يساعد تناول الطعام الصحي على تقليل خطر إصابة الجسم بمشاكل الصحة البدنيّة كالسكري، وأمراض القلب، كما أنّه يُساعد على تحسين النوم، ومستويات الطاقة، وصحة الجسم بشكل عام، ويحتاج الدماغ إلى العديد من العناصر الغذائية المهمة للمحافظة عليه ولأداء عمله، مثل: الأوميغا-3، ومضادات الأكسدة، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل إنّ الحالة المزاجية من الممكن أن تتأثر بنوع وكمية الأطعمة المُتناولة، فبعضها قد يُحسّن الحالة المزاجية، ومستويات الطاقة، والتركيز، فيما قد يكون للبعض الآخر تأثير عكسي، فعلى سبيل المثال من الممكن أن يرتبط تناول كميات كبيرة من الخضار، والفاكهة، والمكسرات، والحبوب الكاملة بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض العقلية كالاكتئاب، بينما قد تزيد الأطعمة الغنية بالسكر والدهون المُشبعة من خطر الإصابة بها. وفيما يأتي أهم الأطعمة التي تُساهم في تحسين عمل الدماغ:
- التوت: تعتبر الأنواع العديدة من التوت عاملاً واعداً في حماية الأعصاب، وهي مفيدة لكل من شيخوخة الدماغ والتنكس العصبي؛ إذ أشارت مراجعة نشرت في مجلة Neural Regeneration Research عام 2014 إلى أنّ التوت يمكن أن يقلل من التنكس العصبي المرتبط مع التقدم بالعمر، كما يُحسن من الحركة، ومن الوظائف المعرفية، وعملية التواصل بين خلايا الدماغ، وتقليل الالتهابات في الجسم، ومن بقاء الخلايا على قيد الحياة، بالإضافة إلى تعزيز اللدونة العصبية والنقل العصبي.
- وتعود هذه التأثيرات لاحتواء التوت على المواد الكيميائية النباتية، مثل: الأنثوسيانين، وحمض الكافئيك (بالانجليزية: Caffeic acid)، والكاتيشين، والكيرسيتين (بالانجليزية: Quercetin) التي تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، والفيروسات، والتكاثر، بالإضافة إلى الخصائص المضادة للأكسدة، ممّا يساعد على خفض الإجهاد التأكسدي، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأنواع الغنية بمضادات الأكسدة من التوت تضمّ توت العليق الأسود، والكشْمش الأسود، والتوت الأزرق. وذكرت دراسةٌ صغيرةٌ من مستشفى النساء بريغهام التابع لمدرسة طب هارفارد عام 2012 أنّ استهلاك كميّةٍ مرتفعةٍ من الفراولة والتوت الأزرق من قِبل النساء الكبار في السن يقلل خطر تعرضهنّ للقصور الإدراكي وذلك لارتفاع محتواهما من الفلافونويد والأنثوسيانيدينات، ولكن ما تزال هناك حاجة للمزيد من الدراسات حول ذلك،
- وفي دراسةٍ أُخرى صغيرة من كلية الطب بجامعة سينسيناتي عام 2010 فقد تبيّن أنّ استهلاك عصير التوت الأزرق البري من قِبل ستة أشخاص من كبار السن يعانون من بدايات تغيّر الذاكرة مدة 12 أسبوعاً حسّن من التعلم ومن القدرة على التذكر، كما انخفضت لديهم أعراض الاكتئاب ومستوى الجلوكوز، كما يُعتقد أنّ الذين استهلكوا مكملات التوت الأزرق تحسن لديهم الإدراك العصبي لكن ما تزال هناك حاجة للمزيد من الدراسات حول تأثيره المحتمل في المحافظة على الجهاز العصبي.
- البرتقال: إذ إنّ استهلاك حبة واحدة متوسطة الحجم من البرتقال يُزود الجسم بحاجته من فيتامين ج، وقد أظهرت مراجعة من جامعة كوبنهاغن عام 2014 أنّ نقص فيتامين ج قد يسبب التدهور العقليّ المرتبط مع التقدم بالعمر، وقد يرفع من خطر السكتة الدماغية ومن شدّتها؛ حيث يُعدّ فيتامين ج مضادّاً للأكسدة في الدماغ، ويكافح العديد من الجذور الحرة وغيرها من أنواع الأكسجين التفاعليّة التي تسبب الضرر لخلايا الدماغ، ويساعد على تعزيز صحة الدماغ مع التقدم بالعمر، كما يساهم في تكوّن الأوعية الدموية (بالإنجليزية: Angiogenesis)، وقد تبيّن بحسب مراجعة من جامعة فاندربيلت عام 2012 أنّ المحافظة على مستويات فيتامين ج بدرجة طبيعية في الجسم عبر استهلاك الأطعمة الغنية فيه يقلل من خطر التدهور العقليّ المرتبط بالعمر ومن مرض الزهايمر. وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك عدة مصادر أخرى لفيتامين ج بالإضافة للبرتقال، مثل: الفلفل الحلو، والجوافة، والكيوي، والطماطم، والفراولة.
- البروكلي: إذ إنّه يحتوي على مركبات نباتية قوية من ضمنها مضادات الأكسدة، كما أنّه غنيٌّ بفيتامين ك؛ حيث يوفر الكوب الواحد ما نسبته 100% من الكمية اليومية الموصى بها، وأظهرت دراسةٌ من جامعة مونتريال في عام 2012 أنّ فيتامين ك يُعد عنصراً أساسياً في تكوين الشحميّات السفنجوليّة (بالانجليزية: Sphingolipids)؛ وهي إحدى الدهون الموجودة بكميات كبيرة في خلايا الدماغ، والتي تؤثر بشكلٍ إيجابيٍّ في الجهاز العصبي، وقد تبيّن بحسب بعض الدراسات مثل دراسةٍ نُشرَت في مجلّة Maturitas عام 2016 أُجريت على كبار السن ربطت بين قوّة الذاكرة وكثرة استهلاك فيتامين ك مع عدم تناول مضاداته (بالإنجليزية: Vitamin K antagonists). كما وُجد أنّ البروكلي يحتوي على مركبات أخرى لها تأثيراتٌ مضادّةٌ للالتهابات والأكسدة، ممّا قد يساهم في تقليل خطر تعرّض الدماغ للتلف.
- عصير الرمان: إذ إنّ شرب عصير الرمان أو تناول الفاكهة نفسها يوفر كميّاتٍ كبيرةً من مضادّات الأكسدة التي تُقلّل خطر تعرّض الدماغ للتلف بسبب الجذور الحرّة، ويجدر التنويه إلى أنّ الدماغ يُعدّ أكثر أعضاء الجسم حساسيةً للجذور الحرّة، وتُعدّ الحمضيّات والخضروات الملوّنة من الأطعمة المفيدة للدماغ، وذلك بسبب خصائصها المضادة للأكسدة.
- الأفوكادو: إذ إنّه قد يُعزز من صحّة الدماغ، ويعود ذلك لاحتوائه على الدهون الأحاديّة غير المشبعة التي قد تقلل بدورها من ضغط الدم، ومن خطر الإصابة بالقصور الإدراكيّ الذي يرتبط حدوثه بارتفاع ضغط الدم، وتجدر الإشارة إلى أنّ اللوز، وبذور الكتان، والجوز من الأمثلة على المصادر الغذائية التي تحتوي على هذا النوع من الدهون الصحية.
- الخضار الورقية الخضراء: حيث تحتوي هذه الخضروات على فيتاميناتٍ تُحسن من عمل الدماغ، فقد تبيّن في إحدى الدراسات التي نُشرَت في مجلة طب الأعصاب عام 2018 وأجريت على 960 شخصاً بالغاً يتراوح عمرهم بين 58 إلى 99 أنّ تناول حصة واحدة من الخضراوات الورقية، والطعام الغني بفيتامين ك، واللوتين، والنترات، وألفا توكوفيرول، وكايمبفيرول قد يساهم في إبطاء القصور الإدراكي مع التقدم بالعمر، كما ارتبط ارتفاع استهلاك هذه الخضراوات بتقليل القصور الإدراكي وارتفاع إدراك الشخص كما لو أنّه أصغر بـ 11 عاماً،
- وقد أظهرت دراسة من جامعة كاليفورنيا عام 2005 أجريت على 579 شخصاً من كبار السن استهلكوا كميّاتٍ مرتفعةً من الفولات، وفيتامين هـ، وفيتامين ب6، وقد تبيّن انخفاض خطر الإصابة بألزهايمر فقط عند استهلاك الفولات بالكمية المُوصى بها منه أو بكمية تزيد عنها، لكن لا تزال هناك حاجة للمزيد من الدراسات لمعرفة مدى تأثير الفولات من غيره من العوامل في خفض خطر الإصابة بألزهايمر. ومن الأمثلة على الخضروات الورقية: السبانخ، والكرنب الأجعد، والبروكلي، وهي غنيّةٌ بالعناصر الغذائيّة المهمّة للدماغ، مثل: فيتامين ك، واللوتين، والفولات، والبيتا كاروتين؛ حيث أظهرت الأبحاث احتمالية فائدتها في تقليل خطر الإصابة بالتنكس الإدراكيّ.
- وتجدر الإشارة إلى أنّ الكرنب الأجعد يحتوي على الغلوكوسينولات (بالإنجليزية: Glucosinolate)؛ وهو المركب الذي يُنتِجُ عند تحطمهِ مركباً آخر يُدعى الإيزوثيوسيانات (بالإنجليزية: Isothiocyanate) والذي يُحتمل أن يكون له دور في تقليل خطر التعرض للإجهاد التأكسدي، والإصابة بمرض التنكس العصبيّ وذلك بحسب مراجعة نشرت في مجلة Fitoterapia عام 2015.
- ويرتبط تناول ثلاث حصص أو أكثر من السبانخ أو غيره من الخضراوات الخضراء بانخفاض التدهور العقلي المرتبط بالشيخوخة بنسبة 40%، وبشكلٍ عام من الممكن أن تنشط الخضروات الورقية عمل الدماغ ليكون كما لو أنّه أصغر بخمسة سنوات، ويُعدُّ احتواؤها على الكاروتينات والفلافونويدات مهماً للحفاظ على صحة الدماغ، لكن يجدر التنويه إلى أنّ تخزين السبانخ في الثلاجة مدّةً تزيد عن 4 أيام يتسبّب بخسارته للعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ كالكاروتينات، ومركبات الفلافونويد، والفولات، ولذا يُنصح بتبريده لوقتٍ أطول للحفاظ عليها، أو يمكن شراؤه مجمداً نظراً لتغليفه فوراً بعد حصادها، وبالتالي حفاظه على جميع العناصر التي يحتوي عليها.
المصدر: mawdoo3.com