The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Muhammad AlShahry |
| Category: | Unspecified Category [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | دار سؤال |
| ISBN: | 9789953031385 |
| Release Date: | 01 Jan 2015 |
| Pages: | 184 |
| Rank: | 604,588 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
"هزهز الهزيز قشرة لحاء الأشجار المثخنة بالطعنات والنازفة بياضاً ولآلئ متحجرة، فقالت شجرة فارقتها منذ لحيظات قدْيات جامعي اللبان في وادي أوفير الكاظم لحرّ الصيف، العاصر للندي المنسكب من أهداب الليل: اضربوني بمدِيّكم وحرابكم أيها الأعوان وسأهبكم من جسدي ما يعينكم على البقاء، اغرسوا ما شاء لكم أن تغرسوه في لحائي بكل ما هو حادٌ وجارح في أياديكم، فكل قطرة مني بركات وبخور طاردة للشياطين، وسائلي محنط لأجساد الموتى ومن تريدون بقاء هيكله إلى الأبد.
كادت النجوم الساطعة في سديم المجرّة أن تتراقص لولاء الحياء من ليلة البُهرْ التي يغلب فيها ضوء القمر وميض النجوم، القمر المرسل نوره للعمال العائدين لتوّهم من منازل اللبان، فرحين بإنتصاف الشهر القمري، وهم يفنون ويعدون عشاءهم على المواقد الحجرية الخانقة لأحاديث النار، وبوح الجمر المستعر تحت الرماد.
واصلت اللبانة تلاوة آهاتها على مسمع الكائنات الممسوخة منذ الطوفان، منذ أن كان لكل كائن قصة وكيان وملاحم من هزائم وإنتصارات تروى تارة وتوأد تارة في لجّة الكتمان... اطعنوني قدر همتكم واثخنوني جرحاً لا يدملها إلاّ اللبان المعسجد. أنا اللتي استحقت لعنة الأسلاف الذين خرجت عن ملتهم وركبت عواطفي وامتطيت صهوة جموحي، غير مبالية بما قاله لي عن بني الأنس من خيانة وغدرٍ ونكون، وإستخفاف بالعهود والمواثيق. ردت عليها شجرة أخرى من جنسها: بنو الأنس الذين لا يعرفون في الحياة إلا المصلحة، والمتوارثون للخسة والضغينة جيلاً بعد آخر. واصلت اللبانة أنينها: عمّقوا الجراح وكلما تعافى جرح أنْكَوَهْ مرات ومرات، فلن يطعم أطفالكم وظعائنكم غيري، ولا أحد سواي سيبرئ ذممكم إذا حككم الدائنون، اضربوني وسأخرج لكم سائلاً حليباً في المرة الاولى فلا تأخذوه، واجرحوني مرة أخرى وبعدها سأهبكم لباناً مصغراً...
تسامر جامعوا اللبان حول مواقدهم يتناولون كسرات الخبز المستخرجة توّأ من كي الجمر المحفوظ في الرماد، كل ثلاثة أو أربعة عمال يقيمون في بيت حجري بلا سقف؛ العمال الذين يذهبون إلى مستوطنات الأشجار العارية حاملين على ظهورهم ذمم الديون، أو رهان ممتلكاتهم، وآمال أسرهم؛ إذ لا يجدون عملاً آخر يمكن التكسب منه سوى تجريح أشجار اللبان وتجميع المادة السائلة المتحجرة لاحقاً على جذوع الأشجار...
بعد رمي الفتات من الطعام في الأمعاء، ينام الأعوان إستعداداً ليوم آخر من العمل والشقاء، في تلك الأثناء كانت اللبانة تتلو على مسامع الصمت تراتيل الخيبات، كما تفعل كل ليلة بعد بدء الطوفان بقرون، حين قدّمت ذاتها قرباناً للخطيئة المرتكبة بفعل العشق والحب والمشاعر... أنا التي تستحق كل ما جرى لي، فمن يخرق النواميس ويدنس المحراب، ومن يخرج عن الأعراف المتفق عليها، يناء جزاء الآثم المرتكب... تولى الندم منادمة موشكا منذ أن تحولت إلى شجرة تناسلت آلاف الأشجار المستعدّة ليلقي الضربات وتنال الغفران، آلاف الأشجار وربما أكثر من هذا العدد بكثير تشعر بالشعور ذاته وبالإحساس نفسه المندلق من محفظة الكتمان...
موشكا... موشكا... موشكا... من هي موشكا؟! هي حكاية... أسطور أنثى أصابتها اللعنة... أنثى أحبت، عشقت حاولت أن تتبع هواها حيثما توجه، لكنها قوبلت بالرفض والنكران والجحود وبالخسّة من أهلها ومن العشيق الذي خالفت لأجله نصائح أمها، وتعاويذ النساء الكاهنات من جنسها حين مسّدن جسدها بعد بلوغها المحيض، تركها عاشقها وحدها بعد أن أخذ منها ما أراد أخذه...
هكذا تروي حلوت لزوجها الدعن حكاية موشكا التي لا تفتأ تذكرها في كل حين... سواء استمعت أم لا، فإني سأتحدث، ليس لك وإنما لوجه موشكا، لخافقها المكتوم، لروحها الساكنة هنا في منازل اللبان، حيث اختارت أن تبقى وأن يدوم ذاكرها... موشكا هي الأنثى التي قررت في ذاتها أن تكون كما هي، أن تعيش بروحها وتستمع لمشاعرها الداخلية، حاسة بعد أخرى وهمس بعد نفس، حين رأت صعود الناس على ظهر المركب للنجاة من الطوفان لم تنتظر ولم تستأذن... ولما دخلت خلسة في الخنّ المهيأ للبشر، جلست بجانب أنشرون وهناك...
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".