العربية  

books artificial selection

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

اصطفاء اصطناعي (Info)


الاصطفاء الصناعي هو عملية استخدام البشر لاصطفاء الحيوانات والنباتات بهدف إنتاج نمط ظاهري معين باختيار ذكور وإناث الحيوانات أو النباتات التي ستتكاثر جنسيا معا وتنتج نسلا يحمل هذه الأنماط الظاهرية المطلوبة. تُعرف الحيوانات المستأنسة باسم العرق والتي غالبا ما يقوم بتربيتها مربٍ محترف، بينما تُعرف النباتات المستأنسة باسم الضرب أو المستأنس النباتي. إذا تكاثر نوعان من الحيوانات النقية فإنهما ينتجان نوعا خليطا، ويطلق على النباتات الخليطة اسم نباتات هجينة. يستطيع الهواة والمحترفون التجاريون وغير التجاريين تربية وتهجين الزهور والخضروات وأشجار الفاكهة، بينما تتطلب المحاصيل الرئيسية محترفين من بلد المنشأ.

في اصطفاء الحيوانات، تُستخدم تقنيات مثل التوالد الداخلي والتوالد الخطي والتوالد الخارجي. تُستخدم تقنيات مماثلة أيضا في اصطفاء النباتات. ناقش تشارلز داروين كيف أن الاصطفاء الاصطناعي قادر على إنتاج تغيرات مع مرور الوقت في كتابه أصل الأنواع المنشور سنة 1859. يتحدث داروين في أول فصل من الكتاب عن الاصطفاء الاصطناعي واستئناس بعض الحيوانات مثل الحمام والقطط والماشية والكلاب. استخدم داروين الاصطفاء الاصطناعي كانطلاقة لتقديم وتدعيم نظرية الاصطفاء الطبيعي.

أصبح الاستغلال العمدي للاصطفاء الاصطناعي لإنتاج النتائج المرجوة منتشرا للغاية في الزراعة وعلم الأحياء التجريبي.

قد يكون الاصطفاء الاختياري أحيانا غير مقصود، على سبيل المثال كنتيجة لعملية الزراعة البشرية، كما يمكن أيضا أن تؤدي إلى نتائج مرغوبة أو غير مرغوبة. على سبيل المثال، في بعض الحبوب ظهرت زيادة في حجم الحبة نتيجة لبعض ممارسات الحرث وليس بسبب اصطفاء عمدي للحبوب الكبيرة. غالبا هناك اعتماد متبادل بين العوامل الطبيعية والعوامل الاصطناعية والتي نتجت من استئناس النباتات.

التاريخ

يرجع الاصطفاء الاصطناعي للحيوانات والنباتات إلى ما قبل التاريخ، فالأنواع المحورية كالقمح والأرز والكلاب مختلفة اختلافا كبيرا عن أسلافها البرية لآلاف السنين، كما أن عملية الاصطفاء الاصطناعي للذرة –والذي تطلب اختلافات كبيرة عن صورته البرية السابقة- تمت في أمريكا الوسطى. مارس الرومان أيضا عملية الاصطفاء الاصطناعي، حيث تعطي الأطروحات التي ترجع إلى 2000 سنة نصائح عن اصطفاء الحيوانات لأغراض مختلفة، وتستشهد هذه الأطروحات القديمة بسلطات أقدم منها مثل ماغون (قرطاج). لاحقا عبّر الفارسي المسلم الموسوعي أبو الريحان البيروني في القرن الحادي عشر عن فكرة الاصطفاء الاصطناعي. ذكر البيروني الفكرة في كتابه الهند، والذي ذكر فيه عدة أمثلة.

"يختار الزارع حبوبه، ويسمح لها بالنمو كما يريد، في حين يقتلع الباقين. بينما يترك المشجّر الأغصان التي يراها ممتازة، في حين يقطع كل الأغصان الباقية. كما يقتل النحل النحلات التي تأكل فقط ولا تعمل في الخلية". — أبو الريحان البيروني، كتاب الهند

أسس روبيرت باكويل الاصطفاء الاصطناعي كممارسة علمية أثناء الثورة الزراعية البريطانية في القرن الثامن عشر. كما يزعم، فقد كان عمله مع الخراف أهم برامجه في الاصطفاء الاصطناعي. مستخدما أجناسا محلية، تمكن من اصطفاء خراف كبيرة الحجم صلبة العظام ذات صوف طويل وبراق. حسّن باكويل سلالة لينكولن من الخراف، وفي المقابل استُخدمت سلالة لينكولن لإنتاج السلالة التالية المعروفة باسم نيو ليستر، وهي سلالة ليس لها قرون وجسمها لحمي مربع الشكل ومستقيمة الظهر.

صُدرت هذه الخراف بشكل واسع إلى أستراليا وأمريكا الشمالية وساهمت في إنتاج العديد من السلالات الحديثة، على الرغم من أنها خرجت سريعا من تفضيلات المستهلكين مع تغير تفضيلات السوق في اللحوم والمنسوجات. تستمر سلالة نيو ليستر الأصلية حتى يومنا هذا كسلالة ليستر الإنجليزية، والتي تُستخدم بشكل أساسي من أجل إنتاج الصوف.

كان باكويل أيضا أول من اصطفى الماشية لتُستخدم بشكل أساسي من أجل اللحم. قبل ذلك كانت الماشية تُستخدم بشكل رئيسي من أجل جر المحاريث كالثيران، لكن باكويل هجن العجول طويلة القرنين مع ثيران ويستمورلاند لينتج في النهاية الماشية الإنجليزية طويلة القرنين. مع اتباع المزيد والمزيد من المزارعين خطى باكويل، ازدادت حيوانات المزرعة في الحجم والجودة. في عام 1700، كان متوسط وزن الثور المباع من أجل اللحم حوالي 370 رطل (168 كجم). بحلول عام 1786، أصبح متوسط الوزن أكثر من الضعف ليصبح 840 رطل (381 كجم). إلا أنه بعد وفاة باكويل، استُبدلت الماشية الإنجليزية طويلة القرنين بأنواع أخرى قصيرة القرنين.

اصطفى باكويل أيضا خيول بلاك كارت المحسنة، والتي أصبحت لاحقا الخيول الإنجليزية أو خيول شاير.

كان تشارلز داروين أول من استخدم مصطلح "الاصطفاء الاصطناعي"، حيث كان مهتما بالعملية كشرح للعملية الأوسع التي اقترحها وهي الاصطفاء الطبيعي. لاحظ داروين أن كثيرا من الحيوانات والنباتات المستأنسة لها خواص خاصة ناتجة عن اصطفاء عمدي للحيوانات والنباتات بتشجيع تكاثر الأفراد التي تُظهر صفات مرغوبة، وتثبيط تكاثر الأفراد التي تُظهر صفات غير مرغوبة.

استخدم داروين مصطلح "الاصطفاء الاصطناعي" مرتين في نسخة الطبعة الأولى لكتاب أصل الأنواع في عام 1859 في الفصل الرابع "الاصطفاء الطبيعي" وفي الفصل السادس "مصاعب النظرية":

"على الرغم من بطء عملية الاصطفاء، إلا أنه إذا استطاع رجل أحمق أن يفعل الكثير بقوى الاصطفاء الاصطناعي، فإنني لا أرى أى حد لمقدار التغير والجمال والتعقيد اللانهائي في التكيف المتبادل بين كل الكائنات الحية، كل منها مع بعضها ومع حالتها الفيزيائية في الحياة، والتي قد تتأثر على المدى الطويل بقوة الطبيعة في الاصطفاء." — تشارلز داروين، كتاب أصل الأنواع

"نحن نجهل بشكل كبير أسباب إنتاج هذه الاختلافات الصغيرة وغير الهامة، لكننا نلاحظ ذلك فورا عندما نتأمل الاختلافات في سلالات حيواناتنا المستأنسة في البلاد المختلفة، وخاصة في الدول الأقل تحضرا حيث لم يتم سوى القليل من الاصطفاء الاصطناعي." — تشارلز داروين، كتاب أصل الأنواع

اصطفاء الحيوانات

تُعرف الحيوانات متجانسة المظهر والتصرفات والصفات الأخرى باسم السلالات المحددة، ويتم اصطفاؤها عن طريق انتقاء الحيوانات ذات الصفات المحددة واصطفاء الحيوانات الأخرى ذات الصفات الأخرى. للحيوانات النقية سلالة وحيدة معروفة، وتُعرف الحيوانات النقية التي لها تسلل مسجل باسم الحيوانات الأصيلة. الحيوانات الخليطة هي نتاج تهجين نوعين من الحيوانات النقية، بينما الحيوانات الهجينة هي خليط من عدة سلالات غير معروفة غالبا. تبدأ عملية اصطفاء الحيوانات بالأجناس المختارة وهي مجموعة من الحيوانات المستخدمة لغرض الاصطفاء المخطط له. عندما يقرر البشر اصطفاء الحيوانات، فإنهم يبحثون عن صفات قيمة في السلالات النقية لغرض معين، أو ربما يستخدمون نوعا من الحيوانات الخليطة لإنتاج نوع جديد من الأجناس بصفات مختلفة وقدرات أفضل في مجال معين. على سبيل المثال، عند تربية الدجاج فإن المربي ينوي استقبال البيض واللحم والطيور الصغيرة من أجل المزيد من الإنتاج. لذا على المربي أن يدرس السلالات والأنواع المختلفة من الدجاج وأن يحلل المتوقع من عدد معين من الصفات قبل أن يبدأ في تربية واصطفاء هذه السلالة. لذلك عند شراء الأجناس المختارة الأولية، فإن المربي يبحث عن مجموعة الطيور التي تناسب غرضه المنشود.

يهدف اصطفاء الأنواع النقية إلى إنتاج صفات مستقرة والحفاظ عليها، والتي ستمررها الحيوانات إلى الجيل التالي. عن طريق "اصطفاء الأفضل إلى الأفضل" يقوم المربون بدرجة من التوالد الداخلي، وانتقاء كبير، واصطفاء الصفات الأعلى، مما يؤدي إلى إنتاج سلالة متفوقة في نواح معينة على الجنس الأصلي. يمكن تسجيل مثل هذه الحيوانات في سجل السلالات وهي المؤسسة التي تحافظ على سجلات النسب أو كتب توثيق السلالات. إلا أن اصطفاء صفة واحدة أو الاصطفاء من أجل صفة واحدة فوق كل الصفات الأخرى قد ينطوي على كثير من المشاكل. في حالة ذكرها عالم النفس السلوكي تمبل جراندين، وجد أن الديوك المصطفاة من أجل سرعة النمو وثقل العضلات لم تعرف كيف تقوم برقصات المغازلة التقليدية عند الديوك، مما أدى إلى ابتعاد هذه الديوك عن الدجاج وقيامها بقتل الدجاج بعد التزاوج معها.

تقف ظاهرة الخليط الحماسي ضد فكرة نقاء السلالة. إلا أنه على الجانب الآخر، قد يؤدي الاصطفاء المختلط للحيوانات المختلطة أو الهجينة إلى تراجع الجودة. استفادت الدراسات في علم وظائف الأعضاء التطوري وعلم الوراثة السلوكي ومجالات أخرى من علم الأحياء من الاصطفاء الاصطناعي العمدي، إلا أن طول الزمن الجيلي والصعوبات الكبيرة في الاصطفاء تجعل من هذا المشروع تحد كبير في الفقاريات.

اصطفاء النباتات

    يحقق الاصطفاء الاصطناعي في الأحياء البحرية فوائد اقتصادية ملحوظة، أهمها هو أنه يقلل من تكاليف الإنتاج بسبب معدل دورات الأجيال السريع. هذا بسبب معدل النمو السريع وانخفاض معدلات الإعالة، وارتفاع استبقاء الطاقة والبروتين، وارتفاع جودة الإطعام. تطبيق مثل برامج التحسين الجيني هذه على الأحياء البحرية سيؤدي إلى ارتفاع الإنتاج من أجل تحقيق المطالب المتزايدة بسبب ارتفاع عدد السكان.

    المزايا والعيوب

    الاصطفاء الاصطناعي هو طريقة مباشرة لتحديد ما إذا كانت صفة ما ستتطور استجابة للاصطفاء. طريقة الجيل الواحد ليست دقيقة ولا مباشرة. العملية أيضا أكثر فاعلية وأسهل من عملية تحليل النسل. الاصطفاء الاصطناعي أفضل بالنسبة للصفات مثل علم وظائف الأعضاء والسلوك لكونه صعب القياس لأنه يحتاج عددا أقل للاختبار من اختبار جيل واحد.

    إلا أنه هناك عيوب في هذه العملية. لأن التجربة الواحدة التي تتم في الاصطفاء الاصطناعي لا يمكن استخدامها لتقييم مجموعة كاملة من المتغيرات الجينية، لا بد أن تتم تجارب فردية لكل صفة مطلوبة. أيضا بسبب ضرورة تجارب الاصطفاء الاصطناعي فلا بد من الإبقاء على الكائنات الحية في مختبر أو دفيئة زراعية مما يجعل الأمر غير عملي عند استخدامه مع أكثر من كائن. حالات التزاوج المحكومة صعبة في هذه الحالة وهي مكون ضروري للاصطفاء الاصطناعي.

    Source: wikipedia.org