اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعدّ الزبونية من أكثر المفاهيم استعمالاً والتباساً في الآن ذاته ،إنها تستعمل في الغالب للتأشير على ما هو قدحي وسلبي ، ولا تستحضر إلا مع المحسوبية والرشوة والفساد ، الشيء الذي يجعل استعمالها كحكم قيمة أكثر منه تعبيراً عن علاقات اجتماعية ،تتضمن خطابات وممارسات جديرة بالبحث والتحليل ،هذا بالإضافة إلى نقل " السياسي" الممارس عليها والذي يدفع إلى عَدّها منطلقاً تزصيفياً للعطب والاختلال ولعل هذا الالتباش يمتد -أيضاً -إلى مستوى المصطلح ، ففي الوقت الذي نجد فيه الزبونية كترجمة Clientélie , نجد اقتراحات أخرى من قبيل الزبانة أو الزبائنية أو الاستزلام أو الانقيادية السلسة.
ومع هذا الخلاف أو الاختلاف حول الترجمة العربية ،فإن مضمون الكلمة يحيل في مختلف الاجتهادات ،على علاقات تقليدية ،تنبني علىوالتعبية مجرد من كثير من الرساميل الرمزية والمادية ،فالأمر يتعلق بتعية شخصية تبرّر محتوى العلاقة القائمة بين السيد والتابع.
إن الحديث عن الزبونية يفترض وجود علاقة من اللاتكافؤ في امتلاك وسائل الإنتاج والإكراه ، مع ما يستتبع ذلك من " تفاوتات في المكانة والسلطة والموارد ،وهو ما يجعل العلاقة تتوزع على قطبين :وهما السيد والزبون ؛حيث يَعدّ كل واحد منهما الطرف الآخر مهماً ومفيداً بالنسبة إليه ". ولعله التخريج نفسه الذي ينتهي إليه جون ميدار أحد أهم الباحثين الذين اشتغلوا على الزبونية ؛إذ يقول بأن "العلاقة الزبونية يمكن توصيفها بِعَدّها علاقة من التبعية الشخصية ،غير المرتبطة حصرياً بالقرابة ، بيم شخصين على الأقل ،وهما السيد والزبون ،يفترض ألا يتوفرا على موارد متكافئة ".
إن العلاقات الزبونية "تفترض أن يكوم الطرفان يملكان موارد مختلفة وقابلة للتبادل ، وأن يكون كل واحد منهما في حاجة إلى الموارد التي يملكها الطرف الثاني ،فالعلاقات الزبونية لا تقوم بين الأطراف التي تملك الموارد نفسها ،ولا تلك التي تملك موارد ،ليس الطرف الآخر في حاجة إليها ".
ولهذا فإن دراسة الزبونية تفرض علينا الانتباه إلى مجمل العلاقات والممارسات والالتزامات التي تحدّد وضعية كل طرف . فالعلاقة -أية علاقة- تضمر ،وتعلن تعاقدات رمزية ،تتأطر بحقوق وواجبات ،والتمضل بينهما هو ما يعطي للعلاقة معناها ومبناها في النظام الاجتماعي.