تجعل تعبيرًا ما ذي معنى. والتعبير يكون بلا معنى خارج لعبته اللغوية، فهو يؤمن أن المعنى الذي يحمله تعبير ما يعتمد على السياق وقواعده. عرض فيتجنشتاين لعبة اللغة كموقف استخدمت فيه أنواع مختلفة من اللغة. ومن الأمثلة التي قدمها للعبة اللغة: الاستفهام، والشكر، والتحية، والسب، والدعاء.