If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لا تنحصر الانحيازات التأكيديّة في مجموعة من الأدلَّة. حتّى إن كان لدى شخصين المعلومات ذاتها، فطريقة تفسيرهما قد تكون متحيِّزة.
قام فريق في جامعة ستانفورد بإجراء تجربة تتضمَّن مشاركين لديهم آراء قويّة حول عقوبة الإعدام، نِصفهم مؤيِّد والنصف الآخر معارض. قرأ كل مشارك مواصفات دراستين: مقارنة بين الولايات الأمريكية بعقوبة الإعدام وبدونها، ومقارنة بين معدَّلات القتل قبل وبعد تطبيق عقوبة الإعدام في ولاية ما. بعد قراءة وصف سريع للدراستين، سُئِل المشاركين إن كانت آرائهم قد تغيّرت. بعد ذلك، قرأوا وصفًا أكثر تفصيلًا لمسار تلك الدراسات وكان عليهم تقييم إذا كان البحث جيّدًا ومقنعًا أم لا. في الواقع، كانت الدراسات تخيّليّة. قيل لنصف المشاركين إنَّ إحدى الدراستين تدعم النظام الرادع والأخرى تعوقه، أما بالنسبة للمشاركين الآخرين حدَث إبدال في الاستنتاجات.
لوحظ حدوث تحوُّل طفيف في ميل المشاركين، مؤيّدين أو معارضين، إلى أوّل دراسة قرأوها. بعد قراءة الوصف الأكثر تفصيلًا للدراستين، عاد جميعهم تقريبًا إلى اعتقادهم الأصلي بغض النظر عن الأدلّة المقدّمة، مشيرين إلى التفاصيل التي تدعم وجهة نظرهم ومتجاهلين لأي شيء يتعارض معها. وصَف المُشاركون الدراسات الداعمة لآرائهم السابقة بأنها متفوَّقة على تلك المناقضة، وذلك بطرق مفصَّلة ومحدَّدة. حين كتابته عن دراسة يبدو أنها تُقلِّل من شأن تأثير الرَدع، كتب شخص مؤيد لعقوبة الإعدام، "لم يجر البحث خلال فترة زمنية طويلة بشكل كافِ"، بينما علَّق شخصٌ معارضٌ على الدراسة نفسها وقال، "لم يُقَدَّم دليل قوي يُعارِض الباحثين". أوضحت نتائج التجربة أنَّ الأشخاص يضعون معايير أعلى لأدلّة الافتراضات التي تتعارض مع توقّعاتهم الحاليّة. هذا التأثير المعروف باسم "انحياز تكذيبي"، دعمته تجارب أخرى.
أجريت دراسة أخرى حول التفسير الانحيازي أثناء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2004 وتضمَّنت مُشاركين لديهم مشاعر قويّة تجاه المرشَّحِين.
عُرضَت عليهم أزواج مِن التصريحات المتناقِضة، سواء للمرشَّح الجمهوري جورج دبليو بوش، أو المرشَّح الديمقراطي جون كيري أو شخصيّة عامّة محايدة سياسيًا. عُرضَت عليهم أيضًا تصريحات إضافيّة جعلت التناقُض الواضح يبدو منطقيًا. مِن تلك المعلومات الثلاث، وجب عليهم أن يقرّروا إذا ما كانت تصريحات كلّ فرد مُتناغِمة أم لا. كانت هناك اختلافات شديدة في تلك التقييمات، حيث يُرجَّح أن يفسِّر المشاركون تصريحات مُرشَّح يعارضونه على أنها مُتناقضة.
في تلك التجربة، أصدَر المُشاركون أحكامهم أثناء وجودهم بجهاز تصوير بالرنين المغناطيسي (إم آر آي) الذي راقَب نشاطهم الدماغي. عندما قيَّم هؤلاء المشاركون تصريحات متناقِضة لمرشّحهم المفضّل، أثار ذلك مراكز العاطفة في دماغهم؛ ولم يحدث ذلك مع تصريحات الشخصيّات الأخرى. استنتجت التجارب أنّ ردود الأفعال المختلفة تجاه التصريحات لم تنتج عن أخطاء التفكير السلبي؛ بل كان المشاركون يقلِّلون من التنافر المعرفي الناجم عن قراءة التصرّفات اللاعقلانية لمرشَّحهم المفضَّل.
تكون الانحيازات في تفسير المُعتقد راسخة، بغضّ النظر عن مستوى الذكاء. خضع مُشاركون في تجربة إلى اختبار سات (اختبار التحاق بالجامعة يستخدم في الولايات المتحدة) لتقدير مستويات ذكائهم. قرأ المشاركون بعد ذلك معلومات متعلِّقة بمخاوف الأمان بالمَركبات، وتلاعبت التجارب ببيانات البلد المنشأ للسيّارة. أدلى مشاركون أمريكيّون برأيهم حول وجوب حظر السيارة بمقياس سِتّ نقاط، حيث كان رقم واحِد يعني "بالطبع نعم" وستة يعني "بالطبع لا." قيَّموا أولًا احتماليّة السماح لسيّارة ألمانيّة خطيرة بالسير في شوارع أمريكا، وسيّارة أمريكيّة خطيرة في شوارع ألمانيّا. اعتقد المشاركون أنَّ السيّارة الألمانيّة الخطيرة في شوارع أمريكا يجب أن تُحظر بشكل أسرع من السيّارة الأمريكيّة الخطيرة في شوارع ألمانيا. لم يكن هناك فارق في مستويات الذكاء فيما يتعلَّق بمدى سرعة حظر المشاركين لسيّارة.
لا ينحصر التفسير الانحيازي في الموضوعات الهامَّة عاطفيًا. في تجربة أخرى، روي للمشاركين قصّة عن سرقة ما. كان عليهم قياس الأهمّيّة البرهانيّة لبعض الأقوال والإقرار مع أو ضد شخصيّة معيّنة كانت مسؤولة عن الحادثة. عندما افترضوا أنَّ تلك الشخصية مُذنبة، قيَّموا الأقوال التي تدعم ذلك الافتراض بأنها أكثر أهمّيّة من الأقوال المتعارضة معها.