If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يمكن فصل وتقسيم تاريخ الفن إلى مرحلتين أو حقبتين اعتماداً واستنادا على اختراع وظهور السينما كحدث زاد وأضاف فناً سابعاً للفنون وحوّل مكان تعاونها وجمعها من المسرح إلى السينما. وهذا ما يؤكده د. ثروت عكاشة: "على أن الفنون كلها تنزع إلى التوحد معاً، وكثيراً وغالبا ما تتلاقى ليكمل أحدها الآخر. ومنذ العصر الإغريقي ومحاولات الفنانين لا تنقطع من أجل خلق عمل فني شامل يجمع الفنون كلها. وقد تجسد هذا العمل أولاً في الدراما الإغريقية التي جمعت بين الشعر والغناء والموسيقى والرقص الايمائي أمام خلفية من المناظر التي رسمها الفنانون التشكيليون... وقد تلاقت الفنون جميعها في كل من نموذجي الأوبرا والباليه، غير أنها لم تصل إلى مرتبة التوازن والتكامل الرائعة……" واليوم تتصدر السينما لتجمع بين الفنون جميعاً محققة العمل الفني المتسق الشامل. ولم تكن السينما في بدايتها غير فنٍ مرئي صامت يعرض صوراً متحركة لا تنبض بصوت، كأفلام "بولا نيجري" و"رودولف فالنتينو" "تشارلي تشابلن" في أيامه الأولى. حتى إذا اكتشفت مادة "السالينيوم" التي تحيل الموجات الصوتية إلى موجات ضوئية ثم تحيل هذه إلى صوتية، بدأت السينما خطوتها الجبارة في تجميع الفنون المرئية والمسموعة، وأخذت تقدم المسرح والموسيقى والفنون التشكيليّة كلها في عمل واحد رائع التناسق، وأصبحت السينما وسيلة إلى بلوغ الكمال لجميع الفنون، كما حطمت حواجز الزمان والمكان حاملة أروع الأعمال الفنية بين ربوع العالم بما لا يستطيعه فن الباليه ولا الأوبرا".
لقد ظهر عبر التاريخ العديد والكثير من المحاولات لجمع وتوحيد عدد من الفنون في عمل فنيّ واحد - بشكل عفويّ أو مقصود - وذلك لقوّة تأثيرها مجتمعة على حواس المتلقّي الذي يتواصل مع العمل الفنيّ بمختلف حواسه.
ولكن القليل من هذه المحاولات توصّلت لجمع أغلب الفنون معاً، نذكر منها :
بعد ولادة السينما وتطوّرها لتصبح ناطقة ثم ملوّنة تحوّلت إلى بوتقة لجمع الفنون سواء في الأفلام التمثيلية أو في أفلام الرسوم المتحركة والدمى المتحرّكة، ولدينا منها العديد من الأمثلة حيث ظهر فيها جمع للفنون السبعة معاً نذكر منها :
وقد ساهم تعاون الفنون في الأعمال السينمائيّة بتطوير الفنون التشكيلية، ويؤكّد ذلك د.عفيف البهنسي: [ لقد قدمت الكاميرا مشاهد وصوراً ليس بالإمكان تجاهل قيمتها الإبداعية التشكيلية، ومع أن المدارس كالتكعيبية والتجريدية قد وجدت أتباعاً لها في مجال السينما، فإن السينمائيين لم يقفوا عند حدود هذه المدارس، فلقد ساعدتهم وسائلهم على تجاوز معطيات الفن الحديث، وعلى الأقل نستطيع القول، أن تضافر الفنون في العمل السينمائي قد أفسح في المجال لظهور اتجاهات سينمائية مستقلة عن الفنون التشكيليّة، بل أصبحت رائدة لهذه الاتجاهات، وهكذا أصبحنا نرى فن التصوير وفن النحت يلجآن إلى السينما تحت شعار الفن السينمائي L"art cinetique أو تحت شعار الفن البصري. (…) والمستقبل القريب قد يلغي الفروق بين السينما والفنون التشكيلية ويجعل الفن التشكيلي من صميم السينما. كما يجعل فن السينما ضمن الفن التشكيلي الأكثر تقدماً. (انظر في المصادر : دوكا - سادول - صالومة.)
وبعد تطوّر تقنيات الفيديو الموازية لتقنيّات السينما ظهرت محاولات فنيّة لجمع الفنون السبعة في بعض أعمال ما يسمّى اصطلاحيّاً "فن الفيديو" في الفن المعاصر : حيث نجد رسوماً وأشكالاً منحوتة وملونة تتحرّك مع موسيقى وشعر أو حوار ضمن عمل فنّي من صنف "فن الفيديو" (انظر في المصادر : عرابي - Vidéo et après) مثل :