If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في الساعة السابعة والدقيقة الخامسة والأربعين بتوقيت إسرائيل، 8:45 بتوقيت مصر، من صباح يوم الاثنين 5 یونيو - حزيران قامت اول موجة من الهجوم الجوي الاسرائيلي وكانت تستهدف عشر مطارات حيث ضربت تسعا منها في وقت واحد بالضبط وضرب العاشر وهو مطار فاید بعد بضعة دقائق لأنه كان محجوبا بالسحب القادمة من قناة السويس. المطارات العشر التي هوجمت هي : العريش ، جبل البني ، بير جنجافا ، تمادا ، ابو صوير، كبريت ، انشاص ، غربي القاهرة، بني سويف، و فاید.
لقد حدد زمن اقلاع الطائرات باوقات متفاوتة بحيث تكون فوق اهدافها في لحظة واحدة لتحقق اكبر قدر من المفاجاة. فوصلت كل طائرة الى هدفها وقامت بمهمتها المرسومة لها تماما وانفجرت كل قنبلة القتها. لقد دوهمت معظم طائرات السلاح الجوي المصري وهي على الأرض، والطائرات المصرية الوحيدة التي كانت في الجو هي طائرة تدريب وكان عليها مدرب وثلاث متمرنين. وكانت هناك اربع اسباب وراء اختيار اسرائیل الساعة 7:45 لضرب هذه المطارات
كان الجنرال مردخاي هود قائد سلاح الطيران الصهيوني في مرکز القيادة عندما ظهرت طائرات الميغ 21 المصرية التي تقوم بدورية الفجر فضغط على ساعة التوقيت وهو يعرف بالضبط المدة التي تستطيع طائرات الميغ 21 البقاء خلالها في الجو. وفي الساعة 7:45 يكون قد فرغ الوقود من هذه الطائرات وتضطر إلى الهبوط.
الهدف الرئيسي من الهجوم الاسرائيلي هو تدمير مدارج الطائرات وجعلها غير صالحة للعمل وتحطيم اكبر عدد ممكن من طائرات ميغ 21 فهذا النوع من الطائرات كان الوحيد الذي تستطيع مصر فيه صد الطائرات الإسرائيلية عن بلوغ هدفها وهكذا استطاع الاسرائيليون تدمير ثمانية اسراب من ميغ 21 بینا كانت تسحب نحو المدارج.
لقد حلقت الطائرات الإسرائيلية في تشكيلات رباعية واتخذت طرقا مختلفة. البعض قام بدورة قصيرة من الغرب فوق البحر إلى القواعد في القاهرة والقناة وسيناء، وانطلقت البقية رأسا لتضرب القواعد في مصر العليا. طارت الطائرات على علو منخفض جدا؛ حوالي ۳۰ قدم فوق الارض او البحر حتى يكونوا دون متناول اجهزة الرادار المصرية واجهزة الرادار الروسي والامريکي ايضا.
كان نشاط الرادار في الشرق الأوسط في هذا الوقت واسع النطاق، فبالاضافة إلى الرادارات المصرية البالغة ستة عشر محطة للرادار كان آخرون يراقبون الاحداث: القطع البحرية الروسية في المنطقة كانت تراقب الوضع وهكذا كان الأسطول السادس الأميركي الذي استعمل علاوة عن الرادار البحري وجهاز التجسس الالكتروني مناطيد كانت تحلق مزودة بأجهزة الرادار وتقلع من السفينة ليبرتي التي دمرتها إسرائيل بشكل متعمد خلال الغارات الجوية.
كانت اجهزة الرادار على الجبهة الأردنية قد اعترضت التحركات الجوية الإسرائيلية وأرسلت فورا تحذيرا عن بدء الهجوم للطرف المصري، عبارة “عنب عنب عنب” المشفرة والمتفق عليها سلفاً. تلقت القاهرة الإشارة، لكن بسبب قيام ضابط الاتصالات بتغيير مفتاح الشيفرة قبل ذلك بدقائق، لم يتمكن ضباط الاتصال من فك الشيفرة وفهم الإشارة، الأمر الذي كان في إمكانه تغيير تطورات الحرب برمّتها.
بينما كان الفوج الأول من الطائرات المعتدية يضرب اهدافه، كان الفوج الثاني في طريقه إلى الهدف، والثالث يستعد للاقلاع، وكانت فترة عشرة دقائق استراحة فقط بين كل فوج وآخر، وقد اعطي كل سرب اربع دقائق يضرب خلالها الهدف، وثلاث دقائق اضافية في حال اي خطا في الملاحة او لعمل اضافي فوق الهدف. وقد نظم الطيران والقصف للقواعد المصرية كما يلي :
هذا عنى أن الطائرات ستعود للمرة الثانية إلى اهدافها بعد ساعة من هجومها الأول.
واستمرت الطائرات تضرب المطارات المصرية لفترة 80 دقيقة من غير توقف . ثم بعد عشر دقائق من التوقف عاودت وضربت 80 دقيقة اخرى وفي هاتين الساعتين والخمسين دقيقة حطم الاسرائيليون قدرة سلاح الجو المصري وحطم امكانيته الفعالة كقوة ضاربة. المطارات التي ضربت في اليوم الأول من الحرب تعدت العشرة المستهدفة وقصفت أيضا مطارات كل من المنصورة، حلوان ، المنيا ، الماظة ، الأقصر ، دفر سوار ، حورغادة ، رأس بالناس. بل وحتى مطار القاهرة الدولي ضرب أيضا في صباح ذلك اليوم، وتقدر الخسائر المصرية من الطائرات خلال 170 دقيقة من الهجوم بـ 300 طائرة بما فيها 30 من قاذفات القنابل البعيدة المدى تي يو 16.
وفي اكثر من قاعدة جوية مصرية ضرب الإسرائليون كل الطائرات وتركوا الطائرات الزائفة من غير اذي . ولما سئل أحد الضباط الاسرائيليين عما اذا كان ذلك يعود الجهود الاستخبارات الاسرائيلية اجاب بالايجاب لكنه قال إنه في مطار ابو صوير قرب الاسماعيلية ضربت الطائرات الحقيقية والزائفة . وقال ان استخباراتهم كانت اكثر صوابا فيما يختص بمطارات سيناء.
وقد قدر الاسرائيليون أن السفن الحربية السوفياتية في المتوسط كانت على اتصال مباشر مع القيادة المصرية وبامكانهم اعطاء المعلومات من راداراتهم الى المصريين في خلال عشر دقائق، لهذا عزم الجنرال هود على البدء بالقيام بالهجوم ضد السلاح الجوي المصري قبل أن يتحول ضد الأردن وسوريا. وفي هذه الحالة لم تكن سوريا والأردن قد اشتركتا في الحرب حتى منتصف النهار . فيستطيع الاسرائيليون أن يدمروا جزءا هائلا من سلاح الطيران المصري وفي مركز يمكنهم من التحول ضد الأردن وسوريا .
قبل هذا الوقت كانت الطائرات السورية تقذف بقنابلها قرب مصفاة الزيت في حيفا وضربت مطار مفیدو. وهاجمت الطائرات الاسرائيلية على قاعدة السلاح الجوي السوري قرب دمشق، وبعد ذلك تحول الاسرائيليون وضربوا مطاري المفرق وعمان في الأردن وعطلوهما عن العمل كما دمروا الرادار الأردني في عجلون .
قبل غروب نهار الاثنين عاد الاسرائيليون إلى المطارات الثلاث والعشرون في مصر وسوريا والأردن التي كانوا قد ضربوها عند الفجر وفي النهار و بالاضافة إلى استعمال القنابل العادية استخدموا قنابل ذات مفعول مؤخر حتى تنفجرفي الليل وبذلك تحول دون اي محاولة لتصليح المدارج . ولما لم يكن هذا كافيا فقد عمدت الطائرات الاسرائيلية لضرب هذه المطارات طول الليل.
ولما قام الطيران العراقي في صباح اليوم التالي بضرب مدينة ناتانيا الاسرائيلية هاجم الاسرائيليون القاعدة العراقية هـ 3 غربي العراق قرب الحدود العراقية الأردنية.
حتى هبوط الليل من اليوم الثاني من الحرب حطم الاسرائيليون 416 طائرة من بينها 393 کانت على الأرض وحصيلة هذا العدد مبينة أدناه :
الجمهورية العربية المتحدة
الجمهورية العربية السورية
الاردن
العراق
لبنان
اما من حيث خسائر الإسرائيليين فيدعي الإسرائيليون انهم فقدوا 21 طائرة.
تقدر قيمة خسائر الطائرات المصرية التي حطمت في هذين اليومين حوالي 500 مليون دولار. لم تكن الخسائر في الطائرات فحسب بل بالمعدات الأرضية التي تحوي على 23 محطة رادار وعدد من قواعد صواريخ أرض الجو 19 منها في سيناء . غير أن المدارج يمكن اعادتها إلى حالتها الأولى خلال ستة اشهر ولكن ليس كل شيء متعلق بالمعدات، إذ سیلزم وقت طويل لإعادة بناء الروح المعنوية لسلاح الجو المصري. ولقد قدر ان نحواً من 100 من الطيارين المصريين والبالغ عددهم 300 قتلوا اثناء الهجوم بينما كان معظمهم يسحب طائراته نحو المدارج. وهذا العدد من طياري الميغ 21 يتضمن قدرا هائلا من ذوي الخبرة .
عرف الرئيس عبد الناصر ان قوة مصر الجوية اكبر من قوة اسرائيل التي كانت تملك 300 طائرة من بينها 50 أو 60 من طائرات التدريب ماجيستر التي كانت مزودة بالصواريخ المضادة للدبابات. لذا قال عبدالناصر في خطاب استقالته يوم 9 يونيو:
يدعي الإسرائيليون أن كلام عبدالناصر عن كون السلاح الجوي الاسرائيلي ثلاث اضعاف قوته الطبيعية، لا ريب أنه كان مستندا إلى الآلية التي يعمل بها سلاح الجو المصري. فقد علم الاسرائيليون من بعض كبار ضباط سلاح الجو المصري، الذين أسروا قبل الهجوم، أن الطيران المصري يقضي ثلاث ساعات بين الغارة والأخرى للوصول إلى أهدافه بدلا من ساعة واحدة كما هي الحال مع الطيران الاسرائيلي، والى جانب هذا الواقع فان كثيرا من الطائرات المصرية كانت لديها مسافة أكثر بكثير للوصول إلى القواعد الاسرائيلية الهامة من مطاراتها في سيناء، في حين كانت الطائرات الاسرائيلية لا تجد عقبات قبل الوصول إلى المطارات حول القناة والقاهرة . فبینا يقوم الطيار المصري بغارتين في النهار الواحد، فكثير من الطيارين الاسرائيليين يقومون بثمان غارات او اكثر.
تحليل الإسرائيليين أن الرئيس ناصر وجد صعوبة في تصديق ما حدث، ربما لم يكن يحاول ايجاد عذر مقنع لاخفاق سلاح الجو المصري عندما اتهم البريطانيين والأميركيين باشتراكهم في هذا الهجوم. ربما كان يعتقد ذلك.
يوم الخميس 8 حزيران کشف متحدث اسرائيلي المحادثة الهاتفية التي التقطها الاسرائيليون بين عبدالناصر والحسين عند الساعة الرابعة والنصف صباحا من يوم الثلاثاء 6 حزيران وكانت المحادثة كما يلي :
ناصر : ازايك ؟ الاخ عاوز بعرف ازاي ماشية المعركة على الجبهة.
ناصر : ممكن جلالتكم تذيعوا بيانا عن اشتراك اميركا وبريطانيا في القتال
الحسين : ( الجواب غير واضح ) .
ناصر : حنقول امريكا وانكلترا او بس امریکا ؟
الحسين : اميركا وانجلترا .
ناصر : وهل لدى بريطانيا حاملة طائرات ؟
الحسين : ( الجواب غير واضح ) .
ناصر : جميل جدا، الملك حسين حيصدر بيان وانا اعمل بیان .
ناصر : نحن نقاتل بكل قوتنا وان المعارك تدور على كل جبهة طول الليل واذا كانت هناك بعض الصعوبات في القتال لا يهم سوف نتغلب بالرغم من هذا. الله معنا . هل سيعلن جلالة الملك أن الأمريكيين والبريطانيين اشتركوا مع العدو ضدنا ؟
الحسين : ( الجواب غير واضح ) .
ناصر : والله ، اقول اني سأصدر بيانا وانت تصدر بيانا وسأحمل السوريين على اصدار بيان أن الطائرات الأميركية والبريطانية تشترك ضدنا من حاملات الطائرات سوف تصدر بيانا .
الحسين : طيب .
ناصر : ألف شكر، لا تيأس . نحن معاكم بكل قلوبنا وطائراتنا تغير على اسرائيل النهار ده وتضرب الطائرات الاسرائيلية منذ الصباح .
كيف افلح الاسرائيليون وفازوا بهجومهم في هذا الوقت القصير؟ قدم الجنرال هود الأسباب التالية :
عمليا، كان السلاح الجوي المصري قد تم تدميره بشكل شبه كامل في أول يوم من الهجوم في الساعة 9:45 حسب توقيت القاهرة ولم يعد بشكل قوة مقاتلة ولم يعد في وسعه أن بشكل غطاء جويا أو يدعم الجيش المصري في سيناء .