If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نظرا لظروف نشاة التداولية، واهتمامها بالمعنى المراد في داخل السياق بين متكلم بعينه ومتلقي بعينه، ونظرا لترتيب البحث التداولي بعد البحث التركيبي والبحث الدلالي، نلاحظ اتساع مجالات البحث في التداولية، فالتداولية تعرض للمعنى الاستعمالي، وهذا يتضمن دراسة المنطوق اللغوي، وبعد ذلك دراسة المتكلم وكل ما يتصل به، وما هدفه أو قصده، ثم المتلقي وعلاقته بالمتكلم، ومعرفة العناصر الآخرى التي تؤثر في فهم المعنى، فقام الباحثون بالتأكيد على أن البحث التداولي يقوم على أربعة جوانب هي:
يوجد في كل اللغات كلمات وتعبيرات تعتمد اعتمادا تاما على السياق الذي تستخدم فيه، ولا يستطاع إنتاجها أو تفسيرها بمعزل عنه، فإذا قرأت الجملة الآتية مقتطعة من سياقها (سوف يقومون بهذا العمل غدا) وجدتها شديدة الغموض؛ لأنها تحتوي على عدد من العناصر الإشارية التي تعتمد تفسيرها اعتمادا تاما على السياق الذي قيلت فيه، ومعرفة المرجع الذي تحيل إليه، ومن هذه العناصر: واو الجماعة، واسم الإشارة (هذا) وظرف الزمان (غدا)، ولا يتضح معنى هذه الجملة إلا إذا عرفنا ما تشير إليه.
وأيضا قد تسمى المعينات، وهي تعبيرات تحيل إلى مكونات السياق الاتصالي، وهي المتكلم والمتلقي وزمن المنطوق ومكانه.إلخ. وتنقسم الإشارية إلى:
أوضح العناصر الإشارية الدالة على الشخص هي الضمائر المتكلم أنا ونحن، وضمائر المخاطب مفردا ومؤنثا، وضمائر الغيبة مفردا أو مثنى أو جمعا مذكرا أو مؤنثا.
وقد ينشأ نوع من اللبس في استخدام الضمائر إذا تعددت مراجعها، أو تبادل كل من المتكلم والمخاطب أدوار الكلام فأصبح المتكلم مخاطبا والمخاطب متكلما، أو نقل متكلم كلاما لمتكلم آخر، كأن يقول رجل: قال زيد أنا قادم الليلة/ هو قادم الليلة، فلا يدري من (أنا) أهو زيد أم غيره.
وهي كلمات تدل على زمان يحدده السياق بقياس إلى زمان المتكلم، فزمان المتكلم هو مركز الإشارة الزمنية في الكلام، فإذا لم يعرف زمان المتكلم أو مركز الإشارة الزمنية التبس الأمر، فإذا قلت مثلا "نلتقي الساعة العاشرة" نجد أن زمان التكلم وسياقه يحددان المقصود بالساعة العاشرة صباحا أم مساء اليوم أو غدا.
وهي عناصر تشير إلى أماكن يعتمد استعمالها وتفسيرها على معرفة مكان المتكلم ووقت التكلم، أو على مكان آخر معروف للمخاطب أو السامع، ويكون لتحديد المكان أثره في اختيار العناصر التي تشير إليه قربا أو بعدا، ويستحيل على الناطقين باللغة أن يفسروا كلمات مثل هنا وهناك، وهذا وذاك ونحوها إلا إذا وقفوا على ما تشير إليه بالقياس إلى مركز الإشارة إلى الكلام، فهي تعتمد على السياق المادي المباشر الذي قيلت فيه.
وقد يكون لما يسمى التقابل الإشاري أثر حاسم في فهم بعض الأفعال مثل يأتي ويذهب في اللغة العربية والإنجليزية والكورية. فنجد أن هذه الأفعال:
وهي ألفاظ أو عبارات تشير إلى العلاقة الاجتماعية بين المتكلمين والمخاطبين من حيث هي علاقة رسمية formal، أو غير رسمية informal، أو علاقة حميمة intimacy أو غير حميمة non-intimacy أو غير ذلك من مستويات العلاقة.
والعلاقة الرسمية يدخل فيها صيغ التبجيل(honorific forms) في مخاطبة من هم أكبر سنا ومقاما من المتكلم كاستخدام vous في اللغة الفرنسية للمفرد المخاطب تبجيلا له، أو مراعاة للمسافة الاجتماعية، أو حفظا للحوار في إطار رسمي. أما الاستعمالات غير الرسمية والحميمة فتتخلص من هذه القيود جميعا.
نجد أن الإشارات الاجتماعية في اللغة الكورية كثيرة ومتأصلة في المجتمع فنجد سبع مستويات للكلام ويختلف استخدامهم وفقا للعلاقة بين المتحدث والمخاطب. ويسمى الاحترام في اللغة الكورية(높임말nop-im-mal أو (존댓말djon-deat-mal) وفي مقابلة صيغ عدم التبجيل أو صيغ التقليل الذي تسمى (반말 ban-mal وتستخدم صيغ عدم التبجيل بين الأصدقاء وبين المتحدث والمخاطب إذا كان بينهم علاقة حميمة. ويستخدم الكوريون الألقاب فيستخدموا (씨 shi) أو (선생님son-seng-nim) بعد اسم الشخص كثيرا.
ويستخدم الكوريون النهايات (ㅂ니다 m-ni-da/ 습니다seum-ni-da) مع الأفعال في المواقف الرسمية أما في المواقف الغير الرسمية يستخدمون النهايات مع الأفعال (아요a-yo/어요o-yo/여요yo-yo)
ومن أشهر الأمثلة هي التحية الكورية فنجد أن:
يعنى الافتراض السابق بالمعلومات المشتركة بين المتكلم والمتلقي، أي يوجه المتكلم حديثه إلى السامع على أساس مما يفترض سلفا انه معلوم له، فإذا قال رجل لرجل آخر (أغلق النافذة)، فالمفترض سلفا أن النافذة مفتوحة، وأن هناك مبررا يدعو إلى إغلاقها، وأن المخاطب قادر على إغلاقها، وأن المتكلم في منزلة الآمر، وكل ذلك موصول بسياق الحال وعلاقة المتكلم بالمخاطب؛ وتتضح أهمية الافتراض السابق في تأسيس المتكلم حديثه وتواصله مع المتلقي على أساس المعلومات السابقة المشتركة بينهما.
يرجع البحث في هذا المجال إلى الفيلسوف "جرايس" أن الناس في حوارتهم:
فحاول إيضاح الاختلاف بين ما يقال وما يقصد، فما يقال هو ما تعنيه الكلمات والعبارات بقيمها اللفظية الظاهرة، وما يقصد هو ما يريد المتكلم أن يبلغه إلى السامع على نحو غير مباشر، اعتمادا على أن السامع قادر على أن يصل إلى مراد المتكلم بما يتاح له من أعراف الاستعمال ووسائل الاستدلال فحاول إقامة معبرا بين المعنى الصريح explicit meaning والمععنى المتضمن inexplicit meaning ومن هنا نشأت فكرة الاستلزام implicature.
ورأى جرايس أن من أهم مبادئ لحل مشكلة سوء التفاهم الذي تنشأ بين الناس مبدأ التعاون ومبدأ التأدب في الكلام.
يعد من أهم المبادئ التي تهتم به التداولية لأنه مهم في إنجاح المحادثة، أي أن المتحادثين يتعاونون لاستمرار الحديث من خلال المساهمة والمشاركة في الحدث الكلامي المتواصل.
وهو أن تجعل اسهامك في التخاطب بحسب الحاجة؛ أي يقع في الحال التي ينبغي أن يقع فيها، وفقا للغرض المقبول، ووفقا لاتجاه المبادلة الكلامية. ومبدأ (التعاون) يتجسد في أربعة مبادئ فرعية هم:
ولكن الملاحظ أن الناس كثير ما يخالفون هذا المبدأ، فرأى كثير من الباحثين أن مبدأ التعاون تعبير عن فردوس الفلاسفة وإنه لا يمت إلى الواقع بصلة، وهذا الانتهاك للمبادئ هو الذي أدى إلى الاستلزام الحواري.
وهذا المبدأ لا يقل أهمية عن مبدأ التعاون، يفرض على المتحدثين أن يحترم بعضهم بعضا في الكلام كأن يحاول شخص الأعتذار أو تهوين تبليغ خبر أو مؤلم أو مزعج.
ويختلف مبدأ التأدب في الكلام من بلد لبلد ومن حضارة لحضارة أخرى؛ فنجد مثلا اختلاف طرق "الاعتذار" بين البلاد العربية وكوريا؛ فيبدأ الكوريون بالاعتذار مباشرة ثم قول الأسباب ولكن الاعتذار عند العرب غير مباشر، فيبدأ العرب بقول الأسباب ثم الاعتذار، وأحيانا قد يؤدي هذا الاختلاف بين الثقافات والحضارات إلى سوء التفاهم بين الشعوب.
"الفعل الكلامي" هو كل ملفوظ ينهض على نظام شكلي دلالي إنجازي تأثيري، ويعد نشاطا ماديا نحويا يتوسل أفعال قولية locutionary act لتحقيق أغراض إنجازية كالطلب والأمر والوعد والوعيد، وغايات تأثيرية illocutionary act تخص ردود فعل المتلقي كالرفض والقبول، ومن ثم فهو فعل تأثيريا أي يكون ذا تأثير في المخاطب اجتماعيا أو مؤسساتيا، ومن ثم إنجاز شيئا ما.
وقد توصل أوستن إلى تقسيم "الفعل الكلامي الكامل" إلى ثلاثة أفعال فرعية:
ورأى أوستن ان الفعل اللفظي لا ينعقد الكلام إلا به، والفعل التأثيري لا يلازم الأفعال جميعا فمنها ما لا تأثير له في السامع، فوجه اهتمامه إلى الفعل الإنجازي ونشا النظرية الإنجازية.
وقدم أوستن تصنيفا للأفعال الكلامية على أساس قوتها الإنجازية illocutionary force إلى خمسة أصناف:
ونجد أن ما قدمه أوستن لم يكن كافيا لوضع نظرية متكاملة للافعال الكلامية، فجاء سيرل وطور هذه النظرية على أساس "الأفعال الإنجازية" و"القوة الإنجازية" كما يلي:
ثم قدم سيرل تصنيفا بديلا لما قدمه أوسطن للأفعال الكلامية يقوم على أساس ثلاثة أسس منهجية هي:
ثم جعلها خمسة أصناف:
وأخيرا استطاع سيرل أن يميز بين الأفعال الإنجازية المباشرة وهي التي تطابق قوتها الإنجازية مراد المتكلم، والأفعال الإنجازية الغير المباشرة وهي التي تخالف فيها مراد المتكلم.
وبهذا طور سيرل نظرية أوستن للأفعال الكلامية على أساس الأفعال الإنجازية، وبهذا لا تكون اللغة مجرد أداة للتواصل كما تتصورها المدارس الوظيفية أو رموز للتعبير عن الفكر، وإنما هي أداة لتغيير العالم وصنع احداثه والتغيير فيه.