العربية  

books مد إيراني

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مد إيراني (Info)


إن حيادية وصحة هذه المقالة محلُ خلافٍ. ناقش هذه المسألة في صفحة نقاش المقالة، ولا تُزِل هذا القالب دون توافق على ذلك.(نقاش)
تحتوي هذه المقالة أبحاثاً أصيلةً، وهذا مخالف لسياسات الموسوعة. فضلاً، أزل هذه الأبحاث من متن المقالة.(نقاش)

المد الإيراني، مصطلح سياسي ظهر فعلياً إلى حيز الوجود بعد الثورة الإيرانية عام 1979.. حيث تميزت هذه الثورة، بوصول رجال الدين المحافظين إلى السلطة في إيران، وإزالة نظام الشاه.

اتبع القادمون الجدد بعد توليهم السلطة، سياسة تصدير الثورة إلى خارج حدود الدولة الإيرانية عن طريق استنهاض الروح الطائفية عند شيعة العراق والبحرين، بالإضافة إلى الأقليات الشيعية في باقي دول الخليج العربي، واليمن، والترويج إلى فكرة أن الطائفة هي الأساس، وليس القومية التي يتبعونها، والدعوة إلى ولاية الفقيه، وحفز ولائهم لإيران بطريقة غير مباشرة، وهي كون إيران الدولة الإسلامية الشيعية الوحيدة، والاستفادة من التضييق والاضطهاد الذي يتعرض له الشيعة في عدة دول عربية.

تصريحات الخميني

شغل المشروع الإيراني، مفكري الأمة العربية والإسلامية، منذ صرح الخميني بعيد انتصاره ثورته على الشاه ونظامه، حيث قال بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانتصار ثورته عام 1980م: (إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالَم).

فعقيدة تصدير الثورة، نابعة من العقيدة الشيعية الإمامية، التي تعتبر أهل السنة (نواصب - كفاراً) ينبغي قتالهم وقَتلهم، أو تغيير دينهم إلى الشيعة الإمامية.

وعندما نشبت الحرب بين العراق ، وإيران، توقف مشروع تصدير (الثورة الخمينية) مدة من الزمن، ولكن خليفة الخميني وأركان نظامه، لم ينسوا تصريح إمامهم، بل بذلوا جهودهم في بلورة مشروعهم، وقدموا أقصى ما لديهم من إمكانات مادية ودينية من أجل غزو الوطن العربي، والعالم الإسلامي بذلك المشروع.

جذور المد الإيراني

بدأ النظام الإيراني نشاطه الذي أطلق عليه تعبير "تصدير الثورة" بتشكيل خلايا داخل تلك الدول، لإحداث البلبلة فيها والاستفادة من البعد الطائفي ما أمكن، لتحقيق المرامي السياسية، والذي يصفه البعض بإحياء أمجاد الدولة الصفوية المبنية أساساً التفوق العرقي الفارسي على العربي.

كانت الحرب الإيرانية العرقية واحدة من أهم نتائج تصدير الثورة والتي اعتبرها العراق تخريبا خطيرا لبنيته الاجتماعية، لما في المد الإيراني من بعد طائفي خطير، أظهر على السطح ظواهر لم تعرفها المجتمعات العربية قبلاً، كتعبير (السني والشيعي) وانتشار أفكار دينية جديدة، ذات طابع قومي فارسي حتى لدى الشيعة العرب.

لم يكن للمد الإيراني أثر قوي في عهد الرئيس العراقي صدام حسين، حيث أن عراق صدام، شكلت عملياً جداراً قوياً في طريق هذا المد.

إلا أن هذا لم يمنع إيران، من الوصول إلى مناطق داخل العمق العربي، عن طريق إنشاء ما يسمى حزب الله في لبنان، وسيطرة مريديها على سياسة هذا الحزب، وبروز الخلل الطائفي بين المسلمين في لبنان، بعد أن كانت معدومة تماماً.

واستمرت أيضاً في دعم أحزاباً شيعية بحته، تنادي بسيادة الطائفة الشيعية كحزب الدعوة في العراق، و حزب الله الحجاز في السعودية، والذي يعمل كذراع إيران في المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى إثارة القلاقل الطائفية داخل البحرين والكويت.

ظل هذا النشاط محدوداً حتى العام 1990 الذي دخل فيه العراق الكويت و بدأ عملية عاصفة الصحراء مما أثر على البنية العسكرية العراقية بشكل كبير، ثم فرض حصار اقتصادي شديد، أضعف من قدرات العراق في مواجهة المد الإيراني.

  • استغلت الولايات المتحدة في سياستها، البعد الطائفي لدى شيعة العراق لتقويض النظام العراقي، ورفع مستوى التعاون مع إيران، لتحقيق مشروعها بعزل العراق وتغير نظامه السياسي.
  • ومما لا شك فيه، أن التدخل العسكري الإيراني عام 1991، لصالح القوات الأمريكية في العراق، والذي كان عن طريق إقحام عشرات الألوف من المليشيا المسماة بقوات بدر إلى العراق، قد أثر على سلامة الأمن العراقي تأثيراً شديدا، وزاد من التوتر الطائفي، وخصوصاً بعد ردة الفعل العنيفة للجيش العراقي لإخماد الفوضى التي سببتها قوات بدر.
  • استعانت الولايات المتحدة بالنفوذ الإيراني الطائفي أيضاً في أفغانستان عام 2001. وتوج التعاون الأمريكي الإيراني عندما قامت الولايات المتحدة و بريطانيا بغزو العراق وإسقاط النظام السياسي العراقي القائم حيث كانت الولايات المتحدة قد جندت البعد الطائفي مستغلة النفوذ الإيراني على الطائفة الشيعية والتي تعاونت مع أمريكا وحليفتها بريطانيا حتى بعد الاحتلال و سقوط بغداد وذلك بوضع النظام السياسي الجديد ولإضفاء الشرعية على الاحتلال بحكم أنهم عراقيين.
  • جلب الاحتلال أمريكي نظاما شيعيا موالياً بالكامل لإيران حيث بدأت أعمال تصفية واسعة للطائفة السنية من أركان الدولة العراقية، فبدأت إيران بتشكيل مليشيا موالية لها كمليشيا الحشد الشعبي، وخلق زعامات ومرجعيات قادت هذه المليشيا لتصفية وإقصاء السنة وتفريغ مناطق واسعة وخصوصاً في بغداد من الوجود السني عن طريق القتل على الهوية وتدمير المنازل والتهجير القصري عن طريق جيش المهدي وفيلق بدر وقوات المغاوير في وزارة الداخلية التي كان يشرف عليها بيان جبر صولاغ. وتدعم إيران وبقوة فكرة تقسيم العراق لفديراليات كنواة لاحتلال كلي بحيث يصبح الجنوب العراقي شبة دول شيعية سيكون لإيران فيها السيادة الحقيقية.
  • بعد سقوط النظام العراقي، وبروز النفوذ الإيراني في العراق، امتد اثر ذلك على بقية دول الخليج العربي، حيث بدأ صوت الشيعة هناك يعلوا لدرجة الدعوة إلى الانفصال في مناطقهم خصوصاً في البحرين، والمنطقة الشرقية من السعودية، التي تسكنها أقلية شيعية، بالإضافة إلى تزايد نفوذ حزب الله في لبنان والذي بدأ وكأنه يمثل ذراعاً لإيران في المنطقة.
  • ومن أشد المظاهر وضوحا للمد الإيراني ظهور ما يسمى الفضائيات الشيعية التي لم يكن لها وجود يذكر قبل الاحتلال الأمريكي للعراق والذي يشكل ظاهرة خطيرة جدا لوحدة الدول العربية وسيادتها. الأمر الذي يوضح حجم هذا النفوذ الإيراني على الطائفة الشيعية.

الاستراتيجية الإيرانية تجاه العراق

لاشك أن لإيران اهداف ومصالح استراتيجية في المنطقة بشكل عام وفي العراق على نحو خاص، باعتبار كون العراق المنافس التقليدي لإيران في المنطقة وحائط الصد الذي لعب أدواراً مهمة في السابق للتصدي للتغلغل الإيراني في الخليج وفي دوائر الامن القومي العربي، وذلك ضمن مشروع استراتيجي ايرانى، له من المحددات والاهداف والادوات ما يساعده على تحقيق اهدافه

مع الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، وما أحدثه من تغيير في المعادلة السياسية الداخلية في العراق، لصالح القوى الشيعية وعلى حساب السنة التي ظلت لعقود طويلة، المتحكم الأساسي في الأوضاع السياسية في العراق، وما ارتبط بذلك من فتح المجال العراقي لدخول قوى اقليمية عديدة، على رأسها إيران، تحاول تحقيق اجنداتها الخاصة مستعينة في سبيل تحقيق ذلك، ببعض الكتل العراقية الجديدة التي تعاظم دورها بعد اسقاط نظام صدام حسين

ويمكن القول، أن حدوث الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 كانت نقطة تحول جديدة في التوجهات الإيرانية نحو دول الجوار بشكل عام ونحو العراق علي نحو خاص، من خلال مبدأ تصدير الثورة والتأكيد علي فارسية الخليج، وما تبع ذلك من مرحلة جديدة من مراحل الصراع الإيراني علي العراق والذي وصل الي أشده في الفترة من 1980-1988

هذه الفترة من فترات الصراع كانت بداية لتأسيس بعض الادوات الإيرانية، من خلال مؤسسات سياسية وعسكرية للتحرك لتنفيذ اهداف الثورة، والعمل علي تصديرها الي العراق وباقي دول الخليج من خلال قلب أنظمة الحكم وتشكيل أنطمة جديدة تدور في فلك إيران وتدين بالولاء والطاعة لسلطة الولي الفقيهه، وفي هذا الإطار تم تأسيس ما يعرف بالحرس الثوري الإيراني وفيلق بدر واللذان لعبا دوراً مهماً في إدارة الصراع الإيراني مع العراق خاصة بعد عام 1991 من خلال إدخال الالاف من المنتمين الي الحرس الثوري الي العراق، ومحاولة تجنيد بعض العراقيين للعمل في فيلق بدر وغيره في محافظات البصرة وميسان وواسط وذي قار، وهذه العناصر استطاعت أن تقوم بعدد كبير من العمليات العسكرية كالقتل وتخريب الدوائر الحكومية

ومما لاشك فيه أن الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003 وما تبعه من تداعيات علي هيكل وبنية الدولة العراقية، قد أفسح المجال للحركة الإيرانية في العراق علي نحو غير مسبوق مقارنة بكل الفترات السابقة للاحتلال.

العراق قلب الاستراتيجية الإيرانية

يمثل العراق قلب الاستراتيجية الإيرانية ومحور الحركة الإيرانية الخارجية لأسباب كثيرة أهمها ما يلي:

  1. وجود تصورات إيرانية بأن العراق، هو جزء من الامتداد التاريخي والجغرافي والمذهبي لإيران، وبالتالي اعتبار العراق اقليم إيراني، وليس دولة مستقلة، ونشير الي تصريح ابوالحسن بني صدر أول رئيس إيراني بعد الثورة الإيرانية الذي قال فيه: (أن العراق عبر التاريخ كان جزءاً من فارس، وأن أثار طاق كسري مازالت موجودة قرب بغداد حتي الآن)، وما ذكره رئيس أركان الجيش الإيراني فيروز آبادي: (بأن الخليج والمنطقة كانت دائماً ملكاً لإيران وأن نفط الخليج يقع في مناطق فارسية).
  2. اعتبار إيران أن العراق، بوابة العبور والسيطرة علي باقي دول الخليج ومن ثم بقية العالم العربي، لنشر فكر الثورة الإيرانية، علاوة علي أن بقاء العراق بعيداً عن السيطرة الإيرانية يعني عزل إيران عن أماكن التواجد الشيعي في كل من سوريا، وجنوب لبنان.
  3. المراهنة الإيرانية المستمرة علي أن شيعة العراق هم أكثر ولاءً لإيران، وأكثر تجاوباً مع توجهاتها الإيديولوجية والمصلحية من ولائهم لحكوماتهم الوطنية، وكذلك المراهنة علي أن وجود الحوزة الدينية في النجف سيسهل من فرص اندماج وتبعية حوزة النجف إلي حوزة قم، وبالتالي الاستفادة من نفوذها الديني في تصدير فتاوي وقرارات تخدم المصلحة الإيرانية.
  4. إيلاء إيران أهمية خاصة لمدينة النجف الأشرف وكربلاء، واعتبار أن سيطرة إيران علي هذه المدينة وتحويلها الي قبلة للشيعة في العالم يسمح لايران بمزيد من النفوذ لدي الطوائف الشيعية الأخرى المنتشرة في بعض الدول.
  5. تصور إيران بأن العراق هو الحجر العثرة الأساسي أمام امتداد النفوذ الإيراني الي الخليج الذي يدين بعض سكانه بالمذهب الشيعي، ووضح ذلك جلياً خلال الفترات التي تكون فيها الدولة العراقية قوية اقتصادياً، وعسكرياً .
  6. اعتبار إيران أن الخطر الواقع عليها من الحكام الوهابيين، أو ذوي الأصول السنية، هو أكثر بكثير من الخطر الذي يواجهها من الشرق والغرب، واعتبارها أن أهل السنة، هم الاعداء الحقيقين للمذهب.

سبل تحقيق الاستراتيجية

ولتحقيق إيران لاستراتيجيتها في الخليج العربي، وخصوصا العراق، استخدمت عدة ادوات في العراق اهمها احتواء شيعة العراق عن طريق:

  1. احتواء القيادات والتيارات الشيعية المتنافسة: ويسيطر اليوم على الشارع الشيعي في العراق عدة مرجعيات وتيارات أهمها: مرجعية علي السيستاني، وتيار الصدر الذي يقوده مقتدى الصدر، وجماعة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبدالعزيزالحكيم، وبدرجة أقل حزب الدعوة بفروعه المختلفة، وهناك تيار آخر مدعوم من إيران يعمل بصمت داخل مدن الجنوب وبعيداً عن الضجة الإعلامية كما يمارسها الآخرون وهو تيار المرجع (المدرِّسي) الذي يقود ما يعرف بـ (منظمة العمل الإسلامي) وهذه المنظمة أكثر قوة وتنظيماً، وتمتلك الشرعية الدينية الشيعية التي تؤهلها أن تكون مرجعية دينية قوية مدعومة بمليارات إيران. ولا شك أن السياسة الإيرانية في العموم تقوم على احتواء التيارات الشيعية كلها، والتعامل مع كل فصيل وشخصية قيادية تبرز على الساحة لحصد أي نجاح يحققه أي طرف شيعي. ويبقى التعامل مع هذا الفصيل أو ذاك مرتبطاً إلى حد بعيد بالتداخلات المختلفة داخل الساحة الإيرانية والخلافات بين المحافظين والإصلاحيين، وبقدرة هذا الفصيل على تحقيق الهدف الشيعي بهيمنتهم على أوضاع العراق. ولعل موقف إيران من مقتدى الصدر وحركته يوضح لنا جانباً كبيراً من طبيعة الدور الذي تقوم به إيران في احتواء الشيعة العراقيين؛ فهناك تياران داخل القيادة الإيرانية حول الموقف من العراق: الأول: يقوده الزعيم الإيراني علي خامنئي ويدعمه الرئيس السابق هاشمي (رفسنجاني) ويدعم هذا التيار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر. ويقود التيار الثاني الرئيس محمد خاتمي والإصلاحيون، وهو يرفض التعامل والتعاون مع مقتدى الصدر إلى حد أن خاتمي رفض استقباله لدى زيارته إلى طهران، كما أن هذا التيار يفضل دعم المرجع علي السيستاني والقيادات والقوى العراقية المؤيدة للتعاون السلمي مع الأمريكيين والبريطانيين على أساس أن ذلك يشكل أفضل ضمانة لحصول الشيعة العراقيين على مطالبهم، وعلى حصة كبيرة في تركيبة الحكم الجديدة.
  2. تسلل المخابرات الإيرانية إلى العراق: كانت الأداة الرئيسية لإيران في تنفيذ استراتيجيتها للمخابرات الإيرانية ونتيجة التنسيق الأميركي ـ الإيراني دخلت المخابرات الإيرانية إلى العراق. ونتيجة أبوتها للتنظيمات السياسية المذهبية تسلَّلت إلى مجلس الحكم الانتقالي. وتشير تقارير صحفية إلى أن جهاز مخابرات فيلق القدس الإيراني ومخابرات الحرس الثوري الإيراني يقومان بالدور الأخطر على صعيد أجهزة الاستخبارات داخل العراق، ولعل الكشف عن الدور المزدوج لأحمد الجلبي وعلاقته الطويلة مع المخابرات الإيرانية يوضح إلى أي حد وصل الدور الذي مارسته المخابرات الإيرانية على الساحة العراقية. وتشير معلومات صحفية مؤكدة إلى افتتاح 18 مكتباً للاستخبارات الإيرانية تحت مسميات مختلفة أبرزها الجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء، وتوزيع المال والأدوية والمواد الغذائية، وترتيب الانتقال إلى العتبات المقدسة وضمن ميزانية تتجاوز مئة مليون دولار. وضمن المخطط الإيراني شراء ولاء رجال دين أغلبهم شيعة وأقلية سنية رصد فيه مبلغ 5 ملايين دولار سنوياً للترويج والدفاع عن إيران، وتجميل صورة مواقفها في الشارع العراقي وأحياناً عبر المنابر. وفي المعلومات الاستخباراتية أن إيران استأجرت واشترت 5700 وحدة سكنية من البيوت والشقق والغرف في مختلف أنحاء العراق، وخاصة في النجف، وكربلاء ليسكن فيها رجال الاستخبارات الإيرانية ورجال فيلق القدس الاستخباراتي. ولعل تصريح مدير المخابرات العراقية الحالي، اللواء محمد الشهواني، من أنه لم يتمكن من فتح فرع للمخابرات الحكومية العراقية في المحافظات الجنوبية لأن المخابرات الإيرانية لاتسمحبذلك! خير دليل على حجم التغلغل المخابراتي الإيراني في العراق.
  3. تدفق الأفراد والأموال على العراق: ويشير حجم المساعدات النقدية الإيرانية المدفوعة إلى مقتدى الصدر وحده عدا التيارات الأخرى خلال الأشهر الأخيرة أنها تجاوز سقف 80 مليون دولار، إلى جانب تدريب رجاله، وإرسال معونات إنسانية شملت الغذاء والأدوية والمعدات والأثاث. ومثال على ذلك ما ذكرته صحيفة (جمهوري إسلامي) الإيرانية أن إمام جمعة شيراز الشيخ الحائري الشيرازي أرسل 150 حاجاً على حسابه إلى العتبات المقدسة الشيعية وإلى كربلاء، وسيراً على الأقدام بناء على طلبهم. وهذا الاندفاع البشري الإيراني نحو العراق بحيث وصل عددهم إلى مئات الآلاف، كما قامت بلديات إيرانية عديدة أبرزها بلدية طهران بدور كبير في تولي الخدمات في الأماكن المقدسة كالنظافة والتشجير وزرع شتول الزهور، ورش المياه عبر صهاريج قادمة من إيران وعمالة إيرانية يساعدها عمال عراقيون موظفون تدفع لهم بلدية طهران أجورهم.، ومؤسسة الأوقاف وهي مؤسسة غير رسمية أخذت على عاتقها تأمين كل المصاحف الإيرانية وكتب الأدعية المطلوبة للعتبات المقدسة الشيعية، وكل مؤسسة أهلية تقدم للعراق في هذه المناسبة عطاء أو مساعدة تعتبر جزءاً من ميزانيتها الخاصة. هذافضلاً عن حضور الآلاف من الإيرانيين للتطوع لطهي الطعام وتوزيع المياه أو العصائر أو التنظيف في العتبات المقدسة، وأخيراً للخبز الإيراني الساخن وجبة تقدم لزوار العتبات.. ونتيجة للضوء الأخضر (الأميركي ـ البريطاني) اكتظَّت الأسواق وغرف التجارة العراقية بالتجار الإيرانيين، ومنه تسلَّلت إلى أجهزة المافيات (سرقة ونهب) بدون النظر إلى عرقها أو مذهبها؛ إذ تشاركت الأحزاب الكردية مع الأحزاب السياسية الشيعية (فيلق بدر وجماعات البرازاني والطالباني) في نهب كل ما طالته أيديهم وباعوه إلى التجار الإيرانيين، وقد وصف أحد العراقيين الدور الإيراني في العراق قائلاً: خرجت إيران ـ بعد احتلال العراق ـ بأكبر حصة من وليمة ذبح الدولة العراقية بما فيها مخلفات الجيش العراقي التي تبرع الحكيم بنقلها إلى إيران.
  4. السيطرة الإعلامية من خلال الصحف التي تمولها وقنوات البث الفضائي والأرضي؛ فقد قامت شركة التلفزيون الرسمية في إيران بافتتاح قناة فضائية على غرار قناة الجزيرة القطرية باسم (العالم) تبث باللغة العربية من محطات تقوية على طول الحدود العراقية لكسب تأييد العراقيين، وكان لها دور هام خلال الغزو الأميركي للعراق حين توقف البث العراقي وبقيت قناة العالم تبث لسائر المدن العراقية ومنها يستقي العراقيون أخبارهم وتحليلاتهم (لعدم وجود استلام فضائي آنذاك لدى العراقيين) كما أن إيران دعمت إنشاء محطات تلفزيون فضائية موالية لها (مثل الفرات والفيحاء والأنوار) والعشرات من محطات الإذاعة المحلية، وتتحدث تقارير صحفية عن وجود 300 إعلامي إيراني بشكل دائم في العراق.. ولا يوجد أدنى شك في أن الهدف الإيراني في دعم العناصر الموالية له في العراق ماليا وسياسيا بل وحتى مخابراتياً وعسكريا، قد تحقق حتى الآن واستقوت تلك العناصر بذلك الدعم وساهمت في مجلس الحكم الانتقالي الذي عينته سلطات الاحتلال في العراق (عبد العزيز الحكيم وإبراهيم الجعفري وعز الدين سليم ومحمد بحر العلوم وعبد الكريم المحمداوي) وترمي إيران إلى تهيئة الظروف السياسية من خلال مجموعات تلبس العباءة العراقية لتحقق أهدافها بالإنابة عبر التنسيق مع سلطات الاحتلال الأمريكية - البريطانية

إيران وأمريكا

حيث انهارت مؤسسات الدولة بالكامل، والتي تعاونت مع أمريكا وحليفته بريطانيا حتى بعد الاحتلال وسقوط بغداد، كمثل جيش المهدي وفيلق بدر وقوات المغاوير في وزارة الداخلية التي كان يشرف عليها بيان جبر صولاغ والتي هي عناصر أصلاً من قوات بدر انطوت في صفوف الشرطة.

وفي الحقيقة تشير الكثير من المصادر أن التعاون الأمريكي الإيراني بدا في مرحلة مبكرة مع رجال الثورة الإيرانية وقبل قيامها، وفي نهاية الأمر جميع الدبلوماسيين تم الإفراج عنهم. وعلى جميع الأحوال فان حقيقة الدعم الأمريكي الإسرائيلي لإيران خلال الحرب ضد العراق لا يمكن إخفائها بعد كشف ما سمي إيران جايت أو إيران - كونترا إبان رئاسة رونالد ريجان. وبالنسبة للسياسة الأمريكية فأن وصول قيادة ذات أفكار دينية وقومية متطرفة تجاه العرب في إيران يخدم المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط أكثر من نظام علماني ليس له توجهات عدائية تجاه العرب كنظام الشاه.

فالإشارات العدائية الإيرانية تجاة العرب بدأت مبكراً حين وجه خميني رسالة تهديد لحاكم البحرين الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة يتهمه فيه بإساءة معاملة شعبة، ويقصد بذلك الشيعة منهم، الأمر الذي أثار غضب الرئيس العراقي صدام حسين الذي اعتبره تدخلاً سافراً في شؤون البحرين لا يمكن قبوله، وكان ذلك بداية الحرب الباردة بين البلدين تحول إلى حرب مدمرة استمرت ثمانية سنوات.

الدور الإيراني في العراق بعد الاحتلال الأمريكي

يمكن القول أن فترة ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق كانت فترة التطبيق العملي لكافة الاهداف والاستراتيجيات التي رسمها قادة الفكر في إيران وقادة صنع القرار بخصوص تصدير الثورة والسيطرة علي العراق، حيث استطاعت إيران خلال هذه المرحلة ومن خلال الطابور الخامس الإيراني والمشكل من إيرانيين متواجدين في العراق بصورة شرعية وغير شرعية، ومن عراقيين موالين لها، ومن المنظمات المسلحة مثل فيلق القدس وفيلق بدر، بالإضافة الي عدد كبير من المنظمات العاملة في مجالات مختلفة

الدور الإيراني في التحالف مع أمريكا لاسقاط نظام صدام حسين

لقد لعبت الحكومة الإيرانية دوراً محوريا في الإعداد لغزو العراق بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة رغم الخلافات المعلنة بين واشنطن وطهران بشأن العديد من القضايا الإقليمية والتسليحية والسياسية ومنها اتهام واشنطن للحكومة الإيرانية بدعم الإرهاب والسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل والأطماع الإقليمية، غير أن إيران وجدت في الحملة الأمريكية لتغيير نظام حكم الرئيس صدام حسين تحقيقا لهدف مركزي في السياسة الإيرانية حدده الزعيم الإيراني الراحل الخميني الذي قال انه تجرع السم بقبوله قرار مجلس الأمن لإنهاء حرب السنوات الثماني مع العراق عام 1988 الذي يحتفل به العراقيون انتصارا على إيران، فقد سمحت إيران بمشاركة فصيل معارضة رئيسي مقره العاصمة الإيرانية، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة عائلة الحكيم، كانت قد شكلته المخابرات الإيرانية عام 1982 وقدمت له الدعم المالي والعسكري والسياسي، بل أن طهران استضافت لقاءات بين قادة الأكراد العراقيين، مسعود البارزاني وجلال الطالباني ورئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي مع قادة المجلس الأعلى محمد باقر الحكيم وشقيقه عبد العزيز الحكيم الذي شارك في الاجتماعات الرباعية والسداسية مع الإدارة الأمريكية والمخابرات الأمريكية عامي 2002 و2003 في واشنطن وبريطانيا للتخطيط والاتفاق على الأدوار والمهام الموكلة لكل طرف من الأطراف الأربعة/ الستة: المجلس الأعلى والمؤتمر الوطني والفصيلين الكرديين وحركة الوفاق بقيادة أياد علاوي، رئيس الوزراء المؤقت الحالي. وكان الجلبي حلقة الوصل الرئيسية بين الإدارة الأمريكية وبالتحديد وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية والحكومة الإيرانية لتنسيق الجهود ضد حكم الرئيس صدام حسين، وقد تمكن من جمع المتناقضين سياسيا واستراتيجيا، الأكراد الساعين إلى جمهورية مستقلة والشيعة المرتبطين بإيران الباحثين عن دولة شيعية تشكل امتدادا لإيران، وهو الهدف الذي تعارضه واشنطن ودول المنطقة والعلمانيون من ليبراليين وشيوعيين ومستقلين. وكان انضمام المجلس الأعلى جوهريا لإكمال الخطط الأمريكية وحاسما في اتخاذ قرار الحرب والاحتلال إذ أن المجلس الأعلى التزم بتحييد القطاع الشيعي من الشعب العراقي وبالمساهمة المباشرة عسكريا وسياسيا في إنجاح المخطط الأمريكي، وكنت قد أجريت لقاء صحفيا في شهر أكتوبر 2002، مع السيد محمد باقر الحكيم، رئيس المجلس الأعلى، وكان في مدينة قم الإيرانية، أكد فيه أن المجلس الأعلى بعث بألفين وخمسمائة فرد من أفراد لواء بدر، التابع للمجلس، إلى شمال العراق للانطلاق مع قوات البشمركة، الميليشيا الكردية، التابعة للكردي جلال الطالباني، في جبهة من منطقة السليمانية ضد القوات العراقية.

وحالما احتلت القوات الأمريكية- البريطانية العراق في ابريل 2003، دخلت قوات بدر من إيران وشمال العراق بينما بعثت إيران بالآلاف من عناصر الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية إلى العراق من الوسط والجنوب لينتشروا في البلاد تحقيقا لثلاثة أهداف رئيسية: دعم التيار الشيعي الإيراني في العراق (المجلس الأعلى بقيادة الحكيم ومكانة السيستاني والدعوة بقيادة إبراهيم الجعفري والعمل الإسلامي بقيادة محمد تقي مدرسي)، وإضعاف التيار الشيعي العربي العراقي (مجموعة مقتدى الصدر) وترسيخ وجود مخابراتي إيراني في العراق مما يضمن ترسيخ الأهداف الإيرانية والتأثير في التطورات السياسية بالتوافق مع تلك الأهداف، والتخلص من العناصر المعارضة للمشروع الإيراني

الادوات السياسية والأمنية

استخدمت إيران عدداً من الادوات السياسية والامنية للنفوذ الي الواقع العراقي ووضح ذلك من خلال عدم اعتراض إيران أو إعاقتها للخطط الأمريكية الرامية لضرب العراق وإسقاط نظامه، نظراً لتوافق ذلك مع الهدف الإيراني في ذلك الوقت، والذي يتمثل في تدمير العراق وإزاحة النظام القومي العربي، وخلق نظام جديد يسهل الحركة الإيرانية، وكذلك قيام إيران بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بتصفية وقتل المئات من الضباط والطيارين ورجال المخابرات والعلماء العراقيين، ومطاردة وإزاحة القوى العراقية القومية والإسلامية المعادية للتوجه الإيراني، مع تقديم الدعم المالي والمخابراتي للقوى المؤيدة لها خاصة حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية

بالإضافة الي محاولة خلخلة الاوضاع السياسية في العراق، والعمل علي إضعاف حكوماته تمهيداً لخلق قيادة سياسية ضعيفة تدين بالولاء والطاعة لإيران، الأمر الذي يسهل لها تحقيق مصالحها بأقل تكلفة ممكنه، ونشير إلي تصريح قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي قال فيه "أن بلاده حاضرة في الجنوب اللبناني وفي العراق وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بأخر لإرادة طهران وأفكارها"، كما عملت إيران علي الضغط علي الحكومات العراقية المتتالية من أجل تقديم تنازلات مرتبطة بالحدود المشتركة، وفي هذا الإطار استطاعت إيران انتزاع موافقة العراق علي اتفاقية الجزائر عام 1975 التي تحدد الحدود الفاصلة بين البلدين، كما استطاعت ايضاً انتزاع موافقة الحكومة العراقية التي تشكلت بعد الاحتلال الأمريكي علي إعلان مسئوليتها في شن الحرب علي إيران في عام 1980، ومما يستتبع ذلك من آثار قانونية خاصة بالتعويضات وما إلي غير ذلك

كما تم وضع عنوان للتحرك الإيراني تجاه العراق يخالف حقيقة نواياها، من خلال اختراق منظومة القيادة العراقية من خلال تقديم الاستشارات للمتحكمين في النظام السياسي حول بعض القضايا والمشكلات العراقية السياسية والاقتصادية، وتكثيف الحوار والاتصالات معهم، علاوة علي محاولة إيران التأثير علي الواقع الديموغرافي في العراق وتغيير الوزن النسبي لبعض مكونات الشعب العراقي خاصة من الشيعة، وذلك من خلال الضغط علي الحكومة العراقية لإعطاء الجنسية العراقية الي عدد كبير من الإيرانيين الموجودين في العراق والذين يقدر البعض عددهم ب 2.5 مليون تقريباً

كما عملت إيران علي خلق حالة من الشك والريبة في العلاقة ما بين القيادات السياسية في العراق وعلماء الدين السنه، من خلال ترويج إشاعات عن فساد هذه الشخصيات وقيامهم ببعض الاعمال المخالفة للنظام والدولة، مما يسهم في ابتعاد نسبي لهذه القيادات الدينية عن دوائر صنع القرار، وما يؤدي إليه ذلك من تشويه المذهب السني في العراق، علاوة علي ما يوفره من مناخ للحقد والكراهية بين رجال الدين والحكام بشكل عام وتتبني إيران للطرح الديموقراطي في العراق علي الطراز الغربي، علي اساس أنه النموذج الأفضل لإدارة الوضع العراقي، ارتباطاً بهدف إيراني بعيد المدي وهو أن تطبيق الديموقراطية علي هذا النحو سيساعد علي تقوية الاقاليم الراغبة في الاستقلال، كما أنه سيعمل علي إذكاء سياسة المحاصصة، بما يقود في النهاية إلي إضعاف قوة العراق ومنع عودته مرة أخرى كمعرقل للأهداف الإيرانية في الخليج، وحرصت إيران في تلك الفترة علي الإبقاء علي علاقات متميزة مع القادة الكرد، وعدم التفريط فيها كخط استراتيجي عام لإيران يضمن عدم عودة البعثين أو قيام حكم سني مرة أخرى، والإبقاء علي خط اتصال مع بعض الاطراف السنية في العراق، مستغلين سياسة الاغراء والتهديد علي أساس أن الاقتراب من إيران هو أحد متطلبات المشاركة السياسية في الحكم والعكس صحيح

هذا بالإضافة الي إتاحة المجال لعمل أجهزة الاستخبارات الإيرانية للعمل السياسي السري والعلني في العراق، من خلال الحرس الثوري الإيراني وجهازي الأمن والاستخبارات الإيرانية ومجموعات من الميليشيات التابعة لها، ومجموعات من الحوزة الدينية في قم، وفي الغالب تعمل هذه الجهات تحت واجهات متعددة ومستترة من خلال وجودها داخل تنظيمات سياسية إسلامية عراقية، وتنظيمات خيرية ودينية، وواجهات دبلوماسية وتجارية ومكاتب صحفية وإعلامية وغيرها، والعمل علي إقامة شبكة واسعة من التنظيمات الخيرية والأحزاب السياسية الإسلامية البديلة التي تعمل لتوسيع نشاطها في كسب المزيد من الناس إلى هذه التنظيمات التابعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لإيران والتي تلتزم بخطها الفكري والسياسي

كما عملت إيران علي وضع الأموال في خدمة الكثير من رجال الدين لصرفها على المحتاجين من الناس من قبل قوى إسلامية سياسية شيعية بالأساس، بغرض التأثير الفكري والسياسي والعملي عليها، بما يتوافق مع التوجهات الإيرانية، وكذلك وضع جانب كبير من هذه الأموال تحت تصرف المليشيات المسلحة التي تمارس التهديد والاختطاف والقتل والتخريب ضد مؤسسات الدولة وضد المجتمع، بما يساعدها على استمرار النشاط الدموي في العراق

الادوات الاقتصادية

بالإضافة إلى الأدوات السياسية والأمنية التي استخدمتها إيران للنفوذ في العراق، كان هناك اهتماماً موازياً بالاختراق الاقتصادي وإضعاف العراق علي هذا المستوى، وهو الأمر الذي استطاعت إحداثه أو عمله من خلال ما يلي

  1. شراء الأصول ( صناعية وزراعية وعقارية) وجعلها ملاذاً أو مكاناً للمؤيدين لها يسكنون فيها ويبحثون خلالها على عمل في هذه الأماكن لتوسيع مناطق السيطرة والنفوذ.
  2. محاولة إيران تخريب الاقتصاد العراقي حيث أصبح العراق سوقا مفتوحة للبضائع الإيرانية بمختلف أنواعها، مما جعل الاقتصاد العراقي تابعا لإيران تبعية مطلقة، ومعتمداً عليها اعتماداً كلياً، كما شجعت إيران التجار على السفر إلى العراق والاستثمار هناك وخصوصا في المدن المقدسة عند الشيعة ودفع أسعار خيالية للاستحواذ على اقتصاد العراق
  3. سرقة النفط العراقي من حقول البصرة - قّدّره تقرير (بيكر-هاملتون) بنصف مليون برميل يوميا- وحقول (مجنون والفكة) التي طردت الكوادر الهندسية النفطية العراقية منها أمام مرأى ومسمع حكومة الاحتلال واستخدام إيران لطريقة الحفر المائل لسحب النفط من داخل عمق الحدود العراقية التي ادعت أنها آبار مشتركة - يقع بعضها داخل الأراضي العراقية بعمق(10) كم
  4. كما استغلت إيران وجود عملائها في الحكومات المنشأة في ظل الاحتلال وقضمت المزيد من الأراضي العراقية وبالذات في محافظتي ميسان والبصرة حيث تتواجد الحقول النفطية العراقية الكبرى، وهي تحاول حاليا ضم جزيرة أم الرصاص العراقية الغنية بالنفط.
  5. التركيز علي فكرة التوطين للشيعة الإيرانيين في بعض المناطق المختلطة طائفيا إما من خلال شراء منازل والأراضي أو من خلال تهجير سكانها بالمضايقات الأمنية والاقتصادية من خلال أنصارها داخل الدولة العراقية، بما يساعد علي إحداث خلل في التوازن الديموغرافي لهذه المناطق لصالح الشيعة، حيث أشارت بعض التقارير المرتبطة بهذا الموضوع الي ما تم في عهد حكومة الجعفري من تعهده بإقرار خطة توطين الي ما يقرب من مليوني شيعي إيراني في الاراضي العراقية مثل ما يحدث في مناطق أبو الخصيب و الزبير في محافظة البصرة.

الادوات الثقافية والدينية

بجانب الادوات السياسية والاقتصادية كان الجانب الديني والثقافي أحد مجالات الاختراق الإيراني للعراق، وهو الأمر الذي تم من خلال ما يلي:

  1. العمل علي تغيير المناهج والمواد الدراسية في العراق، من خلال إعادة كتابة تاريخ الحرب العراقية الإيرانية (من1980م إلى 1988م)، وتم حذف الحقيقة التاريخية التي تقول إن القوات الإيرانية هي التي قامت بقصف المدن العراقية، وقصفت المنشآت الاقتصادية والبواخر الراسية في شط العرب، وأن القوات العراقية قامت بالرد على العدوان يوم 22 سبتمبر1980م، أي بعد 18 يوما من التحركات الفعلية الإيرانية لاحتلال العراق. .. كما تم حذف الفقرات التي وردت في الكتب المقررة السابقة حول دور الفرس في إثارة الفتنة بين المسلمين خلال فترة الخلفاء الراشدين، ودورهم في قتل عمر وعثمان بن عفان -رضي الله عنهم-، وحذف الفقرات التي كانت تتحدث عن الدور البطولي للجيش العراقي في حرب 1948م، وحرب أكتوبر 1973م، كما تم تغيير خارطة العراق وحذف (نهر صدام) و(ميناء البكر) وإلغاء تسمية المحافظات وإعادتها إلى أسماءها القديمة، فأعادوا تسمية القادسية بالديوانية والمثنى بالسماوة وذي قار بالناصرية والتأميم بكركوك...وهكذا، علاوة علي أن معظم المراكز الثقافية والمكتبات الموجودة في العراق أصبحت تقع تحت النفوذ والسيطرة الإيرانية حتى وصل الأمر لقيام وزارة التربية العراقية بمنح عقود طباعة الكتب المدرسية للمطابع الإيرانية
  2. التركيز علي مخاطبة الرأي العام العراقي من خلال السيطرة علي بعض وسائل الإعلام، وهو الأمر الذي تم من خلال إنشاء المحطات الفضائية التلفزيونية الطائفية الموجهة إلى الشعب العراقي، والتي بلغت أكثر من عشرين محطة فضائية مثل: السلام والعدل ومحطتا أهل البيت والفرات والفيحاء وآفاق وبلادي والمسمار الأولى والثانية والغدير وكربلاء والفرقان والمهدي والعدالة الأولى والثانية.. وغيرها.
  3. السعي إلى إحداث اختراق ونفوذ في الجانب الديني، من خلال ربط شريحة واسعة من العراقيين بإيران تحت مسمى التشيع، وذلك من خلال إثارة الفتن المذهبية والطائفية والترويج لفكرة المظلومية، حيث تشير بعض التقارير الي أن إيران أدخلت أكثر من ألفي رجل دين في مدارس الحوزة العلمية في محاولة منها للتأثير علي قرارها والاستحواذ عليها.
  4. استغلال ما سمي بالسياحة الدينية من أجل محاولة العبث بالتركيبة الديموغرافية والقومية، إذ تشير الاحصائيات الرسمية الي أن حوالي 3000 زائر إيراني يدخلون العراق يومياً، بعضهم يستقر بطريقة غير شرعية، بالإضافة إلى أعداد غير مقدرة تدخل الي العراق بطرق سرية، وظهرت مؤشرات علي حجم هذا التواجد علي أرض الواقع منها إمكانية سماع اللغة الفارسية بشكل ملحوظ في بعض المناطق في أسواق بغداد والنجف وكربلاء والبصرة، كما تتداول العملة الإيرانية في هذه الأسواق، وهو الوجود الذي دفع بعض التابعين لايران في مرحلة صياغة الدستور قبل عام 2005 الي الدعوة إلى إدراج القومية الفارسية كقومية رابعة بعد العربية والكردية والتركمانية

ردود الفعل

برزت العديد من التصريحات الرسمية لسياسيين عرب تحذر من هذا المد حيث كشف الملك عبد الله الثاني ملك الأردن عن مخطط إيراني لإقامة هلال شيعي في المنطقة يبدأ من إيران وينتهي في لبنان، وتصريحات الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك أن الشيعة في العالم العربي ولائهم دائما لإيران، كما حذر الرئيس اليمني من النفوذ الإيراني ودعمهم للفوضى التي قامت في بلاده بسبب الحوثيين الزيدية. وكان من أهم الإشارات على المد الإيراني خطاب الملك حسين بن طلال ملك الأردن الراحل الذي أكد في خطاب له عام 1979 أي بعد الثورة الإيرانية "انه على العالم الإسلامي أن لا يتفاءل بهذه الثورة ويعي أنها ليست ثورة إسلامية إنما ثورة فارسية شيعية تقصد إحياء مجد فارس عن طريق نشر التشيع".

التعبير الشيعي

يرفض الشيعة تسمية حالة النشاط الإعلامي والسياسي الأخيرة وتزايد النفوذ السياسي الشيعي في العراق بالمد الإيراني ويستخدمون بدلاً منه تعبير المد الشيعي. إلا أن هذا التعبير ليس دقيقا بما يكفي لتوصيف الحالة فهذا المد عملياً يقتصر تأثير فقط في نطاق الطائفة الشيعية التي هي أساساً ترى في إيران الولاية الدينية والسياسية بما يطلقون عليها "ولاية الفقيه" والذي تغذيه إيران بقوة ويؤمن بها أنصارها من الشيعة العرب وغير العرب ومنهم القيادة في حزب الله، ولا يوجد امتداد للتشيع على الطوائف الأخرى وخصوصاً السنية، فلا يوجد زيادة في أعداد الشيعة أو زيادة في نفوذهم في غير المناطق التي تسكنها اقليات شيعية، الأمر الذي يجعله مدا إيرانيا بحتاً مستفيداً من البعد الطائفي فيه.

النفوذ الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي

ساعد الانسحاب الأمريكي من العراق علي إتاحة المجال لإيران للتحرك بمزيد من الحرية في الداخل العراقي، كما تواكب هذا الانسحاب مع المتغيرات الإقليمية المهمة، والمتمثلة في ثورات الربيع العربي وما أفرزته من تحدي اساسي لإيران، يتمثل في احتمال تهديد المشروع الإيراني المسمي بالهلال الشيعي، حيث وضح إمكانية ان تفرز هذه الثورات بديلاً لذلك وهو ( الهلال السني )، حيث صعدت أسهم التيار الإسلامي السني في كثير من دول المنطقة، وأصبحت أكثر تهديداً للوجود الإيراني، خاصة وان بعض من فصائل التيار الإسلامي لاسيما التيار السلفي والأصولي يناصب إيران عداءا شديداً من منطلق مذهبي بحت ومع تأزم هذا الوضع ووصول الربيع العربي الي سوريا - العقدة الاساسية لخارطة الطريق نحو تنفيذ الاستراتيجية الإيرانية-، تبدلت بعض المعطيات الإيرانية فيما يتعلق بالعراق دون أن يؤثر ذلك علي اهميته في المشروع الإيراني، بل أن بعض المحللين قد أشاروا الي تضاعف اهمية العراق الآن بالنسبة لإيران أكثر من ذي قبل، خاصة مع تحول الوضع السوري تدريجياً إلي ما يشبه الحرب الأهلية، ووصول الاستقطابات الإقليمية والدولية حيال سوريا الي أعلي مستوي لها وارتباطاً برغبة إيران في الحفاظ على المكتسبات التي تحققت لها في العراق، عملت إيران علي الاستفادة من الفراغ الذي خلفه الانسحاب من أجل تعديل ميزان القوي داخل العراق لصالح القوي السياسية المتحالفة معها، وأشارت بعض الدراسات الإيرانية الصادرة خلال الفترة الاخيرة الي أن إيران بحاجة في هذه المرحلة الي عمل ما يلى:

أولاً: تحقيق تفاهم مع القوة العسكرية الاولي في المنطقة وهي الولايات المتحدة، يتم بموجبه ضمان استمرار اختلال التوازن السياسي والعسكري في العراق لصالح القوي الشيعية، وتوسيع حقول النفط الإيرانية الي ما رواء الحدود المشتركة مع العراق، في مقابل ضمان إيران لتدفق النفط عبر مضيق هرمز، وابتعاد إيران عن أبار النفط السعودية وتقديم تنازلات بخصوص البرنامج النووي الإيراني، خاصة وأن الإدارة الأمريكية مدركة تماماً أن التوصل الي تفاهم مع إيران ممكناً في حال تم التوصل الي تفاهمات في بعض الملفات الإقليمية الأخرى، وأن هذا التفاهم الإيراني الأمريكي إن لم يقع في المدي القريب، لكنه يظل احتمالاً قائماً علي المدي المنظور

ثانياً: حاجة إيران لإجراء حوار أو تفاهم مع الدولة الإقليمية الأكبر بعد العراق وهي المملكة العربية السعودية، يقضي بأن تلعب السعودية دوراً في اقناع الدول السنية بأن تخفف من حدة عدائها لايران، خاصة فيما يتعلق بالموقف من البرنامج النووى، بما يعني إجبار القوي السنية الكبري علي الاعتراف بدائرة النفوذ الإيراني الحالية خاصة في ضوء الانشغال الأمريكي بالوضع الإقليمي وبترتيباته، وكذلك أن تبتعد السعودية عن مجابهة الوجود الإيراني في العراق التي تحاول التأثير في مجريات أحداثه وأزماته بالتعاون مع تركيا، واعتبرت هذه الدراسات أن اضطراب الوضع السياسى في البحرين عامل مساعد علي فتح هذا الحوار باعتبار ان التحركات الشيعية في البحرين اداة ضغط إيرانية مهمة علي السعودية لتسوية الوضع في البحرين ومنع انتقال الاضطرابات الي المنطقة الشرقية الغنية بالنفط والمأهولة بالشيعة الموالين لإيران

مؤشرات النفوذ الإيراني بعد الانسحاب

وباستقراء النفوذ الإيراني في العراق، في مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي، يمكن ملاحظة عدد من المؤشرات الدالة علي حجم هذا النفوذ:

  1. التحاق كامل للمواقف الخارجية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالمواقف الرسمية الإيرانية، ظهر ذلك في اصطفاف المالكي مع الموقف الإيراني الداعم للاضطرابات التي شهدتها البحرين، وتكرر الأمر نفسه مع تأييد النظام الحاكم في سوريا، واقتضى هذا الالتحاق إحداث تطور انقلابي في العلاقات السورية – العراقية، فبعد أن دأب العراق على إدانة تسلل الإرهابيين إلى أراضيه عبر حدوده مع سوريا، وقف العراق إلى جانب نظام بشار الأسد، بل أشارت بعض المصادر إلى تقديمه عشرة بلايين دولار لهذا النظام حتى يواجه أزمته الداخلية بناءً على طلب من إيران. هذا فضلاً عما ترتب على هذا الموقف من فتور في علاقة العراق بتركيا بسبب موقف الأخيرة الداعم للانتفاضة السورية
  2. سكوت الحكومة العراقية عن اتخاذ إيران لقرار وقف تدفق مياه "نهر الوند" الذي ينبع من الأراضي الإيرانية ويتجه إلى محافظة ديالى العراقية تحت ذرائع واهية وما يمثله ذلك من اضرار اقتصادية واجتماعية بالغة لحقت بالعراق نتيجة لهذا الامر، وما ترتب عليه من حرمان الآلاف من أهالي المنطقة من المياه الصالحة للشرب فضلاً عن تبوير الأراضي الزراعية، الامر الذي فسره بعض أهالي مدينة خانقين التي يمر بها النهر هذا الإجراء الإيراني بالضغط عليهم لحملهم على الرحيل، وبالتالي إعادة تشكيل الخريطة السكانية لمحافظة ديالى ذات الأكثرية السنية
  3. إعطاء الحكومة العراقية الحالية تسهيلات لإيران من شأنها ازدياد النفوذ الإيراني داخل العراق، وذلك عن طريق العديد من المقترحات المقدمة التي من شانها زياده هذا النفوذ مثل ربط موانئها بخط للسكك الحديدية العراقية لزيادة اعتماد العراق على بضائعها، ومعلوم أن العراق قد دأب على رفض هذا المشروع لمدة عامين ونصف العام، ولاسيما أنه يترتب عليه تدمير نشاط الموانئ العراقية. وفي هذا السياق شن وزير النقل العراقي السابق عامر إسماعيل حملة شديدة على هذا المشروع، وانتقد السماح لإيران بتنفيذه مستغلة علاقتها الوثيقة بنوري المالكي
  4. العلاقة التي توطدت بين حزب الدعوة الإسلامي وإيران والتي وصلت الي أعلي مستوياتها علي يد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الامر الذي جعل البعض يعتبر أن الازمة السياسية الراهنة في العراق إنما تعود إلى ما افرزته نتائج الانتخابات التشريعية العراقية في 2010 من تداعيات على المشهد العراقي ومن انقسامات بين القوى السياسية المختلفة حول تشكيل الحكومة والتي لعبت فيها إيران دور المعطل الأساسي لمسألة تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء حتى تتمكن من ضمان وصول شخصيات متوافقة مع التوجهات والمصالح الإيرانية وعلى رأسهم نورى المالكي الذي تولى تشكيل الحكومة للمرة الثانية وبالتأكيد فإن إيران تعتبر طرفاً فاعلاً في الأزمة السياسية الاخيرة في العراق، استناداً إلى أن إيران لا تجد مصلحة استراتيجية لها على الاقل على المدى المنظور في تغيير رئيس الوزراء الحالي - الا إذا جاءت تحركاته في صورة متعارضة مع المصالح الإيرانية في العراق أو خارجه ( وهو ما لم يحدث حتى الان، من خلال الإعلان عن بعض المشروعات العراقية الإيرانية منها انشاء خط انابيب الغاز من إيران عبر العراق إلى سوريا، بالإضافة إلى خط انابيب النفط من البصرة إلى سوريا، والاجراءات التي اتخذها المالكي ضد بعض القيادات السنية على راسهم طارق الهاشمي في اواخر 2011، بالإضافة إلى موقف المالكي المتوافق مع إيران في دعم نظام بشار الاسد في سوريا)- كما تخشى إيران من تداعيات تغيير الحكومة الحالية على نفوذها داخل العراق، وارتباط ذلك باحتمالية فقدان بعض اوراق الضغط التي تستخدمها طهران في التعامل مع الغرب والولايات المتحدة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، ويزداد هذا الامر بعد تزايد احتمالات فقدان إيران للحليف السوري
  5. كما وضح حجم نفوذ إيران من خلال ما قامت به من ممارسة ضغوط على بعض القوى السياسية العراقية حتى تحول دون سحب الثقة من المالكي، وكان ابرز ما قامت به هو الضغط على التيار الصدري وتهديد مقتدى الصدر بقطع المساعدات التي تقدمها إيران له وتهديده بغلق مقراته في إيران( جاء ذلك عقب لقاء الصدر بخامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في يونيو 2012....)، وكذلك رفض إيران لأن يكون للسنة والاكراد الدور ا
Source: wikipedia.org
 
(7)
Iran-iraq War

Iran-iraq War