ذُكِرت بعض الحيوانات في القرآن على سبيل المَثَل، ومنها ما يأتي:
- طير إبراهيم: سأل إبراهيم -عليه السلام- ربّه عن كيفيّة إحياء الموتى، وأحبَّ أن يرى ذلك عَياناً، فأوحى الله -تعالى- إليه أن يأخذ أربعاً من الطير، فيقطعهنّ، ويخلط أجزاءهنّ، ويجعل على كلّ جبل جزءاً، ثمّ أمره -تعالى- بدعوتهم، ولمّا دعاهنّ، أخذت الأجزاء تجتمع إلى بعضها إلى أن اكتملت الطير كلّها، كلٌّ على حِدة، وأَتَته تمشي، وفي هذه المعجزة بيانٌ لإبراهيم -عليه السلام- أنّ الله -تعالى- على كلّ شيء قدير.
- حمار العُزير: ذكرت القصّة أنّ العُزير مَرّ ومعه حماره وطعامٌ له على قريةٍ خرِبَة، فتساءل على سبيل الاستغراب عن كيفيّة إحياء الله لها بعد موتها، فأراد الله أن يُرِيَه عظيمَ قدرته، فأماته مئة عام، ثمّ أحياه بعد موته، وسأله عن مدّة لبثه، فظنّ لَمّا نَظَر إلى الشمس أنّه لَبِث يوماً أو بعض يوم، إلّا أنّه لَمّا نظرَ إلى حماره، وَجَده ميتاً وقد تحلَّل لحمه، ونخرت عظامه -الأمر الذي يحتاج إلى سنوات طويلة-، أخبره ربّه أن قد لبث مئة عام، وأراه الله -تعالى- قدرته في أنّ طعامه ظلّ على حاله ولم يتغيّر، ثمّ أحيا الله -تعالى- الحمار على مرأى من ناظره؛ بأن خلقه ونفخ فيه الروح؛ فقام الحمار وعاد إلى الحياة كما كان، فعَلِم العُزير أنّ الله -تعالى- على كلّ شيء قدير.
- دابّة الأرض: أعطى الله لسليمان -عليه السلام- مُلكاً عظيماً، وكان له سُلطانٌ على الريح، والحيوانات، والجنّ، وغيرها من المخلوقات، فكانت الجنّ تعمل بأمره وتحت سُلطته، وكانت تدّعي أنّها تعلم الغيب، فأراد الله -تعالى- أن يُبيّن لهم أنّهم لا يعلمون شيئاً من الغيب؛ وقد تمثّل ذلك في أنّه تَوفّى سليمان دون أن يعلم أحد بموته؛ إذ مات مُتَّكئاً على عصاه، والجنّ كغيرهم من جنود سليمان وخدمه ينظرون إليه ويظنّون أنّه حيّ، فيعودون لينهمكوا في أشغالهم التي كلّفهم بها حتى أكلت دابّة الأرض العصا التي يقف عليها سليمان، فسَقَط سليمان، وحينها فقط تيقّن الناس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب، وأنّهم لو كانوا يعلمون الغيب لَما لَبثوا على طاعتهم لسليمان مع عِلمهم بموته.
الهامش
* الأرض الفلاة: هي الأرض الكبيرة التي لا ماء فيها.
Source: mawdoo3.com