العربية  

books back to tunisia

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العودة إلى تونس (Info)


أفكار لا تتّسع لها البلاد

عاد الحامي إلى تونس في مارس 1924 متحمساً للعمل في الشأن العام “بأفكار لا تتّسع لها البلاد”، إذ فكّر في إنشاء شركات تعاونيّة زراعيّة وصناعيّة وتجاريّة للنهوض بالبلاد اقتصاديّا واجتماعيّا إلاّ أنّه سرعان ما عدل عن مشروعه واكتفى بالتفكير في جمعيّة تعاونيّة استهلاكيّة بهدف مقاومة غلاء الأسعار التي كان يعاني منها العمّال وبقيّة الفئات الفقيرة ووجد تجاوبا في ذلك من قبل بعض المثقّفين أمثال ابن بلدته المفكّر المصلح الطاهر الحداد.

العمل النقابي

كان محمد علي الحامي أول من ربط حركة المطالب الوطنية التونسية بالقواعد الشعبية بعد أن كانت تتوجّه لنخبة صغيرة مثقفة ذات طبيعة برجوازية، وهذا ما تسبب بقطيعة بينه وبين الحزب الحر الدستوري، قائد الحركة الوطنية في ذلك الوقت، دفعته إلى التفكير في صيغة تنظيمية جديدة للنضال الجماهيري ضد الاستعمار، فوجد ضالته في العمل النقابي.

وبتحريض من الحامي وتطبيقاً لأفكاره الثورية، قرر عمال ميناء العاصمة الإضراب عن العمل في أغسطس (أوت) 1924 مطالبين برفع أجورهم، فأثار الإضراب هلعاً كبيراً لدى السلطات الاستعمارية التي لم تتعوّد مثل هذه التحركات العمالية لدى التونسيين. ثم تفشت عدوى الإضرابات نحو بقية موانئ البلاد، فدفع ذلك محمد علي الحامي إلى تأسيس منظمة نقابية مع رفيقه الطاهر الحداد، واختار لها اسم جامعة عموم العملة التونسيين. وكان هذا مولد أول تنظيم نقابي مستقل في تونس والمنطقة العربية ككلّ وكان ذلك في نوفمبر 1924. جمع التنظيم شخصيّات شيوعية كأحمد بن ميلاد والمختار العياري و شخصيات أخرى دستورية كأحمد توفيق المدني والطاهر الحداد.

وجدت هذه الجامعة في بدايتها مساندة من الحزب الحر الدستوري التونسي ومن الحزب الشيوعي التونسي الذي كان يسعى لإضعاف نقابة الكنفدرالية العامة للشغل الفرنسية التي يهيمن عليها آنذاك غريمه فرع الحزب الاشتراكي الفرنسي بتونس. ولكن في مطلع عام 1925 أي بعد بضعة أشهر فقط من ظهورها تحالف ضدها الاشتراكيون والدستوريون والإصلاحيون، بما جعلها تبقى شبه منفردة أمام التتبعات العدلية وبالفعل أحيل قادتها على المحاكمة والنفي، بما قضى عليها.

Source: wikipedia.org