قام لوركا بإهداء هذا القسم إلى أنطونيو هيرنانديز سوريانو، وقد كُتِبَ بعد عودته من إجازاته في نيويورك، ومن جديد يُنَدد لوركا على عدم تضامن النظام الرأسمالى- موقد جَسَّده في هذه القصيدة بوول ستريت-، وهو إلى جانب الموت، موضوعان يتم طرحهما باستمرار خلال الكتاب بأكمله.
- نيويورك(مكتب وشكوى): أُهديَت لفرناندو فيلا، ونشرت في عام 1931 في مجلة أوكسيدنتي. وعلى الرغم من أن نسخة المخطوط التي استخدمها فرناندو فيلا قد فُقِدَت، إلا أن الباحث كريستوفر ماورير، الأستاذ بجامعة بوسطن، قد قرأ عن طريق الصدفة وجود نسخة من هذا الديوان في مكتبة الكونغرس الأميركي، فسافر إلى هناك بغية مراجعتها والاطلاع عليها، وإذا بها النسخة الأصلية التي كتبها لوركا بنفسه، بالقلم الرصاص مع تصليحات كثيرة. ويقول الباحث ماورير: «لا أعرف بالضبط عن الذي كنت أبحث عنه حول لوركا في الإنترنت، ولكني فوجئت بوجود مخطوط ديوان (شاعر في نيويورك) في مكتبة الكونغرس في واشنطن». وعند مراجعته المخطوط عثر على صفحات ثلاث تحتوي على قصيدة «مكتب وشكوى» في نسختها الأصلية، وهي غير منشورة حتى الآن، فالقصيدة المنشورة هي نسخة معدلة عن النص الأصلي الذي كتبه لوركا. يضيف الباحث: «لا شك أن وجود مخطوط لوركا بين يدي مسألة تثير الشجون. فرؤية المخطوط الأصلي تخلق فينا رغبة ملحة بالمضي في البحث عن إبداع لوركا خطوة فخطوة»، ويضيف الباحث «لا شك أنها لحظة مهمة في حياة غارثيا لوركا، فهذا المخطوط يكشف لنا، بشكل مؤكد، أن لوركا كتب الديوان في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 1930 وعايش انهيار البورصة آنذاك، فغير وجهة نظره المتفائلة نحو الولايات المتحدة.. وقد أخبر عائلته، في إسبانيا، بأنه يكتب ديوانا حول نيويورك، سوف يثير ضجة كبيرة...». ثم يتساءل الباحث «ولكن كيف وصل المخطوط إلى مكتبة الكونغرس الأميركي؟»، يقول: «لقد أعطى لوركا المسودة الأصلية إلى صديقه الناقد الموسيقي ميغيل بنيتيث أنغلوت، وهذا بدوره أهداه، عام 1951 - أي بعد وفاة لوركا - إلى شاعر من جزر الكناري يدعى خوسيه ماريا مياريس ساي، صاحب ديوان (ليفربول)، وهو ديوان مشابه جدا لديوان لوركا (شاعر في نيويورك)، ولا نعرف حتى الآن كيف عاد هذا الديوان إلى نيويورك، ولكن الفنان الموسيقي هانس مولدينهاور اشتراه، عام 1964، بـسعر 230 دولارا في مزاد شارلس هاملتون. والرجل يعرف القليل حول شعر لوركا، وعندما قرأ بعض نصوصه، علق عليه عام 1964 بأن لوركا كتب القصيدة في جو ضبابي مخمور. ولا أعرف لماذا يقول هذا؟ ولكن المهم هو أن مولدينهاور احتفظ بالديوان في مكتبته... ثم قام ورثته بعد وفاته بإهدائه إلى مكتبة الكونغرس».ومن المتوقع أن يقوم الباحث ماورير، بالاشتراك مع الباحث أندرو أندرسون، بطبع الديوان حسب الرواية الأصلية التي كتبها لوركا أول مرة مع رسائل لوركا التي كتبها في نيويورك وكوبا، لتصدر في كتاب بمناسبة افتتاح المركز الثقافي الذي يحمل اسم غارثيا لوركا في غرناطة، موطن الشاعر. وكما يوحى العنوان، فإن الشاعر يُنَدد بالظُلم الاجتماعى ولانسانية وأنانية وقلة أخلاق النظام الأمريكي وتشويهه للطبيعة. يُعَد تضامن لوركا مع المعانين جزءاً من معاناته نفسه، فهو يُعلِن عن المتاعب التي لقيها في حياته.
- مقبرة يهودية: أُرِّخَت في نيويورك بتاريخ 18 يناير 1930 بعنوان ضريح يهودي. تَحْكِى قصة وفاة رَجُلٌ يهودي-يُعَدُ موت هذا الرجل رمزاً للقوة الاقتصادية- وتصف المراحل المختلفة للأسباب التي تُودِى بالمرء إلى الوفة، بداية من الأسباب المتعلقة بالطب. وكذا ما يتعلق بالأمور الدينية، وصولاً للحياة الآخرة.
- صَلْب المَسِيح: أُرِّخَت في نيويورك بتاريخ 18 أكتوبر 1929، وقد أهدي لوركا مخطوط هذه القصيدة إلى ميجيل بينيتز إنجلوت، ولم يظهر في الطبعات الأولى لعام 1940. يظهر هنا أيضاً موضوع الدين، كما توجد علاقة بين موت المسيح وحالته العاطفية-"الموت من أجل الحب"-. إنَّ الإشارة إلى البقرة هنا هي أيضاً رمزاً للتضحية، مما يجعل توازياً بين دم المسيح وحليب هذه البقرة المُفيد. كما تتعارَض هذه التضحيات الثلاثة-تضحية المسيح والبقرة وحبه الخاص- مع موقف "الفريسيون"، وهذه يتضح أكثر في قصيدة صرخة إلى روما.
Source: wikipedia.org