اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحجاج لغة هو سلسلة من الحجج , ويُقصد به في الاصطلاح فعل المحاجة أو المحاججة . وتفترض كل محاججة أ, كل سلوك حجاجي أن يعمد الفاعل الخطابي / المحاجج إلى التوسل بجملة من الحجج أو الوسائط الحجاجية المستمدّة من اللغة المتداولة , يرمي - من خلالها - إلى " حفز أو تعضيد موافقة مستمع ما على الأطروحات المقدمة له بغية الظهفر برضاه " , على حدّ تعبير شارل برلمان Ch.Parelman . فالحجاج بهذا المعنى هو جهد لغوي خطابي , يُنفقه المتكلم في مسعاه لإقناع المتلقّي بصدق دعوى ما , أو ببطلانها . ولأن الحجاج يتوسل لما تُتيحه لغة التخاطب من إمكانات منطقية وتداولية وبلاغية , فإنه يظل أقرب إلى الجدل والخطابة منه إلى البرهان , ويجمل أوليفيه ريبول وجوه الاختلاف بين الحجاج والبرهان في خمس سمات أساسية " فالحجاج يتوجّه إلى مسمع بعينه , وهو يبين عن مراده في اللسان الطبيعي ومقدماته راجحة واحتمالية , كما أن تدرج حججه يتوقف على مشيئة المتكلم المحاجج ونتائجه تظل دوماً محط نزاع "
Olivier Reboul , Introduction à la rhétorique , PUF , 1991
أمّا البرهان ؛ فهو عبارة عن نسق استدلالي صوري يقتضي علاقات الاستلزام المنطقي , ذلك أن البرهان الصوري يخاطب المتلقّي الكوني متوسلاً بلغة رياضية , وينطلق من مقدمات بديهية لا تترتب عنها تخمينات وبدائل وخيارات محتملة , بل تستلزم نتائج صحيحة بالضرورة , ولا مجال للارتياب في يقينيتها . يومئ روجي مارتان إلى ذلك قائلاً : " إن المحاججة هي فعل الاستدلال بلغة اعتيادية : فحيث إن الاستدلال بالمعنى البرهاني الدقيق يتطلب لغة رياضية مصورنة , فإن الحجاج يكتفي بتقريبات اللغة الطبيعية , فهو لا يستند إلى ما هو صادق ضرورة , بل إلى ما هو محتمل , ولا يرتكز على وقائع وحقائق مقبولة فحسب , بل يتكئ - أيضاً - على تخمينات ودعاوى مفترضة "
R.Martin " Argumentation et sémantique des mondes possibles" Revue internationale ,N˚ 155, 1985 p 303