If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ معظم سكان بني بوسعيد يرجع نسبهم إلى قبيلة زناتة، التي ينحدر منها بنويفرن، وبنو عمان ومغراوة، التي تعد أكبر المجموعات المنحدرة من الزناتيين. وينحدر من مغراوة، كذلك بنو حبيب، وبنو سليت وبنو زندق وبنووراق وبنو ورسيفان، والأغواط، وبنو ريغة، وعدد آخر من القبائل التي يصعب تحديدها. وبنو حبيب هم الجدود الأوائل لقبيلة بني بوسعيد... والأراضي الواسعة التي كانت ترتحل وتتنقل فيها فروع وقبائل بني حبيب تشمل منطقة الغرب الأوسط بدءا من الشلف إلى تلمسان وإلى غاية جبال مديونة. فمغراوة كانوا رحلا أحراراً ينتقلون بخيامهم من مكان إلى آخر بحرية وبسرعة أحيانا. ولما جاء الإسلام بادروا إلى اعتناقه. وقام أميرهم: " ابن ويزمر " بزيارة المدينة المنورة في عهد خلافة عثمان بن عفّان الذي أكرم وفادته، وثبت مشيخته على رأس قبيلته ومناطق النفوذ التابعة لها. غير أن هناك رواية أخرى تذكر بأنّ شيخ القبيلة المذكور وقع أسيرا في إحدى المعارك التي نشبت بين البرابرة والعرب الفاتحين الحاملين لرسالة الإسلام. وبعد مثوله أمام الخليفة عفا عنه وأكرمه، مما جعله يعتنق الإسلام، ويعمل على نشره بين قبائل مغراوة، بعد أن ثبتت مشيخته من قبل الخليفة. وقد بقيت قبائل مغراوة وفية بولائها للخلافة الإسلامية بالمشرق العربي إلى أن دخل الهلاليون أراضيهم في القرن الخامس الهجري. وابتداء من هذه الفترة أخذ بنو بوسعيد نصيبهم من الصراعات الداخلية التي شهدتها منطقة المغرب الأوسط. وقد أدوا أدواراً فعالة في معارك تلك الصراعات التي يصعب حصرها وتحديدها... وفي سنة 771 هـ هاجر أحد أبناء السلطان علي بن راشد إلى جبال بني بوسعيد. وفي هذه المرحلة التاريخية قام السكان البرابرة في المنطقة باضطراب وتمرّد على السلطان عبد العزيز، غير أنّ هذا العصيان انتهى باحتلال المناطق الإستراتجيّة لقبيلة بني بوسعيد. ويذكر أيضا أنّه في عهد السّيطرة الرومانية قامت فئة مسيحيّة بتأسيس إقامة لها في المنطقة المعدنيّة المعروفة بـ " معدن غار روبّان " وذلك تحت إشراف الرّاهب المعروف باسم " لبلق الفرطاس " وهذا بالقرب من مدينة وجدة (المنطقة حالياً محاذية للحدود الجزائرية المغربية). وبعد الاجتياح الهلالي كان بنو بوسعيد يدفعون الضرائب للغزاة المستولين على المنطقة بالتتّابع، من عرب وأسبان وأتراك وفرنسييّن. فعندما كانوا تابعين لنفوذ الأسبان كانوا يدفعون لهم الضرائب بوهران، إلى أن جاء السلطان أبو عافية من المغرب والذي أزاحَ الأسبان من البلاد. ثم جاء السلطان الدرقاوي من الشرق، وأزاح هو بدوره نفوذ أبي عافية من المنطقة. وبعد دخول الأتراك، واستيلائهم على المنطقة. بنو بوسعيد أصبحوا تابعين لإدارة باي وهران. وبقي الحال كذلك إلى حين مجيء الاحتلال الفرنسي، حيث أبدى سكان بني بوسعيد بعض المقاومة إلى أن تم استسلامهم بشكل نهائي في شهر أكتوبر سنة 1845 لقوّة الاحتلال الفرنسي بالمنطقة والتي كان يقودها الجنرال " كافينيك Cavaîngnac " الذي قدم من منطقة " بيدو ". وقد أصبحت منطقة بني بوسعيد تابعة إدارياً لدائرة مغنية بموجب القرار المؤرخ في 17-02-1858 وسكان بنو بوسعيد كان يبلغ عددهم حسب إحصاء سنة 1931 كالآتي: الأوروبيون: 210 والسكان الأصليين عددهم: 3476 ويكون مجموع السكان هو: 3686 نسمة.