اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ترى ليندا هوتشيون أنه يمكن تمييز جميع الأعمال الروائية الما بعد الحداثية من خلال بعض الاقتباسات الساخرة، التي غالبًا ما تكون على سبيل الهزل. تُعتبر كل من السخرية إلى جانب الكوميديا السوداء والمفهوم العام لـ«اللهو» (المرتبط بمفهوم دريدا أو الأفكار التي دعا إليها رولان بارت في كتابه متعة النص) أكثر جوانب ما بعد الحداثة التي يسهل التعرف عليها. بدأ استخدام هذه التقنيات في الأدب قبل ظهور ما بعد الحداثة (فقد استخدم الحداثيون اللهو والسخرية)، لكنها أصبحت سمات محورية في العديد من أعمال ما بعد الحداثة. في واقع الأمر، صُنّف العديد من الروائيين الذي يُعتبرون اليوم ما بعد حداثيين على أنهم من مستخدمي الكوميديا السوداء، مثل جون بارث وجوزيف هيلر وويليام غاديس وكورت فونيجت وبروس جاي فريدمان وغيرهم. تناول ما بعد الحداثيون الموضوعات الجادة من خلال اللهو والكوميديا في أغلب الأحيان، وتُعتبر الطريقة التي تناول من خلالها هيلر وفونيجت أحداث الحرب العالمية الثانية مثالًا على ذلك. يتمثل المفهوم المحوري في رواية كاتش-22 لهيلر في السخرية من اصطلاح «شرط-22»، إذ يتمحور السرد حول سلسلة طويلة من السخريات المشابهة. يطرح توماس بينشون في روايته صيحة القطعة 49 مجموعةً من الأمثلة الأولية على اللهو، إذ تضمنت غالبًا تلاعبًا سخيفًا بالألفاظ ضمن سياق جدي. على سبيل المثال، تشتمل الرواية على شخصية باسم مايك فالوبيان وأخرى باسم ستانلي كوتكس بالإضافة إلى محطة راديو باسم كي. سي. يو. إف.، بينما تُعتبر الرواية ككل روايةً ذات موضوع جدي وبنية معقدة.