If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في كتاب «فن الحرب» الذي كُتب خلال القرن السادس قبل الميلاد، قال سون تزو إنه من واجب القائد ضمان أن مرؤوسيه تصرفوا بطريقة حضارية أثناء النزاعات المسلحة. وعلى شكل مماثل ذكر في الكتاب المقدس (الملوك 1: الفصل 21) ضمن قصة أخاب ومقتل نابوت أُلقي اللوم على الملك أخاب في قتل نابوت بناءً على أوامر من الملكة إيزابل، لأن أخاب بصفته الملك كان هو المسؤول عن كل شخص في مملكته.
وكانت محاكمة بيتر فون هاجنباخ من قبل محكمة مخصصة للإمبراطورية الرومانية المقدسة في عام 1474 أول اعتراف «دولي» بمسؤوليات القادة في التصرف بشكل قانوني. وقد حوكم هاجنباخ بتهمة ارتكاب أعمال وحشية خلال احتلال يرايزاخ، وأدين بارتكاب جرائم حرب وقطعت رأسه. على الرغم من أنه دافع عن نفسه بالقول بإنه كان ينفذ أوامر دوق بورغوندي تشارلز ذا بولد والذي قدمت الإمبراطورية الرومانية المقدسة برايزاخ له. وهذه كانت تعتبر أول محاكمة تستند على مبدأ مسؤولية القيادة.
خلال الحرب الأهلية الأمريكية تبلورت الفكرة بشكل أوضح كما يظهر في «قانون ليبر». والذي ينظم المساءلة عن طريق فرض المسؤولية الجنائية على القادة في حال إصدار أوامر أو تشجيع الجنود على جرح أو قتل الأعداء المصابين مسبقاً. تنصّ المادة 71 من قانون ليبر على ما يلي:
«كل من يتسبب عن عمد في إلحاق جروح إضافية بعدو غير قادر على الحركة كلياً, أو يقتل عدواً في هذا الوضع، أو الذي يأمر الجنود أو يشجعهم على القيام بذلك، يجب أن يقتل إذا أدين حسب الأصول، سواء كان ينتمي إلى جيش الولايات المتحدة أو كان عدواً قُبض عليه بعد ارتكاب أفعاله الشائنة»
وقد كانت اتفاقية لاهاي لعام 1899 أول محاولة لتدوين مبدأ مسؤولية القيادة على مستوى أممي والتأكيد عليه وتحديثه بالكامل من خلال اتفاقية لاهاي لعام 1907. يوجد هذا المبدأ بشكل ملحوظ في "قوانين وأعراف الحرب على الأرض" (لاهاي IV) 18 تشرين الأول عام 1907: «القسم الأول حول المتحاربين: الفصل الأول مؤهلات المتحاربين»، «القسم الثالث السلطة العسكرية على أراضي الدولة المعادية»، و«تكيف مبادئ معاهدة جنيف مع القتال البحري» (لاهاي X) 18 تشرين الأول عام 1907. كما تنص المادة 1 من القسم الأول من (لاهاي X) لعام 1907 على ما يلي:
ويرد مثال آخر حول مسؤولية القيادة في المادة 43 من القسم الثالث من نفس الاتفاقية التي تنص على ما يلي:
«حين تنتقل السلطة الشرعية إلى يد المحتل فيجب عليه اتخاذ جميع التدابير اللازمة لاستعادة ضمان وسلامة النظام والسلامة العامة قدر الإمكان، مع احترام القوانين المعمول بها في البلاد ما لم تُحظر».
في "تكيف مبادئ معاهدة جنيف مع القتال البحري" (لاهاي X)، تنص المادة 19 على ما يلي:
«يجب على القيادات العامة للأساطيل القتالية اتخاذ الترتيبات اللازمة لتنفيذ المواد السابقة، وكذلك الحالات التي لم تُغطَّ وهذا وفقًا لتعليمات حكوماتهم ووفقًا للمبادئ العامة لهذه الاتفاقية».
على الرغم من أن اتفاقيتي لاهاي لا تنصان صراحةً على مبدأ مسؤولية القيادة فهما تدعمان فكرة أن الرئيس مسؤول عن تصرفات مرؤوسيه. وتشير الاتفاقيتان إلى واجب القادة العسكريين أن يضمنوا تصرف قواتهم وفقاً للقانون الدولي، وإذا لم يتمكنوا من قيادتهم بشكل قانوني فقد تكون دولهم مسؤولة جنائياً عن ذلك. في المقابل قد تختار تلك الدول معاقبة قادتها. لذا يُنظر إلى اتفاقيتي لاهاي لعامي 1899 و1907 كجذر أساسي لعقيدة مسؤولية القيادة الحديثة. بعد الحرب العالمية الأولى أوصت لجنة قوى التحالف المعنية بمسؤولية منفذي الحرب وإنفاذ العقوبات بتأسيس محكمة دولية، والتي ستحاكم الأفراد على إعطاء أوامر تنتهك قوانين أو أعراف الحرب، وتحاكمهم على العلم بأوامر تنتهك القوانين والامتناع عن التدخل لإيقافها في حال القدرة على ذلك.
منذ نهاية الحرب الباردة أصبح المتعاقدون الخاصون أكثر انتشاراً في مناطق النزاع. ويسلط الباحثون السياسيون والقانونيون الضوء على التحديات المتعددة التي أحدثها هذا عند تتبع مسؤولية الجرائم في هذا المجال. يذهب البعض مثل مارثا ليزابيث فيلبس إلى حد الادعاء بأنه إذا كان يتعذر تمييز المتعاقدين المستأجرين عن القوات الوطنية فإن المتعقدين ينتحلون شرعية الدولة. وهكذا تصبح مسؤولية القيادة في الأعمال الحربية غير واضحة على نحو متزايد عندما يُنظر إلى الممثلين على أنهم جزء من قوة الدولة، لكنهم في الحقيقة ممثلون خاصون.