If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ الدافع الرئيس الذي أخذ بوجهتي نحو كتابة هذا البحث، أنّي رأيتُ كثيراً من الإسلاميين الذين يظهرون على شاشات الفضائيات وفي وسائل الإعلام المتنوعة، يتحدثون بمختلف الأحاديث والتحليلات السياسية، ولكنهم لا ينبسون ببنت شفة إلى ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية في العراق، التي هي من أوجب الواجبات في الإسلام، ومن الأهداف الأساسية في مسيرتهم الجهادية. والشيء العجيب الغريب أنك تسمع من العلمانيين من يتكلم بجرأة وصراحة على الفضائيات وفي وسائل الإعلام المختلفة، أنهم يريدون إقامة دولة علمانية، وتسمع كذلك من أصحاب التيار المدني أنهم يدعون إلى إقامة دولة مدنية، وتسمع حتى من الشاذين جنسياً، أنهم يطالبون بنيل حقوقهم المنحرفة علناً جهاراً بكل جرأة وصلافة، إلّا الإسلاميين فإنهم لا يجرؤون بالتصريح بهذه الفريضة الواجبة عليهم، أما وجلاً أو خجلاً وحياءٌ؛ لئلا يقال أنهم يدعون إلى إقامة حكومة إسلامية في العراق، فيحلُّ عليهم غضبُ أمريكا وبريطانيا ودويلة إسرائيل. وهذه كارثة عظمى؛ بل هي أم المصائب، عندما يتردد السياسي المسلم عن الحديث - مجرد الحديث ـ عن إقامة حكومة إسلامية في ظل أجواء موسومة بالحرية والديمقراطية !!
إذاً، متى سيتكلمون باسم الإسلام؟! ومتى سيتحدثون بمفاهيم الإسلام وأفكاره وقيمه ؟! متى سيؤدون واجباتهم التبليغية الرسالية في الحياة؟! والأمر الآخر، أن من أهم الأبحاث الإسلامية في مرحلتنا الحاضرة، مبحث الفقه السياسي، وفي طليعتها ما يرتبط بمسألة إقامة الحكومة الإسلامية. وإذا ما رجعنا إلى أدبيات الإسلام ونصوصه الشرعية، نجدها قد أولت عناية كبيرة في مسألة الحكومة الإسلامية، وأكدت موضوعة الولاية، والإمامة، وبينت الوظائف الأساسية لكل منها بشكل واضح. فالإسلام كما اهتم بالجوانب المعنوية من حياة الإنسان، اهتم أيضاً بالجوانب المادية منها واهتم كذلك بتنظيم شؤون حياته الشخصية والعامة بالتفصيل، وتنظيم الصلات بين الفرد والمجتمع، ورسم العلاقات الاجتماعية فيما بين أبناء المجتمع الواحد، وفيما بين الشعوب المختلفة. وجعل الإسلام الغاية من نظام العبادات، ومنظومة القوانين والتشريعات التي جاء بها النبي الله، ومن إقامة الدولة الإسلامية، من أجل أن يتحرر الإنسان من جميع المغريات المادية المرتبطة بالأرض، ويرتفع عن الهموم الدنيوية الصغيرة التي تفصله عن الله تعالى؛ ليعيش مع الهم الكبير في مسيرة الكدح التكاملية نحو الخالق المطلق عزّ وجلّ:
(يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ) سورة الانشقاق - الاية (6)