العربية  

books عمارة المرابطين والموحدين

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عمارة المرابطين والموحدين (Info)


تأثرت العمارة في البلاد المغاربية خلال عهد المرابطين والموحدين بين أعوام 1056 - 1269 م. بفنون العمارة في الأندلس بشكل كبير وواضح، مع تأثيرات مشرقية. كان للزهاد والصوفيين الذين كانوا مع المرابطين والموحدين بالمغرب آراؤهم في البذخ والترف في البناء، مما أدى إلى اعتدالها، بعد أن كان قد وصل إلى درجة كبيرة من الإسراف والترف في الزخرف، فكسب الفن الجديد جمالا مميزا رغم بساطته.

نشأتها


امتاز الفن المعماري قبل المرابطين بالطابع البربري البيزنطي، لكنه بقدوم المرابطين وضمهم لعدوة الأندلس إلى المغرب الإسلامي امتزج هذا الفن بالفن الأندلسي المتميز، وأنتج فنا خليطا بين الطابع المغاربي والأندلسي المتميز حيث ظهر هذا المزج في جل المباني الأثرية بالبلاد، وكان أول من بدأ عملية المزج يوسف بن تاشفين الذي أحضر أمهر الصناع من قرطبة إلى فاس، فأضافوا إليها فنادق وحمامات وسقايات. فأدخل بذلك عنصرا جديدا في الفن البربري فتركز بذلك المزيج المغاربي الأندلسي في الحضارة المرابطية، فكان لفتح المرابطين أبوابَ المغرب على مصراعيه أمام الحضارة الأندلسية تأثيرٌ حيث تدفقت التأثيرات الأندلسية فبدأت تظهر على المدن المغاربية كتلمسان وسبتة وفاس وسلا.

ويمكن القول أن المغرب الإسلامي بتلاحمه مع الأندلس قد استفاد سياسيا وعلميا وفنيا، فبالإضافة إلى رحلات العلماء والتواصل بينهم ومد الجسور الذي كان بين العدوتين، كان هناك تقاطر للصناع والمهندسين على مدن المغرب الإسلامي كفاس وتلمسان- مثلا- وخصوصا القرطبيين منهم، لذلك يمكن اعتبار عصر المرابطين عصر الفن الأندلسي المغاربي بامتياز؛ إذ يبدو الطابع المغاربي في بناء الحصون والأسوار والقلاع، بينما يبدو الطابع الأندلسي في بناء القصور والدور وزخرفة المساجد وخاصة محاريبها.

كان المرابطون همزة وصل بين الأندلس والبربر وساعدوا على امتزاج وانصهار الحضارتين المختلفتين من كل الجوانب، وإذا كانت الأندلس قد خضعت سياسيا لحكم المغرب فإن المغرب كان إقليما فنيا أندلسيا حيث استقدم يوسف صناعا قرطبيين لبناء مؤسسات بفاس، بينما استفاد ابنه علي من مواهب مهندسي العدوة لإقامة قنطرة تانسيفت - مثلا- في مدخل حاضرة مراكش، وبفضل هؤلاء الغزاة الصحراويين فرض الفن الأندلسي روائعه على المغرب الإسلامي.

انتشارها

غير المرابطون من شكل القرويين التي كانت على عهد الزناتيين، لكنهم بذلوا أقصى جهدهم في الإبقاء على أصولها الأولى، وذلك باحتفاظهم منذ البدء على تصميم "البلاطات الموازية لجدار القبلة" ، فصنعوا منبراً جديداً للقرويين خلف منبر الزناتيين تكسو جوانبه الزخارف الهندسية التي رصعت بالصدف الذي زخرفت به آيات من كتاب الله بالخطين الأندلسي والكوفي.

تميزها

أهم ما يميز هذه العمارة:

    أسس الموحدون مدينة الرباط وأحاطوها بالأسوار وسموها "رباط الفتح" تخليداً لانتصار الأمير يعقوب المنصور على الإسبان في معركة الأرك عام 591 هـ. وقد أنشأ يعقوب المنصور في مدينة الرباط هذا المسجد الجامع الكبير الذي بلغت أبعاده 180×139م ليَتسع لألوف جنود المرابطين.

    تتألف القبلية من 21 مجازاً في كل منها 21 فتحة، تُشكل الفتحة الوسطى منها المجاز القاطع.

    مخطط قبلية "جامع حسان" فريدٌ من نوعه، إذ تلي جدار القبلية 3 صفوف من الأقواس موازية له، تقطعها أقواس المجاز القاطع، أما صفوف الأقواس في بقية المجازات فهيَ عامودية على جدار القبلة، ولقد أنشأ ضمن القبلية صحنان صغيران للإنارة والتهوية يمتدان من الشمال إلى الجنوب، أما الصحن الرئيسي فهو شمال القبلية تحيط به 3 أروقة، وتتوسط الرواق الشمالي مئذنة مربعة تزينها الأقواس المفصصة والمتقاطعة، وهذه المئذنة هي ما تبقى من المسجد، أم بقية أقسام المسجد فقد تهدمت.

    بُنيت المئذنة بالحجر المنحوت، فطول ظلها 16م وارتفاعها 44م، ويُصعَد إليها بمرقاة (سطح منحدر) تدورُ حول القسم المركزي المؤلف من 6 غرف فوق بعضها، وقد سُقفت هذه الغرف بأقباء مختلفة الأشكال.

    ونسبة المسجد إلى حسان يحيط بها الغموض، ولكن أرجحَ الروايات تذكر أن حساناً مهندس أندلسي وضع تصميمَ المسجد والمنار وأشرف على بناء ما شيِّد منه. ولا يَتيسَّرُ من المصادر ما يؤكد أن حساناً هذا قد شارك في تصميم وبناء مساجد أخرى بالمغرب.

    برج الذهب

    برج الذهب هوَ من معالم إشبيلية الباقية. فقد بنى وشيّدَ سوره الأماميَّ الحاكم أبو العلا إدريس عـام 1223م، وحفرَ حوله خندقاً ومدَّ منه سوراً قليل الارتفاع إلى نهر الوادي الكبير ببرج ضخـم كبـير الأضلاع هـو بـرج الذهب القائم حتى اليوم. وفي مقابل هذا البرج برج ممـاثل لـه عـلى الشاطئ القريب من المدينة، تَربط بينهما سلسلة حديدية ضخمة تمنع السفن من المرور ليلاً في نهر الوادي الكبير حماية للمدينة من التسلل إليه عبر النهر.

    منارة جامع المنصور بإشبيلية

    المسجد الجامع بالقصبة الذي أسسه "أبو يعقوب يوسف"، وعليه تقوم اليوم كاتدرائية إشبيلية. لمـا خلفـه ابنـه أبـو يوسـف يعقـوب أمر والي إشبيلية بالإشراف على إتمام مشروع أبيه وإكمـال بنـاء مئذنـة تجاوز في ارتفاعها مئذنة قرطبة، ولم يتم المئذنة إلا بعد انتصار أبي يوسـف يعقـوب المنصـور عـلى جـيوش قشتالة فـي موقعـة الأرك فـي 10 يوليـو عام 1195م/ 591 هـ. وارتفعت المئذنة في رشاقة مشرفة على سهول إشبيلية. ويزين كل جـدار مـن جـدران المئذنـة شـبكتان من المعينات البارزة تختلف في كل وجه من وجوها، وتحتل المنطقة الوسطى بين الشبكتين أقواس متجاوزة ومفصصة في غاية الروعة والجمال. ثـم أمـر" أبـو يوسف" بصنع التفاحات الأربع المذهبة لتتوج المئذنة، ورفعت في السفود البارز بـأعلى قبة المئذنة، ثم أزيحت عنها الأغشية التي كانت تغطيها في احتفال حضره الحاكم وولـي عهـده النـاصر وجميع بنيه وأشياخ الموحدين والقاضي وأعيان المدينة، وذلك في ربيع الآخر عام 594 هـ/ 1197م. فبهرت ببريقها ولألأتها عيون الحاضرين.

    ومن ساحة هذا المسجد الأخير كانت تتشعب كل طرق المدينة مؤدية إلى الأبواب المفتوحة بالأسوار، ومن العجيب حقا أن نرى اليوم بعض الطرق تحتفظ بتخطيطها القديم، إذ تمتد من طرف إلى آخر بالمدينة مارة بالمسجد.

    ولمـا سـقطت إشبيلية في يد "فرناندو الثالث" ملك قشتالة، تحول المسجد الجامع إلى كنيسة ماريـا، وظـل المسجد قائما على تلك الحال دون أن تصيب عمارته أضرار جسيمة، ومع ذلك فقـد أقيمـت به عدة مصليات، منها المصلى الملكي، وتلاحقت عليه بعد ذلك المصائب على أثـر الزلـزال، فـاضطر المجـلس الكنسـي بإشـبيلية إلـى اتخاذ قرار بهدمه وبناء كاتدرائية مكانه، وبالفعل هدم الجامع، ووضع حجر الأساس في البناء الجديد عام 804هـ/ 1402م، وقـد ظـل بهـو الجـامع -المعروف ببهو البرتقال- محتفظا بسلامته إلى حد كبير حتى تهدمت مجنبته الغربية عام 1026هـ/ 1618م.

    مئذنة "جيرالدا بإشبيلية" أمـا المئذنـة فقـد تحـولت بعـد سـقوط إشـبيلية عـام 1246م. إلى برج للنواقيس ملحق بالكنيسـة ثـم سـقطت تفاحاتها الذهبية على أثر زلزال عام 756هـ/ 1355م. ثم أزالت إحـدى الصـواعق الجـزء العلوي من المئذنة عام 899هـ/ 1494م. كما سقط جزء آخر منهـا فـي زلـزال عـام 909هــ/ 1504م. وأقام الإسبان مكان هذا الطابق العلوي طابقا جديدا من البناء عام 974هـ/ 1567م، نصب في أعلاه عام 975هـ/ 1568م. تمثال من البرونز يدور مع الرياح، ومن هنا أطلق عليه اسم خيرالديو أو دوارة الهواء، وتحول هذا الاسم إلى "خيرالدا"، وأصبح يطلق منذ أوائل القرن الثامن عشر على البرج بأكمله.

    Source: wikipedia.org