اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعتبر كل من المفارقة والسخرية أداتين أدبيتن مختلفتين للحركة النقدية الجديدة، لكن عادةً ما يُخلط بين هذين المصطلحين. يُعرّف بروكس السخرية بأنها «تحوير السياق الجلي لعبارة ما»، بينما أضاف تعريفًا للمفارقة لاحقًا في حواشي المقال قائلًا إنها نوع استثنائي من أنواع التوصيف الذي «ينطوي على حسم الأضداد».
تلعب السخرية دورًا حضوريًا في النص، أي السياق الأساسي المحيط بالكلمات التي تشكّل القصيدة. لا تخلو أي جملة من السخرية باستثناء جملة مثل 2+2=4؛ بينما تُعتبر أي عبارة أخرى فريسةً لسياقها المباشر القادر على تغييرها (على سبيل المثال، تقول النكتة: «دخلت امرأة إلى حانة وطلبت ازدواجية المعنى، فأعطاها النادل واحدًا.» تُعتبر العبارة الثانية من النكتة منتشرةً وقابلةً للتطبيق في أي نكتة أخرى، لكن غيّرها سياقها هنا بغية تحويل النكتة إلى تورية). تُعتبر السخرية مفتاح التحقق من قصيدة ما، إذ ينبثق سبر معنى أي عبارة من سياقها. يتطلب التحقق من أي عبارة دراستها في سياق القصيدة، ثم البت فيما إن كانت مناسبةً للسياق أم لا.
تُعد المفارقة أمرًا لا غنى عنه بالنسبة لبنية القصيدة وكينونتها. يشير بروكس في مجموعة مقالاته الإناء المحكم الصنع ضرورة المفارقة بالنسبة للمعنى الشعري، إذ يعتبر المفارقة مطابقةً للشعر إلى حد ما. يعتقد المنظّر الأدبي ليروي سيرل أن استخدام بروكس للمفارقة قد أبرز لامحدودية التشابك بين القالب والمحتوى. «يتجسد معنى القصيدة في قالبها على نحو فريد» وتؤثر لغة القصيدة على «التناغم بين الأضداد والمتناقضات». تتجلى وظيفة السخرية ضمن حدود القصيدة، بينما غالبًا ما تشير المفارقة إلى معنى القصيدة وبنيتها، وبذلك تشتمل المفارقة على السخرية. يتجلى الشعر ومعنى القصيدة في وجود الأضداد أو المتناقضات والتناغم بينها.